

التقى معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رؤساء تحرير الصحف المحلية، في لقاء يمكن أن نصفه بـ «حوار الصراحة والشفافية»، تناول فيه كافة قضايا الساعة حول استعدادات انتخابات مجلس الشورى والتقاعد وتطوير الأداء الحكومي ومحاربة انتشار الفساد وإرساء دعائم القانون ودولة المؤسسات والخطط السياسية والإدارية والإصلاحات الجارية في جميع المجالات
معركة «كورونا»
بالنسبة للملف العالمي المستمر منذ نحو عامين والمتعلق بجائحة فيروس كورونا «كوفيد - 19».. كيف تقيّم معاليكم جهود الجهات الحكومية المختلفة في احتوائها؟
- الحكومة نجحت بتوفيق من الله عز وجل ثم بالتوجيهات السديدة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، في التعامل مع الأزمة منذ بدايتها، وذلك بوضع التشريعات وإصدار القرارات العاجلة لمواجهة الجائحة، وكذلك من خلال إعادة تنظيم اللجنة العليا لإدارة الأزمات، والتي فرضت بدورها إجراءات احترازية مشددة، مع الحرص على أن لا تؤثر تلك الإجراءات سلباً على سير المشاريع الكبرى والحيوية في الدولة، أو تلقي بظلالها على الجانب الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع.
وقد نجحت جهود الحكومة في تطويق الوباء لكننا لم ننتصر عليه كلياً بعد، وتغلبنا على آثار الموجة الأخيرة من السلالات المتحورة (البريطاني والجنوب أفريقي) في شهر مارس الماضي .
ومنذ اللحظة الأولى كانت فكرة الإغلاق التام مرفوضة من الحكومة؛ وذلك بسبب عدم وجود دراسة واضحة حتى في الدول التي طبقتها، واعتمدنا تطبيق إجراءات مدروسة لكل من الأنشطة والمجالات للحد من انتشار الفيروس، ومن الأمثلة العملية على ذلك، قيامنا بإغلاق جزء من المنطقة الصناعية بعد اكتشاف أول حالة، وكانت أول بؤرة للجائحة، والتي نجحنا في تطويقها، ومنع تحولها إلى مصدر لانتشار الوباء، واستفدنا من تلك التجربة في الاستجابة السريعة ومحاصرة مصادر زيادة معدلات الإصابة.
كيف ترون البرنامج الوطني للتطعيم ضد الفيروس، ودور القطاع الصحي في مواجهة الجائحة؟
- ما يقارب 72% من إجمالي المستحقين للتطعيم سيكونون قد حصلوا على جرعة واحدة على الأقل من اللقاح هذا الأسبوع.
وأشيد بالقطاع الصحي والدور الكبير الذي لعبته الكوادر الصحية في منع انتشار الوباء، وكذلك أنوه بأن التزام أفراد المجتمع وثقتهم في الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها الجهات المعنية ساهما في تراجع الإصابات.
العقار الأفضل
وماذا عن اللقاحات التي اعتمدتها الدولة لمواجهة الفيروس؟
- هناك دول كثيرة لجأت لاختيار اللقاح المتوفر أياً كان نوعه، لكن دولة قطر تحركت مبكراً وتعاقدت مع شركات كبيرة لها مكانتها وسمعتها العالمية في مجال صناعة الأدوية وإجراء التجارب المختبرية اللازمة عليها والمعتمدة من منظمة الصحة العالمية، حيث اختارت دولة قطر أفضل اللقاحات التي ثبتت فعالية التجارب عليها، وتمت إجازتها وهي «فايزر - بيونتيك» و«مودرنا»، وهنا أوضح أن الاستثمار المبكر في تلك الشركات سمحت لدولة قطر أن تكون لها الأولوية في الحصول على جرعات اللقاحات وهو ما حدث.
