الأمم المتحدة.. قطر.. إيمان راسخ بمبدأ الحوار والتعايش الحضاري

alarab
قطر اليوم 20 سبتمبر 2022 , 12:55ص
الدوحة - قنا

يعرف الحوار عموما بأنه عملية تشاور وتبادل للآراء والأفكار بين اثنين أو أكثر، دول أو شعوب أو أفراد بهدف الوصول إلى تفاهم مشترك حول مسألة وقضية خلافية بعينها، وبالتالي تجاوز المصاعب والعقبات، والوصول إلى نقطة التقاء بين المتحاورين، ما يفضي في النهاية إلى توافق وتراض بينهم، في أجواء من الاحترام لوجهات النظر المختلفة، مع التركيز على ما يجمع، وتجنب كل ما هو غير مشترك في المواقف والرؤى، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة.
وللحوار أشكال مختلفة، منها ما يتعلق بالحضارات والأديان والمجتمعات وغير ذلك، في عالم يشهد اليوم اضطرابات ومتغيرات شتى، وسوء تفاهم، وتصاعدا للغلو والتطرف وخطاب الكراهية والشعبوية، ما يحتم مواجهة كل ذلك والتصدي له بالحكمة والحوار الجاد والبناء والتسامح للحد من تفاقم هذه المشكلات والتباينات أيا كان نوعها، وحصرها، بل والتوصل إلى حلول عادلة لها، تفاديا لآثارها وتداعياتها السلبية والمدمرة، ليس على فقط أطرافها بل أيضا على السلم والأمن الدوليين.
لكل ذلك أدركت دولة قطر الأهمية القصوى للحوار بين الحضارات والثقافات وبين أتباع الديانات.
وفي هذا السياق، يقول سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي، الأمين العام لوزارة الخارجية ونائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات: إن انضمام دولة قطر لمبادرة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات التي تعد واحدة من أكثر منصات الأمم المتحدة المتعلقة بحوار الثقافات والتفاهم الحضاري والتعاون، يأتي انسجاما وتطبيقا لما جاء في الغايات المستهدفة لرؤية قطر الوطنية 2030 في مجال التعاون الدولي، والتي أشارت إلى تكثيف وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب العربية خاصة، والشعوب الأخرى عامة، ورعاية ودعم حوار الحضارات والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة، والمساهمة في تحقيق الأمن والسلم العالميين من خلال مبادرات سياسية ومعونات تنموية وإنسانية. 
وأوضح سعادة الدكتور الحمادي، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن اللجنة القطرية لتحالف الحضارات تسعى بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (8) لعام 2010 إلى النهوض بأهداف تحالف الحضارات، باعتباره أداة من أدوات القوة الناعمة للدبلوماسية الوقائية، وذلك من خلال التعاون مع كافة الأطراف الفاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأن الرسالة التي ينطلق عمل اللجنة بموجبها تؤكد على تعزيز دور دولة قطر في إبراز مساهمة الحضارة الإسلامية، إلى جانب غيرها من الحضارات في التقدم الإنساني، ودورها في تعزيز الحوار وحل الصراعات والنزاعات، والتأكيد على قيم التسامح والتضامن والسلام بين الشعوب، وفي محاربة التطرف والتعصب.
وفي هذا السياق، يشير سعادة الدكتور الحمادي إلى أن خطة دولة قطر لتحالف الحضارات (2018 - 2022) التي تواكب الجيل الثاني من الخطط الوطنية لتحالف الحضارات، تعد الخطة الثالثة للجنة القطرية لتحالف الحضارات، حيث سبقتها خطتان الأولى (2010 - 2012)، والثانية (2013 - 2016)، ويوضح أن خطة (2018 - 2022) اشتملت على تنفيذ جملة من البرامج والأنشطة التي غطت مجالات تحالف الحضارات الأربعة المتمثلة بــ (التعليم، الشباب، الهجرة، الإعلام).
وكشف سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي، الأمين العام لوزارة الخارجية ونائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، في حواره مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن أن اللجنة تعكف حاليا على إعداد خطة جديدة للأعوام الخمسة المقبلة انسجاما مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2023 - 2027)، التي يجري إعدادها من قبل جهاز التخطيط والإحصاء، مبينا أن هذه الخطة تستند على جملة من الأسس والمنطلقات الأساسية، تتمثل في خطابات وتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ورؤية قطر الوطنية 2030. 
وللتأكيد على الدور المؤثر الذي تضطلع به دولة قطر في مجال تحالف الحضارات، وفي بناء جسور السلام والوئام بين الدول والمجتمعات، واهتماماتها بنشر ثقافة التسامح وقبول الآخر ومحاربة الغلو والتطرف وخطاب الكراهية على كافة المستويات، يوضح سعادة الدكتور الحمادي أن تحالف الحضارات شكل منذ إنشائه منصة رائدة للأمم المتحدة للحوار والتفاهم والتعاون بين أتباع الثقافات، بعد صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (14/64) لعام 2009 المؤيد لهذا التحالف، وقال: إن التحالف استطاع في وقت قياسي الربط بين الحكومات والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر ثقافة الحوار والتفاهم والاحترام بين الحضارات والثقافات والأديان والعقائد.
وأشار سعادته إلى قيام تحالف الحضارات بدعم وإبراز العديد من المشاريع التي تساعد على التفاهم والتوفيق فيما بين الثقافات على المستوى العالمي، لا سيما بين المجتمعات الغربية والمجتمعات الإسلامية، لافتا إلى أن من أهم المبادرات في هذا الخصوص هي مبادرة «الشباب بناة السلام»، التي صممت لدعم الشباب في اكتساب المهارات التي تعزز دورهم الإيجابي في قضايا السلام والأمن.
ومضى سعادة الدكتور الحمادي إلى القول: «أما فيما يتعلق بدور دولة قطر في نشر ثقافة السلام ومحاربة الغلو والتطرف الدولي، فقد قامت بدعم مبادرات تحالف الحضارات في هذا المجال، حيث تعد دولة قطر ثالث أكبر مساهم للصندوق الاستئماني لتحالف الحضارات بعد تركيا وإسبانيا، كما استضافت خلال شهر مايو الماضي المؤتمر الدولي الرابع عشر لحوار الأديان المعنون بـ «الأديان وخطاب الكراهية.. بين الممارسة والنصوص»، وكذلك دعمت «صندوق التضامن الشبابي» الذي يقدم التمويل الأولي للمشاريع التي يقوم بها الشباب، والتي تقدم مناهج مبتكرة وفعالة للحوار بين الثقافات.