خلال «المؤتمر الثاني للمناظرة والحوار».. وزير الدولة بالخارجية: الدبلوماسية القطرية حاضرة في قلب التحولات الدولية

alarab
محليات 20 مايو 2025 , 01:24ص
حامد سليمان

انطلقت، أمس، أعمال «المؤتمر الدولي الثاني للمناظرة والحوار»، الذي ينظمه مركز مناظرات قطر، من إنشاء مؤسسة قطر، في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، بمشاركة أكثر من 800 مشارك من النخب الفكرية والأكاديمية، إلى جانب كوكبة من الشباب الواعد، يمثلون مؤسسات علمية وبحثية وثقافية من أكثر من 36 دولة حول العالم.
شهد حفل الافتتاح حضور سعادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، والدكتورة حياة عبدالله معرفي، المديرة التنفيذية لمركز مناظرات قطر، إلى جانب عدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية المرموقة.
يأتي المؤتمر استمرارًا للمبادرة البحثية الرائدة التي أطلقها المركز عام 2023، انسجامًا مع استراتيجيته الشاملة لتعزيز البحث العلمي المتعدد التخصصات في مجالات الحوار، المناظرة، والتفكير النقدي، وتهدف هذه المنصة الفكرية إلى تمكين الشباب من صياغة خطاب حواري معاصر، متجذر في القيم الإنسانية، ومنفتح على تحديات الفكر المعاصر.
في كلمته الافتتاحية، أكد سعادة الدكتور محمد الخليفي أن المؤتمر يمثل فرصة ثمينة للغوص في الأبعاد العملية للحوار والمناظرة، واستكشاف أدواتهما وأساليبهما، بما يسهم في ترسيخ ثقافة بناء الرأي وتعزيز قيم الاحترام والتفاهم داخل المجتمعات.
وتناول سعادته العلاقة المتجذرة بين المناظرة والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن المناظرة لا تقتصر على عرض الأفكار، بل تمتد لتكون وسيلة فعالة لمعالجة الخلافات الفكرية بالحكمة والنقاش البناء.
وأضاف: من هنا تتجلى العلاقة العميقة بين المناظرة والدبلوماسية؛ فكلاهما يرتكز على جوهر الحوار، ويتطلب براعة في الإصغاء، وحنكة في الرد، وقدرة على طرح الرأي بحجج رصينة ومنطق سليم. فالمناظرة، كالدبلوماسية، هي ميدان تلاقٍ للأفكار، تُصقل فيه العقول، ويُنمى فيه احترام الرأي الآخر.
ونوه إلى أن الدبلوماسية القطرية باتت اليوم فاعلًا مؤثرًا وصوتًا حاضرًا في قلب التحولات الدولية، تبادر إلى رسم مسارات للحلول وتشييد جسور للحوار في زمن تهدمت فيه القنوات وتباعدت فيه المواقف. وأوضح قائلًا: «لقد جعلت دولة قطر من الحوار سلوكا سياسيا ومبدأ استراتيجيا، ينبع من دستورها ويعكس رؤيتها الراسخة التي ترى في السلام غاية لا تُنال إلا بحضور العدالة وصون الكرامة الإنسانية».
وختم سعادته كلمته بالتأكيد على أن هذا النهج عزز من مكانة قطر كوسيط موثوق، يتمتع برصيد سياسي وثقة دولية تؤهله لأداء أدوار محورية في ملفات تتطلب الحكمة والحياد والقدرة على التأثير. وقال: إنها دبلوماسية تعلي من شأن الكلمة حين تعلو أصوات السلاح، وتؤمن بأن الحوار، لا الصدام، هو السبيل الأمثل لبناء عالم أكثر استقرارًا وأمناً.

د. حياة معرفي: شراكة إستراتيجية مع دورية كندية مرموقة

أكدت الدكتورة حياة معرفي أن هذا الملتقى يشكل فضاءً فكريًا وأكاديميًا وإنسانيًا يحتفي بالحوار ويصوغ مسارات جديدة لفهم الحجاج وتطوير أدواته، مشددة على التزام المركز بأعلى المعايير العلمية، موضحة أن الأوراق البحثية المقدمة خضعت لتحكيم مستقل ودقيق، بما يعزز القيمة الأكاديمية للمؤتمر، ويكرس مكانته كمنصة بحثية رائدة في مجالات الحجاج والحوار انطلاقًا من العالم العربي نحو آفاق دولية رحبة. وأعلنت الدكتورة معرفي عن شراكة استراتيجية مع الدورية الكندية المرموقة Informal Logic، لنشر عدد خاص من الأبحاث المقدمة خلال المؤتمر، في خطوة تعكس ثقة المجتمع الأكاديمي العالمي بمخرجات المؤتمر.
كما أعلنت عن انطلاق الدورة الثانية من زمالة مناظرات قطر البحثية، التي تشمل 12 مشروعًا جديدًا، موزعة على ستة مشاريع نظرية في موضوعات مثل الحوار المدني، الحجاج القانوني، والدراسات المقارنة، إلى جانب ستة مشاريع تطبيقية في مجالات التعليم والذكاء الاصطناعي، من ضمنها تأسيس وحدة بحثية متخصصة لقياس أثر المناظرة في البيئة التعليمية.

عائشة النصف: دور ريادي في ترسيخ ثقافة الحوار البنّاء

قالت السيدة عائشة النصف، رئيس قسم الاتصال والشؤون التنفيذية في مركز مناظرات قطر، إن تنظيم المؤتمر الدولي الثاني للمناظرة والحوار يأتي تأكيدًا على التزام المركز، التابع لمؤسسة قطر، بدوره الريادي في ترسيخ ثقافة الحوار البناء وتعزيز المهارات الفكرية لدى الشباب على المستوى العالمي. وأضافت: “نفخر باستضافة أكثر من 800 مشارك من النخب الفكرية والأكاديمية، وكوكبة متميزة من الشباب الطموح، الذين يمثلون مؤسسات مرموقة من أكثر من 36 دولة، في منصة تجمع التنوع الثقافي والمعرفي من مختلف أرجاء العالم، وتفتح المجال أمام نقاشات نوعية تسهم في تشكيل وعي جماعي قائم على احترام الاختلاف، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة”.
واختتمت النصف تصريحها بالتأكيد على أن “المؤتمر لا يقتصر على كونه منصة أكاديمية فحسب، بل هو مساحة حرة للتفاعل بين أجيال مختلفة من المفكرين والممارسين، ورافعة فكرية تمكّن الشباب من تطوير خطاب حواري معاصر، يرتكز على أسس علمية وأخلاقية متينة، ويواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم”.

شراكة بين جامعتي قطر والسلطان الفاتح الوقفية بتركيا

شهد اليوم الأول من فعاليات المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم بين مركز مناظرات قطر وجامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في تركيا، وذلك في إطار سعي الطرفين إلى توسيع مجالات التعاون الأكاديمي والثقافي. وتمتد المذكرة لثلاث سنوات، وتهدف إلى تعزيز نشر فن المناظرة، إلى جانب دعم تعليم وممارسة اللغات العربية والإنجليزية والتركية.
وتنص المذكرة على تنفيذ سلسلة من الأنشطة والبرامج المشتركة، تشمل تنظيم بطولات ومنتديات وورش عمل في مجالات الحوار والمناظرة وتعلم اللغات، إلى جانب تخصيص مقر دائم داخل الجامعة لدعم أنشطة مركز مناظرات قطر بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما تشمل بنود التعاون طرح مقرر جامعي اختياري في فن المناظرة باللغات الثلاث، يتم تدريسه بالتعاون بين المركز والجامعة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والكفاءات في مجالات التدريب والتحكيم، بما يضمن جودة تنفيذ البرامج والفعاليات.وفي المجال البحثي، تنص الاتفاقية على تقديم زمالات للطلبة والباحثين في مجالات الدراسات الإسلامية وتعليم اللغة العربية، تتضمن إعداد ونشر بحوث أكاديمية، فضلًا عن التعاون في تحرير مخطوطات متخصصة في فن المناظرة ونشرها في دوريات علمية مرموقة. كما يعتزم الطرفان تنظيم بطولات مناظرات إقليمية ودولية.

تكريم المنتسبين.. وجلسة حوارية معمقة

جرى تكريم منتسبي زمالة مناظرات قطر البحثية، إذ أنهى منتسبو الدورة الأولى من الزمالة تنفيذ ستة مشاريع بحثية رائدة، تناولت قضايا متقدمة مثل تحليل الحجاج العربي، وتطوير نماذج للذكاء الاصطناعي قادرة على تصنيف الحجج باللغة العربية، وفهرسة مخطوطات المناظرة التراثية، ودراسات مقارنة بين التصور العربي الإسلامي للحجاج والنماذج الغربية الحديثة. واختُتمت فعاليات الافتتاح بجلسة حوارية معمقة قدمها ضيف الله الصبحي ومحمد كومات، طالب الدراسات العليا من جامعة ابن خلدون التركية، أدارها سفير المناظرات فهد السبيعي، ناقشوا خلالها قدرة الحوار على إحداث تغيير.