باب الريان
20 أغسطس 2011 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة د. عبد الله الفقيه
قراءة القرآن المطلوبة بالصلاة
* هل تكون الصلاة صحيحة إذا قرأت فيها بعد الفاتحة بعض الآيات ولم أفهم معناها؟
- لا يجب أن يقرأ في الصلاة من القرآن غير الفاتحة، وإنما أوجب العلماء قراءة الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب» فعلم منه أن قراءة الفاتحة في الصلاة واجب مشترط لصحتها فلا تصح صلاة من دون قراءة الفاتحة في جميع الركعات، وهذا الحديث المتقدم جاء مبينا للمراد من قول الله جل وعلا: (فاقرؤوا ما تيسر منه)، أما غير الفاتحة فإن قراءته سنة وليست واجبة، وينبغي أن يعلم أن القرآن إنما أنزل ليتدبر، ولا شك أن من قرأ ما لا يعلم معناه فإنه لا يستطيع أن يتدبر، والله جل وعلا قال: (ليدبروا آياته) ومع هذا فإننا لا نعلم أحدا من أهل العلم قال ببطلان صلاة من قرأ شيئا من القرآن لا يعلم معناه، فالصلاة إذن صحيحة بحمد الله تعالى، ولكن على المسلم أن يكون قوي الصلة بكتاب الله وأن يبحث عن معانيه خصوصا ما كان يحفظه من هذا الكتاب، والعلم عند الله جل وعلا.
ويجب التنبه وهذا من باب زيادة العلم أن: الأحناف لا يوافقون الجمهور في اشتراط قراءة الفاتحة في كل ركعة لصحة الصلاة، فهم يفرقون في مصطلحهم بين الواجب والفرض، فالفرض عندهم هنا هو قراءة شيء من القرآن وأوجبوا أن يكون ضمن المقروء الفاتحة.
قال السيوطي في «الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع»:
(والفرض والواجب ذو ترادف ومال نعمان إلى التخالف)
فالفرض عندهم ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني، ومن الأول الآية أعني قوله تعالى: (فاقرؤوا ما تيسر منه) ومن الثاني: الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب» والعلم عند الله تعالى.
أفضل الأعمال للميت
* قيل إن قراءة القران على الميت بدعة؟ ما رأيكم في هذا القول. وما أفضل الأشياء المستحبة والمفضل عملها للميت؟ هل هي فقط الصدقة والدعاء؟؟
- بالنسبة للسؤال الأول نقول: إن الصحيح هو أن الميت ينتفع بكل عمل صالح مقبول عمله الحي وأهداه ثوابه، إذا كان هذا الميت قد مات على الإسلام، هذا هو الراجح لأن من عمل عملا فقد ملك ثوابه، ومن ملك جاز له أن يهب ما لم يقم بالموهوب له مانع، ولا يمنع من وصول العمل الصالح المتقبل إلا الموت على الكفر، وهذا هو الراجح كما قدمنا وممن رجحه الإمام النووي، وعزاه إلى المحققين من أهل العلم، وفيه يقول صاحب الكفاف محمد مولود:
(والنووي عزى انتفاع الميتين بكل طاعة إلى المحققين)
هذا ومن الأعمال التي لا ينبغي أن يختلف في وصول ثوابها: الحج، والصدقة، والنذر الذي كان نذره الميت ومات قبل أن يؤديه، ودعاء الولد الصالح، والعلم الذي علمه قبل موته وقد جمع الإمام السيوطي ما دلت عليه الأحاديث مما ينتفع به الميت بعد موته، جمع ذلك في أبيات فقال:
إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناء محل ذكر
وتدريس لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر
الرشوة لقضاء المصالح
* ما رأيكم فيمن لا يستطيع أن يمرر معاملته إلا بعد إعطاء الهدايا (الرشوة) هل يعتبر ملعونا حيث إنه لا يمكن تسهيل معاملته إلا بعد استلام الهدايا؟
- الرشوة محرمة تحريما غليظا وهي من الكبائر، ويستوي في هذا التحريم الآخذ والمعطي والمتوسط بينهما، والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي» وفي رواية: «والرائش» والمراد بالرائش الوسيط، لكن المحققين من أهل العلم نصوا على أن من كان له حق ولم يستطع أن يتوصل إليه إلا برشوة بأن تعينت الرشوة وسيلة إلى الوصول إلى هذا الحق الثابت فإن اللعنة والتحريم يكونان في حق الآخذ دون المعطي، بدليل أن ابن مسعود رضي الله عنه أخذ في أرض الحبشة ورشا عن نفسه بدينارين.
