مخاوف من غياب وسائل السلامة والنظافة في المسابح العامة

alarab
تحقيقات 20 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
مع ارتفاع درجات الحرارة وفترة الإجازة الصيفية تتجه العديد من العائلات والأفراد إلى المسابح للترفيه وممارسة السباحة التي تعتبر إحدى الرياضات الصحية التي ينصح بها الأطباء، وتشتمل قطر على العديد من المسابح العامة والخاصة، سواء أكان ذلك في الفنادق أو في المسابح السياحية العامة، وحتى المسابح الخاصة الموجودة في الفلل والمجمعات السكنية، إلا أن مدينة الألعاب المائية «أكوا بارك» تأتي في مقدمة المسابح التي يلجأ إليها جمهور كبير وتستقطب حتى السياح الخليجيين الذين يقصدون الدوحة نظرا لموقعها المتميز، وتنوع الرياضات المائية فيها، وتوفر قدر كبير من الخدمات والنظافة، ووسائل الأمان التي أجمع زوارها على أنها الأفضل من بين كل مسابح قطر العامة والخاصة، حتى أن بعض السياح من الدول المجاورة أبدى دهشته من وجود مثل هذه المدينة المائية في قطر، مؤكداً أنه لم يشاهد مثلها إلا في ماليزيا. ومع إعجاب زوار المدينة المائية بخدماتها إلا أن بعضهم نبه على بعض جوانب التقصير فيما يتعلق بغياب بعض وسائل الأمان عن المسبح المتموج الذي يعشقه الأطفال أكثر من غيره، كما أن سعر تذكرة الدخول المرتفع نسبيا، وغياب أماكن خاصة بالعائلات جعلت بعض زوار المدينة المائية يطالبون بأخذها بعين الاعتبار حتى تكتمل الصورة الحضارية لمدينة الألعاب المائية. وعبر من تحدثوا لـ «العرب» عن غياب وسائل الأمان في العديد من مسابح الدوحة العامة والخاصة الأخرى، منبهين إلى غياب المرشدين والمسعفين عن تلك المسابح، وعدم توضيح عمق المسبح الذي يعتبر أحد أهم شروط إنشائه، ما يجعل هذا النوع من المسابح الذي يفتقر لمثل هذه الوسائل قابلا لوقوع حوادث غرق للأطفال الذين لا يجيدون السباحة. شروط السلامة متوافرة الدكتور الحسن محمد القعود أكد أن الخدمات في «أكوا بارك» أكثر من ممتازة وشروط السلامة متوافرة بشكل جيد وأضاف: زرت العديد من المسابح العامة والخاصة في الدوحة، ولم أر مكانا يجعلني أشعر بالاطمئنان على أطفالي -مهما ابتعدت عنهم- من مدينة أكوا بارك للألعاب المائية، فالسباحات منتشرة في كل مكان، والمرشدون في كل زاوية يراقبون حركات الأطفال وسكناتهم، ويوجهونهم إلى الأحواض المائية التي تتناسب مع أعمارهم، ويتدخلون إذا اقتضت الضرورة لمنع الأطفال من التقدم نحو المسابح العمقية التي تشكل عليهم خطورة، وهذا ما تفتقده برك السباحة في الفنادق والأماكن الخاصة. ولفت أبوالحسن إلى أنه ومن باب الملاحظة ينصح القائمين على مدينة الألعاب المائية أن ينتبهوا للشاطئ المتموج الذي يبدو أن وسائل السلامة فيه لا تتناسب وبقية الأماكن في الحديقة المائية، لأن بعض الأطفال قد لا يتحكم في توازنه عند ظهور الأمواج، وهذا ما حصل مع ابنتي التي كنت بالقرب منها عندما رأيتها وقد كادت تفقد قدرتها على تحمل قوة التموجات المائية. إبراهيم الحسن، لا يخفي سعادته بوجوده اليوم في «أكوا بارك» مع عائلته، مؤكداً أن هذا هو المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الابتعاد عن صخب المدينة؛ لأن مستوى الأمان فيه ممتاز نظرا لوجود المشرفين في كل زاوية من زوايا الحديقة المائية. نقص كبير في برك السباحة أيوب الشمري يرى أن دولة قطر تعاني من نقص واضح في برك السباحة مطالبا بزيادة عددها في الدوحة حتى تغطي حاجة العائلات المتزايدة لوجود أكبر قدر من المسابح التي تعد أهم وسائل الترفيه في المدن المتحضرة خلال ارتفاع