منوعات
20 أكتوبر 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
* الحج والصحة النفسية
إن الحج مدرسة تربوية إسلامية عامرة بشتى القيم النبيلة والدروس النافعة للفرد والمجتمع، قال تعالى: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ» الحج 26، وقال تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ» البقرة 196.
وقلما تجد مدرسة في دنيا الناس تجمع بين التعليم والتربية والصحة والوقاية والتثقيف والإرشاد، وإن وجدتها ألفيت مناهجها قاصرة لا تفي بحاجات الإنسان الفطرية والنفسية والروحية.
والحج هو أحد ينابيع السعادة الروحية وطريق تصفية النفس وترقية أحوالها والسمو بها إلى مدارج الكمال وإبعادها عن المواقف المادية، وللمطالب النفسية والروحية شأن عظيم ومكانة عالية إذ هي التي تحدد خصائص شخصية الإنسان وصفاته السلوكية ومظاهر حركته الاجتماعية وأنماط تفاعله مع الناس، ومعنى هذا أن طاقة الجسم وحاجته محكومة وموجهة من طرف الروح وحاجتها، لذا يوصي الإسلام بأن تهذب الروح وتنقح وتصفى من كل أدران الجاهلية لتقوى على تحمل مسؤولية التوجيه والإرشاد.
وإن سلامة الإنسان العقلية والنفسية تعتمد أساسا على الارتباط الروحي القوي بالله عز وجل كي يقطع على الشيطان كل طرق الإغراء والإغواء، وما الحج إلا أحد أنواع هذا الارتباط القويم لكونه يرفع الإنسان عن قيود المادة ليسبح في آفاق روحية رحبة حيث الأمن والاطمئنان والسعادة الحقة، إنها تبين السلوك الواجب إتباعه للحاج وأن تقصيره في إتباع أوامر الله يعرضه لإفساد محبة الله بالإضافة إلى ما يحمله من أوزار وآثام.
وعبادة الحج تقضي على المشاعر المادية والدوافع النفسية المرتبطة بأطماع الدنيا لتصفو العلاقات بين الحجاج وتستقيم حياتهم الاجتماعية، وهذا أمر طبيعي لأن انكسار شوكة المجتمع وخور قواه راجع لا ريب إلى غلبة الدنيا واستلائها على القلوب، والحج ينشئ في النفوس اليقظة المشاعر الطيبة والإيحاءات، بغية أن تنعكس في الواقع فتؤتي أكلها كل حين.
إن القيم الإنسانية التربوية التي تتجلى في الحج تعمل على إصلاح الباطن النفسي وهي النية التي تسبق كل عمل، وإبعاد جميع الغشاوات الجاهلية عنه، ثم بعد ذلك إصلاح الظاهر بالممارسة التطبيقية، وهذا من أجل إعداد الفرد المسلم نفسيا وتربويا وعقائديا وروحيا، ليقوم على أساس ذلك بناء سلوكي خارجي قوي شديد التماسك.
وفريضة الحج تربط الأصل بالفرع، وأشعة النور بمصدر الضوء، ولها من الآثار النفسية التربوية على سلوك الحاج ويكفينا أن نذكر القيم النفسية التربوية التالية:
1 - الحج يجعل صاحبه يكف عن الكذب واللغو وقول الزور وما له علاقة بالحرام، والمسلم لا يكون مسلما حقا إذا اعتاد الكذب وتزييف الأمور بل إن الإيمان لينتفي عنه كل الانتفاء، فعن صفوان بن سليم قال: «قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا قال: نعم، قيل له أيكون المؤمن بخيلا، قال: نعم، قيل له أيكون المؤمن كذابا، قال: لا». رواه مالك.
2 - الحاج يتدرب طوال أيام الحج على تصفية نفسه وحملها على الطهر والصلاح كي يظفر بما ظفر به أهل الاستقامة والرشاد في الدنيا والآخرة.
3 - لا ريب أن الذي يتحلى بخليقة الوقار يكون طوال حياته متواضعا، خاصة أثناء الحج فيخفض جناحه لإخوانه وأحبابه وسائر عباد الله الذين هم ضيوف الرحمن، فلا يتطاول عليهم ولا يتظاهر أمامهم بعلمه وصلاته أو جسمه أو قوته أو نفوذه، قال تعالى: «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». الشعراء 215.
