الغنام: العودة للقرآن حل للمشاكل الشخصية والعامة
محليات
20 يونيو 2015 , 04:28ص
الدوحة - العرب
قال فضيلة الشيخ سعد بن ناصر الغنَّام الداعية السعودي المعروف إن القرآن الكريم جاء ليضبط حياة البشر جميعهم علي الإيمان والعمل الصالح.
وأشار في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى أن العودة إلى القرآن الكريم هي الدواء الحقيقي لمشاكل الأمة الشخصية والعامة، وذلك إذا التزم المسلمون بما فيه من القواعد والآداب والعلوم.
وأفاد بأن القرآن الكريم به وصفة قرآنية عجيبة كافية لعلاج جميع المشكلات والقضايا الحياتية، إلى جانب الفوز بالآخرة، مشيراً إلى أنها تتلخص في ثلاث وصفات وهي: وصفة الزاد، والثانية وصفة اللباس، والثالثة وصفة البناء.
وصفة الزاد
واستعرض فضيلته الحديث عن الثلاث وصفات قائلاً إنه لما فرض الحج أتى أهل اليمن إلى مكة بلا زاد، وذلك لأنهم قوم يتوكلون على الله، ذاهبون إلى بيت الله، فإذا وصلوا سألوا الناس وتكيفوا وتعاملوا دون الاستعانة بالزاد.. مشيراً إلى أنه من أجل ذلك أنزل الله تعالى الآية القرآنية «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى».
واستطرد خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالتوضيح قائلاً: إن من سياق الآية يتبين بأنة أمر بالتزود الحسي فقط، لأنه لا يصح للإنسان أن يسافر البلاد بلا زاد، إلى أن جاءت النقلة المعنوية لتخير مجرى الآية والتي لا تجدها إلا في كتاب الله عز وجل «فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى».
فالتقوى هي الزاد الأعمق والأشمل من الزاد الحسي الذي اعتقده البعض من خلال سياق الآية.
ولفت الشيخ الغنَّام إلى أن الكثير من الناس حينما تسألهم هل عندكم زاد؟!، فغالباً ما يقولون في الحال عندنا خير كثير، متجاهلين الزاد المعنوي الذي هو أشمل وأعم وأنفع، وهو زاد التقوى، وذلك لأن زاد التقى هو الذي يحمل صاحبه إلى الجنة، فإذا نظر الإنسان إلى طبيعة الحياة سيعلم بأن الزاد المادي إلى زوال، فعند الموت يرجع المال ويبقي العمل.
والمعلوم أن الإنسان إذا مات قامت قيامته لذلك قال الله سبحانه وتعالى «وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ»، فقال سبحانه وتعالى ما قدمت لغد، وليس للآخرة لأن الإنسان قد يموت في ليلته فتقوم بذلك قيامته.
وقال فضيلته إن الدنيا دار اختيار للبشر جميعهم، وهناك أناس سيقدمون صياما وصدقة وقياما وبذلا وعطاء، فتكون جائزتهم «كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»، بينما أناس آخرون ألهتم الدنيا وصدموا بما علموا فيها في الآخرة، فيقول قائلهم «يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي»، ويقول لهم المولى عز وجل «وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ».
وصفة اللباس
وانتقل فضيلته بالحديث إلى الوصفة الأخرى وهي وصفة اللباس، قائلاً إن خير لباس هو لباس التقوى، «وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ»، فاللباس فطرة في جميع الشعوب، والشعوب الهمجية هم من كان عنوانهم التخلف والتعري، وللأسف جاءت الشعوب المتحضرة بدعوى التحرر أيضاً لتتبنى دعوى العري والتخلف.
وتسأل فضيلته قائلاً «هل يستطيع أحد أن يمشي عاريا؟ مجيباً بالطبع لا! لذلك تأبى الفطرة والعقل أيضاً ذلك.. وأشار في معرض حديثه عن هذه الوصفة إلى أن هذا اللباس يغطي عورات الناس الحسية فقط، لكن هناك لباس آخر هو لباس التقوى الذي هو فيه الخير.
وبيَّن فضيلته إلى أن الحياء هنا هو اللباس المعنوي، بينما الثوب هو اللباس الحسي، واستشهد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب كانا يمشيان بثوب مرقع، لكن سيرتهم ولباسهم كان مجلجلاً بالصيت والسمعة، وهذا هو الفارق بين لباس التقوى واللباس الحسي وهو الثوب.
وحكى فضيلته قصة شخص جاء إلى منزله وقال له إن هناك أشخاصا أعطوني ملايين حتى أتخلى عن قاتل أخي، وسأله هذا الشخص، هل الأفضل أن أعفو عنهم أم آخذ الأموال وأبني مساجد أم أعفو وأصفح، فقال، فقلت «فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» وعلق فضيلته على هذه القصة قائلاً «إنه شخص فقير في الماديات، غني بالحسيات»، «فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ».
الخطبة الثانية
وقال فضيلته: وحتى تكتمل الشخصية الإسلامية بالزاد واللباس لا بد البناء، مضيفاً أن سورة التوبة تتحدث عن هذه القضية بالتفاصيل في الآية «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
وأوضح «الغنَّام» أن هذه الآية بها تزاوج حسي ومعنوي لا يكون إلا في القرآن، والعبرة في هذه الآية بعموم اللفظ لا بذكر السبب، فعندما يسمع أحد هذه الآية ينصرف ذهنه إلى الحسيات لأن الآية مرتبطة ببناء مسجد ضرار تحدث عنه علماء التفسير، لكن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية انتقل من الشكل الحسي وهو تقوى الله، الذي يريد بها المولى عز وجل أن يوضح لنا بأنها أغلى ما في الوجود.
واستطرد قائلاً إن هناك أناسا أسسوا بنيانهم على تقوى من الله، وهناك أناس على النقيض يؤسسون بنيانا آخر ضعيفا، فيقعون في المعاصي بسهولة، فالبناء الراسخ ما يسقط ولا يهتز لذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوغل في الدين برفق، وليس كما فعل الغلاة والدواعش وغيرهم، فإنهم قد توغلوا في الدين بالفعل لكن بعنف وليس برفق، فالدين لا يطبق إلا خطوة بخطوة كما كان في جيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
نماذج راسخة وأخرى متآكلة
وأكد أن السيرة النبوية سلطت الضوء على نماذج واهية وأخرى قوية، ففي غزوة تبوك طلب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين النصرة، فجاءت حينها شريحة من المسلمين مهزوزة البناء، والذين قالوا لا تنزلوا في الحر، فلما تحدثوا بهذا الأسلوب الهزيل نقلهم القرآن إلى جو آخر حسي وذلك في الآية «قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً» للعظة والرجوع إلى الله.
وهناك شريحة أخرى من المسلمين كان عندها نقص في الماديات التي تنقلهم إلى الجبهة بسبب نقص الأموال، لكن عندهم غنى في الروحانيات، فالإيمان هنا حملهم إلى التضحية، وبالرغم من أن القرآن عفا عنهم، إلا أنهم انصرفوا باكين على فرق القتال، «تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ».
وانتقل إلي المشهد الآخر في سورة يوسف الصديق الذي كان مطرودا من أهله، ودعته امرأة العزيز وأغلقت الأبواب، وهي ذات منصب وجمال لا تخاف العقوبة ولا يخاف هو أيضاً العقوبة، ومع ذلك لم يسقط في الشهوات كما يسقط الكثير من الناس في الشهوات، وتلك نماذج نحتاج للوقوف عليها للنجاة في الآخرة.