تجويد القراءة بالحديث الشريف (2)

alarab
باب الريان 20 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
القول الثاني من أقوال أهل العلم في حكم تجويد القراءة بالحديث الشريف وغيره من الكلام، على نحو ما يفعل في قراءة القرآن: لا بأس في التغني في قراءة الأحاديث النبوية والمتون العلمية، وكذلك الأذكار والأدعية الشرعية وتجويدها، بشرط عدم المبالغة، وهو قول بعض الفقهاء المتأخرين، واختاره غير واحد من علمائنا المعاصرين، كالشيخ ابن باز رحمه الله، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله وغيرهم. يقول الإمام محمد بن محمد البديري الدمياطي رحمه الله: وأما قراءة الحديث مجودة كتجويد القرآن، من أحكام النون الساكنة، والتنوين، والمد، والقصر، وغير ذلك، فهي مندوبة، كما صرح به بعضهم. لكن سألت شيخي خاتمة المحققين الشيخ علي الشبراملسي تغمده الله تعالى بالرحمة حالة قراءتي عليه صحيح الإمام البخاري عن ذلك، فأجابني بالوجوب، وذكر لي أنه رأى ذلك منقولاً في كتاب يقال له: «الأقوال الشارحة في تفسير الفاتحة»، وعلل الشيخ حينئذٍ ذلك بأن التجويد من محاسن الكلام، ومن لغة العرب، ومن فصاحة المتكلم، وهذه المعاني مجموعة فيه صلى الله عليه وسلم، فمن تكلم بحديثه صلى الله عليه وسلم فعليه مراعاة ما نطق به صلى الله عليه وسلم». انتهى، نقلاً عن «حاشية الأجهوري على شرح الزرقاني على المنظومة البيقونية» (ص/227). بل يبدو أنها عادة قديمة لدى العلماء، فقد جاء في «وفيات الأعيان» (4/282) في ترجمة الحميدي الأندلسي قال: «وكان موصوفا بالنباهة والمعرفة والإتقان والدين والورع، وكانت له نغمة حسنة في قراءة الحديث» انتهى. واستدلوا على ذلك بأدلة عدة، منها: 1 - ورد النص الصريح في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه على سبيل الرجز، وذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، وكان رجلا كثير الشعر، وهو يرتجز برجز عبدالله: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته! رواه البخاري (3034) ومسلم (1803). 2 - أن أحكام التجويد إنما هي أحكام تجري على عادة العرب في القراءة واللفظ بالكلمات، وليست فقط متعلقة بالقرآن الكريم، فمن جوَّد قراءته للحديث الشريف وكلام أهل العلم إنما سار على مقتضى اللغة العربية. 3 - ثم إن التغني بالقرآن الكريم معقول المعنى، وليس أمراً تعبدياً محضاً، والمعنى الملاحظ في ذلك هو تزيين القرآن الكريم بالأصوات الجميلة، والقراءة السليمة، والإقبال على التلاوة وتحبيب الناس بها، وهذه المعاني متحققة أيضاً في التغني بالدعاء والحديث الشريف وقراءة كتب أهل العلم في الدروس المتخصصة. يقول الشيخ صالح الفوزان رحمه الله: تحسين الصوت ليس بتلحين، التلحين غناء لا يجوز، لكن تحسين الصوت بالقرآن، وتحسين الصوت بالأذكار هذا طيب! والله أعلم. قلت -وأستغفر الله تعالى-: الحقيقة أن الرأي الثاني غير مسلم، وأننا لم نر ذلك في مشايخنا إلا في العقدين الأخيرين، وقد جالسنا العلماء والمشايخ فلم نر ذلك مطلقاً، ولا نعرفه –كما مر– إلا من فعل الروافض وغلاة الصوفية وفي قداديس النصارى!