مصروف الأبناء.. سلاح ذو حدين

alarab
تحقيقات 20 مايو 2022 , 12:19ص
حنان غربي

يعد مصروف الأبناء من بين الموضوعات الأكثر أهمية والأعلى حساسية في الأسر؛ لأنّه يحتاج إلى طرق اجتماعية ونفسية مقرونة بالحكمة والنظرة البعيدة في التعامل مع الأبناء، وتزداد حساسية الموضوع عندما يرى الأب أنّ منح الأبناء مصروفًا كبيرًا يحفزهم على المذاكرة والاجتهاد في مدارسهم، ويمنعهم ذلك من التعرض لمواقف محرجة أمام زملائهم، على الرغم من أنّهم يوقنون أنّ المصروف الزائد عن احتياجات الابن قد يكون عامل إفساد يدفع الابن لاتباع وارتكاب سلوكيات شائنة.
 وفي المقابل يعتقد بعض الآباء أنّ منح الأبناء مصروفًا محدودًا قد يحميهم من الأخطار المحدقة بهم، ولكنهم في الوقت نفسه يخشون أن يشعر الصغار بنوع من الحرمان؛ لقلة المصروف مقارنة بغيرهم من الطلاب.

د. عبدالناصر اليافعي:  يمكن أن يكون نقطة قوة في يد ولي الأمر

رأى الأستاذ الدكتور عبد الناصر اليافعي أستاذ الخدمة الاجتماعية جامعة قطر أن المصروف للأبناء يساهم في العملية التربوية وقد يكون نقطة قوة في يد ولي الأمر إذا أحسن استعمالها، وذكر الدكتور أن المصروف وقيمته وكيفيته تتغير من مجتمع لآخر ومن أسرة لأخرى وحسب الاستطاعة والقدرة بالإضافة إلى مدى وعي الأطفال وقدرتهم على التمييز وأعمارهم.
وقال الأستاذ الدكتور اليافعي: بما أن مصروف الطفل من حيث غايته هو مبلغ مالي يمثل دخله المحدود وكفايته المادية، كان من الواجب على الأهل عند تحديد حجم هذا المصروف أن يأخذوا باعتبارهم عدة معايير؛ ليكون مناسبًا من حيث قدره، فمن جهة يجب أن يحقق هذا المصروف كفاية الطفل الحقيقية من حيث حاجاته ورغباته، ومن جهة أخرى يجب ألا يكون مبالغا فيه بما يجعله فائضا عن حاجة الطفل الفعلية والضرورية؛ وبالتالي يصبح له أثر سلبي عليه.
وذكر د. اليافعي بعض المعايير التي من الجيد اتباعها عند تحديد قدر المبلغ الذي سوف يعطى للطفل كمصروف شخصي ومنها:
- المرحلة العمرية للطفل: فكل مرحلة من عمر الطفل ونموه تفرض حاجات جديدة وأولويات جديدة، يجب أخذها بالاعتبار عند تحديد مصروفه، ففي المرحلة المبكرة مثلًا لا يقدر الطفل قيمة النقود ولا يفهم معناها أو حتى اختلاف فئاتها، وهو في هذه المرحلة لا يحتاج للمصروف أساسًا، وفي المرحلة التالية تظهر لديه رغبة في شراء بعض المأكولات بنفسه؛ وهنا يجب أن يكون مصروفه مناسبًا لثمن هذه الأشياء، وهكذا يختلف مصروف الطفل بما يناسب احتياجات كل مرحلة من مراحل نموه.
- الأشياء والحاجات التي يجب عليه القيام بها بهذا المصروف: فقد يكون وقت دوام الطفل طويلا مثلًا ويجب عليه شراء الطعام في المدرسة وربما لأكثر من مرة، أو قد تكون المدرسة تقدم الوجبات للأطفال، ومن ناحية أخرى فبعض الأطفال مضطرون لاستخدام وسائل النقل للذهاب لمدرستهم والعودة منها، أو قد يكون لديهم أخ أصغر منهم يجب عليهم العناية به، وجميع هذا الظروف أو المتغيرات يجب دراستها أثناء تحديد مصروف الطفل.

