الزهراني يروي قصص إسلام الصحابة بعد سماعهم القرآن

alarab
باب الريان 20 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
أمّ القارئ الشيخ إدريس أبكر والقارئ الشيخ تركي عبيد المري المصلين في صلاة تراويح عاشر ليالي شهر رمضان المبارك، بينما أم المسلمين في صلاة العشاء القارئ القطري الشيخ محمد يحيى طاهر. وشهد مسجد الإمام محمد بن الوهاب أجواء روحانية، وبدأ عدد المصلين في التزايد مقارنة بالأيام الأولى، كما التزم الكثير من الأولياء بشروط المسجد الداعية لعدم اصطحاب الأطفال. وعمت أجواء من الخشوع والسكينة عند تلاوة فضيلة الشيخ إدريس أبكر لدعاء القنوت الذي دعا فيه لسائر المسلمين بالخلاص والنجاة من عذاب القبر وعذاب يوم الآخرة، وأن يُصلح الله أحوال الأمة الإسلامية ويهلك أعداءها الصهاينة ويُحرّر المسجد الأقصى. وتوقف فضيلته في دعائه للأشقاء السوريين كثيرا، ودعا الله أن ينصرهم ويخفف عنهم آلامهم ويحفظ نساءهم وأطفالهم ويحميهم من الحر والقر. وسيؤم المصلين بدءا من الليلة الحادية عشرة فضيلة الشيخ المقرئ محمد عبدالكريم وإلى غاية الليلة الثامنة عشرة، على أن يترك مكانه لفضيلة الشيخ المقرئ سعد الغامدي. خاطرة التراويح ونزل فضيلة الشيخ راشد الزهراني ضيفا على جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب ليقدم خاطرة التراويح، والتي تحدث فيها عن فضل تلاوة القرآن في هذا الشهر الفضيل وفضل الذكر. وبدأ فضيلته الدرس بتلاوة قوله عز وجل: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ)، وقال إن أهم تذكير هو التذكير بكتاب الله الذي يشرح الصدور وجعله الله راحة للعالمين، مشيراً إلى أن من أخذ به فسيكون من السعداء ومن تركه فسيشقى، مستشهدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي». وقال فضيلته مخاطبا جموع المصلين: «لقد مضى الثلث من شهر رمضان، وهذا كثير، وفي كل ليلة هناك عتقاء من النار، فهل كُتب لكم أن تكونوا من هؤلاء العتقاء، أم ما زلنا في قائمة الانتظار؟»، ودعا المصلين إلى الإكثار من تلاوة كتاب الله، مشيراً إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يختم القرآن في رمضان أكثر من مرة، وفي العام الذي توفي فيه ختمه مرتين، لافتا إلى أن قراءة القرآن وختمه له تأثير في حياة الناس. جبير بن مطعم وروى فضيلته بعض القصص التي دخل أصحابها الإسلام بفضل سماع القرآن من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو اقتنعوا ووجلت قلوبهم لكن كبرياءهم منعتهم من الإسلام، وروى فضيلته قصة جبير بن مطعم لما جاء مفاوضا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسرى بدر، لما لأبيه من مكانة عند النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن أباه مطعم بن عدي جار النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم من الطائف، فحفظ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الجميل فقال في أسرى بدر: «لو كان المطعم حيا وكلمني فيهم لتركتهم له»، فجاء ابنه جبير للنبي صلى الله عليه وسلم يفاوضه في أسرى بدر، فانتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي المغرب يؤم الناس في مسجده ويقرأ بسورة الطور، حتى إذا بلغ قول الله تعالى: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون* أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون* أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون)، فقال جبير: والله ما سمعت هذه الآية حتى كاد قلبي يطير ووقر الإيمان في قلبي. وأشار فضيلته إلى أن القرآن وسماعه كان سببا في هداية جبير. وروى قصة الطفيل بن عمرو الدوسي الذي كان شاعرا لبيبا لما قدم لمكة، إذ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه، وجعلت قريش حين منعه الله منهم يحذرون قدم عليهم من العرب منه، وقالوا له يا طفيل إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وقد فرق جماعتنا وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا، فقال الطفيل: والله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه، وغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، فقمت منه قريبا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا، فقلت في نفسي: «واثكل أمي! والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته»، وقال: «مكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وتلا عليه القرآن، فقال طفيل: «والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه وأسلمت». الوليد بن المغيرة وروى أيضا قصة الوليد بن المغيرة الذي جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقنعه بترك الدعوة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أسمعه بعض الآيات فقال الوليد: «والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى عليه». أبو جهل وأبو سفيان وتطرق فضيلته لقصة أبي جهل والأخنس بن شريق وأبي سفيان، لما كانوا يستمعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو بعض الآيات دون أن يتواعدوا، وقال: «كان أبو جهل وأبو سفيان والأخنس بن شريق يستمعون لتلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يشعر أحد منهم بالآخر، فاستمعوها إلى الصباح فلما هجم الصبح تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال كل منهم للآخر: ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء به، ثم تعاهدوا ألا يعودوا خوفا من علم شباب قريش بهم لئلا يفتتنوا بمجيئهم، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظناً أن صاحبيه لا يجيئان لما سبق من العهود، فلما أصبحوا جمعهم الطريق فتلاوموا ثم تعاهدوا ألا يعودوا، فلما كانت الليلة الثالثة، جاؤوا أيضاً فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها، وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها، قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو عبدمناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه»، وأوضح فضيلته أن الأمر هنا يتعلق بالكبرياء. وبخصوص من يسمع القرآن ولا تدمع عيناه، أشار فضيلته إلى أن هؤلاء بقلوبهم مرض لأن في القرآن لذة وحلاوة، والعيب ليس في القرآن بل في قلوبهم التي لا بد أن تنقى من الصدأ، مشيراً إلى أن الله قال في كتابه: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون)، موضحا أن الحجر والجبال تخشع من القرآن، وتساءل إن كانت قلوب بعض البشر أقسى من الحجر.