في محاضرة فكرية بمعرض الكتاب حضرها وزير الثقافة.. د. الكملي: نهضة الأمة تبدأ بإحياء أسباب الحضارة الإسلامية

alarab
المزيد 20 مايو 2026 , 01:25ص
الدوحة - العرب

قدم الشيخ الدكتور سعيد الكملي أكاديمي مغربي محاضرة فكرية بعنوان «مسببات الحضارة الإسلامية وكيفية تطبيقها في العصر الحديث»، بحضور الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، وذلك على المسرح الرئيسي  وسط حضور جماهيري كبير.
وأكد الشيخ الكملي أن استحضار أمجاد الحضارة الإسلامية لا يهدف إلى اجترار الماضي، بل إلى فهم السنن الحضارية التي مكّنت الأمة من بناء واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، موضحاً أن مدناً مثل قرطبة ودمشق وبغداد والقاهرة وسمرقند قامت على منظومة متكاملة من القيم والعلم والتنظيم والأخلاق.
وأوضح أن من أبرز أسباب ازدهار الحضارة الإسلامية «العقيدة والاستخلاف»، حيث صنعت العقيدة إنساناً يشعر بالمسؤولية تجاه إعمار الأرض، داعياً إلى تحويل القيم الدينية من معلومات نظرية إلى سلوك عملي ينعكس في الإتقان ومحاربة الفساد.
كما تناول أهمية العلم بوصفه أساس النهضة، مؤكداً أن الحضارة الإسلامية لم تعرف صراعاً بين علوم الدين وعلوم الدنيا، بل اعتبرت جميع العلوم وسائل لخدمة الإنسان وعمارة الأرض، مشدداً على ضرورة احترام التخصص وإصلاح المناهج التعليمية والابتعاد عن البحوث الشكلية. وأشار إلى أن الأخلاق تمثل البنية الأساسية للعمران، مستشهداً بوصول الإسلام إلى جنوب شرق آسيا عبر أخلاق التجار المسلمين، مؤكداً أن المجتمعات المتقدمة تبنى بالتربية واحترام النظام والحقوق العامة. وتحدث كذلك عن دور التشريع الإسلامي في حفظ الضروريات الكبرى، مثل الدين والعقل والمال والأسرة، مبيناً أن هذه المبادئ قادرة على معالجة قضايا العصر، بما في ذلك مواجهة المخدرات والشائعات والفساد والتفكك الأسري. وشدد الشيخ الكملي على أن العدل أساس استقرار الحضارات، فيما يعد الاجتهاد ضرورة للتعامل مع النوازل المعاصرة عبر تعاون علماء الشريعة مع المتخصصين في مختلف المجالات، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية اللغة العربية بوصفها وعاء الهوية الحضارية، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية للاستفادة من العلوم الحديثة.
كما تناول أهمية القيادة والمسؤولية المجتمعية، موضحاً أن القيادة في الإسلام أمانة وليست امتيازاً، إلى جانب أهمية العمل والإنتاج في بناء الحضارة ومحاربة البطالة والاتكالية. وفي ختام المحاضرة، دعا الشيخ الدكتور سعيد الكملي المؤسسات الثقافية والتعليمية إلى إحياء أسباب النهضة الحضارية عملياً، مؤكداً أن الأمة بحاجة إلى «الانتقال من ذاكرة المجد إلى صناعة المجد، ومن مدح العدل إلى إقامة العدل».