درجات الحرارة وأضاف: غالبا ما نلاحظ أنه ومع بداية الإجازة الصيفية تفضل عائلات كثيرة اصطحاب أطفالها للمسابح، لكن هناك نقص في عددها، خصوصا المسابح العامة، فمسابح الفنادق غير متاحة للجميع، ومستوى الأمان فيها متدن للغاية، حيث يغيب عنها المشرفون والمسعفون، لأن غالبية مرتاديها من نزلاء الفنادق، وإذا ما حصل مكروه لأحد الأطفال أو من لا يحسن السباحة فلن يجد من ينقذه؛ لذا أعتقد أن إنشاء حدائق مائية عديدة على طراز مدينة الألعاب المائية «أكوا بارك» ضروري جدا، ذلك أن هذه المدينة المائية عبارة عن تحفة ونقلة نوعية في مجال السياحة استطاعت دولة قطر أن تضيفها لرصيدها السياحي، لكن على المشرفين على هذا المكان الرائع أن ينتبهوا لسعر تذكرة الدخول، فهو سعر مرتفع جدا، حيث إنه ليس باستطاعة رب الأسرة أن يدفع 100 ريال عن كل فرد من أفراد عائلته مقابل استجمام لمدة ساعات، إضافة إلى دفع رسوم على الاستفادة من بعض الألعاب.. من هنا أطالبهم بإعادة النظر في سعر تذكرة الدخول، كما أنني لاحظت نقصا واضحا في الألعاب المخصصة للكبار، وهو ما يستدعي زيادتها. مستوى الأمان في «أكوا بارك» ممتاز أما من حيث مستوى الأمان فهو جيد للغاية، والخدمات ممتازة إلى أبعد الحدود، ونظافة المكان بادية للعيان، كما أستطيع القول إنه باستثناء مسابح «أكوا بارك» فإن غالبية المسابح العامة والخاصة الأخرى تفتقر إلى الكثير من وسائل السلامة مع غياب واضح للمشرفين على تلك المسابح لإنقاذ الأطفال في حالة ما إذا تعرضوا للغرق لا سمح الله، كما أن، وهذا ما يميز «أكوا بارك» عن غيرها، من هنا أطالب بضرورة التشديد على مسابح الاستراحات وإخضاعها للرقابة من طرف الجهات المعنية، وتزويد كافة المسابح العامة والخاصة بمعدات السلامة والصيانة الدورية، مثل تغيير المياه والفلاتر والتعقيم بشكل دوري، ووجود عمال إنقاذ في كل المسبح يستطيعون التدخل في الوقت المناسب في الحالات الطارئة، أو على الأقل يكون المشرفون قرب المسبح في حالة ما إذا كانت العائلات لا ترغب بوجود غرباء معها، لأن أغلب شكاوى الجمهور عادة ما تتعلق بعدم معرفة العائلات لعمق المسبح، ما يتطلب وضع علامات توضح عمق الماء حتى يطمئن الجميع على سلامتهم وسلامة أطفالهم، كما أن السؤال الذي يتردد كثيرا من طرف الجمهور الزائر لبعض المسابح يتعلق بمستوى النظافة ومدى التزام القائمين على المسبح تصفية المياه وإزالة القاذورات والحطام من سطح المسبح وجدرانه وأرضيته، إضافة لتوفير مكان خاص لوضع الكراسي وأماكن لوضع اللوحات الإرشادية لمستخدمي حوض السباحة. تنظيم محكم ونظافة ممتازة بدوره أشاد مصباح عبدالكريم بالتنظيم المحكم الذي يوجد في مسابح أكوا بارك، داعيا إلى استفادة ملاك المسابح الآخرين من تجربة مدينة الألعاب المائية، والتعاون معها، وأكمل: ما شاهدته من أمان في أكوا بارك، لم ألاحظه في مسابح الفنادق والمسابح العامة الأخرى، وفي اعتقادي أن القائمين على تلك المسابح باستطاعتهم الاستفادة من تجربة هذه المدينة المائية في مجال الخدمات ومستوى السلامة، للكبار والصغار، كما أن نظافة المكان تجعله متميزا بحق، فأنا أستفيد من أيام العطل والإجازة للذهاب إلى المتنزهات العامة بصحبة العائلة، وحقيقة لم أرتح إلا في هذا المكان الذي يعد تحفة سياحية في قطر، فالعوامات الخاصة بالكبار والصغار منتشرة في كل مكان كما أن المراقبين والمسعفين حاضرون وبنشاط كبير، ما يعطي لمرتاد هذا المكان شعورا حقيقيا بالأمان. برك السباحة أفضل مكان في فترة الصيف سعد عبدالرحمن يؤكد أن السياحة الداخلية لا