صحف عربية: النظام السوري بات معزولاً دولياً ولا خيار أمامه سوى أن يصغي للحكماء
حول العالم
20 أغسطس 2011 , 12:00ص
بانوراما الصحافة العربية
ما زالت الثورة السورية تهيمن على اهتمامات الصحف العربية لما يطرأ عليها من مستجدات وأحداث تكاد تكون الأسوأ على سوريا عبر تاريخها.
ففي الأسبوع الماضي واصلت الصحف العربية الحديث عن الثورة السورية. وما وصلت إليه في ظل قمع نظام بشار الأسد لشعبه الأعزل ومواصلته لسفك دماء الأبرياء.
كما تطرقت الصحف العربية أيضاً إلى التغيرات التي طرأت على مواقف بعض الدول ومطالبتها للنظام السوري بالوقف الفوري لأعمال العنف ضد شعبه. والتمهيد للإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد وبالأخص الموقف الذي اتخذته تركيا.
ففي هذا الشأن وتحت عنوان «سوريا أمام مفترق سياسي حاسم» قالت صحيفة الوطن السعودية في إحدى افتتاحياتها: إن الفرصة التي منحتها تركيا للنظام السوري، للسير في الإصلاحات، ووقف حمام الدم بحق المتظاهرين في المدن والمناطق السورية المطالبين بالديمقراطية باتت قليلة. والتي أعلن عنها أحمد داود أوغلو خلال زيارته الأخيرة لدمشق. وإنها ستكون بما نشهده من تطورات قاسية على السوريين بقسوة الأشهر التي مرت من عمر الانتفاضة.
وأضافت الصحيفة أن النصائح التي وجهت للنظام في دمشق كثيرة، وقد بادر إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهي نصائح لم ينته مفعولها بعد، إذا ما أخذ النظام بها في «تفعيل إصلاحات شاملة سريعة، فمستقبل سوريا بين خيارين لا ثالث لهما، إما أن تختار بإرادتها الحكمة، أو أن تنجرف إلى أعماق الفوضى والضياع -لا سمح الله-»، كما أكد خادم الحرمين.
وأكدت الصحيفة أن خطاب الملك والمهلة الزمنية التركية تلتقيان عند مفترق حاسم في الحياة السياسية السورية، إذ كلاهما حريص على أن تنجو دمشق مما هي فيه، وتعود إلى سابق عهدها منارة للعروبة كما يدعي زعماؤها.
وشددت الصحيفة على أن خطاب الملك عبدالله كسر جدار الصمت العربي لما يجري في سوريا، وظهرت مواقف قاسية من النظام، بدأت باستدعاء بعض السفراء. ولكن المواقف السورية كانت تزداد قمعا بحق المواطنين، وجرى اقتحام المدن، إلى أن وصل الأمر بالنظام إلى استخدام الأسلحة من البحر والبر لإسكات أصوات المطالبين بالحرية والديمقراطية. وهو ما يؤكد أن النظام كان يسعى في مناوراته لكسب الوقت، من أجل إخراس المعارضة.
وأضافت أن هذه المناورات لن تؤدي إلى ما تشتهيه القيادة السورية، لأن المظاهرات والاحتجاجات تتسع وتطال مناطق لم تشهد تحركات سابقة، وهو ما يفسر الشراسة التي يتعامل بها الأمن مع المستجدات، وسيكون في المستقبل مقتلا للنظام وليس طوقا لنجاته.
وأكدت الصحيفة أن ما ينتظره السوريون في شوارع درعا وحماة ودير الزور واللاذقية وحمص، يتعدى اليوم إصلاح النظام، إلى ما هو أبعد من ذلك، وتشهد الساحات مطالبات برحيل الأسد، وهو ما ينبئ بكسر العلاقة بين النظام والمواطنين، وهو ما أراد خادم الحرمين الشريفين والحريصون على الأمن والاستقرار في سوريا تجنبه.
ونوهت الصحيفة إلى أن الوقت يمر بسرعة أمام النظام السوري، وبدلا من أن يأخذ بنصائح الناصحين، فهو يمعن في القتل، دون أن يدري إلى أي مصير يأخذ البلاد والشعب.
من جهته رأى الكاتب يوسف الكويليت بصحيفة الرياض السعودية أيضاً أن موقف النظام السوري بات صعبا للغاية في ظل استمراره في قمع شعبه. وعدم الاستماع إلى نصائح الآخرين الذين يريدون بسوريا الأمان وتساءل: هل تجدي الضغوط السياسية والاقتصادية في إيقاف مجازر سوريا، أم أنها مجرد احتجاج رمزي لا يؤثر في مضاعفات سقوط قتلى النظام، أو يمنعه من ممارسة متعة الموت؟!
