

خسارة العنابي امام كندا بسداسية لم يتوقعها اكثر المتشائمين خاصة ان الفريق اكتسب ثقة كبيرة بعد لقاء سويسرا وتحقيقه اول نقطة ، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن. ونال العنابي خسارة ثقيلة أمام نظيره الكندي بستة أهداف دون رد في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية بكأس العالم 2026، في مباراة كشفت العديد من الجوانب الفنية التي أسهمت في هذا السقوط الكبير، وفي مقدمتها الطرد المبكر الذي تعرض له همام الأمين، ثم حالة الطرد الثانية التي نالها عاصم مادبو خلال الشوط الثاني، ليكمل العنابي اللقاء بتسعة لاعبين أمام منتخب كندي استغل كل الظروف لمصلحته وحقق فوزاً عريضاً أمام جماهيره.
نفس النهج والأسلوب
ومن الناحية الفنية، دخل المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي المباراة بنفس النهج والتشكيلة التي ظهر بها أمام المنتخب السويسري في الجولة الأولى، بعدما قدم الفريق حينها أداءً جيداً ونجح في الخروج بنقطة ثمينة، إلا أن ظروف مباراة كندا كانت مختلفة تماماً، حيث تلقى المنتخب القطري هدفاً مبكراً أربك حساباته، وأجبر اللاعبين على البحث عن العودة سريعاً، وهو ما فتح المساحات أمام أصحاب الأرض.
البطاقة الحمراء الأولى نقطة تحول
وجاءت نقطة التحول الأبرز مع البطاقة الحمراء التي حصل عليها همام الأمين، إذ اضطر الجهاز الفني إلى إعادة ترتيب خطوط الفريق بصورة عاجلة لتعويض النقص العددي، الأمر الذي أثر بشكل واضح على التوازن الدفاعي والتنظيم في وسط الملعب. ومع مرور الوقت بدأ الإرهاق الذهني والبدني يظهر على اللاعبين نتيجة المجهود الكبير في تغطية المساحات، بينما فرض المنتخب الكندي سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء.
الكندي استفاد من التفوق العددي
استفاد المنتخب الكندي من التفوق العددي بصورة مثالية، حيث نجح كايل لارين في هز الشباك، قبل أن يواصل جوناثان ديفيد تألقه بتسجيل ثنائية أكدت الفارق الكبير في السيطرة والاستحواذ والفاعلية الهجومية. كما تمكن أصحاب الأرض من استغلال الأخطاء الدفاعية المتكررة وحالة الارتباك التي سيطرت على لاعبي العنابي ليضيفوا المزيد من الأهداف.
البطاقة الحمراء الثانية
لم تتوقف معاناة المنتخب القطري عند الطرد الأول، بل ازدادت تعقيداً بعد حصول عاصم مادبو على البطاقة الحمراء الثانية، ليجد العنابي نفسه يلعب بتسعة لاعبين أمام منتخب يمتلك السرعة والحلول الهجومية المتنوعة. وعند تلك اللحظة فقد الفريق القدرة على مجاراة النسق الكندي المرتفع، وأصبحت المهمة شبه مستحيلة من الناحية الفنية.
غياب التركيز بوضوح
كما ظهر غياب التركيز بوضوح على لاعبي المنتخب القطري في العديد من المواقف الدفاعية، سواء في التمركز أو الرقابة أو التعامل مع الكرات الثانية، وهو ما منح المنتخب الكندي أفضلية كبيرة في بناء الهجمات والوصول المتكرر إلى المرمى. ولم يتمكن العنابي من الاحتفاظ بالكرة لفترات كافية لتخفيف الضغط أو إعادة تنظيم صفوفه، لتتوالى الأهداف وسط انهيار واضح في المنظومة الجماعية.
ورغم أن لوبيتيغي راهن على استمرار الاستقرار الفني وعدم إجراء تغييرات كبيرة على التشكيلة التي واجه بها سويسرا، فإن مجريات المباراة فرضت سيناريو مختلفاً تماماً، حيث كان الهدف الأول ثم الطرد المبكر لهمام الأمين العاملين الأكثر تأثيراً في تغيير شكل اللقاء. وبعد طرد عاصم مادبو تلاشت آمال العودة نهائياً، ليخرج المنتخب الكندي بانتصار مستحق، بينما بات العنابي مطالباً بإغلاق هذه الصفحة سريعاً والتركيز على المواجهة الأخيرة في دور المجموعات من أجل التمسك بفرص التأهل.
