حمد بن جاسم: أحداث غزة لن تصرف الأنظار عن سوريا

alarab
قطر اليوم 20 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
أشاد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بمستوى العلاقات التي تجمع قطر بإيطاليا معتبرا أنها شريك مهم لقطر، والعلاقات الاقتصادية تشهد تطورا مستمرا بفضل الإصرار من طرف البلدين على تنمية هذه العلاقات وتطويرها. وكشف معاليه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي عقد أمس بالديوان الأميري عن إنشاء صندوق «صنع في إيطاليا للاستثمار» بقيمة ملياري يورو، بين شركة قطر القابضة وصندوق إيطاليا الاستراتيجي، لافتا إلى أن هذا التعاون الاقتصادي يأتي بعد الإصلاحات التي باشرتها الحكومة الإيطالية، من أجل تحفيز الاستثمار لولوج الاقتصاد الإيطالي. وقال معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية: إن المباحثات مع الجانب الإيطالي تناولت مختلف القضايا الراهنة، فضلا عن تناول الجانب الاقتصادي، لافتا إلى عدد من اللقاءات الفنية التي يجري الترتيب لها خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد توقيع هذه الاتفاقية التي ستظهر ثمارها خلال وقت قصير جدا، كما أشار إلى اتفاقية تخص الصناعات الصغير والمتوسطة ستساهم فيها قطر بالنصف يجري بحثها، من منطلق إيمان قطر بالجدوى الاقتصادية، وقد شهد الاتحاد الأوروبي بالإصلاحات التي باشرتها إيطاليا، وهذا حتما سيعود عليها بالنفع. وأشار إلى أن قطر ستحول من جانبها فورا مبلغ 300 مليون يورو، وقال: نحن ندرس أيضاً مشاريع أخرى، وقدمنا خطة طموحة بقيمة مليار يورو من أجل تطوير البنية السياحية في جزيرة سردينيا، على أن يأخذ في الاعتبار القوانين وعدم تغيير طبيعة هذا البلد الجميل. وأشار إلى لقاء رئيس الوزراء الإيطالي بحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى كان مثمرا وإيجابيا، بحثت فيه العلاقات الثنائية والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية. وتطرق معاليه إلى تسارع التطورات في قطاع غزة المحاصر، وقال: إن كلمة حضرة سمو الأمير على قناة الجزيرة كانت واضحة، وهي أن الوضع تغير عما كان عليه خلال عام 2008، وقال معاليه: إن ما يجري في قطاع غزة غير مقبول عربيا ودوليا، لافتا إلى أنه خلال عام 2008 كان هناك من تردد في حضور قمة عربية، لكن الوضع اليوم قد تغير، والموقف العربي موحد إزاء ما يجري في القطاع. وقال: إننا مع التهدئة على أساس الوضوح، وعدم السماح لأي طرف بخرقها، بأن يستمر في اغتيال شخصيات ويدخل في معارك جانبية، ويطلب من الطرف الآخر تهدئة مئة بالمئة، التهدئة يجب أن تكون من الطرفين، فالحصار الجائر على غزة سيكون دائما نقطة الشرارة، فهناك حوالي مليون و700 ألف سجين، مقنن لهم عيشهم وتطبيبهم وكل احتياجاتهم، واعتبر أن استمرار الحصار من العار على العالم قبوله، داعيا إلى ضرورة رفع الحصار، لأن هذا هو الذي يؤدي إلى الإرهاب والتطرف، ونحن مع السلام والتهدئة. وبشأن إذا ما كانت أحداث غزة قد خطفت أنظار العالم عما يجري في سوريا، قال معاليه: إن الوضع في الجهتين يختلف عن الآخر، حيث إن النظام في سوريا قتل حوالي 50 ألف سوري، فضلا عن إعداد