الدراما المصرية ما زالت رائدة وراسخة في وجدان الشعوب العربية

alarab
ثقافة وفنون 20 أكتوبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - حنان الهمشري
كعادتها دائما القاهرة قبلة الفن والأدب ومحراب الإبداع كاشفة النقاب عن المواهب الفنية الحقيقية، فمن امتلك زمام الموهبة وضعته على أول طريق النجومية، ومن تمسك باحترامه لنفسه وفنه جعلته متربعا على عرشها.. إنها الشاشة المصرية التي قدمت لنا الكثير والكثير من الفنانين العرب كالشحرورة اللبنانية صباح ووردة الجزائرية ونور الهدى ووديع الصافي وصولاً لجمال سليمان وإياد نصار وهند صبري ودرة، وأخيرا كان منذر رياحنة أو دياب كما أطلق عليه المصريون مؤخرا. فقد نجح دون شك الممثل الأردني منذر رياحنة في خطف أنظار الجمهور المصري والعربي مع أول ظهور له في الدراما المصرية في مسلسل «خطوط حمراء» مع النجم أحمد السقا. فرغم تاريخه المليء بالجوائز والأعمال الدرامية المهمة فإنه يؤكد أن مصر هي هوليوود الشرق وبوابة الشهرة والنجومية.. فمن هو منذر؟ وكيف اقتحم مع دياب البطاش بيوت أكثر من 80 مليون نسمة ليحظى بكل هذه الشعبية؟ هذا ما دار حوله حوار «العرب» معه في السطور القادمة..  أهديت تكريمك كأحسن وجه جديد للفنان أحمد السقا. - هذا أقل ما يمكن أن أقدمه له اعترافا وعرفانا مني بجميله علي؛ فأنا أدين بالفضل -بعد الله سبحانه وتعالى- للنجم أحمد السقا الذي رشحني للمخرج أحمد شفيق بعد أن التقيت به في فيلم «المصلحة» خلال مشهد واحد، وقد سعدت جدا بترشيح السقا لي خاصة أنني أعد وجها جديدا في مصر ولهذا كانت مشاركتي في دور كبير في هذا العمل بمثابة مفاجأة غيرت مجرى حياتي، وهذا الترشيح جاء بعد متابعة طويلة من قبل النجم أحمد السقا للعديد من أعمالي التي كان يهنئني عليها عبر الرسائل التليفونية بعد انتهاء كل عمل خاصة مسلسل «الأمين والمأمون» الذي أعجبه بشدة، حتى طلبتني المخرجة ساندرا نشأت كضيف شرف في فيلم «المصلحة» لتجسيد شخصية رجل أردني، بعدها فاجأني السقا بطلب مشاركتي له مسلسله الجديد والعائد به بعد فترة غياب طويلة إلى الدراما التلفزيونية فوافقت في الحال فور قراءتي للسيناريو.  وما مدى قناعتك بشخصية دياب التي كانت بوابة الخير بالنسبة لك؟ - الحقيقة كنت قلقا جدا في البداية من تجسيد دور صعيدي، خاصة أن اللهجة تحتاج لتدريبات خاصة وهو ما تم على أيدي متخصص مراجعة اللهجة الصعيدية حسن القناوي الذي ساعدني جدا، كما أن الشخصية كانت تحتاج لإتقان في أدائها وإلمام بتركيبتها النفسية فهو رغم أنه شاب وعاش في القاهرة وتعلم في كبرى الجامعات، فإنه لم يخرج من عباءة والده تاجر السلاح وتقاليد أهله في الصعيد بل بدا مثلهم في كل شيء وورث عنهم تلك التجارة المحرمة.  وما مدى صحة أنك قمت منفرداً بزيارة صعيد مصر؟ - صحيح %100 فقد قررت أن أتعايش مع دياب عن قرب وسافرت دون طاقم العمل إلى محافظة المنيا من أجل التعامل مع أهل المحافظة مباشرة والحديث معهم بلهجتهم قبل بروفات المسلسل والوقوف أمام الكاميرا، وكونت صداقات مع شباب من محافظة المنيا ما زالوا على اتصال بي حتى الآن.  