- المبالغ التي يعد من الخطر وجودها في أيدي الأطفال: وهذا المعيار ضروري لتحديد سقف المبلغ الذي سوف يكون مصروف الطفل، فإذا زاد هذا المبلغ عن حاجاته الطبيعية والفعلية لدرجة كبيرة قد يستخدمه في شراء بعض الأشياء الضارة به، أو التي تشكل لديه بذور الانحراف الأولى؛ كالتدخين، أو ارتياد بعض مراكز الألعاب سيئة السمعة، أو الهروب من المدرسة للاستمتاع بهذا المصروف بعيدًا عن أي رقابة، وقد تنمي لديه هذه الأشياء شخصية مادية تحب النقود والتبذير ولا تضع قيمة لأي شيء.
- الطبيعة النفسية والشخصية للطفل: فبعض الأطفال ولعوامل مختلفة كالعمر والتربية يعدون أكثر وعيًا وإدراكًا وتقديرًا للأمور من سواهم، فهؤلاء الأطفال يتحملون المسؤولية أكثر ويقدرون الأمور بطريقة أفضل، وبالتالي لديهم القدرة على توجيه مصروفهم إلى أشياء مفيدة لهم؛ مثل تنمية المواهب، أو الادخار لشراء بعض الحاجات، وهذا من المعايير المهمة في تحديد قدر المصروف الذي سوف يعطى لهم.

سمية المطوع مدربة تنمية بشرية: تكوين شخصية الطفل وتشكيل استقلاليته

ذكرت سمية المطوع مدربة تنمية بشرية وتطوير ذات أن للمصروف دورا في تكوين شخصية الطفل وتشكيل استقلاليته، وقالت: إذا شئنا المقارنة فيمكن تشبيه مصروف الطفل بالدخل الشهري لنا ككبار، فمن خلال هذا المصروف سوف يتمكن من شراء حاجاته وأطعمته المفضلة، وتحقيق بعض رغباته البسيطة؛ كالذهاب للتنزه مع أقرانه، كما لديه الحرية في توفيره لجمع مبلغ أكبر يمكنه من تحقيق غاية معينة فيما بعد، ومن هنا يمكن تحديد أهمية المصروف في بناء شخصية الطفل من خلال عدة نقاط، فمصروف الطفل يساعده في تعلم مفهوم الملكية والحقوق، حيث إن هذا المصروف ملكيته الخاصة، ومن حقه التصرف فيه كما يحلو له دون قيود، وهذا يجعل الطفل يتعلم مفهوم الملكية، وكيف يفرق بين أملاكه وأملاك الآخرين وحقوقه وحقوقهم.
وأضافت سمية: كما يتعلم الطفل من خلال مصروفه مفهوم التوفير والادخار، فقد يرغب الطفل في الحصول على لعبة معينة أو أي شيء آخر، وقد لا يكفيه مصروف يوم واحد لتحقيق ما يريد، وهنا يجد نفسه مضطرًا لأن يدخر مصروفه لعدة أيام حتى يجمع المبلغ المطلوب، وهكذا يتعلم فكرة التوفير والادخار. ويساهم المصروف في تعليم الطفل مدى حدوده وقدراته، فمهما كان حجم هذا المبلغ لن يكفي لتحقيق كل الغايات والحاجات الضرورية والكمالية، وهذا يجعل الطفل يتعلم كيف يقوم بحسابات معينة يحدد من خلالها أولوياته، وكيف يقسم احتياجاته ويوزع عليها مصروفه، بحيث يصل لتحقيق القدر الأكبر من ضرورياته، ولا يبذل مصروفه على أشياء كمالية لا حاجة فعلية له فيها.
وتابعت: إن الطفل يتعلم من خلال مصروفه مفهوم القناعة والرضا، في المرحلة المبكرة من عمر الطفل يكون لم يدرك بعد من أين يأتي ذووه بمصاريفه ومصاريف المنزل ومستلزمات الحياة، ولهذا فهو لا يقدر مفهوم محدودية الدخل، وأن عليه الاستغناء عن بعض كمالياته لهذا السبب، ولكن عندما يصبح لديه مصروف محدد يجب أن يكفيه لجميع حاجاته يبدأ بإدراك هذه الفكرة وفهم أبعادها، وبالتالي تتكون لديه أولى بذور القناعة. 
وقالت المطوع: من إيجابيات إعطاء المصروف للطفل أنه يسمح له بأن يتعامل مع أشخاص خارج الأسرة، وهذه الخطوة مهمة في النمو النفسي والاجتماعي يجب تشجيعها. بالإضافة إلى أن للمصروف دوره في التنشئة الاجتماعية للطفل؛ كتنمية شخصية الطفل من حيث استقلال شخصيته عن الآخرين، وتقديره لاحتياجاته الفعلية دون النظر للآخرين، وتنشئته على إدارة ذاته من حيث إدارة احتياجاته المادية الفعلية مستقلًا عن الآخرين وعن نظرتهم واعتباراتهم المختلفة عن اعتباراته الشخصية، إلى جانب تحمل المسؤولية؛ وذلك باستلامه المصروف اليومي، أو الأسبوعي، أو الشهري، وتحمل صرفه حسب احتياجاته ورغباته المتاحة المباحة، إضافةً إلى ترغيب الأبناء في فكرة الادخار لتوفير مبلغ ليقتني به حاجاته الثانوية، خاصةً في حال زيادة المصروف عن الاحتياجات الفعلية له في يومه.

د. عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي: يساهم في التربية المالية للأبناء

أكد الدكتور عبدالله الخاطر خبير اقتصادي، أن المصروف يعتبر وسيلة تربوية مهمة في مجال تحمل المسؤولية والتربية المالية: 
وقال د. الخاطر: منح مصروف يومي للأطفال أو مصروف شهري ليتدبروا به أمرهم ويشتروا ما يحتاجونه بدلا من طلب ما يريدونه مباشرة من الآباء، جزء من التربية المالية للطفل، فالطفل بذلك يتعرف على مفاهيم المقدرة المالية التي يمتلكها ويقارنها بالمقدرة الشرائية التي يستطيعها، ولن يستطيع شراء اللعبة التي تتجاوز مصروفه اليومي إلا إذا اتفق مع الأبوين على أن يمنحاه مصروفه بشكل شهري وليس بشكل يومي على سبيل المثال، وهنا تبدأ تتراكم لديه الخبرة في التفاوض والخبرة في التدبر والتخطيط، إلى جانب الخبرة المالية.
وأضاف: وعلى الأبوين تنمية الجانب المالي والاقتصادي لدى الصغار من خلال طرق مختلفة، مثل تكليفهم بمسؤوليات مالية صغيرة أثناء التسوق، أو أن تصبح بعض المكافآت بالمنزل مالية، كما يمكن عرض بعض المهام الصعبة داخل المنزل بمقابل مادي. إلى ذلك تابع د. الخاطر: بناء الشخصية المالية للأبناء جزء أساسي من تكوين شخصيتهم المستقبلية. نحن نحرص كآباء على تنمية الجانب الأخلاقي والجانب التعليمي والجانب التربوي، ولكن يجب أيضا الحرص على تنمية الجانب المالي لديهم، مثل تعليمهم مبادئ الادخار ومبادئ الاستثمار ومبادئ التجارة. ويحدد د. الخاطر المميزات التربية المالية للأطفال في النقاط التالية:
- يصبح الطفل قادرا على التفكير وتحليل المعطيات بشكل عملي، بل يتعرض لمفاهيم المكسب والخسارة ويتعلم أن ذلك من سنن الحياة وأن الخسارة ليست النهاية ولكنها البداية لمكسب جديد مؤكد.
- يصبح أكثر ثقة في نفسه وما يفعل، حتى يتمكن من تحديد احتياجاته بدقة، كما يستفيد من تراكم الخبرات لديه فيصبح أكثر تعقلا.
- زيادة على إمكانية استخدام المصروف في تعليم الطفل حسن التصرف والتدبير، ويمكن تحقيق هذا عن طريق جعل بعض حاجات الطفل من مسؤوليته هو، ويجب عليه الحصول عليها من خلال مصروفه، سواء عن طريق الادخار أو تقسيم مصروفه وتوزيعه بشكل جيد على حاجاته وتوفير قسم منه، ليتمكن من شراء بعض الضروريات بالنسبة له.
- من كل ما سبق يتضح أن مصروف الطفل ليس مجرد مكافأة مالية يحصل عليها مقابل قيامه بسلوك معين أو استجابة مرغوبة، وليس مجرد مبلغ مالي يحصل عليه من والديه؛ كهبة أو هدية بهدف المتعة والتسلية، وإنما يمكن النظر إليه كبعد ثقافي وتربوي، وأسلوب يمكن أن يتعلم الطفل من خلاله العديد من خبرات الحياة وقيمها، ولهذا كان من الضروري التعرف على هذا المفهوم من حيث المعنى والأهمية، وما يحمله من آثار، وكيف يمكن استغلاله في العملية التربوية.