الجرحى، واصفا أن السوريين اختاروا قرارهم بالتغيير، وهذا لا يعني أن ما يجري في قطاع غزة سيصرف الأنظار عما يجري في سوريا. وعن الضمانات التي يجب أخذها قبل التهدئة بين قطاع غزة وإسرائيل، قال معاليه: إن الضمانة هي الموقف العربي، الدول التي نددت بما حدث من عنف ضد غزة، فإسرائيل تحت ضغط عربي واضح، رغم أن لها مكانة خاصة في المحافل الدولية، وعلى مجلس الأمن اتخاذ موقف واضح رغم أنه معطل اليوم. وقال: نعتقد أن الحل الوحيد هو قرار عادل من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، ودعم عملية سلام وتقديم الدعم الإنساني وتعمير ما هدم، ولا مجال لتسليح القطاع. وبخصوص احتمال استقبال قطر لسفير للائتلاف الوطني السوري بعدما نال الاعتراف من طرفها، قال معاليه: إنه موضوع يبحث بشكل إيجابي، ولا مانع يحول دونه من طرفنا. من جانبه ثمن رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي مستوى العلاقات التي تجمع بلاده بقطر، وهذا ما اتضح خلال اللقاء مع سمو الأمير والمباحثات التي جرت، وقال: إن قطر اليوم تلعب دورا مهما في المنطقة والعالم، وقد بحثنا الجوانب الاقتصادية والمالية وأيضا السياسية الدولية. وقال: إن التعاون مع قطر له جوانب متعددة، حيث إن هناك علاقات تجارية في الاتجاهين، ونحن سعداء بهذا من خلال القروض والاستثمار، ومشاريع المدى البعيد، وهناك أهمية لهذا التوجه التي يتسم به اتفاق اليوم، وسعداء بخلق جسر من التعاون بين شركة قطر القابضة وصندوق إيطاليا الاستراتيجي، مؤكداً أن إيطاليا حريصة على أن تسير الاستثمارات بشكل جيد. وأضاف: إن الحكومة الإيطالية ستواصل مسيرة الإصلاحات الهيكلية، وقد سئلت في زيارتي للكويت قبل المجيء إلى قطر عن الضمانات في هذا السياق، وأجبت إننا ملتزمون بالعمل على المستوى المتوسط وستأتي حكومة بعدنا قد تكون أفضل منا. وأشار إلى الاستثمارات القطرية في سردينيا في مجال السياحة والفندقة، ونحن نقدر أهميتها في هذا الظرف الحرج، ولا بد من رؤية هادئة ومتفائلة تستثمر في المستقبل، وعلينا تشجيع هذا الاتجاه. ونبه رئيس الوزراء الإيطالي إلى أن زيارة سمو الأمير إلى روما في وقت سابق كانت فرصة من أجل سؤاله عن تخوف قطر من الاستثمار في إيطاليا، فأجاب وقتها بأن السبب هو الفساد، وهذا رسخ لدينا قناعة بأن نشرع في سن قوانين لمكافحة الفساد، لأن هذا يشكل مساسا بالتنافسية وجلب الاستثمارات. وتطرق بونتي إلى الوضع في سوريا، والخطوة التي اتخذت في الدوحة بإعلان الائتلاف الذي وحد أطياف المعارضة أمر مهم، وهذا سرع اعتراف إيطاليا بهذا الائتلاف، وهناك دراسة حاليا طرف وزارة الخارجية لبحث الخطوات اللاحقة. وبشأن الأوضاع في غزة قال: إن إيطاليا منزعجة مما يجري في القطاع، ونحن على تواصل مستمر مع الرئيس المصري محمد مرسي، ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي ومع السلطة الفلسطينية، وكانت لنا مباحثات مع سمو الأمير حول هذا الموضوع، ويجب التوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف عملية السلام بأسرع وقت، وهذا منطلق اتفاق بيننا وبين قطر، ونفى أن توجد أية مبادرة تجاه غزة، وأن كل جهة تعمل من جانبها من أجل إيقاف التصعيد بين الطرفين.