صحف عربية: لا بد من دعم الائتلاف والمجلس الوطني والجيش الحر

alarab
حول العالم 20 يونيو 2014 , 12:00ص
يبدو أن الأزمة السورية ما زالت تستحوذ على معظم اهتمامات الصحف العربية لما يطرأ من تطورات جديدة تكاد تعصف بوحدة الإقليم السوري الشقيق. ففي الأسبوع الماضي أفردت الصحف العربية المساحات عبر افتتاحيتها ومقالات لكبار الكتاب لمتابعة ما يطرأ على الساحة السورية. مؤكدة أنه لا بد من التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة وإنهاء معاناة الشعب السوري. فمن جهتها طالبت بعض الصحف المجتمع الدولي بالتعامل مع النظام السوري بحزم والضغط أكثر على نظام الأسد لمحاولة التوصل إلى حل سياسي للمحافظة على ما تبقى من سوريا. وأضافت أنه ينبغي على المجتمع الدولي مواصلة الدعم للثوار وتسليحهم والعمل على وصول المساعدة للشعب السوري. وفي ذات السياق رأت بعض الصحف أنه لا مجال أمام الشعب السوري سوى الاعتماد على نفسه، وأن الواقع يقول إن الشعب السوري هو من سيخلص نفسه مهما طال الزمن من نظام الاستبداد والطغيان. من جهتها رأت بعض الصحف أن عدم دعم المجتمع الدولي للجيش الحر السوري سوف يؤدي إلى تهاويه وعدم قدرته على مواجهة نظام الأسد وشبيحته. في الوقت الذي يحصل الأسد على الدعم الروسي والإيراني وحزب الله. ففي هذا الشأن قالت صحيفة «القدس العربي» في إحدى افتتاحياتها إنه استقال تسعة من قادة أركان الجيش السوري الحرّ بسبب قلة الدعم العسكري العربي والدولي، وكثرة الوعود مع قلّة التنفيذ. سبقت ذلك استقالات كثيرة منها استقالة رئيس المجلس العسكري السابق في حلب عبدالجبار العكيدي قبل أشهر، وكذلك استقالة وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة السورية أسعد مصطفى، وهذه الاستقالات تعبّر عن يأس مؤسسات المعارضة السورية من أي تغيير في الموقف السياسي الأميركي من تسليحها. وأضافت القدس أن قادة الأركان والجبهات هؤلاء شرحوا في بيان لائتلاف قوى الثورة السورية الأوضاع الميدانية على الأرض والصعوبات التي يواجهها مقاتلوهم في محاربة خصمين شرسين: النظام السوري وحلفاؤه من ميليشيات لبنانية وعراقية، من جهة، و «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، من جهة أخرى، ملخصين في شرحهم معاناة سنة ونصف مع نقص الدعم المادي والتسليحي. وأضافت أن استخدم الأميركيين سياسة تقنين التسليح للمعارضة (وفي أغلب الأحيان منع الدعم العربي للمعارضة السورية)، بدعوى منع وصول السلاح إلى «التنظيمات الإسلامية المتطرّفة»، هو ما أضعف هذه المعارضة عسكرياً وسياسياً، وأعطى قبلة الحياة لخطة النظام السوري في تهميش المعارضة المدنية والديمقراطية وتقوية الاتجاهات السلفيّة المسلّحة، وهي نتيجة معاكسة تماماً لما يدّعيه الأميركيون. وتابعت أنه اشترك النظام والأميركيون بذلك في استبدال صراع الشعب السوري لنيل حريته من الاستبداد إلى صراع طائفيّ معمّم لم يلبث أن تجاوز الحدود السورية وامتدّ عبر المنطقة كلها، سنّياً عبر انتشار ونموّ تنظيمات «داعش» و «النصرة»، وشيعياً عبر حزب الله وعصائب أهل الحق ولواء أبو الفضل العباس والحوثيين وغيرهم. وتابعت أنه في مقابل منع الدعم عن الائتلاف والمجلس الوطني والجيش السوري الحرّ، انهال الدعم العسكري والماليّ على النظام، من قبل حلفائه الروس والإيرانيين، وحتى بعض الدول العربية الملتبسة الدور؛ كما انهال على «داعش» وأخواتها، من قبل أطراف عديدة غامضة، يزعم كثيرون أنها تجمع خليطاً عجيباً مثل إيران (وهو أمر ألمح إليه تنظيم داعش في بيان انشقاقه عن «القاعدة») والنظام نفسه (من خلال إطلاق سراح قادته من السجون وعدم استهدافه عسكرياً) وسلفيين عرب ضاقوا ذرعاً بفساد