سرطان الثدي يصيب واحدة من كل 8 سيدات في العالم

alarab
منوعات 20 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
يعد سرطان الثدي من أكثر السرطانات انتشارا في العالم، حيث يؤكد الأطباء أنه عادة ما يصيب السيدات في سن الخمسين وإن كان من الممكن أن يحدث في سن أصغر، كما من الممكن أن يحدث للرجال ولكن بنسبة أقل، في وقت يشير الخبراء إلى أن هذا الورم يصيب واحدة من أصل ثماني سيدات خلال فترة حياتها الكاملة. وفي تصريح لـ «العرب»، قال الدكتور نجاتي بسيسو: إن السرطان مرض يصيب خلايا الجسم المختلفة، موضحا أن الجسم يتكون من خلايا معظمها في حالة متغيرة حيث تموت خلايا وتتكون مرة أخرى من خلال برنامج معين ومنظم بدقة شديدة، بحيث إن عدد الخلايا التي تموت تستبدل بنفس العدد والنوعية من الخلايا، وحيث إن هناك أنواعا مختلفة من الخلايا تكون الأعضاء المختلفة للجسم وبالتالي يوجد أنواع مختلفة من السرطان وتختلف حسب نوع الخلايا المصابة. بين الدكتور أن الورم الخبيث هو عبارة عن ورم يتكون من الخلايا التي تتبع برنامج محدد لتكاثرها وبالتالي تستمر في الانقسام والتكاثر والنمو وممكن لها أن تخترق الأنسجة المحيطة بها كما يمكن أن تصل إلى الأوعية الليمفاوية والأوعية الدموية وبالتالي تنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم وممكن لها أن تتكاثر وتكون ورما جديدا في الغدد الليمفاوية وممكن أن تنتشر هذه الخلايا إلى أماكن عديدة من الجسم من خلال مرورها بالدم والغدد اللمفاوية، وبعض السرطانات تكون أقل خطورة والبعض ممكن شفاؤه بإذن الله إذا تم اكتشافه مبكرا، ولذلك لا نستطيع أن نعتبر أن السرطانات مثل بعضها ولكنها تختلف كثيرا من مكان إلى آخر ومن نوع إلى آخر وحسب المرحلة التي تم اكتشافها، ويجب علينا أن نحدد نوع الورم وحجمه ومدى انتشاره إلى الغدد الليمفاوية أو أي جزء آخر من الجسم. وحول العوامل التي يمكن أن تؤدي لسرطان الثدي قال بسيسو: سبب سرطان الثدي غير معروف حتى الآن ولكن عادة ما يكون هناك تدمير أو تغير في بعض الجينات التي تجعل انقسام الخلايا غير طبيعي، وتؤدي إلى سرعة انقسام الخلايا وعدم اتباعها للبرنامج المتحكم في انقسام خلايا الجسم، ومن بعض العوامل التي تؤدي إلى تغير في انقسام الخلايا وتزيد خطورة التعرض للإصابة بسرطان الثدي: العمر، فتزيد نسبة احتمال الإصابة بسرطان الثدي كلما زادت سن السيدة وهناك حوالي %77 من حالات سرطان الثدي تشخص بعد سن الـ55 عاما، في حين أن هذه النسبة تبلغ فقط %18 عند النساء في الأربعينيات من عمرهن. وهناك العوامل الوراثية حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة 5 – %10 من حالات سرطان الثدي لها مسببات وراثية، وتحديدا تشوهات في عمل جينات طبيعية مثل BRCA2 ، BRCA1 علما بأن هذه الجينات يحملها الرجال والنساء سواسية لذا يمكن وراثتها عن طريق الوالد أو الوالدة، ومن العوامل عدم وجود أطفال أو ولادة أول طفل بعد سن الثلاثين وعدم الرضاعة الطبيعية من الثدي يزيد من نسبة الإصابة بالمرض، وقد أثبتت الدراسات أن النساء المنجبات لعدد أكبر من الأولاد والمرضعات لمدة أطول تكون نسبة تعرضهن لسرطان الثدي أقل من غيرهن، ومن الملاحظ أنه عند التعرض للإصابة بسرطان الثدي فإن احتمال انتقال الإصابة للثدي الآخر تزيد من 3 إلى 4 أضعاف. وبدء