الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
07:36 ص بتوقيت الدوحة

أول مهندسة معمارية قطرية.. ورحلة «التغيير والتحدي»

سندس رفيق

الخميس 19 نوفمبر 2020

بدرية كافود تروي لـ «العرب» كيف اقتحمت مجالاً احتكره الرجال
نلتُ شهادتين جامعيتين في التصميم الداخلي والهندسة المعمارية
عانيت لأني امرأة نتيجة اعتقاد المجتمع بأن «مساهمتها ضعيفة»
 

«الإصرار على النجاح والمساهمة في تغيير نظرة المجتمع لعمل المرأة خاصة في المجالات غير التقليدية».. هذا هو عنوان التحدي الكبير الذي خاضته المهندسة بدرية كافود، ونجحت فيه.
«المهندسة بدرية» ليست مجرد اسم لامرأة أثبتت نفسها في العمل، لكنها سجلت نفسها في تاريخ نساء قطر كون لقب «أول مهندسة معمارية قطرية» سيبقى مقترناً بها، لتصبح قدوة لكثيرات اقتحمن المجال نفسه، تأثراً بتجربتها، ورغبة في تكرار نجاحها، خاصة مع تغير ثقافة المجتمع، وانفتاح المرأة على كل المجالات.
ربما لا تكفي هذه المساحة لسرد المشوار الطويل لشخصية مثل هذه، لكن حاولت «العرب» من خلال هذا الحوار رصد ملامح مضيئة في رحلة الحياة والعمل للمهندسة بدرية كافود.  فإلى التفاصيل:

• كيف اتجهتِ لدارسة الهندسة المعمارية؟
- في البداية حصلت على بعثة للدارسة في بريطانيا، ولم يكن المجتمع يتقبل دراسة المرأة للهندسة. وقررت التخصص في التصميم الداخلي، وفي السنة الأخيرة أخبرتني الجهات المعنية بالدولة أنه يجب عليّ الانتقال لجامعة أخرى، وذلك لأن الدراسة في الجامعة التي كنت مقيدة بها غير معترف بها هنا، ومن المفروض أن اختار تخصصاً آخر، لكن بعد رحلة طويلة، أكملت السنة الأخيرة، وأيضاً حققت حلمي في دراسة الهندسة المعمارية بعد حصولي على استثناء لدراستها. وبالتالي حصلت على شهادتين جامعيتين معاً في التصميم الداخلي، والهندسة المعمارية، وكنت أول امرأة قطرية تحصل على هذه الشهادة.

• وكيف بدأتِ حياتك العملية بعد التخرّج؟
- دخلت لإدارة هندسة المباني، وكنت أول امرأة في المجال، وقد واجهت صعوبات كثيرة، كوني امرأة، لكن بفضل الإصرار والعمل تغلّبت عليها، وقمت بالإشراف على مشاريع مهمة بشكل كامل. 
والدي الداعم الأكبر 
• ما العقبات التي 
واجهتك في العمل كمهندسة؟
- حقيقة عانيت من كوني امرأة تدخل هذا المجال، وفي مرحلة من المراحل كان يتم تجاوزي في الترقيات بالعمل لهذا السبب. وذلك يرجع لنظرة المجتمع حينذاك للمرأة بشكل عام، والاعتقاد بأن مساهمتها ضعيفة.
 ومن ثم انتهت فترة عملي في وزارة البلدية، وقررت فتح مكتب استشارات هندسية خاص بي. وأيضاً مررت بصعوبات أخرى، لكن في النهاية تمكّنت من فتح مكتبي الخاص بتمويل شخصي دون مساعدة أي طرف.

• مَن الداعم الأكبر لكِ للدخول في هذا المجال غير التقليدي للمرأة؟
- والدي يعد أكبر الداعمين، وكان سبباً رئيسياً في حبي للهندسة والمعمار؛ إذ كان يعمل مقاولاً، ويصحبني معه عند شراء الأراضي، وأقوم بعملية تقسيم للمساحات، ودائماً كان يقدم لي المساعدة بكل أشكالها، وتدخّل لتوظيفي بعد رفض جهات معينة عملي لديها، وحرص على نجاحي بشكل مستمر.

