قصة طفل عبقري اسمه خالد

alarab
حوارات 20 أغسطس 2021 , 12:40ص
هبة فتحي

ابتكر أول روبوت لسيارة صغيرة وهو بالصف الثاني الابتدائي

خالد البوعينين: أعمل على إكمال اختراعي الثاني.. وهو روبوت لخدمة فريق الحرائق بالدفاع المدني
رجال الشرطة يبذلون كل الجهد لحفظ الأمن في وطني.. وأتمنى أن أصبح واحداً منهم 

والدته: اكتشفت موهبته في برمجة الروبوتات بالصف الأول 

امتلاك الموهبة نصف التميز، لأن اكتشافها ورعايتها وتطويرها النصف الآخر، خاصة لدى الأطفال الذين يولدون بكثير من الملكات والمواهب التي حباهم الله بها، فقط يتعين على الأهالي ملاحظتهم وتوجيههم في المسار الصحيح لتنميتها. وهذا ما نجح فيه والدا الطفل خالد أحمد البوعينين ابن العشر سنوات، إذ اكتشفا ميوله في مجال برمجة الروبوتات منذ الصف الأول الابتدائي، فضلاً عن تميزه في مجال كرة القدم وحفظ القرآن الكريم. 


خالد في الصف الخامس الابتدائي بأكاديمية الجزيرة، ومن ضمن المرشحين لجائزة التميز العلمي، ويتمنى أن يصبح ضابط شرطة في المستقبل، فيما تؤكد والدته نبوغه في الدراسة وأنه لا مجال للقصور في المجال الأكاديمي نتيجة انشغاله بأي من مواهبه، بل يجب أن تكون حلقات حياته تكمل بعضها البعض.
«العرب» التقت خالد ووالدته.. وخرجنا بالحوار التالي:

= أم خالد.. متى اكتشفت نبوغ ابنك في برمجة الروبوتات؟
منذ الصف الأول بدأت ألاحظ اختلافه عن غيره من الأطفال في نفس عمره، فمثلاً عند الذهاب إلى المتجر لشراء الألعاب أجد تفضيله لألعاب مختلفة فيذهب ليختار «ليجو» ويقوم بتركيبه.
حتى تعامله مع الأجهزة الإلكترونية ليس عشوائياً، يفضل مشاهدة برامج تشرح البرمجة وعمل الروبوتات من خلال موقع اليوتيوب ومتابعة المختصين في هذا المجال. إضافة إلى أنه أخذ يبحث عن منافذ البيع في الدوحة المتخصصة في كل ما يتعلق بالروبوتات أو يطلب مني توفيرها عبر المواقع من خلال التسوق الإلكتروني وشحنها للدوحة، كل هذا كان بمثابة إنذار لتوجهاته وتفضيلاته ومنذ ذلك الوقت أخذت على عاتقي رعاية موهبته. 

= وكيف طورت هذه الموهبة لديه؟
بحثت له عن معلم لديه رخصة برمجة من الجمعية العربية للروبوت لتدريبه وبالفعل وجدت معلمة وهي مستمرة معه حتى الآن والنتيجة أنه أخذ يُطور من مهاراته وقدراته المعرفية وفقاً لما يتعلمه منها. وبدأ التطبيق من خلال اختراع روبوتات تخدم عدة جهات ونجح، ولله الحمد. 

ابتكار أول روبوت
= سألت خالد.. ما هي الأفكار التي بدأت في ابتكارها؟ 
أجاب: وأنا في الصف الثاني الابتدائي ابتكرت أول روبوت لسيارة صغيرة ذات «حساس» تقف بمجرد تواجد أي شخص أمامها. أما اختراعي الثاني الذي ما زلت أعمل على إكماله هو روبوت لخدمة فريق الحرائق في الإدارة العامة للدفاع المدني – وزارة الداخلية والذي تتلخص فكرته في روبوت به كاميرا يقوم بمهام أخصائي إطفاء الحرائق من خلال التحكم فيه عن بعد هدفه منه حماية رجال الدفاع المدني من الإصابات التي تحدث جراء إطفاء الحرائق.

= قلت للأم: هل تفاعلت معكم أي جهة بخصوص فكرة هذا الروبوت؟
وردت: نعم.. تواصلنا مع الإدارة العامة للدفاع المدني وحددوا لنا موعداً لمقابلة خالد للنقاش معه والاطلاع على كامل فكرة مشروع الروبوت.

= وما هي الهوايات الأخرى لديك يا خالد بخلاف البرمجة؟
قال: ألعب في نادي السد رياضة كرة القدم، والحمد لله المدربون يشيدون بقدرتي على التميز في اللعب وسر التميز حسب ما أوضح مُدربيَّ أنني ألعب بالقدم اليسرى. كما أنني أشارك سنوياً في مسابقات القرآن الكريم التي تنظمها وزارة الأوقاف من خلال المسابقات المدرسية ولله الحمد ختمت حتى الآن قرابة الخمسة أجزاء، حفظاً وتلاوة.

توازن بين الدراسة والهوايات
= ما دوركِ أم خالد في خلق التوازن بين مهاراته الرياضية والبرمجة والدراسة؟
بفضل الله خالد مُرشح لجائزة التميز العلمي، لأن من اليوم الأول الذي اكتشفت فيه تميزه في مجالات أخرى عديدة أكدت عليه أن الدراسة هي رقم واحد وما يأتي بعدها يأتي والحمد لله هو قادر على تقسيم أوقاته بحيث يعطي كل موهبة حقها وبالتالي لا يحدث أي قصور في أي مجال من المجالات. 