الدورة الطمثية بشكل مبكر قبل سن 12 عاما أو تأخر سن انقطاع الطمث بعد سن 55 عاما يؤثر، كما أن موانع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، حيث إن هناك احتمالا للإصابة بسرطان الثدي استنادا إلى عدة دراسات وأبحاث حيث تؤدي إلى ارتفاع بسيط في نسبة التعرض لسرطان الثدي، كما أن تناول الكحوليات يزيد من التعرض للإصابة بسرطان الثدي مرة أو نصف مرة، كما يؤثر الطعام الغني بالدسم والسمنة المفرطة للإصابة بالمرض، وتخفف الرياضة إذا تمت ممارستها بانتظام من خطر الإصابة بسرطان الثدي وتؤدي إلى تخفيف الإصابة بنسبة %18، وللتدخين تأثير في نسبة الإصابة ويؤثر التلوث البيئي بواسطة بعض الأدوية القاتلة للحشرات وملوثات أخرى، ومن المهم أن نعلم أن هذه العوامل ليست أسبابا لسرطان الثدي ولكنها من العوامل التي تزيد من نسبة حدوثه. وحول أعراض سرطان الثدي بين بسيسو أنه عادة ما تكون أول أعراض المرض هي الشعور بوجود ورم (كتلة أو منطقة متكورة في الثدي)، ومع ذلك يجب علينا أن نعلم أن معظم الحالات تكون حميدة بعد فحص الخلايا تحت الميكروسكوب حيث إن معظم هذه الكتل التي تشعر بها السيدة تكون عبارة عن كيس مليء بسائل أو تجمع للغدد، أو هي ورم حميد ولكن بعضها تكون سرطانية، ولذلك مهم الكشف عند الشعور بهذه الأعراض للاطمئنان ومن الأعراض الأخرى والتي يجب على كل سيدة ملاحظتها: وجود خشونة أو نقرة مكان الثدي، أو دخول الحلمة للداخل بعد أن كانت بارزة، أو وجود إفرازات من الثدي، ومن الممكن حدوث بعض الآلام بالثدي ولكنها قليلة الحدوث إلا في المراحل المتأخرة، ويمكن الشعور بورم تحت الإبط حيث إن الخلايا السرطانية تصل إلى الغدد الليمفاوية تحت الإبط. أما آلام الثدي فقال بسيسو: هناك نوعان من آلام الثدي: آلام دورية حيث يزيد الألم قبل الدورة الشهرية، وآلام غير دورية حيث لا يكون الألم مرتبطا بموعد الدورة الشهرية، ويعد النوع الأول من الألم هو الشائع بين السيدات وكون الألم خفيفا وقد يسوء في بعض الحالات، وعادة ما يظهر في منتصف الدورة ويزداد سوءا من 3 – 7 أيام قبل الدورة الشهرية، وغالبا ما يزول أول يوم للدورة، وقد يكون سببه زيادة في حساسية الثدي لتغيرات الهرمونات التي تحدث كل دورة ولا يكون الألم في مثل هذه الحالات دليلا على أي مرض ولا يوجد منه خطورة، أما النوع الثاني من آلام الثدي وهو غير المرتبط بالدورة الشهرية فعادة ما يكون طول الشهر وأحيانا يأتي ويذهب وغالبا ما يكون في السيدات بعد سن الأربعين ويكون عادة من عضلات الصدر تحت الثدي وليس من أنسجة الثدي، ومعظم الحالات لا يعرف سبب الألم ولكن في بعض الحالات يكون الألم من العضلات أو أحيانا من التهابات بالصدر ويفضل الكشف عند الطبيب الاختصاصي عند حدوث مثل هذا الألم. وحول تشخيص سرطان الثدي أوضح بسيسو أن الطبيب المتخصص يفحص كلا الثديين للنظر في تحولات الحجم أو الشكل أو اللون بالجلد، وعادة ما يطلب بعض الفحوصات مثل الماموجرام، ويعد هذا الفحص الإشعاعي من أفضل الطرق التي يمكن من خلالها التعرف على ورم قد يكون سرطانيا، وهذا الفحص هو عبارة عن عملية تصوير للثدي بأشعة إكس، وهو قادر على اكتشاف التغيرات الصغيرة أو الدقيقة في الأنسجة التي قد تشير إلى وجود داء خبيث، وهنا أقول إن كمية الأشعة في كل فحص توازي تلك المستعملة في تصوير