4 - الحج يلعب دورا عظيما في التوازن والاعتدال والقسط والقوامة ولو تمسك الحاج بأوامر الله تعالى وإتباعه للحسنات وفعل الطاعات واجتناب المنكرات والمعاصي والتهاون بالصالحات لتغيرت نفسه وارتقت به إلى نفوس الطاهرين الفائزين ويتخلص تماما من أمراضه وأسقامه ونقائصه.
زوجي يدخن الشيشة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زوجي يشرب الشيشة وإذا سألته أنكر وقال إنني أجلس مع أصدقائي وهم يشربون الشيشة، مع العلم أن أخي قد رآه وهو يشرب الشيشة وأنا وجدت فاتورة للقهوة في جيبه عندما أردت غسل ثوبه.
أم محمد.
الإجابة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكرك على تواصلك مع مركز الاستشارات العائلية
أختي السائلة حفظك الله ورعاك بالنسبة لموضوع زوجك وتعاطيه للشيشة وكلنا يعلم مدى مضار الشيشة على صحة الإنسان، وقد أثبتت الدراسات أن رأس الشيشة الواحد يعادل ما بين 40 إلى 60 سيجارة، أي الذي يدخن رأس شيشة واحد فكأنما دخن من 40 إلى 60 سيجارة، وطبعا هذا خطر على صحة الإنسان.
وأريد أن أوضح لك نقطة أختي الفاضلة، ويمكن لكِ أن توصليها إلى زوجك، أثبتت الدراسات أيضا أن الإنسان الذي يجالس المدخنين يعتبر مدخنا وهذا يؤثر على صحته، ويسمى هذا بالتدخين السلبي، فإذا جالس إنسان يدخن 4 سجائر، فكأنما دخن سيجارة واحدة، وهذا خطر طبعا على صحة غير المدخن، والشيشة أخطر من السجائر، فالدخان الذي ينبعث من الشيشة أشد خطرا لأنه يحتوي على أول أكسيد الكربون.
فأنت حاولي أختي الفاضلة بطريقة حكيمة ومهذبة أن تنصحي زوجك بأن يبتعد عن بيئة المدخنين حتى وإن لم يكن مدخنا، فهذا سيؤثر على صحته سلبا، وقد اكتشف مؤخرا أيضا في إحدى الدراسات أن وجود رائحة التدخين في الملابس قد تؤثر على جلد الإنسان أيضا، فأحيانا يكون الإنسان جالسا مع مدخنين وتبقى رائحة الدخان عالقة في ملابسه وينقلها معه فهذه بدورها تؤثر على صحته. ويمكنك أيضا أختي الفاضلة أن تحصلي على بعض المطويات والكتيبات التي تتحدث عن أضرار التدخين خاصة الشيشة من المجلس الأعلى للصحة قسم مكافحة التدخين فسيزودونك بمعلومات هامة يمكن لك أن تعززي بها كلامكِ ونصائحكِ لزوجكِ.
لا تحاولي أن تعاندي زوجك بل صححي الخطأ بالحكمة والكلمة الطيبة وبالدليل العلمي الصحيح، وبإذن الله تعالى زوجك سيقتنع إذا هو رأى أضرار ومخاطر هذه الآفة.
ولا تنسي أيضا أهم سلاح وهو الدعاء، فادعِ لزوجك بأن يصلحه الله تعالى ويبعده عن هذه المجالس.
وبالله التوفيق.
التفكير الإيجابي
- اعلم أن العقل هو الذي يجعلك سليما أو مريضا أو تعيسا أو سعيدا أو غنيا أو فقيرا، فتعلم السيطرة على عقلك من خلال أفكارك.
- اعلم أنه من لم يفشل لم ينجح.
- اعلم أن ثقة الناس بك من خلال ثقتك بنفسك.
- التركيز على النجاح يساعد على حدوثه.
- إذا كان مصعد النجاح معطلا فاستخدم السلم درجة درجة.
- إن سلوكك الخارجي يعكس ما بداخلك سلبيا أو إيجابيا.
