«ســنونو كلاود».. قصة تقنية قطـرية بطمـوح عــالمــي

alarab
اقتصاد 20 أغسطس 2026 , 01:22ص
الدوحة - العرب

ابتكار أنظمة متكاملة لإدارة العملاء والتجار والطلبات والمدفوعات والأساطيل والتوصيل

تطوير بنية تقنية قادرة على إدارة منظومة رقمية متعددة الأطراف على نطاق واسع  

 

قبل سبع سنوات، لم يكن متوقعًا أن تخرج من قطر شركة تقنية تستحق الحديث عنها خارج حدودها. كانت «سنونو» آنذاك مجرد تطبيق لتوصيل الطعام في الدوحة، داخل سوق لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة. أما اليوم، فالشركة تتوسع خارجيًا، وتطرح بنيتها التقنية أمام الحكومات والشركات الراغبة في بناء منظوماتها الرقمية اعتمادًا على بنية تحتية طورتها الشركة على مدى سنوات. والمسافة بين المشهدين لا تقاس بالسنوات فحسب، بل بتحول جذري في التفكير والتخطيط الاستراتيجي.
هذه النقلة تضع «سنونو» أمام تجربة تختلف عن المسار التقليدي لشركات التوصيل؛ فبدلًا من اقتصار التوسع الخارجي على نقل خدماتها إلى أسواق جديدة، تسعى الشركة إلى تصدير البنية التقنية والخبرة التشغيلية التي بنتها في قطر، وهي الرؤية التي تقف وراء إطلاق «سنونو كلاود».

من التوصيل إلى منظومة رقمية متكاملة
لم تنمُ «سنونو» أفقيًا فقط عبر التوسع الجغرافي، وإنما توسعت داخل منظومتها نفسها. بدأت بخدمات توصيل الطعام، ثم أضافت البقالة والتجارة الإلكترونية والخدمات المنزلية والترفيه وحلول الميل الأخير، إلى جانب خدمات رقمية وتشغيلية تطلبت تطوير أنظمة متكاملة لإدارة العملاء والتجار والطلبات والمدفوعات والأساطيل والتوصيل.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه الأنظمة إلى جزء أساسي من تشغيل المنصة، وأصبح التحدي يتجاوز تطوير تطبيق للمستهلك إلى بناء بنية تقنية قادرة على إدارة منظومة رقمية متعددة الأطراف وعلى نطاق واسع.
وبحلول عام 2024، كانت الشركة قد حققت الربحية وضاعفت قيمة مبيعاتها ثلاثة أضعاف، وأصبحت تعالج ملايين المعاملات سنويًا عبر قطاعات متعددة. واستقطب هذا النمو اهتمام «مجموعة جاهز» السعودية، التي استحوذت على 76.56% من «سنونو» في صفقة بلغت قيمتها 245 مليون دولار، بتقييم لاحق للاستحواذ وصل إلى 320 مليون دولار، لتسجل بذلك أكبر صفقة تقنية في تاريخ قطر والمنطقة. لكن الأهم فيما جاء بعد الصفقة هو تحويل الخبرة المتراكمة إلى أساس لنموذج جديد يتمثل في «سنونو كلاود».

التكنولوجيا تتحول إلى منتج
في فبراير 2026، وعلى هامش قمة الويب قطر، أعلنت «سنونو» إطلاق «سنونو كلاود»، ذراعها التقنية للخدمات السحابية، في خطوة تعكس انتقال الشركة من استخدام التكنولوجيا لتشغيل أعمالها إلى تقديم التكنولوجيا نفسها كمنتج.
ويقوم النموذج على إتاحة البنية التقنية والمنظومة المعلوماتية التي طورتها «سنونو» للشركات والمؤسسات الراغبة في إنشاء منظومات رقمية خاصة بها، دون الحاجة إلى تطوير كل مكون من الصفر.
وتشمل المنظومة تقنيات تطبيقات المستهلك، وإدارة التجار والسائقين والأساطيل، والتوجيه والتوزيع، وأدوات الأسواق الرقمية، وبرامج الولاء والتحليلات وواجهات برمجة التطبيقات والبنية السحابية.
وبذلك، أصبحت التكنولوجيا التي بنتها «سنونو» واختبرتها على مدار سنوات إطارًا قابلًا للتخصيص والاستخدام في أسواق أخرى، بما يمكن المستثمرين والمؤسسات من اختصار سنوات من التطوير وتكاليف بناء البنية التقنية وتوظيف الكفاءات والمبرمجين.
ولا تبيع «سنونو كلاود» تطبيقًا جاهزًا فقط، وإنما تقدم مكونات تقنية يمكن تكييفها وفق احتياجات كل سوق أو مؤسسة، في تحول من منصة تشغيلية إلى مزود للبنية التحتية الرقمية.

سوق عالمي بتريليونات الدولارات
يتزامن هذا التحول مع توسع كبير في سوق الخدمات السحابية العالمية، الذي يقدر بنحو 1.18 تريليون دولار، وسط توقعات بتضاعفه ثلاث مرات بحلول 2033، فيما يسجل سوق الخليج نموًا سنويًا يتجاوز 20%.
لكن الفرصة التي تراهن عليها «سنونو» لا تقتصر على الأسواق المتقدمة أو المشبعة، بل تمتد إلى الحكومات والشركات في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية التي تخوض رحلة التحول الرقمي، دون أن ترغب في تحمل الوقت والتكلفة والتعقيد المرتبط ببناء منظومة تقنية متكاملة من الصفر.

الخليج للتوسع.. والعالم وجهة
وقبل التوجه إلى أسواق أبعد، بدأت «سنونو» اختبار قدرة نموذجها على الانتقال بين الأسواق. ففي مايو 2026، أطلقت عملياتها في الكويت، كأول سوق لها خارج قطر، مقدمة خدمات البقالة والتوصيل والهدايا والخدمات المنزلية عبر بنيتها التحتية القائمة، مع توجه للتوسع نحو عُمان والبحرين.
ولا تكشف هذه التوسعات عن القدرة على النمو فقط، بل عن قابلية التكنولوجيا للتكيف مع بيئات تنظيمية وأنماط استهلاكية وأسواق مختلفة. وهنا تتحول تجربة التوسع الخليجي إلى اختبار عملي لـ«سنونو كلاود» ودليل على قدرة البنية التقنية على العمل خارج السوق التي نشأت فيها.

تصدير التقنية القطرية
وتتجاوز أهمية «سنونو كلاود» حدود الشركة نفسها، إذ تطرح نموذجًا لشركة وُلدت ونمت في قطر وتسعى إلى بيع تقنيتها الأساسية إلى حكومات ومؤسسات خارج الدولة.
ولسنوات ارتبط التحول الرقمي في المنطقة إلى حد كبير بالاعتماد على حلول تقنية طورت في أسواق أخرى، بينما تقدم «سنونو كلاود» مسارًا معاكسًا: تطوير التكنولوجيا محليًا لتلبية احتياجات تشغيلية حقيقية، واختبارها على نطاق واسع، ثم تحويلها إلى منتج قابل للتصدير.
ولا يعني ذلك أن قطر أصبحت بالفعل مركزًا عالميًا لتصدير التكنولوجيا، أو أن نجاح التجربة أصبح محسومًا، لكن الاتجاه يضيف بعدًا جديدًا لقطاع التكنولوجيا في الدولة؛ يتمثل في الانتقال من استيراد الحلول الرقمية إلى تطوير أصول تقنية محلية يمكن المنافسة بها خارجيًا.

 بناء نماذج أعمال قوية وقابلة للنمو
وأكد السيد حمد مبارك الهاجري، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ «سنونو»، أن الشركة نجحت في ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز قصص النجاح في قطاع التكنولوجيا القطري، حيث تجاوزت قيمة المليار ريال، لتؤكد قدرة الشركات الناشئة التي تنطلق من قطر على بناء نماذج أعمال قوية وقابلة للنمو والمنافسة. وقال: «طموحنا اليوم يتجاوز ما حققناه، إذ نسعى إلى بناء شركة تقنية قطرية ذات حضور إقليمي وعالمي، وقد بدأنا بالفعل مرحلة التوسع الخارجي من السوق الكويتي، على أن تتبعها أسواق أخرى في محيطنا الإقليمي وفق خطط مدروسة تستهدف فرص النمو الواعدة».
وأضاف الهاجري «سنونو ليست شركة توصيل بالمعنى التقليدي، بل شركة تكنولوجيا متطورة؛ فخلف الخدمات التي يراها المستخدم منظومة تقنية متكاملة طورناها بأنفسنا، تشمل التطبيقات والمنصات الرقمية وأنظمة إدارة العمليات والأساطيل والتجارة الإلكترونية والحلول السحابية. ونسعى إلى تحويل التكنولوجيا والخبرات التي طورناها في قطر إلى حلول ومنتجات قابلة للتوسع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية».

مرحلة جديدة في مسيرة الشركة
بدوره قال السيد عبدالعزيز القحطاني، المدير العام للخدمات السحابية والروبوتات في سنونو، إن إطلاق «سنونو كلاود» خلال قمة الويب قطر 2026 يمثل مرحلة جديدة في مسيرة الشركة، تنتقل فيها من توظيف التكنولوجيا لتشغيل وتطوير أعمالها إلى تقديم التكنولوجيا نفسها كمنتج وحلول متكاملة للمؤسسات والأسواق المختلفة.
وأضاف: «على مدار سنوات، بنينا واختبرنا داخل سنونو منظومة تقنية متطورة تدير ملايين العمليات والمعاملات، واليوم نحول هذه الخبرة إلى بنية رقمية يمكن للشركات والمؤسسات الاستفادة منها وتخصيصها وفق احتياجاتها، بما يختصر عليها سنوات من التطوير والاستثمار في بناء الأنظمة والفرق التقنية من الصفر».
وأشار القحطاني إلى أن منظومة سنونو كلاود تشمل تقنيات تطبيقات المستهلك، وإدارة التجار والسائقين والأساطيل، وأنظمة التوجيه والتوزيع، وأدوات الأسواق الرقمية، وبرامج الولاء والتحليلات، وواجهات برمجة التطبيقات والبنية السحابية.