الأسنان، وبالتالي لا تشكل خطرا ومن ضمن التشخيص أيضا السونار على الثدي وهذه الطريقة تساعد على التمييز بين الورم الحميد والخبيث، ويوجد أيضا أنواع أخرى مثل تصوير قنوات الحليب في الثدي وهذا الفحص له أهمية في حال وجود إفرازات من حلمة الثدي، كما يوجد تصوير للثدي بالرنين المغناطيسي وهو مكمل لفحص الثدي بالأشعة السينية ويمكن اللجوء إلى هذا النوع من التصوير لتحديد انتشار مرض سرطاني واكتشافه في الغدد الليمفاوية تحت الإبط. ومن ضمن التشخيص أيضا أخذ عينة من الورم المكتشف في الثدي بواسطة إبرة دقيقة تحت تأثير بنج موضعي وأخذ عينة من هذه المنطقة حيث يتم الكشف عن الخلايا بالميكروسكوب وبفحص هذه العينة نستطيع أن نعرف إذا كانت حميدة أو سرطانية، كما يعرف على درجة الورم، وإذا تم التشخيص على أنه سرطان في الثدي يتم عمل فحوصات أخرى مثل اختبارات بالدم وبأشعة الصبغة حتى نستطيع أن نعرف مرحلة الورم وحجمه ومدى انتشاره إلى الغدد الليمفاوية وهل انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، وبعد معرفة كل هذا يستطيع الطبيب الاختصاصي أن يحدد طريقة العلاج وأيضا يستطيع أن يكون فكرة عن مدى سير الحالة بعد ذلك. أما طرق العلاج لسرطان الثدي فبين بسيسو أنه يوجد أربعة أنواع من علاج سرطان الثدي وهي: الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيمائي والعلاج الهرموني، ويمكن للسيدة المصابة بسرطان الثدي أن تحتاج إلى طريقتين أو ثلاث للعلاج مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي أو الجراحة والعلاج الهرموني، وهذا كله يعتمد على نوع الخلايا السرطانية وحجمها ومرحلة المرض، وكذلك على الحالة الصحية للمصابة ومدى استعدادها لنوعية العلاج، أما بالنسبة للعلاج بالجراحة فهناك نوعان: جراحة تحفظية وهي عندما يكون الورم صغير الحجم حيث تتم إزالته مع جزء من الأنسجة المحيطة بالورم، وجراحة استئصال الثدي إذا كان الورم كبير الحجم أو في وسط الثدي، وعادة ما يتم إزالة الثدي كاملا. أما العلاج الإشعاعي فهذا العلاج فيعني توجيه الأشعة إلى مكان الورم، حيث تعمل على تدمير الخلايا السرطانية أو إيقاف انقسامه، وعادة ما يستخدم هذا العلاج بجانب العلاج الجراحي، أما العلاج الكيميائي فتستخدم أدوية مضادة للخلايا السرطانية حيث إن بعض الأدوية تقتل الخلايا السرطانية والبعض يوقف نموها وانقسامها، ومن الممكن أن يستخدم العلاج الكيميائي بعد الجراحة لمنع انتشار المرض وفي بعض الحالات يمكن أن يستخدم قبل الجراحة لتقليل حجم الورم وبالتالي تسهل العملية الجراحية، وعادة ما يكون العلاج الكيماوي هو الأساس في العلاج عندما يكون المرض منتشرا في أجزاء مختلفة بالجسم. وحول طرق الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بيّن بسيسو أنه إذا كانت السيدة تحت سن الأربعين ينصح القيام بالفحص الشهري للثدي بنفسها، والحصول على فحص من قبل الطبيب الاختصاصي مرة كل ثلاث سنوات على الأقل، وإجراء فحص الماموجرام عند بلوغ سن الأربعين وبعد ذلك مرة كل سنة، أما إذا كان عمر السيدة فوق الأربعين فيتوجب عليها القيام بفحص دوري شخصي كل شهر، وفحص من قبل الطبيب كل سنة، وفحص الثدي بالماموجرام مرة كل سنة، بقي أن أقول إن علاج السرطان في العموم ما زال حديثا، وهناك أبحاث مستمرة وأدوية جديدة تنتج باستمرار.