= وهل تركيزك لتنمية مهارات ابنك يتطلب منك مجهوداً إضافياً؟
بالتأكيد خاصة في ظل وجود إخوة لخالد والذين يبلغ عددهم ما شاء الله ثلاثة غيره، ولكن دوري كأم يتطلب ذلك لأنه ليس من العدل أن تكتشف الأم تميز طفلها في مجال ما وتهمل الأمر بحجة عدم توافر الوقت، الجهد أو حتى بذريعة الاهتمام بحياتها الخاصة. لأن في حال تغافلت الأم عن ذلك فسيكون الأمر بمثابة إعدام لهذه الموهبة التي حباه الله بها.

= هل هذا تطلب منك وعياً قبل الإنجاب؟
وعي الأم بالتأكيد يفرق في تفاصيل التربية وأنا منذ زواجي الحمد لله وقبل قرار الإنجاب أنوي الاهتمام بأطفالي وأن يكونوا زخرا لوطنهم لأن بالفعل قطر تستحق الأفضل من أبنائها بحيث لا يتوقف العطاء في المجال الأكاديمي فقط، بل يستمر طوال حياتهم في المجالات التي يتفوقون فيها، وزوجي الحمد لله على الرغم من انشغاله بسبب طبيعة عمله إلا أنه يؤدي مهامه الأبوية بامتياز ويساعدني في تربية الأطفال وهو من شجع ودعم خالد منذ البداية وما زال الحمد لله، لذلك يمكن أن أصفه بأنه المحرك الرئيسي له نحو الإبداع. 

= الملاحظ أن الأجهزة اللوحية يرفضها بعض الأهالي باعتبارها تؤثر على أولادهم.. ما رأيك بهذا الشأن خاصة أن خالد اكتشف موهبته من خلال برامج إلكترونية؟
بالتأكيد استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية دون تقنين يؤثر عليهم وهذا الأمر حسب دراسات عديدة وليس رأياً شخصياً، ولكن وعي الأهل بالمدة التي يلعب فيها الطفل من خلال هذه الأجهزة ومتابعة ومراقبة الآباء للمحتوى أمر ضروري. إضافة إلى أن عدم توفر أي نشاط بدني أو ذهني أمر مؤذٍ للأطفال وهذا ما كنت أتبعه مع خالد وإخوته منذ البداية حتى الآن، لابد أن يكون لديهم جدول يومي للأنشطة غير الأجهزة الذكية والآي باد وغيره لأن من الطبيعي في حال عدم توفير بدائل ستكون الأجهزة اللوحية الخيار الوحيد. 

بوادر للطفل المبدع
= هل الطفل المبدع له بوادر يمكن للأم ملاحظتها؟
خالد طفلي الأول كان يسأل كثيراً لديه فضول لمعرفة وفهم كل شيء حوله، لاحقاً أدركت أن هذا يعد من البوادر التي توحي بأن الطفل ذكي وسوف يكون موهوبا أو مميزا في مجال ما. وأنصح الأمهات ألا يشعرن بالملل من الطفل الفضولي، بل بالعكس عليهن تنمية هذا وشرح كل شيء بالطريقة التي يفهمها حسب عمره لتوسيع مداركه وآفاقه «اللي بيسأل كثير عنده الرغبة في الاكتشاف».

= هل من بوادر أخرى؟
أيضاً خالد نشيط دائماً، يحب المشاركة في الفعاليات، فمثلاً عند قراءاته لأي إعلان عن فعالية تنظمها وزارة البلدية والبيئة أو أي جهة يذهب ويشارك معهم ومن خلال هذه المشاركات يكتسب المعلومات بشكل تطبيقي، كذلك شارك في تنظيف الشواطئ في قطر وأدرك من خلالها كيفية الحفاظ على البيئة ودوره في ذلك وغيرها من فعاليات وأنشطة متنوعة. 

= هل تطمحين لدعم ما من أي جهة في الدولة لتنمية خالد بشكل أكثر؟
أتمنى أن يتم تبنيه واحتضانه من جهات في الدولة تكون راعية للأطفال ممن هم في عمر خالد الذين يتمتعون بقدرات ومواهب خاصة، وإصقالها من خلال دورات تدريبية في الخارج لتنميتها.

= وما هي رسالتك لخالد؟
دائماً أكرر لخالد أن يكون طموحا ولا يستسلم حتى لو لم يجد من يشجعه لتحقيق أهدافه، عليه أن يثق في نفسه وقدراته ويدفع نفسه بنفسه نحو التميز والنجاح دون انتظار أي شيء ممن حوله، فقط يستعين برب العالمين.

= السؤال الأخير لك خالد.. ما الوظيفة التي تتمناها مستقبلا؟
أتمنى أن أصبح ضابطا في وزارة الداخلية لخدمة الوطن، لأني أرى المجهود الذي يبذلونه يومياً لحفظ الأمن والأمان في بلدي، وأريد في المستقبل أن أكون واحداً من هؤلاء خاصة أني أكنُّ لهم الاحترام والتقدير.