عيسى شرف: الضرورات الخمس للشريعة هي مدار الرحى لكل قوانين العدل
محليات
20 أغسطس 2016 , 01:25ص
الدوحة - العرب
قال د. عيسى يحيى شريف إن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقق مصالح الخلق، كما كفلت لهم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
وأشار في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بمسجد علي بن أبي طالب بالوكرة إلى أن هذه الشريعة الطاهرة ضمنت كذلك للمتمسكين بها الأمن والسلام، مما يعد أكبر دليل على شمولها لكل أمور الخلق، وذلك لكونها شريعة الله عز وجل، ولذا فإن الخلق لن يستطيعوا مجتمعين أن يأتوا بمثل آية من المصدر الأول للشريعة «القرآن»، حيث قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}.
ونوه د. عيسى بأن الشريعة الإسلامية الغراء قامت على خمس أساسيات هي مدار الرحى لكل قوانين العدالة والإنصاف، وجمال الأخلاق والأوصاف وثوابت التسليم بلا خلاف، موضحا أن الضرورة الأولى هي حفظ الدين الإسلامي وتحريم كل ما يخالفه من طرق الكفر والضلال، والانحراف والانحلال، لافتا إلى قوله تعالى في مقام التأكيد: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، كما قال سبحانه في مقام التهديد والوعيد: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وقال جل وعلا في مقام الوصية والترشيد: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، وقال في مقام الامتنان بالأمر الحميد: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، وقال في مقام التأريخ التليد: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ}.
وأوضح فضيلته أن كلمة «هو» تعود إلى الله عز وجل، الله سماكم مسلمين يا أمة القرآن، ويا أتباع رسول الله خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، ولا يقبل منكم دينا غير الإسلام.
وقال د. عيسى إن الضرورة الثانية التي قام عليها الإسلام هي: ضرورة حفظ العقل، فالعقل نعمة عظيمة، لأنه محل الخطاب ومقام السؤال والجواب، ولضرورة حفظ العقل حرم الله كل ما يؤذي العقل من الأمور المكتسبة، فحرم الخمر والمخدرات وكل المسكرات، وكل ما كان وسيلة لمحرم فهو محرم، فإذا كان شرب الخمر محرما فصناعته محرمة وبيعه وشراؤه وتخزينه ونقله للاتجار به كل ذلك محرم، وهكذا القول في كل أنواع الهروين والأفيون والمخدرات والمسكرات المحرمة. وأما الضرورة الثالثة وفقا للدكتور عيسى فهي: ضرورة حفظ النفس، وأشار إلى أن نفس المسلم لها حرمة ومكانة أكرم وأعظم من حرمة الكعبة المشرفة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد نظر إلى الكعبة: «ما أعظمك وأعظم حرمتك إلا أن المؤمن أعظم حرمة منك»، ولضرورة حفظ النفس حرم الله كل ما يؤذي النفس بغير حق، كما هو متواتر في نصوص الشرع الكريم، وفي الحديث المتفق عليه: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وفي الصحيحين أيضا: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة».
وأضاف فضيلته أن الضرورة الرابعة هي: ضرورة حفظ المال، ولذلك حرم الله السرقة وحرم النهب والسلب والسطو والاعتداء على أموال الآخرين وحرم الغش والخداع والتطفيف والربا، وحرم الإسراف بالمال والتضييع له، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» رواه البخاري، وعن حنيفة الرقاشي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» رواه البيهقي بسند صحيح، ومن صور حفظ المال أداء زكاته واستخدامه فيما يحبه الله ويرضاه ومنع استخدامه فيما حرم الله.
وأكد أن الضرورة الخامسة هي: حفظ النسل، والمراد حفظ الأعراض وصونها وحمايتها، مشيرا إلى أن الله تعالى قد حرم الزنا، بل حرم الاقتراب منه فقال سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} وأوضح الخطيب أن النهي عن الاقتراب من الشيء أبلغ من النهي عن ذات الشيء، أي لا ترتكبوا أي وسيلة من شأنها أن تكون طريقا إلى الزنا، وقال إنه حين حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع واجتمع شرف الحضور وشرف الزمان والمكان، في المجمع العظيم واليوم العظيم والمكان العظيم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب».