واحة النفس

alarab
منوعات 20 أغسطس 2011 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa علّمي طفلك الثقة منذ لحظة ولادته الثقة بالنفس تساعد الطفل على اكتشاف العالم من حوله، وتحقيق الإنجازات وبناء علاقات اجتماعية، والأهم من ذلك، تكسبه القدرة على التحكم في نفسه. الطفل الذي يشعر بالحنان والحب والتشجيع لذاته وللمجهود الذي يبذله والإنجازات التي يحققها، يستطيع أن يقدر ذاته وأن يتجاوز أي شعور يعتريه بعدم الثقة بنفسه في أي مرحلة عمرية. من هنا ضرورة تعزيز ثقته بنفسه منذ لحظة ولادته، لكي يتمكن من مواجهة الحياة بشكل أفضل. ويمكنك أن تعززي ثقة طفلك بنفسه وهو لا يزال رضيعاً، فهناك طرق عدة لفعل ذلك: تحدثي مع صغيرك منذ لحظة ولادته واحرصي على أن تنظري مباشرة في عينيه أثناء ذلك. فهذه الطريقة تفهمه بأنه شخص جدير بالاهتمام والاحترام، وأنه يستحق أن يولي الآخرون اهتماما به. - قولي له يومياً إنكِ تحبينه، ودعيه يشعر بأنه شخص مميز. أثني عليه وامدحيه فهذا سيشعره بحالة جيدة، حتى ولو كان لا يفهم ما تقولينه، فإن عقله قادر على التقاط الذبذبات الإيجابية الصادرة عن ابتسامتك الحانية وعاطفتك. - راقبي صغيرك وارصدي أي إشارة منه، فلا ترغميه على القيام بأي شيء إذا لم يكن مستعداً بعدُ لتأديته خوفاً من أن يفشل فتهتز ثقته بالنفس. انتظري إلى أن يبدي استعداده مثلاً للقيام بتلك الخطوة الأولى أو حمل كوبه الأول، ثم شجعيه على فعل ذلك. - امدحي محاولاته أياً كانت نتيجتها لكي يستمر فيها. - امنحيه حناناً وعاطفة وعانقيه كثيراً، فقد أثبتت الدراسات الإكلينيكية أن المداعبات والتواصل الجسدي مع الطفل تؤثر إيجاباً في نمو دماغه. كذلك بينت الدراسات أن الأطفال الذين حظوا بكثير من العناق والمداعبات، اكتسبوا قدرة كبيرة على التحكم في النفس، والحفاظ على الهدوء في حالات التوتر أكثر من أولئك الذين لم يحظوا بمداعبات كثيرة. - كوني واثقة بنفسك وقادرة على التحكم فيها، لأن ذلك سينعكس على طفلك. يشعر الأطفال بالاطمئنان والراحة ويكونون أكثر قدرة على اكتشاف محيطهم عندما يشعرون بأنهم محبوبون وهناك من يحميهم ويدعمهم. وتختلف عملية تعزيز ثقة الطفل الأكبر سناً بنفسه عن الرضيع، فثمة أسلوب آخر يمكنك اعتماده لفعل ذلك وهو يتضمن: - تبسيط المهمات والحياة على طفلك. أوكلي له مهمة يومية بسيطة، مثل ري النباتات، فهذا الأمر ينمي فيه العادات الجيدة ويعلمه احترام الآخرين وتقديرهم. - حددي له قواعد واضحة وسهلة التنفيذ لمساعدته على النجاح في مهمته، فهذا سيشعره بأنه أنجز شيئاً ما. - أحيطي طفلك بالحب والحنان والأجواء العائلية الحميمية، فهذا يساعده على النمو في جو منفتح وآمن. - اتركيه بمفرده قليلاً، فالأهل الذين يحومون حول أطفالهم دائماً لا يعطونهم فرصة لإنجاز شيء بمفردهم. - لا تنهي أي عمل بدأه وإلا شعر بأنه فشل في تنفيذ المهمة. - لا تعلقي كثيراً على خطأ بسيط ارتكبه. صحيح أن طفلك سيُحدث فوضى عارمة في حال تركته يجهز ساندويتشه بمفرده أو يسكب كوب ماء، لكن هذا سيعلمه كيفية فعل الأشياء بطريقة صحيحة. - لا تنتقديه إذا اخطأ كي لا يخاف من تكرار المحاولة. - دعيه حتى يرى دائماً كيفية فعل الشيء، بدلاً من مجرد الطلب منه فعل ذلك. - لا تدعيه يشعر بالإحباط في حال فشل في تزرير قميصه مثلاً، بل قولي له: «لا بأس، لقد حاولت على الأقل. لا تفعل الأمر ذاته في المرة المقبلة». - استمعي جيداً إلى ما يقوله صغيرك. حاولي أن تفهمي ما يعنيه وأن تقدري مشاعره. انظري مباشرة إلى عينيه عندما يتحدث إليك، لكي يعلم بأنك مهتمة فعلياً بما يقوله. هذا الأمر سيعزز ثقته بنفسه كثيراً. - اثني على إنجازات صغيرك وانتصاراته. وافتخري بما حققه، كأن تعرضي مثلاً الشهادات التقديرية التي نالها بافتخار. ركزي على نقاط قوته بدلاً من نقاط ضعفه. ويمكنك وضع روزنامة بالإنجازات التي قام بها وتعليقها على باب الثلاجة مثلاً. - كوني صادقة معه، أو أجيبي دوماً على أسئلته بصدق مع الحرص على اختيار الأجوبة التي تناسب سنه. بينت إحدى الدراسات التي استمرت على مدى 30 عاماً وشملت 11500 طفل بريطاني، أن الأطفال الذين يملكون مستويات عالية من تقدير الذات يتمتعون بقدرة أكبر على التحكم في النفس. فقد أظهرت هذه الدراسة انخفاض عدد المدخنين بينهم، وارتفاع نسبة الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة الرياضية ويتناولون أغذية صحية وينتبهون إلى صحتهم، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض خطر تعرضهم للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والسرطان والأمراض النفسية. كذلك، بينت أن الأطفال الذين يتمتعون بثقة عالية بالنفس تسهُل لديهم عملية تكوين صداقات، ويكونون أكثر تعاطفاً مع الآخرين. كما أنهم يميلون إلى إنجاز الكثير، وغالباً ما يكون أداؤهم الأكاديمي جيداً، ربما لأنهم يتمتعون بثقة كافية تجعلهم لا يخافون من الفشل والاستمرار في المحاولة. مستشارك الأسري العصبية في شهر رمضان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا شديد الغضب، وأعصّب على أتفه الأسباب، أرجو منكم نصيحة وتوجيه لأتخلص من هذه العصبية والنرفزة، خاصة نحن في شهر رمضان. بارك الله فيكم. أخوكم/ مروان الإجابة: أخي الفاضل مروان اعلم أن الحلم هو خليقة نفسية جليلة تكسب الروح جمالا والمشاعر رونقا وبهاء حين يفسح لها المجال ويتمثلها المرء تمثلا كاملا. والحلم في حقيقته هو ملكة أصيلة في النفس المسلمة تتحرك في أوقات الأزمات وحالات الاضطراب فتوطن النفس والعقل معا على تحمل تحديات تلك الأزمات والاضطرابات. والذي يستولي على طاقاته النفسية ويتحكم في تسييرها هو المنتصر الحقيقي، أما الذي ينهزم أمام شهوات نفسه وينخدع لأهوائها فهو المنهزم الوحيد وإن خيل إليك أنه طغى وتجبر وتكبر. فالمالك لنفسه قادر على توجيهها نحو المطالب السامية والأهداف النبيلة، وهذا عكس الآخر الذي استحال عبدا ذليلا لأوامر نفسه وإن كان ذا جاه ومال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، فلا يليق بالصائم التقي العاقل أن يطلب الشر والضياع ويؤثر السفاهة والحماقة على الحلم والرشاد. واعلم أنك إذا تمسكت بصفة الحلم فإنك تكون قريبا من الله تعالى دائما وبذلك تجد نفسك طيبة مطمئنة فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه). وبالله التوفيق. إطلالة قد أفلح من زكاها لقد خلق الله سبحانه وتعالى في النفس الاستعداد للتقوى، والاستعداد للفجور، قال تعالى: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) الشمس (7، 10). وعندما تترك النفس دون مراقبة وتقويتها بالإيمان والتقوى، فإنها ستطغى، ويكون طغيانها لا حدود له، وهذا يكون عائقا في وجه التغيير الذي نطمح إليه وهو تغيير ما بالنفس. ولو تأملنا في النفس البشرية سنجد أن لديها القابلية للهداية والقابلية للفجور، فلا يولد شخص على ظهر الأرض إلا وفي نفسه هذه الخاصية بل وتظل معه، وليس معنى أن أغلب الناس قد سار وراء هوى نفسه ورغبتها في الفجور أن تنعدم قابليتهم للهداية، ربما قد تضعف بمرور الوقت وطول الأمد وذلك نتيجة لقسوة القلب والبعد عن طريق الله تعالى، إلا أن هذا لا يعني عدم الرجوع إلى طريق الله تعالى والتوبة، فالله تعالى كما أنه يحيي الأرض بعد موتها، فإنه عز وجل يحيي القلوب كذلك، مصداقا لقوله تعالى: (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بيَّنَّا لكم الآيات لعلكم تعقلون) الحديد 17. طغيان النفس قد يكون عائقا في وجه التغيير، ولا يترك لها مجالا لاتباع طريق الإيمان والتقوى، ومعرفة الحق وحب الخير للآخرين، بل يكثر فيها الحسد والغل والفجور، ولو تأملنا في كتاب الله تعالى لوجدنا القصص القرآنية التي تتكلم عن طغيان النفس وفجورها، ويشخص لنا الحالات التي ابتعدت عن طريق الله، وتركوا نفوسهم دون تزكية حتى وصلت إلى درجة الطغيان، وهذه قصة سيدنا يوسف عليه السلام وماذا فعلت النفس بإخوته حينما أرادوا أن يقتلوه ويخلو لهم وجه أبيهم، قال تعالى: (وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) يوسف 18. وكذلك في قصة السامري، عندما سولت له نفسه الأمارة بالسوء.. (قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي) طه 95، 96. وقد ذكر لنا القرآن الكريم قصة ابنَي آدم، فهما أخوان شقيقان تربيا في نفس البيئة، لكن أحدهما ألجم نفسه بلجام الخوف من الله عز وجل، والآخر تركها دون هذا اللجام فألجمته وأسرته ثم أرغمته على قتل أخيه انتصارا لها وتحقيقا لرغباتها، فأطاعها.. يقول الله تعالى: (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) المائدة 30، 31. وأفضل علاج لطغيان النفس وخطورتها هو الإيمان، فالإيمان مفتاح لكل خير، وهو مفتاح النجاح، ويعمل على تغيير ما بالأنفس ويوجهها إلى طريق التقوى ويبعدها عن طريق الفجور، والإيمان بداية الحل لأي مشكلة، والقرآن الكريم يبين لنا أن الإيمان والتقوى طريق الفلاح والنجاح والطريق الذي يقف أمام طغيان النفس وخطورتها، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) الأحزاب 70، 71. ويقول تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق 2، 3. إن العمل على زيادة الإيمان في القلوب هو الحل لكثير من المشكلات، ففي ظل الأجواء الإيمانية تذعن القلوب لداعي العفو والتسامح، والتغاضي عن الهفوات، فالإيمان يصنع المعجزات ويروض النفوس المستأسدة، وفي مثل هذه الأجواء الإيمانية يصبح الإنسان هو الذي يقود نفسه، وليست النفس هي التي تقوده، عند ذلك ستتغير الدوافع، وتنتهي الكثير من المشاكل تلقائيا دون مواجهات، ويستطيع الإنسان أن يغير ما بنفسه، وتحويل الأجواء المحيطة إلى أجواء صحية يسعى فيها الجميع إلى مرضاة الله تعالى.