باب الريان
20 يوليو 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
أهل علينا شهر رمضان شهر الرحمة والغفران اختاره الله من بين شهور العام ليكون سيدها ودرة عقدها، فيه ليلة القدر خير من ألف شهر فيه يتنافس المتنافسون ويشمر المشمرون، ومع عظيم فضله إلا أنه سريع التقضي ما إن يستنشق العبد عبيره حتى ينقضي مع آخر زفيره، فمن سابقٍ بالخيرات فيا بشراه، ومن مقتصدٍ قد أدى حق مولاه، وآخر ظالم لنفسه يصرخ: واحسرتاه، فاختر لنفسك أخي الصائم، وإني أحب لك ما أحبه لنفسي؛ أن تكون من السابقين بالخيرات بإذن الله تعالى، فدونك وصايا مختصرة تعينك على بلوغ المراد:
- استعن بالله تعالى ولا تعجز، وتوكل عليه سبحانه، وألهج بسؤاله وتضرع إليه أن يوفقك في هذا الشهر لما يحبه ويرضاه، ويقويك على طاعته ويحببها إليك، فإنك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا أن يعينك ربك ومولاك، وهذا التوكل من أشرف نوعي التوكل، فإن التوكل على الله تعالى في تحقيق ما يحبه ويرضاه توكل الرسل عليهم الصلاة والسلام خاصة أتباعهم، وبه يكفي العبد حوائجه الدنيوية، ويدفع عنه بلاءها.
- أخلص النية واحتسب في صيامك وقيامك؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
- التزم سنة حبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم، فبيت نية الصيام من الليل، وتسحر فإن (في السحور بركة)، (وإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)، وأخر السحور وعجل الفطر، وأفطر (على رطبات، فإن لم تجد فعلى تمرات، فإن لم تجد فعلى حسوات من ماء)، وقلل مهما استطعت من طعام الإفطار لئلا يثقلك عن صلاة القيام.
- احرص على التبكير للصلوات الخمس والتراويح، وصل خلف القارئ الذي إذا سمعته حسبته يخشى الله تعالى، فحيثما وجدت حضور القلب ورقته، وحلاوة القرآن ومعانيه، فثم مطلوبك ومقصودك، واحذر أن تضيع قيامك بالصلاة خلف من يطرب أذنيك ويلهي قلبك بتطريبه وتكلفاته.
- احفظ لسانك من الغيبة والنميمة والسب والكذب، وقلبك من الخواطر الرديئة؛ وتمني القاذورات، قال جابر رضي الله عنه: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء». وليكن لسانك أخي الحبيب رطبا من ذكر الله، وقلبك مشغولا بمحبته والتفكر في عظيم إنعامه، كيف أعطاك وحرم غيرك؟، وكيف عافاك وابتلى غيرك؟، وكيف آمنك وأخاف سواك؟، وكيف بلغك رمضان وأخذ غيرك؟، تفكر في ذنوبك وصحائفك التي سودتها فاستغفر الله منها، تمن أن تطيل القيام، وتحسن الصيام، وأن يذوب قلبك شوقا للقاء الله تعالى، تمنَ اللحاق بركب الصالحين، ودخول جنة النعيم، تلكم الجنة التي دخلوها في الدنيا قبل الآخرة، ووصفوا لنا ما وجدوه فيها من النعيم، فإن لك في هذه الأمنيات الراقية شغلا عن تمني القاذورات.
- وأخيرا نوِّع العبادات، بين تهليل وتسبيح، وقراءة وصلاة، وصلة رحم وإطعام طعام، وتشييع جنازة وزيارة مريض، واستماع موعظة، كيلا تمل ولا تفتر، وإذا فترت فذكر نفسك بفضائل رمضان وسرعة تقضيه، وما فاتك في الشهور الماضية، وما تخشاه من انقضاء العمر قبل إداركه ثانية، يتجدد نشاطك وتعلو همتك، والله يوفقنا وإياكم لكل خير، وبارك الله لكم في رمضان.
• داعية بوزارة الأوقاف
والشؤون الإسلامية