فتوى آية الله السيسي.. والمستثمرون

alarab
حول العالم 20 أغسطس 2015 , 07:05ص
ياسر ادريس
نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني مقالاً لرئيس تحريره الكاتب البريطاني ديفيد هيرست تحت عنوان «فتوى آية الله السيسي» للرد على مزاعم مرصد الإفتاء المصري الذي اتهم الموقع بنشر تقارير مغلوطة وأخبار كاذبة لإثارة البلبلة وعدم تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار بمصر.
وأشار الكاتب في مقاله إلى أن الموقع البريطاني نشر تقريراً حول مقتل الرهينة الكرواتي، حيث قال التقرير: إن خطف الأجانب داخل مصر سيكون له تأثير على الاستثمارات الأجنبية، وإن مقتل الرهنية على أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية» سيؤثر بالسلب على الاقتصاد المصري الضعيف بالفعل.
واتهم مرصد الإفتاء هذا التقرير بأنه يهدف لإثارة البلبلة وعدم تشجيع المستثمرين الأجانب على الاستثمار داخل مصر.
وأبدى الكاتب دهشته متسائلاً: ما الذي يدفع هيئة تعمل في الدين للتعليق على موقع يعمل في الأخبار؟
وقال الكاتب: إن مفتي مصر شوقي علام قام بسرقة أدبية من المنظر الإسلامي سيد قطب أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين، في مقال عن فضيلة الصوم ادعى تأليفه. وحدث ذلك بعد أيام من إصدار السلطات المصرية أوامر لجميع المساجد والمدارس المصرية بإبعاد الكتب التي ألفها أعضاء بجماعة الإخوان، وبالتحديد كتب سيد قطب.
وأضاف الكاتب: زعمت صحيفة مصرية أن مقالات المفتي السابقة حول فضيلة الصوم كانت من كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي، وأن مقالا آخر عن فضيلة التسامح في الإسلام أخذت مادته من كتاب للدكتور عبدالله بن إبراهيم الطويل.
يقول الكاتب: لو فعل أحد طلاب المفتي ذلك لتم طرده، لكن علام اعترف بذلك، رغم أن عمله يقتضي أن يصبح قاضيا- ليس للحق والباطل فحسب- بل الحياة والموت، إذ إن من مهام مفتي مصر النظر في أحكام الإعدام.
وانتقل الكاتب إلى رجل الدين علي جمعة، مشيراً إلى أنه قدم لقادة الجيش- بما في ذلك عبدالفتاح السيسي الذي كان وزيراً للدفاع آنذاك- المشورة حول كيفية التعامل مع المتظاهرين المعتصمين في ميدان رابعة، وتسبب تسريب فيديو لهذا الخطاب في إحراج جمعة، حيث أمر بإطلاق النار على الإخوان واصفاً إياهم بالمنافقين و»كلاب جهنم»، وكان هذا الخطاب بمثابة تحريض على العنف، وليس خطابا معتدلا من شخصية دينية هامة.
يعود الكاتب إلى مرصد الإفتاء المصري لافتا إلى أنه ادعى أنه اكتشف «خطة من قبل المنظمات الإرهابية لإنشاء واستخدام وسائل إعلام وهمية في الغرب لنشر الأكاذيب والشائعات التي تهدف إلى تقويض سمعة ومكانة مصر العالمية». ووفقا للمرصد، فإن موقع «ميدل إيست آي» ووسائل إعلام تنتمي إلى منظمات إرهابية أصيبت بحالة من الهستيريا والسلوك المجنون بسبب فقدان مصداقيتها».
ويوضح الكاتب أن هناك مواقع ووكالات إخبارية أخرى ومنها «إيه بي سي نيوز» و»رويترز» و»فرانس برس» قالت: إن مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تجد صعوبة في إقناع المستثمرين والشركات الأجنبية بأن مصر أصبحت آمنة بعد عامين من العنف وهجمات المتشددين.
