مساجد القاهرة تتزين احتفالاً بشهر رمضان

alarab
باب الريان 20 يوليو 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
عند قدوم شهر رمضان، تتعدد صور الفرح والترحاب به فنجد بعض المواطنين يقتنون مصاحف جديدة، والبعض يتعهد بالإقلاع عن التدخين، والبعض الآخر يحرص على زيارة أقاربه ولكن أجمل صور الاحتفال بالشهر الكريم تبقى في إقبال أهل مصر على الاعتناء بالمساجد تنظيفا وتطييبا وتجديدا لمفروشاتها وطلائها، وصيانة الكهرباء والسباكة وأجهزة التكييف والميكروفونات، وكأن رمضان ضيف سينزل ببيوت الله، حيث يقبع الكثير من الشباب والشيوخ طيلة أيام الأسبوع الأخير من شهر شعبان على تنظيف المساجد وتزيينها، حيث يقوم الشباب بالتطوع في حمل الأفرشة إلى سطح المسجد أو ساحته الخارجية ويعرضونها لأشعة الشمس، بعد غسلها، كما يتطوع العديد من المحسنين للتكفل بتجديد طلاء بعض المساجد واقتناء أثاث جديد لها أو حاويات جديدة للماء ومكبرات صوت جيدة، ليستمع المصلون لترتيل القرآن في التراويح وتجويده في المسابقات الدينية. كما يتم تقديم مساعدات أخرى من المواطنين خاصة الصدقات كالمصاحف والسجاد وحتى الأموال التي سيصرفها صندوق المسجد لفائدة هذا الأخير، والتي كان قد تبرع بها المحسنون. يقول الشيخ عماد إبراهيم أحد أئمة مساجد القاهرة: تنظيف المسجد في أي وقت عمل طيب يؤجر القائم عليه خاصة إذا أراد به وجه الله تعالى، فبالأحرى في زمن فاضل وشهر فضله الله تعالى على سائر الأشهر، واختصه بنزول القرآن الكريم فيه. أما علي السيد أحد المشرفين على المساجد فيعتبر شهر رمضان فرصة سنوية تتجدد فيها أغلب مساجد البلاد، وتختلف نسبة التجديد من مسجد إلى مسجد آخر حسب الإمكانات المادية المتوافرة ووفق مساهمات المحسنين وفاعلي الخير. أما طاهر حسن أحد الشباب الذين يحرصون على المشاركة في تنظيف المساجد فيقول: المساجد تعرف تغيراً ملموساً في شكلها خلال شهر رمضان من حيث تنظيفها وطلاء جدرانها، وتهيئ وسائل الراحة فيها من قبيل المراوح والتكييف في كل ركن من أركان المسجد بسبب الحرارة المفرطة في هذا الشهر بالخصوص. ويضيف يعمل المتطوعون من أجل الحصول على الحسنات وكسب الأجر من هذه الأعمال الصالحة التي تتمثل في توفير الأجواء المناسبة والجيدة لأداء فرائض الله تعالى، ولعل دافع هؤلاء المتطوعين هو فطرتهم النقية، وعلمهم بأن فعل الخير في شهر رمضان يضاعف مرات عديدة عما سواه في الأوقات الأخرى من السنة. وخلال هذا الشهر تمتلئ مساجدها بالمصلين، وهو ما يدفع بعض أئمة المساجد في أول جمعة من رمضان إلى توجيه خطبة توبيخية اعتاد المصلون سماعها كل عام عن السبب في عدم وجود هذا العدد الضخم في أيام السنة العادية، وتذكيرهم بأن “رب رمضان هو رب كل العام”! كما تشهد صلاة القيام (التراويح) إقبالاً شديدًا، خاصة في الأيام العشر الأواخر، وليلة ختم القرآن. ومن الظواهر المهمة في هذا السياق: الإقبال على صلاة التهجد، التي تمتد من منتصف الليل حتى وقت السحور، كذلك يكثر الاعتكاف في المساجد الكبرى، وتصل ذروة الفعاليات الرمضانية في ليلة ختم القرآن؛ حيث يتوافد آلاف المصلين على المساجد الكبرى كجامع “عمرو بن العاص” منذ صلاة الظهر، ويرتبط بالمظاهر السابقة رؤية الكثير من قراء القرآن في وسائل المواصلات العامة، وارتداء النساء الحجاب، أو على الأقل التوقف عن ارتداء الملابس الصارخة، خاصة في نهار رمضان، وكذلك التوقف عن تقديم الخمور، وغلق عدد كبير من البارات أبوابها طواعية.