- العقل مثل العضلة كلما مرنته زادت قوته.
- ليس هناك فشل وإنما هناك نتائج فقط.
- آمن بمبدأ «أنا يستحيل علي الفشل».
همسات
- استفيدوا من الجلسات العائلية في توجيه أولادكم وتلقينهم مبادئ الأخلاق الإسلامية والآداب الاجتماعية.
- تابعوا أولادكم باستمرار وراقبوا سلوكهم وأفعالهم خفية عنهم، فإن ذلك عونا كبيرا لكم على معرفة ما ينطوون عليه، ومن ثم توجيههم بطريقة صحيحة.
- كل طفل لا بد أن يكون فيه صفات طيبة وما علينا إلا أن نبحث عن هذه الصفات ونثني عليها في كل مناسبة، ونشجعهم بالمحافظة على هذه الصفات.
- اهتموا بميول أولادكم ونمو مواهبهم وتلمسوا لديهم مواطن الإبداع فزيدوها وطوروها.
- ادخلوا إلى عالم أولادكم وعيشوا معهم في الجو الذي يعيشون وخاطبوهم باللغة التي يفهمون ويألفون.
- إن التفرقة بين الأولاد أكبر خطأ يرتكبه الآباء بحق الأولاد، وهو عمل يؤدي إلى التباغض وتبادل مشاعر الكراهية بين الإخوة.
كن قوياً أميناً
الإنسان يزداد قوة وصلابة وحنكة من الأزمات والمحن التي يتعرض لها في حياته وكلما ازدادت المحن ازدادت صلابته، وكلما ازدادت صلابته كان صامدا صابرا يتلقى الصدمات فيعالجها بهمة وشجاعة وهو شامخ قوي لا يهتز، وكان قادرا على تجديد حياته وتحقيق النجاح عن جدارة.
إننا نخطئ كثيرا حينما لا نفصل بين منزلة الإنسان لتولي زمام القيادة والقيام بمهمة التغيير، فليس كل صالح قويا، وهذا المعنى واضح وضوحا تاما في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيقص لنا الله سبحانه وتعالى على لسان ابنة الرجل الصالح كلامها عن موسى عليه السلام، وكيف رأت فيه أهليته للإشراف على أموال أبيها، يقول تعالى: «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ». القصص 26.
ثم ها هو يوسف عليه السلام يقدم عوامل أهليته لتولي القيادة بين يدي عزيز مصر فيقول له كما حكى الله عز وجل عنه: «اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ». يوسف 55.
فكون الإنسان أمينا بتعبير ابنة الرجل الصالح، أو حفيظا بتعبير يوسف عليه السلام –أي حافظا لحدود الله ملتزما بشرعه– لا يكفي أن يجعله أهلا لتحمل المسؤولية العظيمة إلا أن يكون قويا بتعبير ابنة الرجل الصالح وعليما بتعبير يوسف عليه السلام أي عليما بالمهارات والقدرات التي تتطلبها مهمة القائم على أمر الناس.
كي تجدد حياتك وتنفذ هدفك وتصل إلى آمالك وتحقق أحلامك اجعل من الشخص القدوة نصب عينيك، افعل مثلما فعل، عش فسيولوجيته، كون رؤيته، يساعدك على تقوية شخصيتك، ولا يختلف اثنان أن قدوتنا ومعلمنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، فكان قويا في شخصيته، قويا في إيمانه، وأمينا في أقواله وأفعاله.
ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول في أبي ذر رضي الله عنه: «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر»، ومع ذلك يمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من تولي الإمارة، ويقول له: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، فلا تولين إمرة اثنين».
إذا أرادت الأمة أن تنهض وتجدد من أمورها لا بد أولا أن تعمل على بناء المؤمن القوي الفعال، هذا النموذج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم. إنه المؤمن الملتزم بدينه، الناجح في حياته، المتفوق في عمله، المؤمن الذي يأبى أن يعيش عيشة الكسل والخمول ويأبى أن تمر أيام حياته ولياليها دون أن يزيد شيئا على هذه الدنيا، كما يقول أديب الإسلام مصطفى صادق الرافعي: «فإنك إن لم تزد شيئا على الدنيا كنت أنت زائدا عليها».