صمت لوبيتيغي يثير التساؤلات
رغم الأخطاء الدفاعية المتكررة التي وقع فيها العنابي خلال مباراته أمام كندا، لم يُظهر المدرب لوبيتيغي أي رد فعل فني واضح لتصحيح الأوضاع داخل الملعب. وظل الجهاز الفني متفرجاً على معاناة الفريق أمام الهجمات الكندية المتواصلة، دون إجراء تعديلات تكتيكية أو تغييرات مؤثرة تحد من النزيف الدفاعي.
وجاء التدخل الوحيد للمدرب بعد حصول همام الأمين على البطاقة الحمراء، حيث دفع بسلطان البريك لتعويض النقص العددي، إلا أن ذلك التغيير كان إجبارياً أكثر منه خياراً فنياً. وفي المقابل، استمر المنتخب الكندي في فرض أفضليته واستغلال الثغرات الواضحة في صفوف العنابي.
ويرى متابعون أن لوبيتيغي يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الخسارة، ليس فقط بسبب الأداء الدفاعي المتواضع، بل أيضاً نتيجة غياب الحلول الفنية والتأخر في التعامل مع مجريات المباراة، في وقت كان الفريق بحاجة إلى تدخل سريع لإعادة التوازن ووقف التفوق الكندي.
كرة القدم مليئة بالمفاجآت
تبقى كرة القدم مليئة بالمفاجآت، وما حدث أمام كندا لا يلغي قدرة العنابي على العودة، خاصة إذا نجح الجهاز الفني في استثمار الأيام المقبلة لإعادة ترتيب الأوراق وتجهيز الفريق بالشكل الأمثل لخوض مواجهة البوسنة بشعار واحد: الفوز والتمسك بحلم التأهل حتى اللحظة الأخيرة.

الأمل قائم
رغم قسوة الخسارة أمام المنتخب الكندي، فإن المنتخب القطري مطالب بالتعامل معها باعتبارها صفحة من الماضي، والتركيز بشكل كامل على المواجهة المقبلة أمام منتخب البوسنة والهرسك في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات. وسيكون على المدرب جولين لوبيتيغي العمل سريعاً على إعادة التوازن النفسي والفني للاعبين، ومعالجة الأخطاء التي ظهرت في لقاء كندا، خاصة على مستوى الانضباط والتركيز الدفاعي.
ولا يزال الأمل قائماً أمام العنابي للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث، وهو ما يجعل المباراة المقبلة بمثابة الفرصة الأخيرة لإنقاذ المشوار المونديالي. وسيحتاج المنتخب القطري إلى استعادة شخصيته المعروفة، والظهور بصورة مختلفة تماماً عن مباراة كندا، مع استغلال إمكانيات لاعبيه الهجومية واللعب بتركيز عالٍ منذ الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية.
أخطاء دفاعية
وقع العنابي في العديد من الأخطاء الدفاعية خلال مباراته أمام المنتخب الكندي، مما سهّل مهمة مهاجمي كندا في الوصول إلى المرمى واستغلال المساحات. وظهر الارتباك واضحاً في الخط الخلفي للعنابي، خاصة في التمركز والتغطية الدفاعية، الأمر الذي منح المنافس فرصاً متكررة للتسجيل. وأسهمت هذه الهفوات في فرض المنتخب الكندي سيطرته.
برنامج إعداد مكثف
يخوض المنتخب خلال الأيام المقبلة برنامجاً إعدادياً مكثفاً في سياتل يتضمن تدريبات فنية وبدنية إلى جانب جلسات تحليل بالفيديو لمتابعة نقاط القوة والضعف لدى المنتخب البوسني، الذي يدخل اللقاء بدوره بحثاً عن نتيجة إيجابية تعزز حظوظه في التأهل.
كما يسعى الجهاز الفني إلى معالجة الأخطاء الدفاعية التي ظهرت بوضوح في اللقاء السابق، والعمل على رفع مستوى الانسجام والتركيز بين الخطوط الثلاثة، خصوصاً أن المباراة المقبلة لا تقبل أي تعثر جديد.