حكوماتهم وبعدم اكتراث الغرب بالمأساة المتصاعدة في سوريا والإقليم. وأضافت القدس أنه مع تفجّر الوضع، على الشكل الذي شاهدناه في العراق، بلغ المعنى العبثي للسياسة الأميركية وحلفائها تجاه المعارضة السورية ذروة كبرى، فتنظيم «داعش» الذي لم يكن يجد موطئ قدم له على الساحة السورية قبل سنتين ونصف السنة، جعل من مدينة الرقّة عاصمة دولته، وانداح بعدها عائداً إلى العراق، لاجتياح محافظة نينوى والاستيلاء على ثروات وترسانة تسليح كبيرتين قادرتين على تمكينه من الاستمرار لسنوات. وأضافت أنه حين نتابع تصريحات لمسؤولين أميركيين كانوا فاعلين بشكل كبير في الوضع السوري، مثل وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، والسفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، نكتشف أن المسؤولية الرئيسة في منع الدعم عن المعارضة السورية تقع على الرئيس الأميركي باراك أوباما. واختتمت القدس افتتاحيتها بقولها إن باراك أوباما، كرئيس، يعبّر عن خلاصة مصالح أميركا في العالم، لكن موقفه من الأزمة السورية يدلّ على جانب في شخصيته تتراكب فيه مجموعة عقد بينها الإسلام نفسه (وهو عنصر يمسّه سلبيا من جهة أبيه المسلم طليق أمه الأميركية)، والعرق (من جهة أمه البيضاء وأبيه الكينيّ الأسود والبيئة الأفروأميركية التي ينتمي إليها)، والسياسة (عقدة جورج بوش العراقية) وبالتالي فإن الأسباب الكامنة وراء قراره الانعزال بأميركا أعمق مما نتوقع، لكنّ المضحك/المبكي أن نتائج «عدم تدخّل» أوباما الكارثية على أميركا والعالم، ستفوق كوارث سياسة بوش، لأنها، استبدلت حلّ الإشكالات المزمنة التي خلقها ذلك التدخّل، بالهروب وترك الشعوب لمصائرها. من جهتها قالت صحيفة «الوطن» السعودية في إحدى افتتاحياتها إنه في العراق وسوريا البلدين المشتعلين ضد أنظمة حكمهما، صور كثيرة متقاربة. ابتداءً من «ديمقراطية كرتونية»، تشوبها في الأساس شكوك وشبهات، وحياة أقرب إلى الـ «بوليسية»، وانتهاءً على أقل تقدير دون البحث في تفاصيل أخرى، بـ «طائفية» مقيتة، وتمييز مذهبي. وأضافت الوطن أن التجربتين العراقية والسورية، النظامان هناك كلٌّ منهما على حدة، وضع «الإرهاب شماعةً» لوأد مواجهة «المنتفضين المُتململين» من إدارتهما للدولة، وقبل ذلك بالطبع، سلخ البلدين من الهوية العربية. هذا أحد أهم الأسباب التي لفظت «الأسد والمالكي» في الشارعين، السوري والعراقي، بل حتى العربي. وأضافت أنه في العراق مثلاً، حين أجمع أبناء محافظات عدة على ضرورة رحيل المالكي، واعتصموا لأشهر من أجل ذلك، خرج ملوحاً بالإرهاب تارة، وبعمالة أبناء المحافظات تلك تارة أخرى. في دمشق، الحال كما هي في بغداد، حين انتفض الشارع السوري على نظام الأسد وخرج عن صمته بعد أربعين عاماً من حكم «الأسدين» الأب والابن، وزع رأس النظام تهم العمالة للخارج من جانب، ودعم صناعة تنظيمات إرهابية من جانب آخر. وأضافت هنا لا بد من التذكير بمعطيات عدة، تفيد بدعم لوجستي قدم للإرهاب، أسس في طهران، ونفذته دمشق وبغداد، بالتبادل. وأضافت الوطن أن اللافت في الأمر، تصاعد نجم «داعش» في العراق، بُعيد إعلان الإدارة الأميركية عن عزمها تسليح مقاتلي الجيش السوري الحر بأسلحة «فتاكة.. وغير فتاكة» لكسر عظم النظام، بعد أن استفزها نظام الأسد في دمشق بالانتخابات الرئاسية، «المحسومة» سلفاً. وتابعت كان ينبغي على المالكي في هذه الحالة تأدية الدور السابق لنظام دمشق. استخدم الرجل بالفعل «فزاعة الإرهاب» في تبادل للأدوار مع نظام دمشق. وأضافت أن سيطرة «داعش» على دير الزور المحافظة المتاخمة في حدودها للعراق، بما يعطي إيحاء بتمدد التطرف، خدم ذلك في النهاية، القضية بمثابة تحذير لواشنطن من وقوع تلك الأسلحة بيد من يوصفون بـ»الإرهابيين»، لكن هذه المرة بشكل مبطن، وغير مباشر، لثنيها عن تسليح المعارضة بالفعل، بدلاً من أن يأتي من دمشق، جاء من بغداد. واختتمت الوطن افتتاحيتها بقولها إن مشكلة نظامي «الأسد والمالكي» هي المشكلة ذاتها. انتهاج «ديمقراطية طهران المذهبية»، القائمة على الإقصاء، وركن الآخر، وتبني سياسة «إن لم تكن معي فأنت ضدي» مدعوماً بالسعي للهيمنة على المنطقة. القضية ليست «مؤامرات وعمالة للخارج».. القضية «إرهاب أنظمة». وفي إحدى مقالاته بصحيفة «الأخبار» اللبنانية يقول الكاتب فرج الأعور ماذا يمكن أن يكتب المرء حول الحرب الأهلية السورية بعد أن تحوّلت إلى مأساة كاملة الأوصاف دمّرت سوريا بالكامل وشرّدت شعبها وأذلته؟ وتابع المحزن حقاً أن هذه الحرب التي كان يمكن تفاديها وتفادي خراب سوريا جرّائها لو كانت مصلحة سوريا هي ما يهمّ أيّ طرفٍ من أطرافها، كانت الخيار الأول لفريقيها على حد سواء. فمن جهة النظام جرى التصفيق للثورات العربية عندما اندلعت في تونس ومصر إلى جانب التبجّح أمام الصحافة الغربية إن مثل هذه الثورات لا يمكن أن تحدث في سوريا لأن موقف الحكم فيها من الصراع العربي الإسرائيلي يمثّل موقف شعبها من هذا الصراع. وتابع الكاتب ثم جرى بعد ذلك مباشرةً التعامل مع التظاهرات السلميّة التي اندلعت بعد أن انكسر حاجز الخوف في سوريا إثر الثورات العربية الآنفة الذكر، ومنذ اليوم الأول لهذه التظاهرات، بالمقدار «المعتاد» من الوحشية للأنظمة المتعاقبة على مدى العقود الستة الماضية في سوريا وكأن شيئاً لم يكن وكأن الذين اتخذوا القرار باللجوء إلى هذا المستوى من الوحشية لم يسمعوا بتلك الثورات ولا بالذين ثاروا. وعندما لم يتمكن النظام من وأد هذه التظاهرات في مهدها رأى أن الحل الأمثل بالنسبة إليه هو باللجوء إلى الدبابات وإلى المزيد من الوحشية والإعلان أنّ ما يحدث في سوريا هو «مؤامرة» منذ اليوم الأول لتظاهرات درعا. وأضاف أن النظام استمات في سبيل عسكرة الثورة بجميع الوسائل المتاحة بما فيها إخلاء السجون من الجماعات الإسلاميّة بمختلف تلاوينها. فقد اعتبر النظام أن أسهل الطرق لمواجهة الثورة، التي كانت سلمية آنذاك، هو استدراج ما اعتبره «الفريق الآخر» الذي ثار بوجهه إلى مواجهته عسكرياً، حيث يمكنه أن يقضي عليه لأنه الطرف الأقوى. لكن الحسابات البدائية هذه، والتي لم تأبه لخطر تقسيم سوريا على أساسٍ طائفي، لم تأخذ بالحسبان أيّا من احتمالات التدخل الغربي والإسرائيلي وكأن سوريا من كوكبٍ آخر وليست جزءاً من منطقتنا العربية. وأضاف أنه بالطبع بات من واجب حزب الله بعد أن تحوّل إلى ضامن لبقاء النظام السوري أن يحول من دون مغامرة هذا النظام بمحاولة العودة بسوريا إلى استبداد ما قبل الحرب الأهلية، خصوصاً أن هذه العودة مستحيلة بجميع الأحوال، وأن محاولة كهذه لن تؤدّي إلاّ إلى التقسيم النهائي لسوريا على أساس طائفي. ومن المؤكد أن هناك قوى من داخل النظام وخارجه لا تنتظر من حزب الله أقل من المساهمة في إرساء حلّ سياسي ديمقراطي في سوريا بعد أن ضمن الحزب عدم قفز سوريا إلى الضّفة المعادية في المنطقة. فقد صرح بذلك فاروق الشرع قبل أن ينكفئ إلى منزله من جهة، وأجرى هيثم مناع أكثر من لقاء مع السيد حسن نصر الله من جهة ثانية. واختتم الكاتب مقالته بأن المساهمة الحقيقية في اجتراح حل سياسي ديمقراطي لسوريا بالتعاون مع جميع قواها الديمقراطية هي الطريقة الوحيدة لخروج حزب الله من ورطته السورية والإبقاء على صورته المشرقة كمقاومة انتصرت على إسرائيل وما زالت تقف كقوة توازن نسبي بوجهها. نتمنى أن يكون الحزب على وعي كاف بأن الانتصار العسكري في سوريا لا يكفي.