الشحات يدعو للذكر في العشر الأوائل من ذي الحجة

alarab
محليات 20 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
حث الشيخ الشحات فريد إمام وخطيب جامع عمر بن الخطاب رضي الله عنه جموع المسلمين على استغلال الأيام العشر الأولى من ذي الحجة بالعمل الصالح، وقال إن الله تعالى جعل لمن لم يستطع الحج أجر وثواب حجة وعمرة تامتين إذا صلى الفجر في جماعة وقعد يذكر الله حتى تطلع الشمس كما ورد عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. واستشهد إمام وخطيب جامع عمر بن الخطاب بالحديث الشريف الذي رواه الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ»، وفي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ. قَالُوا: وَلا الْجِهَادُ، قَالَ: وَلا الْجِهَادُ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ»، منوها إلى أن الله تعالى جعل للمسلم مكارم كثيرة؛ ومنها أن من فاته الحج إلى بيت الله الحرام فيمكنه أن ينال أجر الحج والعمرة وهو جالس في بيته، مشيراً إلى أن الله تعالى جعل فريضة الحج على المسلمين لمن استطاع إليه سبيلا. أبواب الخير كثيرة وأكد الشيخ فريد أن أبواب العمل الصالح والخير أمام المسلم كثيرة؛ فمن جلس بعد الفجر ساعة يذكر الله حتى تطلع الشمس وهو وقت قليل إذا ما قورن بما نضيعه من أوقات كثيرة كان له أجر حجة وعمرة تامة، ومن قرأ سورة الإخلاص 3 مرات كان له أجر قراءة القرآن الكريم كاملا، وذلك في الأجر وليس في العمل، أما العمل الصالح في العشر من ذي الحجة وغيرها فهو كثير، ومنه كثرة الذكر بالتكبير والتحميد والتسبيح والتهليل.. وأذكار الصلاة والصباح والمساء.. والصيام والصدقة وبر الوالدين وصلة الرحم..، منوها إلى أن الذكر يكون في كل الأوقات والأحوال، والله تعالى يقول: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، و «عن عبدالله بن بسر قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل، فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا، فباب نتمسك به جامع؟ قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل». فوائد الذكر وبين الشيخ فريد أن للذكر فوائد كثيرة يجنيها المسلم؛ فالذكر يطهر الإنسان من الكذب والتزوير وبذيء الكلام..، ومن فوائد الذكر خصلة من الخير تتضح بحديث شريف، فعن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح كتب له بها مئة حسنة ومحي عنه بها مئة سيئة، وكانت له عدل رقبة وحفظ بها يومئذ حتى يمسي، ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سبح ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير خلف الصلاة، غفر له ذنبه ولو كان أكثر من زبد البحر»، والذكر علاج لمن يشتكي الوسوسة والشبهة وثقل الذنب. والذكر يحصن المسلم ويحميه ويحرسه من وسوسة الشيطان، وقد ثبت في السنن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ويجب على المسلم أن يلتزم بـ «لا إله إلا الله» قولا وعملا ومنهاج حياة، وإلا فإنه حين يحتضر فلا يستطيع قولها.. وهي سبب للنجدة في الدنيا والآخرة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول للناس: «قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا»، وقال عليه السلام برسالته إلى هرقل قيصر الروم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبدالله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعوة الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين». استغلال الأوقات ودعا الشيخ شحاتة فريد المسلمين إلى استغلال أوقاتهم في ذكر الله، وقال إن من الأوقات التي يضيعها كثير من الناس فترة الذهاب إلى العمل.. منوها إلى أن هذا الوقت يجب أن يستغل بالذكر بالتسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار.. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن التهليل يزيل الهم ويكشف الغم والكرب.. والذكر يحفظ المسلم من كل سوء؛ فعن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاث مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ» وقَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؟! فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا، هذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يُحافظ عليها المسلمُ كلَّ صباح ومساء، ليكون بذلك محفوظاً بإذن الله تعالى من أن يصيبه فجأةُ بلاءٍ أو ضرُّ مصيبة أو نحو ذلك. قال القرطبي -رحمه الله- عن هذا الحديث: «هذا خبَرٌ صحيحٌ، وقولٌ صادق علمناه دليلَه دليلاً وتجربة، فإنِّي منذ سمعته عملت به فلم يضرَّني شيءٌ إلى أن تركته، فلدغتني عقربٌ بالمدينة ليلاً، فتفكرتُ فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات»، والسُّنَّة في هذا الذِّكر أن يُقال ثلاثَ مرَّات كلَّ صباح ومساء، كما أرشدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ذلك. وكان القرطبي صاحب تفسير الجامع يخرج لطلب العلم فينام في البرية ويقرأ «بِ سْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» فيحميه الله ولا تصل إليه الوحوش والهوام..، وختم البخاري صحيحه بحديث: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ.. سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ». وأكد الشيخ شحاتة فريد أن يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة يعد من أهم أيام العشر، وصيامه يكفر سنة ماضية وسنة قادمة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.