هناك ملف آخر يحظى باهتمام مجتمعي وهو استراتيجية النهوض بالكفاءات الإدارية والارتقاء بأداء الوزارات والأجهزة الحكومية.. ماذا تقول معاليكم عن هذا الملف؟
مررنا بتجارب عديدة في مسيرة النهوض بالكفاءات الإدارية بالوزارات والمؤسسات المختلفة والارتقاء بمستوى الأداء الوظيفي.. رؤيتي كرئيسٍ للحكومة هي أننا نستطيع النهوض بالكفاءات الوطنية عبر خطط ودراسات واضحة ودقيقة، ولتحقيق ذلك الهدف قمنا بتشكيل لجنة للكفاءة الحكومية، والتي ستنتهي من أعمالها قريباً، ومن أهدافها الرئيسية تحسين أداء الجهات الحكومية ووضع توصيف أوضح للوظائف، وكذلك دراسة تغيير اختصاصات بعض الوزارات وإعادة النظر في بعض الجهات الحكومية. ومن مهام اللجنة أيضاً وضع الإصلاحات اللازمة في أنظمة الموارد البشرية لمعالجة الزيادة في القوة البشرية في بعض الجهات، وتجنب حدوث نقص في عدد الموظفين بجهات أخرى، وإعادة دراسة وتنظيم الامتيازات الوظيفية، وفي الواقع هناك تحديات واجهتنا في إعداد خطة الكفاءة الحكومية، تمثلت في عدم وجود الإحصاءات الدقيقة، ونعمل بجد للتغلب على ذلك.
= وما تقييم معاليكم لمنصة التوظيف «كوادر» والمطالب بوضع خطط لتطويرها؟
لا يمكننا التقييم بدقة لمنصة «كوادر» فهي تجربة جديدة، وهناك دول قامت باستنساخها من قطر.. المنصة لها إيجابياتها وسلبياتها، وأنا مهتم شخصياً بموضوع التوظيف، وقد تم وضعه كبند دائم على جدول أعمال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، وتتم مناقشة تذليل كل العقبات التي تقف أمام هذا الموضوع المهم. وكذلك تم توجيه القطاع الخاص للمساهمة بشكل أكبر في التوظيف من خلال رفع نسبة تقطير الوظائف، وسنقدم من جهتنا كل الدعم في سبيل استقطاب هذا القطاع للموظفين القطريين؛ لجعله مصدر جذب للكفاءات الوطنية، من خلال تقديم امتيازات، مثل: توفير السكن الحكومي وتأمين التقاعد ومحفزات أخرى.
= وماذا عن خطط التطوير الإلكترونية للخدمات الجماهيرية؟
نعمل بشكل كبير لتطوير الخدمات والنوافذ في الحكومة الإلكترونية، ولدينا تجربة رائدة في وزارة التعليم وهي الحقيبة الإلكترونية التي بدأت عام 2013، وكانت تجربة ناجحة، لكن لم يتم تطويرها منذ ذلك الوقت، وخلال جائحة كورونا استخدمنا هذه التقنية في تطبيق التعليم عن بُعد، ونسعى لأن يكون التعليم الإلكتروني تفاعليّاً بصورة أكبر بين الطالب والمعلّم.
وفيما يخص النافذة الواحدة في وزارة التجارة والصناعة، فهي تجربة جيدة ولكنها مرتبطة بجهات حكومية أخرى، ويجري الآن تطوير الربط الإلكتروني بين هذه الجهات.. ولدينا نموذج إلكتروني جيد مثل تطبيق «مطراش2»، والذي أثبت نجاحه، وسنقوم بتطويره من خلال نسخة جديدة من التطبيق تشمل إدراج البطاقة الشخصية ورخصة القيادة واستمارة ملكية السيارة داخل التطبيق، وسنقوم بالإعلان عن هذه التحديثات بصورة موسعة قريباً.. ونطمح لعمل «المحفظة الإلكترونية» التي تشمل البطاقات البنكية، ونقوم الآن بدراسة المخاطر الفنية والأمنية والحفاظ على المعلومات والأمن الإلكتروني بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة.