نذر عبدالمطلب ذبح أحد أولاده
باب الريان
20 يوليو 2012 , 12:00ص
د.هالة عطا
نذر عبدالمطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم.. لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن لله عند الكعبة أحدهم.
فشاء الله تعالى أن يتكامل له من بنوة عشرة ورأى أنهم يمنعوه وهم الحارث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبولهب والعباس وحمزة وأبوطالب وعبد الله...
فجمع عبدالمطلب أبناءه وأخبرهم بما كان من نذره ودعاهم إلى الوفاء لله عز وجل بذلك فأطاعوه فطلب منهم أن يأخذ كل رجل منهم قدحًا ثم يكتب فيه اسمه ففعلوا ثم أتوه فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان عند هبل قداح سبعة وهي الأزلام التي يتحاكمون إليها إذا أعضل عليهم أمر من عقل أو نسب أو أمر من الأمور فيأبون فيستقسمون هناك فما أمرتهم به أو نهتهم عنه امتثلوه.
ففعل عبدالمطلب ذلك فخرجت القداح على عبدالله وهو أصغر ولده أحبهم إلى قلبه.. ولما رأت قريش ذلك خافوا على عبدالله وكانت قريش كلها قد أجمعت على حبه للنور الذي كان في وجه وقالوا لعبد المطلب: والله لا يذبحه أبدًا حتى تعذر فيه ولئن فعلت لا يزال الرجل يجيء بابنه حتى يذبحه فما بقاء الناس على ذلك!! ثم أشارت قريش على عبدالمطلب أن يذهب إلى عرافة يثرب فيسألها عن ذلك فإن أمرت بذبحه ذبح وإن أمرت بغير ذلك فعلت... فجاء عبدالمطلب وقومه هذه العرافة وكانت تسمى شجاح بخيبر فقص عليها عبدالمطلب الخبر مع أولاده فقالت لهم ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله فرجعوا عنها فلما عادوا إليها قالت كم الدية فيكم؟ قالوا عشراً من الإبل قالت فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشرا من الإبل ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضي ربكم ونج صاحبكم. فعادوا إلى مكة فلما أجمعوا على ذلك الأمر وقربوا عشرًا من الإبل ثم ضربوا فخرج القدح على عبدالله فأخذوا يزيدون في الإبل عشرا عشرا حتى بلغت مائة فخرجت القداح عليها...
فقالت قريش عند ذلك لعبد المطلب وهو قادم عند هبل يدعو الله قد رضي ربك يا عبدالمطلب فقال عبدالمطلب: لا حتى أضرب عليها بالقداح ثلاث مرات.. فضربوا ثلاثًا ويقع القدح فيها على الإبل فرضي عبدالمطلب واطمأن قلبه فنحرت الإبل ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع وفرحت قريش فرحًا عظيمًا بنجاة عبدالله وما هي إلا أيام يسيرة فسعى عبدالمطلب لزواج ابنه عبدالله فخرج حتى أتى وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب.. وهو يومئذ سيد بني زهرة سنًا وشرفًا. فزوجه ابنته آمنة بنت وهب التي حملت منه بخير خلق الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم.
والناظر يرى قدرة الله تعالى في أن يكون عبدالله والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فتحدث معه هذه الأمور كلها ونرى أن كل ذلك من البشارات المتتالية لميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بلى وأنت ترى كيف كان حرص جده على الوفاء بالنذر، ورغم المشاهد الشركية الواضحة إلا أن أصول النبي صلى الله عليه وسلم واضحة المعاني متكاملة المعاني للعربي الأصيل صاحب الفطرة النقية التي تحتاج فقط إلى إرشاد إلى الطريق الصحيح لعبادة الله رب العالمين.