رغم ذلك أخذ عليك أن الشخصية كانت تتعثر عن أدائك لها باللهجة القاهرية. - لم تكن هناك صعوبة في أداء اللهجة القاهرية لكنني قمت بذلك متعمدا؛ لأن دياب هو في الأساس شخصية صعيدية وبالتالي فإن ذهابه إلى العيش في القاهرة لن يمنعه من أن تظهر لهجته الصعيدية في الحديث حتى لو راح درس في أميركا ستظهر لهجته الصعيدية أيضا.  صرحت أن عملا واحدا على الشاشة المصرية يمكن أن يختصر على الفنان مشوار سنوات. - بالفعل فمصر هوليوود الشرق فعلا والتواجد فيها من خلال عمل واحد يختصر مشوارا طويلا على أي فنان قد يستغرق منه سنوات، وأنا سعيد جدا بأن يناديني الناس في الشارع باسم دياب؛ لأن ذلك معناه أنني نجحت وأن المسلسل حقق شعبية كبيرة وهذا يرجع إلى النجوم الكبار المتواجدين في هذا العمل وفي مقدمتهم النجم أحمد السقا والمخرج أحمد شفيق وأيضا المؤلف أحمد محمود أبوزيد، كما أن الدراما المصرية ما زالت رائدة في المنطقة وراسخة في وجدان الشعوب العربية ولن تتأثر بما يقال إن الأعمال التركية ستسحب البساط منها؛ فالكل التف حول الدراما المصرية في موسم شهد منافسة بين 60 مسلسلا تقريبا وهذا الإنتاج الضخم أكبر دليل على ريادة الدراما المصرية.  وما أصعب مشاهدك مع دياب التي ترى أنها كانت ماستر سين الشخصية؟ - أعتبر كل المشاهد التي جسدتها في العمل من المشاهد الصعبة؛ لأن شخصية «دياب» التي جسدتها مليئة بالعديد من مشاهد (الماستر) على سبيل المثال مشهد بكائي على مقبرة والدي وهو الفنان القدير «عبدالعزيز مخيون» فلقد استلهمت أدائي في هذا المشهد من واقع المكان أكثر من التحضير له؛ حيث إنني كنت أقف وسط المقابر بالإضافة إلى أن هذا المشهد كان ذهابي لأول مرة لمقبرة والدي الذي لن أراه مرة ثانية وكنت أتحدث إليه وهو متوفٍّ، وهو من المَشاهد التي جعلت المُشاهد يتعاطف مع دياب.  حظيت الشاشة الرمضانية هذا العام بعودة كبار نجوم العمل الفني إلى شاشة السينما.. ألم تخش أن يصبح دياب سرابا وسط هذا الزحام؟ - بالفعل الرهان كان صعبا للغاية هذا العام وأشكر الشركة المنتجة التي جازفت بأموالها وطرحت المسلسل مع هذا الكم الهائل من المسلسلات، ولكن نسبة المشاهدة العالية منذ الحلقات الأولى لعرض المسلسل طمأنت الجميع، وهذا كله يعود لفريق العمل الكبير الذي تضافرت كل مجهوداته للانتهاء من هذا المسلسل على هذه الصورة؛ فكان لكل فنان وعامل في المسلسل دور كبير أسهم في نجاح هذا العمل؛ حيث كان السقا بمثابة الأب الروحي للعمل حيث إنه كان يقف على كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي تخص باقي الفنانين المشاركين في العمل، ورغم مشاهدي القليلة مع الفنان عبدالعزيز مخيون، فإنه استطاع أن يبكيني في العمل واستفدت منه كثيرا. كما أنني كان علي أن أقدم أفضل ما لدي فقط والنتيجة بيد الله فقط.  أنت في الأساس دارس للإخراج ولك تجارب إخراجية ولدينا في مصر نقول إن صاحب «بالين كداب».. فأي الاتجاهين سيختار منذر خاصة بعد النجاح الذي حققته مؤخرا؟ - لقد درست الإخراج في جامعة اليرموك بالأردن وبالفعل كان لي تجارب إخراجية كان منها على سبيل المثال فيلم تسجيلي عن البيئة في الوطن العربي ولن أتجمل في حديثي وسأكون صريحا معلنا أنني سأعود إلى الإخراج مرة ثانية لكن في الوقت المناسب.