أما مجلة «تايم» فقد نشرت تقريرا تحت عنوان: «أمن مصر مهدد بعد قطع رأس الرهينة الكرواتي على أيدي تنظيم الدولة» ونقلت عن أنجوس بلير، رئيس معهد سيجنت الاقتصادي والسياسي بالقاهرة، قوله: «إن مصر تسعى لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر لكن هناك مخاوف ومخاطر تجعل من الصعب على الأجانب الراغبين في الاستثمار المجيء إلى مصر».
وذهب الكاتب للقول: إن قائمة وسائل الإعلام الغربية الممنوعة في مصر يبدو أنها تتزايد يوميا؛ ففي أكتوبر من العام الماضي نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية تقريرا لمراسل «نيويورك تايمز» ديفيد كيركباتريك حرفت ترجمته، حيث كتب المراسل أن خطاب السيسي في الأمم المتحدة قوبل بـ «الصمت» في حين قالت «الأهرام» نقلاً عن التقرير أن وجود السيسي في الأمم المتحدة أقنع الجميع أن الإطاحة بمحمد مرسي ليست انقلاباً عسكرياً بل ثورة.
قبل ذلك، تم وصف صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنها لسان حال الثورة المضادة، حتى باراك أوباما وسفيره في مصر اتهما بأنهما جزء من مؤامرة جماعة الإخوان المسلمين.
واعتبر الكاتب أن هذه الأحداث قد تكون بداية توجه جديد؛ فبعد أن فشل السيسي في وقف تسرب الأخبار السيئة من مصر، تحول إلى السلطات الدينية لمنع المصريين من قراءة الحقائق الواضحة باستخدام الفتاوى الدينية. إن السيسي يسيء استخدام الإسلام بشكل أصبح سمة مميزة لحكمه القمعي، على حد قول الكاتب.
ويضيف: ليس سراً أن يدعي السيسي أنه مؤمن؛ وقد قال: إنه يعتقد أن الله اختاره ليصبح رئيسا، وفي محادثة تسربت مع صحافي بجريدة المصري اليوم، كشف السيسي أنه شاهد رؤية دينية وهو شاهر سيفا مكتوبا عليه بالدم عبارة «لا إله إلا الله محمدا رسول الله» كما رأى الرئيس الراحل أنور السادات، الذي وعده بأنه سيكون الرئيس.
واستخدم السيسي أيضاً شخصيات دينية كمصدر للشرعية السياسية. وقد أعلن «خارطة الطريق إلى الديمقراطية» ومعه البابا وشيخ الأزهر، وشخصيات دينية أخرى.
وأشار الكاتب إلى مقال لروبرت سبرنجبورج، نشر مؤخراً في مجلة «فورين بوليسي، يقول: إن مصر في عهد السيسي ستشهد استخدام الدين لتعزيز التسلط العسكري وتبرير قمع المعارضين».
ويمضي الكاتب للقول: إن المؤسسات الإسلامية في مصر أصبحت من الدعائم السياسية تحت حكم السيسي، بل أصبحوا جزءا من الاستبداد نفسه.
وأشار إلى أن أئمة المساجد في مصر تلقوا تعليمات بأن تكون خطبة إحدى الجمع حول فوائد قناة السويس التي ستعود على الاقتصاد المصري، والإشارة إلى انتصار النبي محمد من خلال حفر الخندق.
واستطرد الكاتب: إن السيسي يستخدم المؤسسة الدينية لإضفاء الشرعية على انقلابه، ليس ذلك فحسب بل ليقدم نفسه على أنه مجدد الإسلام. وقد أمطر اليمين المتطرف الأميركي الثناء على السيسي بعد أن طالب الأزهر في كلمته بثورة دينية في الإسلام.
وختم هيرست مقاله بالقول: للأسف أصبح دور دار الفتوى الآن نشر الأكاذيب، بأمر من المرشد الأعلى آية الله السيسي. لا يحدث أي شيء من دون إذن من النظام. إذا كان مرصد الفتوى قال: إن قراءة تقارير «ميدل إيست آي» حرام فهذه ليست فتواه بل فتوى السيسي.