باب الريان
20 يوليو 2012 , 12:00ص
محمد عبدالعزيز
هذه الكلمة التي لا تكاد تذكر حتى تسمو بها الأنفس، وتطير بها الأرواح كما تطير العصافير محلقة في السماء، وتحيا في صفاء يرفرف عليها علم الدفء والسعادة، وليس الحب كما يتصور أولئك الذين ما عرفوا الحب إلا معنى المعشوق، هم أرباب الهوى والشهوات، نسوا أن هناك ألواناً من الحب.
حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب الولدين، وحب الإخوة والأخوات. نسوا كل هذا الحب المشرق، وتسللوا إلى الظلام، حيث الحب المحرم، حب المعشوقات، يطفئون نيران شموعهم على الفُرش أو على الطرقات كفعل البهائم، ترى أي لعنة حلت بهذا الشباب حتى وقعوا فيه، قال تعالى: «وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ» [الأنعام: 44-45].
ما معنى الحب؟
الحب هو شعور نفسي، وإحساس قلبي، وانبعاث وجداني، ينجذب به قلب المحب تجاه محبوبه بحماسة وعاطفة.
والحب، بهذا المعنى، من المشاعر الفطرية المتأصلة في كيان الإنسان، لا انفكاك منه، ولا غناء عنه، وهو قابل في كثير من الأحيان لتحكم الإرادة فيه إلى ما هو أسمى وأفضل إن أراد أن يسلك حبه مسلكاً كريماً شريفاً، وأن يعيش في الحياة عيشة الأصفياء الأطهار، والمتقين الأبرار.
تعريف الحب
قال أفلاطون عن الحب والهوى: «ما أدري ما الهوى غير أنه جنون».
وقال أرسطو: «العشق عمى العاشق عن عيوب المعشوق».
وذكر الجاحظ عن بعض ملوك الهند: «إذا ظهر العشق عندنا في رجل أو امرأة غدونا على أهله بالتعزية».
وقيل: «الحب أوله سعادة وآخره شقاء».
وقال نابليون: «الحب شغل الكسلان، وسلوى العامل، ومركب الملك الغارق».
ويقول أحدهم من الحضارة الغربية: «إن الحب امتحان مرير وقاس لسلوك الإنسان، وهذا الامتحان يتجسد في المسلك الذي يسلكه المحب في الحياة هل سيسلك في حبه مسلكاً شريفاً عالياً أم مسلكاً دنيئاً هابطاً؟ هل يغالي في حبه أم يعتدل؟ هل ينضبط في انجذابه للمحبوبة أم ينفلت؟».
أسماء الحب
وضعوا للحب قريباً من ستين اسماً، ومنها:
(المحبة - الهوى - الصبابة - الوله - العشق - الجوى - الهيام).
الهوى: مشتق من السقوط، ومعناه ميل القلب وسرعة تقلبه لأجل المحبة.
العشق: هو الذي لا يقدر صاحبه على كتمه.
الهيام: هو أن يذهب على وجهه لغلبة الحب عليه.
وقال ابن حزم: «الحب، أعزك الله، أوله هزل وآخره جد. ودقت معانيه لجلالته عن توصيف، فلا تدرك حقيقتها إلا المعاناة، وليس بالمنكر في الديانة، ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله عز وجل، وقد أحب من الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين كثيراً».
اللوعة: هي حرقة القلب من الحب.
يقول ابن حزم في «طوق الحمامة»: ومن أفضل ما يأتيه الإنسان في حبه التعفف وترك ركوب المعصية والفاحشة، وألا يعصى مولاه المتفضل عليه الذي جعله مكرماً وأهَّله لأمره ونهيه».
وللشعراء نصيب من الكلام عن الحب والعشق فاسمع لهم يقولون:
هلِ الحبُّ إلا زفرةٌ بعدَ زفرةٍ
وَحَرٌّ على الأحشاءِ ليس له بَرْدُ