ناصر لاري: المصروف غير المدروس يفسد الأبناء

قال ناصر لاري إنه عندما يكون مصروف الطفل غير مخطط ومدروس بعناية من حيث مقارنة حجمه مع حاجات الطفل الفعلية ومستوى وعيه وإدراكه؛ فسوف يؤدي هذا لحدوث خلل ما، سواء في شخصية هذا الطفل أو في تربيته من الناحية القيمية والأخلاقية، فالكثير من السلوكيات السيئة قد يكون منشأها هو عدم دراسة مصروف الطفل واتباع معايير مناسبة في تقديره وتحديد حجمه، ومنها مثلًا: البخل أو التبذير، أو السرقة والطمع فيما بيد الغير.
وذكر لاري أنه كان يعطي أولاده عندما كانوا في المرحلة الابتدائية مصروفا يوميا ليتمكن من مراقبتهم ومحاسبتهم، ويتمكن من تعليمهم طرق الصرف الصحيحة لكن بمجرد انتقالهم للمراحل المتقدمة أصبح يعطيهم مصروفا أكبر ليستطيع تلبية احتياجاتهم، خصوصا في حال رغبتهم في الخروج مع أصدقائهم شرط أن يكون على دراية بكل خطواتهم.
وإلى ما سبق أضاف لاري: المصروف له دوره في التنشئة الاجتماعية للطفل؛ كتنمية شخصية الطفل من حيث استقلال شخصيته عن الآخرين، وتقديره لاحتياجاته الفعلية دون النظر للآخرين، وتنشئته على إدارة ذاته من حيث إدارة احتياجاته المادية الفعلية مستقلًا عن الآخرين وعن نظرتهم واعتباراتهم المختلفة عن اعتباراته الشخصية، إلى جانب تحمل المسؤولية؛ وذلك باستلامه المصروف اليومي، أو الأسبوعي، أو الشهري، وتحمل صرفه حسب احتياجاته ورغباته المتاحة المباحة، إضافةً إلى ترغيب الأبناء في فكرة الادخار لتوفير مبلغ ليقتني به حاجاته الثانوية، خاصةً في حال زيادة المصروف عن الاحتياجات الفعلية له في يومه.

محمد الجفيري: يجب أن يكون بإشراف الأم

اعتبر محمد الجفيري أن مصروف الأبناء فرصة للتربية يجب استغلالها كما يجب، وقال الجفيري موضحا: مصروف الجيب في واقع الأمر درس في السلوك يتلقاه الطفل، له أهداف تربوية واضحة ومحددة، حيث انه يعتبر مجالا جيدا لتدريبه عملياً على أخلاقيات البذل والعطاء، وهذه هي الطريقة التربوية المثلى لكي يتعامل الطفل مع القيم التي نريد له أن يتخلق بها، على أنها سلوك عملي وليست مجرد أفكار نظرية، خاصةً إذا كان الإنفاق من مصروفه الشخصي.
 وأضاف: هناك عدة نقاط مهمة يجب الانتباه لها، منها يجب أن نلقن الطفل دائماً أن النقود التي في أيدينا وسيلة نهيئ بها لأنفسنا حياة كريمة، ونستغني بها عن الاحتياج للآخرين، ونتعفف بها عمّا في أيدي الناس، ونتقرب بإنفاقها في وجوه الخير إلى الله تعالى، وليست غاية في ذاتها، وان هناك الكثير من الأشياء العظيمة لا تستطيع النقود أن تشتريها، وهناك أشياء لا تباع ولا تقدّر بمال، مثل الفضيلة والشرف والصدق وتتيح ملكية الطفل لمصروفه، وإحساسه أن له مالا خاصا مستقلا أن يتدرب عملياً- بتوجيه من الوالدين- على الاقتصاد في النفقة.
وذكر الجفيري أنه يسلم زوجته مصروف الأبناء الشهري حيث يقوم الأبناء بالصرف تحت إشراف الأم التي تحرص على أن تكون مصاريف أبنائها ضمن احتياجاتهم، بلا تفريط ولا إسراف.

مريم يوسف: حساب بنكي للتوفير للأبناء

قالت مريم يوسف: أحرص على أن يتعلم أبنائي الكثير من القيم المتعلقة بالجوانب المادية من خلال مصروفهم، فنحن نعلمهم التوفير والادخار من خلال فتح حساب بنكي لكل طفل، ووضع مدخرات له فيه، ومثلا قمت خلال العيد باقتطاع مبلغ بسيط من العيدية وتركته لهم ليشتروا ألعابا، وقمت بإيداع الباقي في حسابهم البنكي، وقد كانوا سعيدين جدا بذلك، وأعلمهم دائما أننا بحاجة إلى أن نكون على قدر من الوعي في الصرف.
وأضافت: قرار منح أطفالك مصروفًا ليس دائمًا قرارًا سهلًا، ففي حين أن المصروف يمكن أن يكون وسيلة قوية لتعليم مهارات المال، إلا أنه قد يحتاج وقتًا طويلًا من الرعاية والتواصل والمتابعة.

نصائح عند منح الأطفال مصروفاً

- امنح طفلك عندما يبلغ من العمر ما تراه أنه قادر على إدارة المال، يعتمد العمر المناسب على قدرات طفلك، ولكن عادةً يمكنك البدء عندما يكون عمره 6 سنوات.
- يجب أن يكون طفلك قادرًا على فهم مفهوم المال والحساب والطرح والجمع.
- مهما كانت طريقتك في منح المصروف مميزة فإن الشيء الأكثر أهمية هو المشاركة والتزام أطفالك بتعلم القراءة والكتابة المالية، وتطوير عادات مفيدة مثل الادخار والميزانية والإنفاق بطريقة مسؤولة. 
- عندما تمنح المصروف لطفلك، ناقش معه حقائق ميزانية الأسرة، ولماذا ترتبط القرارات بذلك.
- تحدث مع طفلك عن المال والدروس التي ينبغي أن يتعلمها، مثل البحث عن بديل أرخص واستشارة الوالدين وغيرها من الحكم بعدم التسرع في الإنفاق. 
- من الضروري وضع قواعد للمصاريف التي يقوم بها الولد، ومراقبته إذا كان يبذّرها جميعها على الحلوى مثلًا، أو على شراء أدوات صغيرة مؤذية قد تضرّ به، وفي الوقت عينه ينبغي ترك القرارات له فيما يخصّ مصروفه؛ ولكن ضمن الحدود التي يجدها الأهل مناسبة له.
- إنّ من أهم ما ينبغي مراعاته أن يكون المصروف للطفل مقننًا حسب احتياجاته لا حسب رغباته غير الموزونة.
- يجب على الوالدين أن يتفقا على أرقام محددة لكل ابن من أبنائهما على حدة، وتوقيت، ومواعيد، وكمية، وكيفية الإنفاق؛ لأن الكثير من المسائل في موضوع المصروف اليومي تقديرية، عائدة إلى تقييمهما الفردي للظروف الاقتصادية للبيئة.
- لابد من إعطاء المصروف بانتظام؛ حتى يتعلم الالتزام واحترام المواعيد، ووضِّحْ له: أنه لن يحصل على أي مبلغ إضافي قبل الموعد المحدد، حتى لو صرف جميع مصروفه قبل هذا الموعد؛ حتى يتعلم أن يدير المال بشكل أفضل، عندما يعلم أن هناك يومًا ثابتًا يحصل فيه على مصروفه. 
- ضرورة متابعة الوالدين لأبنائهما في كيفية تصرفهم في مصروفهم ولكن بطريقة غير مباشرة، وهي عن طريق التوجيه غير المباشر بإرشادهم في تدبير شؤونهم المادية، حتى لا ينحرفوا عن المسار الصحيح في الإنفاق، ويتم ذلك بالتفاهم معهم كل حسب المرحلة السنية التي يمر بها فيوجه الأطفال إلى الإنفاق فيما يفيدهم كشراء الأغذية من مقصف المدرسة، أو الادخار لشراء لعبة يرغبون في اقتنائها، كذلك يوجه الأبناء في مرحلة المراهقة إلى ضرورة وضع خطط طويلة الأمد ووضع أولويات للصرف حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم.
- من الممكن استخدام الحرمان الجزئي لا الكلي من المصروف في حال عدم إحسانه التصرف؛ لأنّ الحرمان الكلي يؤدي إلى سلوكيات خاطئة يجب وقاية الطفل منها، وينبغي استخدام هذا الأسلوب من الحرمان بعد التنبيه والإرشاد والتدرج في التعليم ويسبقه اتفاقٌ مسبق، لكي يكون الولد على علمٍ به ولا يتفاجأ باتخاذه تجاه مصروفه، وليكن الهدف منه معلومًا وهو تقويم عملية الصرف لديه.