أبرز انتصارات المسلمين تحققت في رمضان

alarab
باب الريان 20 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد إصدار دعوي رمضاني لقسم الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف أن أهم انتصارات المسلمين على الأعداء حدثت في شهر رمضان. ونصح المسلمين بالعمل على تنقية النفوس من الأهواء والمعاصي ليكونوا جديرين بالانتصار على أعداء اليوم كما انتصر أسلافهم على أعداء الأمس. جاء ذلك في أحد الكتيبات التي يتم توزيعها ضمن الحقيبة الدعوية الرمضانية بعنوان «قراءة في بعض المعارك الخالدة». ذكر الإصدار أن الله عز وجل امتن على العرب بأن بعث فيهم رسولا من أنفسهم، يدعوهم إلى الخير، ويقودهم إلى البر، يحمل لواء العزة لهم، ويهديهم إلى صراط مستقيم. وأوضح أن بعثة النبي عليه الصلاة والسلام وظلمات الشرك قد طمست أنوار التوحيد من بقايا الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام وما هي إلا سنوات قليلة حتى تحولت جزيرة العرب إلى مروج من التوحيد، ورياض خضراء معشوشبة الجوانب بالدعوة إلى الله. وأشار إلى أن الله أذن بالجهاد لفئة طالما استضعفت، وأوذيت بشتى أنواع العذاب والاضطهاد، وذلك في مرحلة جديدة للدعوة بالمدينة النبوية على ساكنها صلوات الله وسلامه، وبدأ العد التنازلي لدولة الكفر، لتتحطم آنذاك أول معركة كانت في شهر القرآن بين حزب الرحمن وأولياء الشيطان، وتوالت الغزوات والفتوحات في رمضان وغير رمضان ولكن كانت اللفتة المضيئة، والمنارة المنيفة في تاريخ الأمة الإسلامية هر انتصار المسلمين في كل غزوة أو معركة صادقة في رمضان لإعلاء كلمة الله وإزهاق الباطل المتطاول. واستعرض أهم المعارك التي انتصر فيها المسلمون في رمضان على أهوائهم أولا وعلى أعدائهم ثانيا لنستخلص العبر والعظات وإليك أخي القارئ الكريم –أهم الغزوات التي سجلها التاريخ الإسلامي خلال شهر رمضان المبارك على النحو التالي: 1 - غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة: في اليوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك، وفي السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، دارت رحى معركة فاصلة بين الإسلام والكفر، بين الإيمان والطغيان، بين حزب الله وحزب الشيطان، تلكم هي غزوة بدر الكبرى. 1. إنها موقعة فاصلة في تاريخ الإسلام والمسلين بل في تاريخ البشرية كلها إلى يوم الدين، إنها معركة الفرقان: قال تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). دارت بين جيشين جيش الإيمان والتوحيد يقوده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وجيش الكفر والطغيان يقوده عتاة قريش، فكان النصر حليف المسلمين والهزيمة المنكرة رديف المشركين. ساحة المعركة: بدر وهي قرية شمال مكة وإلى الجنوب الغربي من المدينة. عدد جيش المسلمين: ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا، وعدد جيش المشركين: ألف شخص بعدتهم وعتادهم وزهوهم وخيلائهم (مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ). 2 - فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة: لقد امتن الله على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بفتح مكة في الثالث والعشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، فدخلها وقلبه مفعم من العبودية والذل لله تعالى عكس ما يفعله الجبارون والمتكبرون في الأرض إذا انتصروا في معاركهم، دخلها وهو يرفع لواء المرحمة وينهي عن إراقة الدماء إلا دفاعا عن النفس، دخل في عشرة آلاف من الفاتحين، فلم تغن عن قريش ومن معها هيبتها ولا عددها أو عتادها، دخلها وهو يتلو قول الحق: (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا). 