قطر نموذج في صون الموارد الطبيعية وترسيخ الاستدامة البيئية

alarab
قطر اليوم 20 يوليو 2026 , 01:23ص
الدوحة- قنا

يمثل التصحر والجفاف تحديا بيئيا وتنمويا متزايدا على المستوى العالمي، في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي واستمرار الضغوط الناجمة عن الأنشطة البشرية، وما يترتب على ذلك من تدهور الأراضي والموارد الطبيعية بما يهدد الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي ويقوض جهود تحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقا من إدراكها لهذه التحديات، تولي دولة قطر اهتماما بالغا لمكافحة التصحر والجفاف في ظل طبيعتها الجغرافية التي تتسم بمناخ صحراوي حار وجاف، ومحدودية في الموارد المائية السطحية، فضلا عن خصوصية الغطاء النباتي.
وفي إطار رؤيتها الوطنية 2030، تبنت دولة قطر نهجا استراتيجيا متكاملا لمواجهة هذه التحديات، يقوم على حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تطوير برامج التشجير، وزراعة النباتات المقاومة للجفاف، وتطبيق تقنيات الري الحديثة الموفرة للمياه، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وتحسين خصائص التربة، إلى جانب تعزيز منظومة الرصد والمتابعة البيئية باستخدام التقنيات الحديثة.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تنتهج دولة قطر سياسة فاعلة في مجال مكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة البيئية، من خلال التزامها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومشاركتها في الجهود العالمية لمواجهة التحديات البيئية بما يشمل الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والالتزام بمقتضياتها، والمشاركة في مفاوضات مؤتمرات الأطراف بشأن تغير المناخ، إلى جانب دعم وتمويل المشروعات البيئية الإقليمية عبر صندوق قطر للتنمية، وتعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجالات الإدارة البيئية المشتركة، فضلا عن استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية المعنية بالبيئة والمناخ.
وتضطلع وزارة البيئة والتغير المناخي بدور محوري في تنفيذ السياسات والبرامج الوطنية الرامية إلى مكافحة التصحر والجفاف وحماية الموارد الطبيعية، من خلال وضع التشريعات والسياسات البيئية، والإشراف على برامج حماية التنوع البيولوجي، ومراقبة جودة التربة والموارد المائية، وإدارة المحميات الطبيعية، والتنسيق مع الجهات المحلية والدولية في إطار الاتفاقيات البيئية.
وفي سياق هذه الجهود، تواصل الوزارة المساهمة في مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة بحلول عام 2030، والتي أعلنت عنها دولة قطر ضمن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، حيث تمت زراعة أكثر من 4 ملايين شجرة حتى الآن، بما يعادل أكثر من 40 بالمائة من المستهدف الوطني.
كما تم خلال عام 2025، استزراع 19 ألفا و580 شتلة برية وساحلية محلية، وإنتاج 31 ألفا و275 شتلة برية وساحلية في مشتل الغشامية لدعم برامج الإكثار والتأهيل البيئي.
وتستكمل هذه الجهود من خلال حماية وتأهيل الروض والموائل الطبيعية، إلى جانب التوسع في برامج الرصد البيئي والتأهيل، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي.

استخدام نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد

تولي وزارة البيئة والتغير المناخي، أهمية خاصة بتوظيف التكنولوجيا والابتكار في جهودها البيئية، من خلال استخدام نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد في رصد التغيرات البيئية، وتطوير تطبيقات الري الذكي والزراعة المستدامة، ودعم الأبحاث المتعلقة بالتكيف مع الجفاف، وتحسين قدرة النظم البيئية على مواجهة التحديات المناخية.
وتستند هذه الجهود إلى منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة تهدف إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية، وتشمل القوانين واللوائح المنظمة لحماية الأراضي الزراعية والموارد المائية والتنوع البيولوجي، إضافة إلى اشتراطات التقييم البيئي للمشروعات المختلفة بما يحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.
وعلى صعيد التوعية، تحرص وزارة البيئة والتغير المناخي على تعزيز الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية من خلال تنفيذ برامج التوعية والتشجير، ودعم المبادرات البحثية، وتشجيع مختلف فئات المجتمع والقطاع الخاص على الإسهام في حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، ما يدعم التزام دولة قطر بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية.