• ما الجانب المفضّل لك في عملك كمهندسة معمارية، بعد سنوات طويلة فيه؟
- أفضل جزء هو التصميم، حيث إنني أشرف بنفسي على الفكرة الأولية للتصميم، وأقوم بزيارة المواقع وأكشف على المباني، وإذا وجدت خطأ أحب أن أشير إليه ليتم تصحيحه، وأشعر بالفخر عندما تتم معالجته على أرض الواقع.
مشاريع.. وإنجازات
• ما أهم المشاريع التي ساهمت في إنجازها؟
- في آخر سنوات عملي بوزارة البلدية، كنت المدير العام لـ 32 مشروعاً خاصاً بالتراث، وأيضاً كنت ضمن فريق الإشراف على المتاحف في الدولة، مثل متحف الفن الإسلامي، ومتحف قطر الوطني.

• ما المعايير التي تعتمدينها في العمل؟
- عادة أود تغيير النظرة التقليدية في التصميم، وأيضاً أؤمن بأن كل منزل يعكس شخصية ساكنيه، وقبل بدء التصميم أقوم بالتواصل مع أصحاب المنزل، حتى أتعرف على شخصيتهم وحياتهم الاجتماعية، ومن ثم أنتقل لعملية التصميم حسب أسلوبهم المفضل في العمارة، وما يميز عملي أنه من المستحيل أن أقوم بالتكرار. وأيضاً أساعد الأشخاص أًصحاب الميزانية المحدودة في تصميم منزل مميز ومختلف ضمن إمكانياتهم.
• ما الذي يميز هندسة البيوت القطرية؟
- في الوقت الحالي أصبح هناك انفتاح أكثر، ولم يعد هناك نمط محدد للتصميم، حيث إن الحياة الاجتماعية أصبحت منفتحة، وغير مقيّدة وبالطبع العمارة تتأثر بالمستوى المادي والاستقرار، وهذا ما يميز المجتمع القطري بشكل عام. وكل عصر له أسلوب العمارة الخاص به، وفي قطر لا بد أن تراعى حرارة الجو في تصميم المنازل.

• إلى أي نوع من العمارة يميل الناس في قطر؟
- بشكل عام يجب على الناس التغيير والبعد عن التقليدية، وحالياً يفضل كثيرون العمارة الحديثة والفخمة، بالإضافة إلى الأسقف العالية؛ لأن ذلك يعكس الرفاهية.

• ماذا عن العمارة الإسلامية.. هل يفضلها الناس؟
- أصبح هناك اتجاه في العالم للتصميم مستوحى من العمارة الإسلامية، لكن مع إضافة التعديلات العصرية.
• ما رسالتك للمرأة العاملة بشكل عام؟
- في البداية المرأة تستطيع العمل في جميع المجالات. ويجب عليها أن تعطي كل ذي حق حقه، وتوازن بين العمل وأسرتها. وأنا مع الاتجاه في أن تخيّر المرأة بشأن ساعات العمل إذا أرادت أن تعمل بشكل جزئي، أو دوام بشكل كامل حتى تستطيع تأدية واجباتها بشكل جيد. وفي رأيي الشخصي ما زالت المرأة تواجه صعوبات كثيرة في مجالات العمل المختلفة.
• وهل المرأة حالياً تتجه لدخول مجال الهندسة المعمارية؟
- نعم، وجامعة قطر خير مثال على ذلك، حيث افتتحت قسماً خاصاً بالعمارة للبنات فقط، وهناك تحول في الأفكار والثقافات، ولم يعد هذا المجال حكراً على الرجال، ويمكن للمرأة اختيار أن تكون مهندسة عمارة تعمل في المكتب، أو تشرف على المواقع والمباني، فالمجال واسع ويمكنها أن تتجه حيث تريد هي.
النظرة اختلفت 
• هل اختلفت النظرة للمهندسة المعمارية خصوصاً تلك التي تشرف على المواقع؟
- بالطبع الأمور تغيرت. قبل عقود كانت النظرة مختلفة، ولم يكن مألوفاً ذهاب المهندسة إلى الموقع بنفسها، أما الآن فهناك تغير واضح في هذا الاتجاه. وفي بداياتي ذهبت بنفسي للإشراف على مشروع في منطقة الشمال. ولم يشكل لي هذا الأمر تحدياً.

• ما النصائح التي تقدمينها بشكل عام للراغبين في دراسة الهندسة؟
- الرغبة والإصرار هما مفتاح النجاح، ويجب على الشخص الذي يريد دخول مجال الهندسة أن يكون اختياره من أجل العمل الهندسي، والمساهمة في تطوير ونهضة البلاد، وليس من أجل المكانة الاجتماعية أو المال.

 

_
_
  • الظهر

    11:46 ص
...