النعمة: استشعار روح الصلاة يعين على أدائها بخشوع
محليات
20 أغسطس 2016 , 01:24ص
محمد سيد احمد
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد النعمة، إن شعائر الإسلام تتفاوت منزلة وقدراً، ويتأكد الأمر بالشعيرة على قدر أهميتها ومنزلتها من الشريعة، إذ كلما كانت الشعيرة أعظم كانت العناية بها أولى وألزم وكان التفريط فيها أشد وأخطر، لذا نؤكد على أن شعيرة الصلاة مقدمة على سائر الشعائر، فهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر الأعمال وإلا بطل سائر أعمال العبد.
وأوضح النعمة في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد عبدالوهاب، أن أولى ما يتفقد المسلم من تدينه وما يستدرك من تقصيره وتفريطه حاله من الصلاة.
وذكر أن الصلاة هي الفريضة المقدمة والمفضلة على كل فريضة، ولا يغنى عنها شيء من الفرائض والفضائل، لأنها آكد الفرائض كلها، فلا يغني عنها حسن خلق ولا كثرة صدقة أو صيام أو حج أو كثرة ذكر واستغفار، ولا يغني عنها بر للوالدين ولا إحسان للجار ولا صلة للأرحام، مشيرا إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعماله: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع».
ولفت فضيلته إلى أن أهم ما يعين على المحافظة على أداء الصلاة بخشوع وخضوع، وأدائها على وجهها المفروض، هو استشعار روح الصلاة والاعتناء بها كما يكون الاعتناء بأركانها وحركاتها وسكناتها، فاستشعار روح الصلاة يعني تدبر ما يقرأ فيها، وتصور هيبة الوقوف بين يدي الله سبحانه في كل قيام وقعود، وركوع وسجود، وإظهار التذلل والتضرع إلى الله، والإقبال إليه، شكراً وذكراً ودعاء، وفي كل ذلك تحقيق لمعنى العبودية لله، بل يرتقي باستشعاره إلى مرتبة يكون فيها أكثر لله تعظيما ومهابة وطاعة وتوقيرا، ولذا قال سبحانه: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين).
وأضاف أن الذي ينقر الصلاة نقرا، ويأتي بها طقوسا مجردة من معناها فارغة من روحها، يتململ فيها ويتثاقل قيامها وقعودها، لا يجد لصلاته طعما، ولا لذة، ولا راحة، يراها حملا ثقيلا يستعجل طرحه ليستريح منه.
ونقل الخطيب ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليصلي ستين سنة، وما تقبل له صلاة، لعله يتم الركوع ولا يتم السجود، ويتم السجود ولا يتم الركوع»، ونحن اليوم نرى ذلك جليا عند بعضهم، إذا دخلوا في الصلاة كان همهم قضاءها والانتهاء منها، مع أنهم يناجون ربهم وإلههم.
ونبه فضيلته على حال صلاة البعض فقال: «هؤلاء لا يبالي أحدهم بأدائها على الوجه الصحيح، فلا يقيم ظهره في الركوع وفي السجود، أو لا يجاهد نفسه على الخشوع، أو يسابق الأمام في أفعال الصلاة، أو يرفع بصره إلى الأعلى، أو يلتفت عن اليمين والشمال، أو لا يبالي بلباسه في الصلاة ولا بقراءته فيها، وغير ذلك مما يضيع أجر الصلاة أو يبطلها..
تدبر القرآن
وأوضح أنه على المؤمن أن يستشعر أقواله وأفعاله في الصلاة، فإن قرأ الفاتحة، تدبَّر معانيها، والتمس مقاصدها ومراميها، وخاض في غمار مطالبها وأسرارها، فهي السورة التي تُقرَأ في كل ركعة، ولا صلاة للعبد إلا بها، مستعيناً بها ربه في أنفع دعاء بقوله: (إياك نعبد وإياك نستعين)، فيا له من دعاء جامع للأدعية، وكل دعاء مشروع فهو راجع إليه، قال ابن تميمة رحمه الله: تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة: (إياك نعبد وإياك نستعين).. في الفاتحة يسأل العبد مولاه عز وجل الهداية بمعرفة الحق، والعمل به، ولزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان، والبراءة من سبيل وطريق الكافرين والمشركين ومن شاكلهم.
معنى الخشوع في الصلاة
وتناول الشيخ عبدالله النعمة في الخطبة الثانية صفة الركوع في الصلاة فقال «يحني المصلي ظهره مطأطئا رأسه راكعاً لله سبحانه وتعالى، متذللاً بين يديه، متذكراً عظمة الرب وكبريائه وسلطانه وملكوته، لذا شرع في الركوع أن يقول العبد «سبحان ربي العظيم»، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل»، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في ركوعه «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي»، وفي هذا إشارة إلى أن خشوع العبد في ركوعه قد حصل لجميع جوارحه وأعظمها القلب، ولسان حاله يقول: الذل والتواضع وصفي، والعلو والعظمة والكبرياء وصفك، فالعبد يستشعر في ركوعه عظمة نعمة توحيده لله، فلم يركع لبشر أو طاغوت، أو صنم أو مادة، إنما ركع لمن بيده ملكوت السماء والأرض معظماً إياه بالفعل راكعاً، وبالقول مسبحاً.
واختتم الخطبة بالقول: إن في الركوع والسجود تمام العبودية لله حين يتصاغر الراكع ويتضاءل لربه، بحيث يمحو ما في قلبه من تعظيم كل شيء إلا الله، يمحو تعظيم الخلق ويثبت مكانه تعظيم الخالق وحده، فكلما استولى على قلبه تعظيم الرب وقوي خرج منه تعظيم الخلق، وهو من أعظم مقاصد التوحيد.