د. إبراهيم المسلماني: تنفيذ مشروعات لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة

أوضح الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، الوكيل المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن الوزارة تنفذ استراتيجية وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر للفترة (2025 - 2030)، والتي تتضمن برامج ومشروعات لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وحماية الروض والموائل الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ومكافحة الأنواع النباتية الدخيلة، مشيرا إلى أن الاستراتيجية تستهدف استعادة وتأهيل ما لا يقل عن 30 بالمائة من الموائل الطبيعية المتدهورة.
وأضاف المسلماني أن المحميات الطبيعية تمثل ركيزة أساسية في جهود الدولة لحماية التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي، موضحا أن المحميات البرية تغطي نحو 27 بالمئة من مساحة الدولة، مع العمل على رفع نسبة المناطق البرية والبحرية المحمية إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.
وأفاد بأن الوزارة نفذت أعمال حماية وتأهيل في 76 روضة وموقعا طبيعيا، بمساحة إجمالية بلغت 16.72 كيلومتر مربعا خلال الفترة من 2019 إلى 2026، من خلال التسوير وتنظيم الاستخدام واستزراع النباتات المحلية ونثر البذور، مع خطة للتوسع في برامج الحماية والتأهيل لتشمل 500 روضة وموقع طبيعي بحلول عام 2030.
وفيما يتعلق بالتقنيات الحديثة، أشار إلى استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد والطائرات بدون طيار في رصد حالة الأراضي والغطاء النباتي، مبينا أن هذه الجهود أسهمت في حصر وتوثيق 1573 روضة، وإنشاء أول قاعدة بيانات مكانية وطنية متكاملة للروض والمواقع الطبيعية، إلى جانب دراسة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الرصد البيئي ودعم اتخاذ القرار. وفي سياق الشراكات الوطنية، شدد الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، على أن مكافحة التصحر تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات، مشيرا إلى مشاركة أكثر من 25 جهة وطنية في المشاورات الفنية ذات الصلة، فضلا عن مساهمة مؤسسات القطاع الخاص في دعم مشاريع تسوير الروض واستزراعها وإعادة تأهيلها ضمن إطار المسؤولية المجتمعية.

خالد المهندي: خطة لتعزيز الغطاء النباتي المحلي

أكد السيد خالد بوجمهور المهندي، مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية، بوزارة البيئة والتغير المناخي، في تصريح، أن دولة قطر تتعامل مع تحديات التصحر والجفاف من خلال استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على الإدارة المستدامة للأراضي واستعادة المناطق المتدهورة وتعزيز الغطاء النباتي المحلي، بما يسهم في رفع قدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وبيّن المهندي أن الطبيعة الجغرافية لدولة قطر، باعتبارها من البيئات الجافة، تجعلها أكثر تأثرا بمحدودية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وشح الموارد المائية، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية العالمية تفرض تحديات إضافية تتطلب تبني حلول استباقية قائمة على أسس علمية. وأضاف أن الوزارة تعمل على حماية الموائل الطبيعية، وتطوير أنظمة الرصد البيئي، والاستفادة من التقنيات الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد لمتابعة حالة الأراضي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، فضلا عن دمج الاعتبارات البيئية في التخطيط الوطني لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة. وفيما يتعلق بأبرز المشروعات والمبادرات الحالية، نوه إلى أن الوزارة تنفّذ عددا من البرامج الرامية إلى حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية، من بينها مشروع إعادة تأهيل البر القطري، وبرامج حماية الروض واستعادة الأراضي المتدهورة، ومكافحة الأنواع النباتية الغازية، وإنتاج وإكثار النباتات البرية المحلية. وفي سياق متصل، شدد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي على أن حماية البيئة مسؤولية مجتمعية مشتركة، مؤكدا حرص الوزارة على تعزيز الوعي البيئي من خلال تنفيذ حملات توعوية وبرامج تثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع، وإشراك المتطوعين والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في مبادرات حماية الروض وزراعة النباتات المحلية وصون الموائل الطبيعية. 
ولفت السيد خالد بوجمهور المهندي، إلى أن الوزارة تعمل كذلك على ترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية وتشجيع السلوكيات البيئية الإيجابية، مثل الالتزام بالتعليمات البيئية والمحافظة على الغطاء النباتي والموائل الطبيعية، بما يعزز المشاركة المجتمعية في الجهود الوطنية لمكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية، ويدعم تحقيق أهداف التنمية والاستدامة في دولة قطر.