3 - معركة «حطين» بين المسلمين والصليبين واسترداد بيت المقدس قام المجاهد عماد الدين زنكي –رحمه الله– بعد قتال عنيف مع الحاميات الصليبية باستعادة بعض المدن والإمارات؛ من أبرزها: إمارة «الرها» عام 1144م، وواصل خلفه نور الدين محمود -رحمه الله– التصدي للفرنجة؛ فمد نفوذه إلى دمشق عام 1154م، واستكمل القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله– تلك الاتنصارات فكانت معركة حطين الشهيرة بعدها بيت المقدس عام (583هـ/1187م). كانت معركة حطين تمهيدا لدخول صلاح الدين –رحمه الله– إلى بيت المقدس، وتم بفضل الله نصر الله المبين؛ حيث التقت جيوش المسلمين بجيوش الصليبين في «حطين» وكان ذلك في عام 583هـ/1187م. ساحة المعركة: حطين وتقع بالقرب من قرية المجاودة، بين الناصرة وطبرية بفلسطين. عدد جيش المسلمين: يضم حوالي 12000 فارسا و13000 من الشاة ورجال الاحتياط وأعدادا كبيرة من المتطوعين. عدد جيش الصليبين: عشرون ألفا، والتحق بهم عدد كبير من المتطوعة حتى روي أن عددهم قارب الستين ألفا، وكانت هزيمتهم هزيمة نكراء. 4 - معركة عين جالوت بين المسلمين والمغول وكانت قيادة المسلين بيد سيف الدين قطز؛ حيث انتصر المسلمون على التتار في عهد الدولة المملوكية، واستطاع سيف الدين قطز والظاهر بيبرس صد الغزو المغولي الذي اجتاح أجزاء واسعة من العالم الإسلامي في معركة «عين جالوت» قرب الناصرة في عام 1259م، فكانت واحدة من أهم وأشهر المعارك الإسلامية. وكانت هذه المعركة العظيمة في (شهر رمضان 658هـ الموافق لـ أغسطس 1260م)؛ حيث خرج «قطز» من مصر على رأس الجيوش المصرية، ومن انضم إليه من الجنود الشاميين وغيرهم، وما كاد يشرق صباح يوم الجمعة (25 من رمضان 658هـ الموافق لـ: 3 سبتمبر 1260م) حتى اشتبك الفريقان، وكان النصر حليف المسلمين وانهزم المغول وفر من فر منهم بعد قتل قائدهم ولم يكتف المسلمون بهذا النصر، بل تتبعوا الفلول الهاربة من جيش المغول التي تجمعت في «بيسان» القريبة من «عين جالوت»، وانتصروا عليهم بفضل الله تعالى. 5 - فتح القسطنطينية على يد «محمد الفاتح» لقد بشر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بفتحها: «لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» روه الإمام أحمد في مسنده، لقد كانت تلك البشارة من نصيب السلطان «محمد الفاتح» –رحمه الله– الذي وضع خطة غاية في دهاء التدبير، وروعة في الإعداد العسكري ودقة التنفيذ! يوم حمل السفن براً على جذور الشجر، ثم دحرجها وأنزلها إلى البحر خلف البيزنطيين من حيث لا يتوقعون، ما أدى إلى دحر أسطولهم وهزيمتهم، وفتح القسطنطينية التي أصبحت فيما بعد عاصمة الخلافة، وحملت اسم «إسلامبول» أو «إستانبول»؛ أي: مدينة السلام. 6 - فتح البويب ومن المعارك الخالدة في رمضان على سبيل التذكير: فتح (البويب) في سنة 13 هجرية بقيادة المثنى بن حارثة، وفتح النوبة سنة 13 هجرية، بقيادة عبدالله بن أبي السرح وتحت إمرة عمرو بن العاص، وبلاط الشهداء سنة 114 هجرية بفرنسا بقيادة والي الأندلس «الحر بن عبدالرحمن الثقفي» تحت إمرة القائد العظيم موسى بن نصير، وفتح عمورية سنة 223 هجرية بقيادة المعتصم، ومعركة المنصورة سنة 647 هـ، وفتح شقحب سنة 702 هجرية بالشام ضد التتر وكان ضمن الجيش الإسلامي ابن تميمية، وفتح قبرص في عهد المماليك سنة 829 هجرية. واختم الإصدار حديثه عن الانتصارات الإسلامية في رمضان بالتأكيد على أن المجاهدين المخلصين في كل زمان ومكان قادرون –بتوفيق من الله– على صنع النصر من رماد الهزيمة، وبناء المصر والحضارة العراقية في خرائب العدوان، وزرع حدائق العلم والنور في ظلمات الجهل إذا وجدوا من يحسن قيادتهم، ويضرب لهم المثل والقدوة، ويتميز بالتضحية والشجاعة والإخلاص لله –تعالى– ويغلب هم إعلاء كلمة هذا الدين على مصالحه الشخصية البالية الفانية، ولكن إذا هانوا واستكانوا كانوا قصعة مستباحة لكل الأدعياء قبل الأعداء، والله نسأل أن يرد هذه الأمة إلى دينها ردا جميلا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.