فضائل القرآن
* ما رأيكم في القول: إن من قرأ سورة (قل هو الله أحد) اشترى نفسه من الله، أو من استغفر لله ألف مرة غفر له جميع خطاياه السابقة والمتقدمة، وقول أن من يصلي على النبي ألف مرة فإن النبي يزوره في المنام؟
- إن كان المراد به أن من قرأ سورة الإخلاص أعتقه الله من النار وأن من استغفر الله ألف مرة غفر له ما تقدم من خطاياه وما تأخر وأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة رآه في المنام إذا كان هذا هو المراد من السؤال فإننا ننبه في الجواب على الآتي:
أولا: من المعلوم أن فضائل القرآن قد ورد فيها أحاديث موضوعة كثيرة، وهي أحاديث مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نبه عليها أهل العلم قال السيوطي في ألفيته في الحديث:
والواضعون بعضهم ليفسدا دينا وبعضهم نصر رأي قصدا
كذا تكسب وبعضهم روى للأمراء ما يوافق الهوى
وشرهم صوفية قد وضعوا محتسبين الأجر فيما يدعوا
كالواضعين في فضائل السور فمن رواها في كتابه قذر
ففضائل القرآن قد وضعت فيها أحاديث كثيرة وهذا لا يعني أن كل ما ورد في الفضائل موضوع بل إنه ورد من وجه صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن» وورد في الصحيح أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر رجلا كان يقرأ هذه السورة في كل ركعة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك فقال ما معناه: إنه يحبها لما فيها من توحيد الله، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله جل وعلا قد أحبه لذلك».
هذا هو الذي نعلم صحة وروده في فضل هذه السورة، أما كون قارئها يعتق من النار فالذي يظهر والعلم عند الله أن هذا لم يرد من وجه صحيح.
وكذا الحال في من استغفر الله ألف مرة فلا نعلم دليلا يدل على أنه يغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر إذا استغفر بهذا العدد المذكور، بل الذي نعلمه أن الله سبحانه وتعالى غفار لمن تاب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال:
«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» وكذا الحال أيضا فيما يقال إن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة رآه في المنام، فإن هذا لم يثبت فيه دليل صحيح، والمقام هنا مقام غيب، فلا مجال فيه للاجتهاد ولا للرأي.
والعلم عند الله تعالى.
الحج عن الأب
* أنابني والدي للحج عنه بماله الخاص لأنه مريض ولا يستطيع الحج ولقد حججت عنه بالفعل وسؤالي هو: هل من الأفضل أن أحج عنه بمالي الخاص أم بماله مع العلم بأن ماله يضعه في البنوك التي تعطي فائدة ثابتة أي أن فيه شبهة حرام وجزاكم الله خيرا؟
- حجك عن والدك صحيح مجزئ ولو كان هذا هو حج الفرض بالنسبة لوالدك، ويشترط لصحته هنا شرطان:
الأول: أن يكون والدك عاجزا عن الحج عجزا بدنيا لا يرجى زواله عادة وهو المعروف عند العلماء بالمعضوب. الثاني: أن تكون قد حججت عن نفسك.
والدليل على هذا: أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الحج أدركت والدي وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يمسك نفسه على الراحلة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج عنه. هذا بالنسبة للشرط الأول، أما بالنسبة للشرط الثاني: فدليله هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من شبرمة؟ فقال: أخ لي أو قريب لي، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة».
بقي أن ننبه على مسألة الربا، فيجب أن يعلم أن الربا من أكبر الكبائر، ويكفي في ذلك أنه لا يعلم ذنب دون الكفر بالله كان الوعيد فيه بالصيغة التي وردت في الربا: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) ولهذا قال بعض أهل العلم:
ولم يجئ في سائر الذنوب ما جاء في الربا من الحروب.
فعلى والدك أن يبادر بالتوبة إلى الله وأن يسحب ماله من البنوك الربوية وأن يتصدق بما زاد على رأس ماله في وجوه البر، فليس له من ذلك إلا رأس ماله، قال تعالى: (فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).
أما بالنسبة للأفضل هل هو أن تحجي عنه من ماله أم تحجي عنه من مالك أنت؟ فالجواب على ذلك: أنه إن كان الحج من رأس ماله وليس من الفوائد فلا شك أن الأفضل له أن يكون حجك عنه من ماله هو، أما إذا كان مما اختلط فيه الحرام بالحلال ولم يتمايزا فالظاهر أن الأفضل هو أن تحجي عنه من مالك أنت بعدا عن الشبهة وطمعا في ثواب الحلال المحض، والعلم عند الله تعالى.
الاعتداء على أرض موقوفة
* توجد في قريتنا مساحة 600 متر وهبها الأجداد وقفا لمسجد وبني عليها مسجد على مساحة 400 متر وتبقى 200 متر وتم بناء المسجد وضمة للأوقاف ولم تضم المساحة الباقية والآن يريد بعض أفراد العائلة التي وهب أجدادها الأرض للمسجد استغلال هذه المساحة ببناء دار مناسبات للعائلة تخدم المسجد أيضاً في حين يتصدى آخرون لهذا على أساس أن هذه المساحة وقف ولا يجوز استغلالها إلا للمسجد ما رأي الشرع في هذا؟
- الـ200 متر المتبقية وقف لا يجوز التصرف فيها في غير ما وقف له ما دام صالحا لذلك، وعليه فلا يجوز أن يجعل فيه غير توسعة المسجد، فلا يجوز أن يفعل بيت مناسبات للعائلة ولا لغيرها، والعلم عند الله.
الصفة الشرعية للتيمم
* ما هي الصفة الشرعية للتيمم، هل ضربة أو ضربتان، وهل يسبق مسح الوجه، أو اليدين، وهل تمسح اليدان كاملتان، أم ظاهر الكف؟
- من كان غير قادر على الاغتسال (وفي هذا جواب للسؤال الثاني) إما لعدم الماء أو لعدم القدرة على استعماله فإن فرضه هو التيمم، والتيمم يجزئ بضربة واحدة، أن يضرب بيديه على التراب ثم يمسح بهما وجهه وكفيه إلى كوعيه وهذا القدر من التيمم مجزئ قطعا، ومن أهل العلم من استحب أن يكون التيمم بضربتين الأولى منهما يمسح بها وجهه والثانية يمسح بها يديه إلى مرفقيه.
كيفية إبطال السحر
* هل جميع أنواع السحر تبطل وما هي الوسيلة؟
- الرقية الشرعية تبطل جميع أنواع السحر بإذن الله تعالى، خصوصا إذا اشتملت هذه الرقية على المعوذتين، ولكن يجب التنبه للآتي:
أولا: أن السحر قد لا يستجيب للعلاج من أول رقية بل قد يحتاج إلى تكرر الرقية أكثر من مرة.
الثاني: أنه من أسباب استجابة السحر للرقية أن يلتزم المسحور بما يعين على ذلك، ومن أهم ذلك: المحافظة على الواجبات، والبعد عن المحرمات، وملازمة أذكار الصباح والمساء والنوم والطعام والشراب ودخول الخلاء والخروج من البيت ودخوله إلى غير ذلك من بقية الأذكار.
الثالث: أن من الناس من تكون له لرقيته قوة أكثر من غيره، ويرجع هذا إلى قوة اعتقاده في الله والتزامه بالشرع ظاهرا وباطنا، وكثرة عبادته، وبعده عن الذنوب بجميع أشكالها، ومما يدل على أن السحر كله عرضة لأن يبطل هو أن أعظم سحر ورد إلينا خبره ما قام به سحرة فرعون، وقد أخبرنا الله جل وعلا بما آل إليه أمره، فقال: (قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين).