الممرضة القاتلة.. تحقن الأطفال الرضع بالأنسولين وتقطع أجهزة التنفس عنهم حتى الموت

alarab
الصفحات المتخصصة 20 يونيو 2013 , 12:00ص
ترجمة - العرب
أظهرت الممرضة الجديدة حماسا ونشاطا ملحوظا في جناح الأطفال، والغريب في الأمر أنها لم تتأثر ببكائهم أو بوفاتهم. وفي خلال الأيام الأولى من عملها في مستشفى (جرانثام) في (لينكولنشاير) بإنجلترا، لم يتوقف نشاطها الزائد، ولم يفكر أي شخص بماضيها في هذه المهنة، وتركوها تعمل في المناطق الخاصة. تقع المنطقة التي عملت بها الممرضة الجديدة في وسط بريطانيا ويبلغ عدد سكانها نحو مائة ألف نسمة، ثلثهم من الأطفال. ورغم أن الممرضة الجديدة لم تنجح في عملها السابق في مستشفى آخر في (نوتنجهام) وفي امتحانات التمريض التي تؤهلها لهذه المهنة، إلا أنها عثرت على هذه الوظيفة. في 21 فبراير 1991، أحضر والدا (ليام تايلور) ابنهما البالغ من العمر سبعة شهور لمعاناته من التهاب رئوي، وطلبت الممرضة من الوالدين العودة إلى منزلهما، وستقوم بالعناية بابنهما فهو في أيد أمينة، وعندما عادا بعد فترة أخبرتهم الممرضة (بيفرلي إلييت) بأن حالة ابنهما قد ساءت وتم نقله للعناية المركزة بالمستشفى. وللمرة الثانية، طلبت منهما الممرضة الذهاب إلى غرفة خاصة في المستشفى للراحة. قبيل منتصف الليل، عانى الطفل من صعوبة في التنفس، تجمعت ثلاث ممرضات لمعاينة الحالة، وكانت (بيفرلي) من بينهن، حيث طلبت من زميلتيها إحضار بعض الأشياء من مكان آخر، وبعودتهما إلى العنبر، شاهدت الممرضتان زميلتهما الجديدة تقف بجوار سرير الطفل المريض. كان يبدو شاحبا كالشبح، ثم ظهرت بقع حمراء على وجهه. استغربت الممرضتان مما يحدث، فكان من المفترض أن يعلو جهاز الإنذار في الردهة عندما توقف (ليام) عن التنفس، إلا أن ذلك لم يحدث، واتضح أن الطفل يعاني من سكتة قلبية، جعلت كل الأطباء يهرعون إليه، ويبذلون قصارى جهودهم لإبقائه حيا. تعرض الطفل لأضرار بليغة في الدماغ، وفشل في وظائف القلب، وقام الأطباء بتركيب الأجهزة الداعمة للحياة، بعد أن عجزوا عن إسعافه، لكن والد الطفل قرر نزع الأجهزة، فلا فائدة ترجى منها، ليلقى الطفل حتفه. شاهدت (بيفيرلي) ما يحدث بالكامل دون أن تنبس بكلمة واحدة، ثم ارتدت معطفها وذهبت إلى البيت. ثم عادت ظهرا للعمل وكأن شيئا لم يحدث. هواية قتل الأطفال المرضى.. في غضون الشهرين المقبلين، هاجمت الممرضة (بيفرلي) تسعة أطفال، مات منهم أربعة، وبدلا من أن تكون ملاكا للرحمة تقدم الرعاية لمن يحتاجها كممرضة، كانت ملكا للموت. في يوم 5 مارس، وبعد أسبوعين من وفاة الطفل (ليام تايلور)، أحضر إلى جناح الأطفال في المستشفى طفل آخر يبلغ من العمر 11 عاما واسمه (تيموثي هاردويك)، الذي جاء لمتابعة علاجه من مرض الشلل الدماغي، حيث تعرض لنوبة صرع. وفور دخوله للمستشفى قامت (بيفرلي) بتولي رعايته، وترك الطفل وحيدا معها. بعد عدة دقائق، ركضت الممرضة في ردهات المستشفى تطلب المساعدة. هرع الجميع إلى الطفل واتضح أنه يعاني من سكتة قلبية، وأن قلبه قد توقف بالفعل وتحول لونه إلى الأزرق. بذل العاملون جهدا مقدرا، إلا أن الحظ لم يكن حليفهم وتوفي الطفل. تم تشريح الجثة لمعرفة السبب الرئيسي لوفاته، ولم يعرف السبب، وعزا الطبيب السبب إلى إصابة الطفل بالصرع. بعد خمسة أيام، وفي الثالث من شهر مارس، أحضرت الطفلة (كايلي ديزموند) التي تبلغ من العمر سنة تقريبا، وكالعادة كانت (بيفرلي) في الاستقبال، وحملت الطفلة إلى نفس السرير الذي مات فيه (ليام)، بعد فترة من دخولها، تعرضت الطفلة لسكتة قلبية، ونقلت على الفور إلى مستشفى في (نوتنجهام)، حيث أشار الأطباء إلى وجود أثر حقنة على جسمها، ومع كل هذا لم تقم السلطات بالتحقيق مع الممرضة (بيفرلي). في يوم 20 مارس، أحضر إلى المستشفى الطفل (بول كرامبتون) الذي يبلغ من العمر خمسة شهور. تم تشخيص حالته بالتهاب في الشعب الهوائية. لم تكن حالته خطيرة، لكنه وضع في منطقة الأطفال الحرجة. حضرت الملاك بنفسها للاعتناء به، بعد فترة من الوقت أوضحت الممرضة أن الطفل يعاني من صدمة أنسولين، وأن نسبة السكر في دمه منخفضة، حيث نقل على جناح السرعة بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى (نوتنجهام). لم تترك الممرضة ضحيتها، وإنما ركبت معه في سيارة الإسعاف. لم يمت الطفل، لكنه شارف على الوفاة. في اليوم التالي، أحضر الطفل (برادلي جيبسون) الذي يبلغ خمس سنوات نتيجة لمعاناته من التهاب رئوي، لكنه وعلى نحو مفاجئ أصيب بنوبة قلبية، واجتهد الفريق الطبي المعالج في إنقاذه منها، وأظهرت اختبارات الدم أن الأنسولين في دمه كان مرتفعا. في وقت لاحق من تلك الليلة تعرض لأزمة أخرى في وجود الممرضة، تم نقله إلى مستشفى (نوتنجهام) حيث تعافى بصعوبة. كان من المفترض أن تقف إدارة المستشفى أمام كل هذه الحالات التي حدثت في وجود الممرضة (بيفرلي)، إلا أن ذلك لم يحدث. وحدثت نفس الحالة للطفل (يكي هونج تشان) ذي العامين، حيث تحول لونه إلى الأزرق، لكنه استجاب بشكل جيد للأكسجين، وتكررت الحالة بعد عدة ساعات، حتى اضطر الأطباء لنقله لمستشفى آخر للعلاج. المزيد من الوفيات التوأم (كايتي وبيكي فيليبس) تبلغان من العمر شهرين فقط، وولدتا قبل إكمال تسعة أشهر، وبقيتا في المستشفى لفترة من الوقت قبل أن يتم إرسالهما إلى منزلهما، حيث تحسنت حالتهما، بعد ذلك عانت إحداهما من التهاب المعدة والأمعاء، وأحضرت للمستشفى لتلقي العلاج، واستقبلتها الممرضة (بيفرلي)، وبعد انفرادها بها لمدة، طلبت المساعدة، وجاءت ممرضة أخرى ولمست جسدها البريء وكان باردا، لكن الممرضة الأخرى التي تعاملت مع الحالة، لم تجدها حرجة، وسمحت لوالدي الطفلة باصطحابها إلى البيت. أثناء الليل، شعرت الطفلة المريضة بتشنجات في بطنها، وبإحضارها إلى المستشفى لفظت أنفاسها الأخيرة. تم تشريح جثتها ولم يجد الأطباء سببا واضحا للوفاة. لم تعتبر والدة التوأم من موت الطفلة (بيكي) وإنما مضت غير عابئة، وقامت والدة التوأم بإحضار ابنتها الأخرى للمستشفى، حيث كانت الممرضة (بيفرلي) في الاستقبال، وحدث للطفلة ما حدث للأطفال الآخرين، إلا أن الله كتب لها عمرا جديدا، وبدلا من الوقوف هذه المرة للتحقق من موت الأطفال ومعاناتهم بتلك الطريقة في وجود الممرضة (بيفرلي)، بدلا من ذلك قامت والدة التوأم بشكرها بحرارة وكأنها بطلة، ولم تكن تدري أن الممرضة شريرة في ثوب ملاك. وواصلت الممرضة القاتلة جرائمها في التسبب في قتل الأطفال في المستشفى أو إصابتهم إصابات خطيرة، لم يقف أي مسؤول في المستشفى وقفة مع النفس للتحقق من الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الوفيات الغامضة في فترة زمنية قصيرة وفي وجود الممرضة (بيفرلي). لكن الأطباء في مستشفى نوتنجهام بدؤوا يشكون في الأمر. وكان وفاة طفلة عمرها 15 شهرا أزالت الغموض ووضعت حدا لجرائم الممرضة. حالة تلبس أحضرت الطفلة (كلير بيك) لمعاناتها من الربو وأخذت إلى غرفة العلاج لوضع أنبوب أسفل الحلق لمساعدتها على التنفس. وكالعادة تركت معها الممرضة (بيفرلي) لوحدها لبضع دقائق، وفي هذه المساحة من الوقت، تعرضت الطفلة لنوبة قلبية تم إسعافها منها، لكن الحالة عادت مرة أخرى، هذه المرة فشلت محاولات الأطباء وتوفيت الطفلة البريئة. وبتشريح الجثة، عزا الأطباء موتها إلى أسباب طبيعية. موت هذه الطفلة دق ناقوس الخطر في المستشفى، واجتمعت لجنة من الأطباء لدراسة المشكلة خاصة أن الوفيات حدثت على مدى شهرين، واعتقدوا أن فيروسا في الجو قد تسبب في تلك الحالات المرضية. لم يتم إثبات ذلك، لكن الاختبارات المعملية التي أجريت على الضحية الأخيرة أشارت إلى وجود مستوى عال من البوتاسيوم في دم الضحية، واستدعى ذلك تكثيف التحقيق لمعرفة الحقيقة. تم إجراء المزيد من الاختبارات للطفلة (كلير بيك)، حيث وجدت آثار مخدرات في أنسجة جسمها، كما عثر على مادة تستخدم في حالات السكتات القلبية، ووجود جرعات عالية من الأنسولين في أجسام الضحايا، واتضح أن الممرضة قد أبلغت عن ضياع مفتاح الثلاجة التي يحفظ فيها الأنسولين. تم إبلاغ الشرطة بمستجدات الموضوع، وبحثت في سجلات التمريض، واتضح أن شخصا ما قد قام بالتلاعب في السجل، وهناك صفحات مفقودة، خاصة في الفترة الزمنية التي كان فيها الطفل الضحية (بول كرامبتون) متواجدا في جناح الأطفال بالمستشفى، مما أثار حفيظتهم. سجلت الشرطة كل المخالفات التي حدثت خلال الشهرين، وأحصت حوالي 25 مخالفة طبية وإدارية مع 13 ضحية مات أربعة منهم. ثم جاءت الخطوة التالية: البحث في القواسم المشتركة ما بين هذه المخالفات. واكتشف فريق البحث والتحري أن الممرضة (بيفرلي) هي القاسم المشترك في كل هذه المخالفات، وأنها الشخص الوحيد الذي كان يتواجد عندما تسوء حالات الأطفال. بعد ثلاثة أسابيع من التحري والتحقيق المكثف تم اعتقالها رسميا. بالتحقيق معها في البداية، أنكرت التهم الموجهة لها، كانت هادئة وغير مكترثة لأسئلة المحققين، فهم كرجال شرطة لا يملكون الدليل القوي لإدانتها، والأمر يحتاج إلى أكثر من محقق، ويحتاج إلى أدلة طبية. وكبداية في هذا الاتجاه قامت الشرطة بتفتيش منزلها وعثرت على الصفحات المفقودة من السجل. ممرضة.. لكنها مريضة!! في الوقت الذي كانت تبحث فيه الشرطة عن أدلة دامغة تدين الممرضة بارتكاب جرائمها البشعة في حق البراءة والطفولة، قامت أسرة التوأم بتعيين محقق خاص للمساعدة في تبرئتها والوقوف معها في محنتها، فهي على حد زعمهم ملاك رحمة. لم تقف الشرطة مكتوفة الأيدي، وإنما بدأت في البحث عن الدوافع الحقيقية والأسباب التي تقف وراء قيام هذه الممرضة الحسناء بمثل هذه الجرائم التي لا يصدقها عقل، وبادئ ذي بدء بحثت الشرطة في تاريخ الممرضة وتبين أنها تعاني من اضطرابات نادرة وخطير في الشخصية. هذه الاضطرابات ليست شائعة ومنها الاضطراب الوهمي الذي يدفع المريض للحصول على اهتمام الناس من خلال ادعاء المرض. عندما كانت طفلة، كانت ترتدي ضمادات الجروح لإثارة الاهتمام، وترفض فحصها والكشف عليها، كانت طفلة سعيدة بين إخوتها الأربعة، لكن وزنها قد ازداد بصورة لافتة في سن المراهقة. ومنذ ذلك الوقت، بدأت المعاناة من المزاج المتقلب، وأصبحت عدوانية تجاه الآخرين، تشكو من سلسلة من الأمراض الجسدية التي ذهبت بسببها إلى المستشفى. مثل آلام المرارة والصداع، التهابات المسالك البولية، التقيؤ، عدم وضوح الرؤية، الإصابة بجروح طفيفة، التهاب الزائدة الدودية، مشكلة في الظهر، والقرحة. زارها طبيب نفسي في السجن، وأكد معاناتها من هذه الاضطرابات، كما زارها لمرتين أخصائي طب أطفال وتحدث معها لمرتين. لم يتمكن الطبيبان من إجبارها على الاعتراف بما فعلته. بعد سلسلة من جلسات الاستماع في المحكمة، اتهمت الممرضة القاتلة بارتكاب أربع جرائم قتل، و11 تهمة الشروع في القتل، ومثلها في التسبب بضرر جسدي خطير. أثناء انتظارها للمحاكمة فقدت بعض الوزن بسرعة. بعد عدة تأجيلات لمحاكمتها بسبب العديد من الأمراض، ذهبت للمحاكمة في (نوتنجهام)، حيث أظهر ممثلو الادعاء وهيئة المحلفين كيف أنها كانت موجودة في كل حالة من الحالات، وأوضحوا سعيها لجذب الانتباه، والطريقة الغريبة والبرودة التي تحلت بها أثناء معاناة الرضع والأطفال. كما أكدوا بالدليل القاطع على توقف الحالات بعد توقفها عن العمل، وجمعوا أدلة على حقن الضحايا بالأنسولين والمخدرات وقطع الأكسجين من أجهزة التنفس أو خنقهم أو بالتلاعب والعبث في الأجهزة. بعد محاكمة استمرت ما يقرب من شهرين وفي 23 مايو 1993م، أدينت الممرضة (بيفرلي) وحكم عليها بالسجن مدى الحياة 13 مرة بتهمة القتل والشروع في القتل، وهي أقسى عقوبة سجن تحصل عليها امرأة في بريطانيا. لم تمنعها عقوبة السجن القاسية من محاولة جذب الاهتمام، وجرحت نفسها ذات مرة، وطعنت نفسها بمشبك للورق، وسكبت الماء المغلي على يدها. في نهاية المطاف اعترفت بارتكاب ثلاث جرائم قتل وست محاولات قتل.