وأكد الكويليت على أنه في العلن هناك دعم إيراني - عراقي للسلطة، وما تخفيه معلومات أجهزة الرصد السري في أوروبا وأميركا مما لا يظهر للعلن، قد يؤكد أن الصين في عمق اللعبة في التضامن مع نظاميْ القذافي والأسد، وأن هناك دولاً تقاطع سوريا تمدها بالسلاح كما حدث مع صدام وغيره..
وأضاف أن الصين لا تريد الدخول في مواجهات مع الغرب في البقع الملتهبة لأن النزيف الحاد، والخسائر الهائلة للدولتين العظميين الاتحاد السوفيتي، وأميركا في حروبهما المفتوحة كانا السبب في زوال الدولة الأولى، وانهيار اقتصاد الثانية، وهي باقتصادها المتواضع، قياساً لأميركا، لا تريد المغامرة، لكنها لا تخفي أن لها مطامع تفترض وجودها على الساحة الدولية، وقضية أن تدعم حكومات عربية ضد شعوبها فتلك مغامرة معقدة، لأن الرهان على سلطة مرفوضة شعبياً سيضع الصين في حرج أمام رأي عام يرفض ازدواجية سياساتها..
وأضاف أننا إذا عودنا إلى مسألة حصار سوريا، فالتجارب مع عراق صدام، وأنظمة أخرى في السودان وليبيا وإيران، وحتى كوبا، أن الحصار لم يغيّر من الأوضاع التي جاءت نتائجها مدمرة للشعوب، وليس للحكومات، وهذا لا يعني الطلب من الدول المناهضة لحكومة الأسد أن تتدخل عسكرياً أسوة بليبيا، ولكن لماذا لا تدعم القوى الناشئة والمعارضة للسلطة هناك؟
وأضاف أن سوريا تزعم أن أسلحة تتدفق للمعارضة من لبنان والعراق وتركيا عبر الحدود، وهي صيغة للذريعة الأخرى مع فزاعة التيار الإسلامي، والمشكل في احتجاجات السلطة ومبررات بطشها كما تزعم للمخربين والمدسوسين، أنه لا يوجد أصل لفئة أو جماعة أو حزب يؤكد هذه الحقيقة، وحتى المظاهرات، وأعداد القتلى الذين عجزت عن حجبهم تدعي أنهما صورٌ منتقاة من جهات خارج سوريا، والمشكل هنا أيضاً ليس في تكذيب الحقائق، ولكن من تجاهُل أن نقل المعلومة والصورة بالوسائل الحديثة صار أحد أسلحة كسر المنع من أي جهة كانت، ولعل العالم الذي شاهد وقرأ فضائح «ويكيليكس» ومن عمق مبتكرة التكنولوجيا الحديثة بتسريب تلك المعلومات الخطيرة يجعل سوريا وغيرها ميداناً سهلاً لنقل المشاهد بوسائل أقل..
وقال إن الذي يحير المراقبين، وكلّ من يفهم الوضع الدقيق في سوريا، هو كيف يبقى الجيش مع السلطة! ولو افترضنا أنه جيش طائفة بقياداته وتركيبته، فإن النسبة العليا من الجنود من السنّة الذين يتعرضون لأسوأ أعمال الحصار والسجن، والطرد، أم أن السلطة استطاعت وضع الشرطة وتوابعها في مواجهة الجيش لتبقى المخاوف هاجس الجنود والصفوف الأخرى من الرتب الصغيرة العسكرية؟
وأضاف أنه بلا شك أن شبكة العلاقات التي ترسخت خلال حكم الأسد الأب والابن مع القوى الحامية لها، لا تزال فاعلةً ومرتبطة، عضوياً، بالمصلحة المشتركة، لكن ذلك يخالف كل الثورات، غير القبلية، عندما انحاز الجيش لصف الثوار، والسر يكمن في أن كل إنسان يشعر أن من يراقبه في عمله ومنزله، والشارع، أكثر من عين وأكثر من أنف يشم أي رائحة تخالف اتجاه السلطة، وهذا الوهم صنعه وعمّقه صدام حسين، وامتد لمدرسة الأسد، ولكنها مخاوف فقط لا ترقى إلى حالة الجبن، وتبرير ما تفعله المؤسسة العسكرية ضد شعبها.
وفي صحيفة العرب اليوم الأردنية يرى الكاتب محمد كعوش: أن المشهد السوري يحتاج إلى قراءة متأنية عقلانية في محاولة لفهم ما يحدث ويدور فوق الأراضي السورية بشكل واقعي وموضوعي.
وشدد الكاتب على أن في سوريا مشهدين وفريقين وساحتين للأحداث الدامية ولكل فريق منهما أهدافه ومراميه وأدواته.
وأضاف أن الفريق الأول هو الشعب السوري أو بعضه أو غالبيته الذي احتل المشهد الأول وهو يطالب بحقوقه المشروعة في الحرية والديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الإنسان. وقد أخطأ النظام في سوريا بالجنوح إلى الخيار الأمني والقبضة الحديدية لاعتقاده بقدرته العسكرية والأمنية على قمع وإنهاء ثورة الشعب وإخماد نار الغضب ولقناعته بأن سوريا تتعرض إلى مؤامرة خارجية!!
وأضاف أن الفريق الثاني الذي يلعب الآن في الساحة السورية هو فريق الولايات المتحدة، الذي يساهم في نشر الشغب واللهب ويحاول بدعم غربي وشرقي تغيير النظام. ليس من أجل الديمقراطية التي تدعي واشنطن أنها حاميتها وحاملة رسالتها. بل من أجل تغيير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة ونسف الجسر الممتد من طهران حتى بيروت، ومن دمشق إلى غزة لدعم ونصرة المقاومة. لذلك أي تغيير في النظام السوري القائم يختلف عنه في تونس أو حتى القاهرة. لأن ما يحدث في سوريا تنعكس نتائجه على المقاومة في لبنان كما في غزة. بل يؤثر في حالة الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية..
وشدد الكابت على أن ما يحث في سوريا يؤثر على دورها واستقلالها ووحدة أراضيها. فواشنطن لا تدعم مطالب الشعب السوري الغاضب الثائر بل تدعم حركة سرية لتغيير النظام بأدوات سورية وعربية وإقليمية من أجل تحقيق أهدافها من خلال الاحتواء الناعم للثورة وليس باستخدام القوة العسكرية كما حدث في أفغانستان والعراق ويحدث في ليبيا الآن.
وأضاف أنه يجب على اللجان الشعبية التي تحرك جماهيرها سلميا وتعلن مطالبها علانية أن تتوخى الحذر الشديد من عملية توزيع الأدوار وحراك الأصابع الأميركية وأدواتها والسعي إلى التلاعب بأهداف ومشاعر ومطالب الشعب الثائر.
وأكد أنه هناك مطالب شرعية سلمية للشعب في سوريا وهناك مآرب أخرى لأطراف خارجية وإقليمية تتدخل في الشأن السوري الداخلي وتصب الزيت على النار. وأضاف أن الخطأ القاتل للنظام في سوريا أنه وضع كل الأطراف في سلة المؤامرة. وحسم خياراته باستخدام الخيار الأمني والقبضة الحديدية ولم يتعلم من دروس التاريخ ولم يأخذ العبرة من أحداث تونس ومصر وليبيا واليمن، فتأخر كثيرا عن اختطاف اللحظة التاريخية المناسبة لتحقيق الإصلاح بالحوار والوسائل السلمية، فمرت الفرصة التاريخية مر السحاب بحيث أصبحت كل الطروحات والاقتراحات والإجراءات متأخرة بعدما سالت الدماء في شوارع المدن والريف السوري فكان ما كان وما سيكون... وهو محزن جدا لكل أشقاء وأصدقاء سوريا.. وللياسمين والورد الجوري الدمشقي الذي ينزف دماً ودمعاً.
وتحت عنوان «هل دخلت سوريا «مرحلة ما بعد الأسد»؟! «يرى الكاتب عريب الرنتاوي، بصحيفة الدستور الأردنية أنه لم تبق دولة في العالم – باستثناء إيران – إلا ونصحت النظام السوري أو ضغطت عليه، لتنفيذ إصلاحات جوهرية، والإصغاء لنبض الشارع وهدير حناجر السوريين... الآن وقبل فوات الأوان... الآن وقبل أن تبلغ التطورات نقطة «اللاعودة»... الآن وقبل أن يتكامل بنيان المجتمع الدولي، وينعقد إجماعه حول الحاجة متعدد الأشكال والمسارات والجبهات والجنسيات.
وأضاف أنه يرى في تصعيد لغة الخطاب الرسمي حيال النظام في سوريا، لن تجد مقاومة أو رفضاً شعبياً عربيا... وأضاف أن الغالبية تكره ما يفعله النظام السوري بشعبه.
وأضاف أنه على المستوى الدولي، لم يعد بالإمكان بعد التصاعد والتصعيد في المواقف الأوروبية والأميركية، وبعد التبدّل الذي طرأ على مواقف الصين وروسيا، وبعد التصريحات التي صدرت عن زيارة ترويكا مجموعة «الإيبا» التي تضم كلا من الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، لم يعد ممكناً بعد كل هذا الانزياح في المواقف الدولية، أن يظل الأردن ملتزماً الصمت حيال ما يجري في سوريا، فكانت الانتقالة، مؤلمة وطبيعية ومحفوفة بالمجازفة كذلك.