تقل شأنا عن السياحة الخارجية بشرط توفير المنشآت السياحية والخدمات الجيدة، وبما أنني من عشاق البحر وكل ما يتعلق به أرى أن برك السباحة أفضل مكان تتجه إليه العائلات والأفراد هرباً من حرارة الصيف؛ لأنها تساعد على كسر الروتين المعتاد في المجمعات التجارية التي نرتادها طوال فترة الصيف، وما دام الكثير من العائلات والشباب يفضلون التوجه إلى برك السباحة فلا بد من الاهتمام بها وتزويدها بكل ما من شأنه إضفاء نوع من الراحة النفسية والأمان، وهذا ما يفتقده العديد من المسابح في قطر باستثناء قلة منها، ومن الملاحظات الأخرى على الكثير من المسابح غياب النظافة بشكل لافت، حيث إن بعض برك السباحة لا تتغير فيها المياه بشكل منتظم، كما أن الفلاتر التي تقوم بتنقية المياه تلقائيا غير متوافرة في بعض المسابح، ما يتطلب إجراء تفتيش دوري من الجهات المعنية. وفيما يتعلق بمدينة الألعاب المائية يرى أسعد عبدالرحمن أن هذا المكان رائع حقا، لكن يلاحظ فيه غياب الخصوصية العائلية، حيث تبدو مظاهر الاختلاط التي تجعل العائلة في حرج بالغ، عندما تجد الفتيات شبه عاريات وأنت أمام أطفالك وأهلك، ما يجعل الوضع محرجا، وهذا ما يستدعي من المشرفين على هذا المكان الجميل تخصيص مكان للعائلات حتى تكتمل صورته، كما أن منع العائلات من إدخال الشاي والأكل إلى المكان يشعر الزائر بأنه مجبر على شراء الوجبات الغذائية من المحلات الموجودة داخل المدينة المائية، وربما تكون الوجبات الغذائية الموجودة في هذه المحلات لا ترضي أذواق البعض، ما يجعل بعض الزوار يغادرون المكان مبكرا وهم في حقيقة الأمر يتمنون لو بقوا فيه فترة أطول نظرا للجو المنعش الذي يوفره هذا المكان لمرتاديه. تخصيص جزء للعائلات وهذا ما أكد عليه عبدالعزيز أحمد وأضاف: حقيقة الأجواء في الحديقة المائية رائعة، ومستوى الأمان ممتاز، وما ينقص المكان هو تخصيص جزء منه للعائلات فقط، وإعادة النظر في موضوع سعر تذكرة الدخول، لأن هذا المكان يختلف بشكل جذري عن غيره من المسابح التي لا تتوافر في بعضها أبسط معايير الأمان للأطفال وللكبار، وأعتقد أنه وقعت حالات غرق في الأعوام الماضية في بعض المسابح لغياب المشرفين، فالفرق بين المسابح والشواطئ هو أن الشواطئ مفتوحة للجميع وكل يتحمل مسؤولية نفسه، أما المسابح فيجب أن تحظى بعناية خاصة، لأن العديد من مرتاديها يفضلونها على الشواطئ المكتظة لأن الشواطئ في نهاية المطاف ليست البديل للمسابح للاختلاف في وسائل الحماية والأمان الموجودة. المسابح العائلية خطرة وكخبير في هذا المجال يرى عبدالعزيز أن المسابح العائلية خطرة على السلامة العامة لعدة أسباب وأردف: أستطيع القول إن المسابح العائلية الخاصة التي يقوم بعض المواطنين ببنائها في بيوتهم غالبا ما تكون معرضة لوقوع حوادث لأنها لا ترقى لمستوى الأمان المطلوب بالنسبة للكبار، فضلا عن الأطفال خصوصا أن أغلبها صمم لكبار السن فقط، بحيث يزيد عمقها عن مترين تماما مثل مسابح الفنادق، ما يجعلها عرضة لحوادث غرق الأطفال التي نطالعها يوميا عبر وسائل الإعلام، وأسباب هذه الحوادث هو عدم معرفة المصممين وأرباب العائلات بشروط بناء المسابح، لأن الشرط الأول في بناء أي مسبح هو تحديد درجات العمق في المسابح ووضع علامات توضح عمق الماء سواء على حافة السطح أو على جدار المسبح عند أقل وأكبر عمق، ناهيك عن تصفية مياه المسابح التي تعتبر من أهم شروط الصحة والأمان فيها؛ لأن العديد من المسابح الخاصة والعامة مصنوعة من مواد قابلة للترسبات وتجمع البكتيريا التي تتسبب في بعض الأمراض الجلدية.