وأضاف أنه في الحقيقة أن أحداً غير النظام السوري نفسه، لا ينبغي أن يُلام على الأوضاع الصعبة التي انتهت إليها الأزمة... والحال المؤلمة الذي آلت إليه الأوضاع في سوريا... لقد أدار النظام أذنا من طين وأخرى من عجين لكل النداءات المخلصة والمغرضة على حد سواء... وفقد أصدقاءه وحلفاءه تباعاً، الواحد تلو الآخر... عربياً فقدت دمشق الحليف القطري النشط، الذي تحوّل إلى خصم شرس... إقليمياً فقدت «ذخراً استراتيجياً» تمثل في تركيا / أردوغان وليس من المستبعد أن تتحول أنقرة عمّا قريب إلى «عبء استراتيجي» على النظام... ودولياً، فقد النظام حليفاً قوياً في الإليزيه، لطالما لعب أدواراً ريادية في فكفكة عزلة دمشق الدولية... والآن يبدو أنه لم يبق للأسد سوى أحمدي نجاد وحسن نصرالله واللجنة الشعبية الأردنية لمساندة سوريا.
وبقلم الكاتب رفيق خوري في صحيفة الأنوار اللبنانية، والذي قال تحت عنوان انعكاسات الأحداث السورية: ما الذي يحمي لبنان? وأضاف أنه ليس في الوطن الصغير نقص في عدد الذين يحفظون ويرددون الحكمة القائلة: (عند تغيير الدول احفظ رأسك). لا في الماضي ولا في الحاضر. النقص هو في القدرة على العمل بموجب الحكمة، سواء كنا في أزمة حكم أو في ظل حكم عادي يواجه تحديات ظروف استثنائية في الداخل والخارج. وقمة التحديات اليوم هي الأحداث في سوريا التي تأخذ لأسباب عدة طابع (الشأن اللبناني الداخلي). فهل نبدأ التفكير والتدبير في شأن انعكاساتها علينا أم نستمر في سياسة الشغل يوماً بيوم وسط صراع الاستراتيجيات الإقليمية والدولية?
وأضاف أن الظاهر على سطح الدعوات إلى حماية لبنان من المضاعفات هو نوعان من التحرك: واحد عنوانه الكلام على (تحييد) لبنان عن الحدث السوري للحد من التأثر به. وآخر عنوانه اتخاذ مواقف للتأثير فيه، سواء بالبيانات التي يؤيد بعضها النظام وبعضها الآخر المعارضة أو بالنزول إلى الشارع والتوجه في تظاهرات مؤيدة أو معارضة. الأول لا مجال له، لأن الانقسام السياسي الحاد في لبنان هو في العمق انقسام حول النظام السوري ودوره وسياساته في لبنان والمنطقة. والثاني لا تأثير له على مسار الأحداث في سوريا، لكنه شديد التأثر بها.
وأضاف أن الضروري الذي يحتاج إلى عوامل ليصبح ممكناً، فإنه السعي لحماية لبنان من المضاعفات والانعكاسات. وهي حماية تحتاج بالطبع إلى ما يتجاوز (النأي بالنفس) عن البيان الرئاسي في مجلس الأمن، بصرف النظر عن الخلاف حوله في الداخل والإشادة به في دمشق وتفهم اعتباراته في عواصم أخرى. فمن الصعب على لبنان أن ينأى بنفسه عن التطورات في سوريا، وإن كان من السهل النأي بنفسه عن بيان لمجلس الأمن. والفارق كبير بين الرهانات المتضاربة على بقاء النظام أو سقوطه وبين الخيار الوطني الذي يمهد لحماية لبنان والعلاقات مع سوريا.
ويرى الكاتب أن الحماية الحقيقية للبنان تتطلب رؤية لخارطة طريق تضمن شرطين: وحدة وطنية في لبنان، وانتقال ديمقراطي سلمي في سوريا. الأول حلم وسط كابوس الانقسام الحاد حتى على الأساسيات. والثاني لا أحد يعرف إن كان لا يزال ممكناً في ظل الرهان على الحل العسكري أو أقله كيف يتبلور ومتى بعد الدخول في نفق طويل بدأ شهره السادس وازدادت معه المواقف العربية والتركية والدولية تصاعداً. والكل يعرف أن المخاطر على لبنان كبيرة، وأنه لا حماية له، تكراراً، من دون هذين الشرطين. لكن الوحدة الوطنية كفيلة بالحد الأدنى من الحماية مهما تكن نهاية الأحداث في سوريا.