الكاتبة شيخة الزيارة الفائزة بجائزة الشارقة لـ «العرب»: الأمومة وراء تخصصي في الكتابة للطفل

alarab
حوارات 20 مايو 2022 , 12:53ص
حنان غربي

الجائزة أكبر حافز على تقديم الأفضل

دار جامعة حمد بن خليفة للنشر رشحت روايتي «أسفل الوادي قرب النهر» لجائزة الشارقة

الرواية تتناول موضوع أهمية العلم بطرح جديد مثير ومشوّق

الساحة الأدبية تشهد زخماً في الآونة الأخيرة

الثورة التكنولوجية الكبيرة تشكل تحديا للكتاب

لها رصيد كبير من الكتب المتخصصة فى أدب الأطفال، تزيد على 24 عملاً في هذا المجال، منها كتاب «السيدة الأخيرة في الجبل»، الصادر عن دار أصالة للنشر، و»المزارع الذي أنقذ القرية»، عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر، بالإضافة إلى إصدار آخر بعنوان «الدالوب» عن دار روزا للنشر، وكذلك إصدار «معزوفة العصا» عن دار كلمات، وإصدار «الطريق إلى الجزيرة»، من إصدار متاحف قطر باللغتين العربية والإنجليزية. كما سبق أن قدمت نصًا مسرحيًا بعنوان «شجرة اللؤلؤ»، قام ببطولته كل من: علي سلطان وزينب العلي ومحمد حسن وأسرار محمد وهيا الصالحي وآخرين.
نتحدث عن شيخة الزيارة صاحبة القلم الرشيق والرصيد الكبير في الكتابة الذي توجته بالفوز بجائزة الشارقة لأدب الطفل، والتي تعد من الجوائز المهمة على المستوى العربي والتي تتنافس عليها دور النشر المختلفة. تخرجت شيخة من جامعة قطر كلية الآداب والفنون، بكالوريوس علم المعلومات والمكتبات كما أنها حاصلة على الاعتماد في التيسير في تعليم التفكير الفلسفي، تحاول من خلال أعمالها تقديم حكايات مختلفة، تستهدف تنمية الوعي في أوساط الأطفال، وإمتاع حواسه المختلفة، سواء كانت بصرية أو سمعية أو حسية، وذلك في إطار تأكيدها على أن الطفل بشكل عام والطفل القطري بشكل خاص في ظل حضور التكنولوجيا القوي يبحث دائمًا عن مواضيع تثير تفكيره وتكون مختلفة عن المعتاد والدارج خاصة إذا كانت تلامس الأمور الحياتية العميقة.

البداية 
«العرب» التقتها وسألناها بداية عن قصتها مع الكتابة.. فأجابت:
* حكايتي مع الكتابة ليست حديثة فأنا أكتب منذ أن كنت في المرحلة الثانوية حيث نشرت في إحدى الصحف خاطرة وكانت تلك أول خاطرة أقوم بنشرها، وأيضًا كنت أكتب القصص القصيرة والتأملات، أما بدايتي مع أدب الطفل تحديدًا فقد كانت في عام 2009. أول قصة نشرت لي كانت بعنوان الأميرة أمينة مع دار أصالة للنشر، وهي من القصص التي أحبها كثيرًا لأنني أهديتها لابنتي، وكانت تحكي قصتهما وأمنياتهما. الحمدلله أصبح لدي ٣٤ عنواناً مطبوعاً في ادب الطفل واليافعين وأيضًا من نصوص مسرحية مثلت على المسرح.

= ككل كاتب هناك دائما جمهور يتوجه إليه ويخاطبه من خلال كتابته، فمن يقرأ لك.. ولمن تقرئين؟
* بما أنني أتوجه فيما أكتبه للأطفال، فبالتأكيد من يقرأ لي هم الأطفال وأولياء أمورهم، أما عني فأقرأ لكل من يكتب نصوصا ملهمة من شأنها إحداث التغيير وعادة أنتقي النصوص انتقاءً حسب ميولي ورغباتي في القراءة.


سر أدب الطفل
= لماذا اخترتِ أدب الطفل؟
* اختياري أدب الطفل كان نتيجة لإدراكي بأن عالم كتاب الطفل في الوطن العربي يحتاج إلى مزيد من الإصدارات خصوصا بعد أن أصبحت أماً، واخترت الكتابة للطفل لاهتمامي بالقراءة وإيماني بأهميتها للطفل منذ نعومة أظافره، وسألت نفسي بعدما أصبحت أمًا: هل ما أملك من مقتنيات قصص مصورة هو المبتغى؟ ووجدت بأن تلك القصص الموجدودة من حولي لا تتسم بالمعايير والمقاييس التي أطمح لها، فكنت أقص القصص على طفلتي من وحي خيالي حتى أتت تلك الخطوة الجريئة في كتابة نص ونشره والدخول إلى هذا المجال.

الطموحات
= ماهي طموحاتك في مجال الأدب؟
* لكل إنسان طموحات في المجال المهني، وبالنسبة لي أطمح أن تصل كتاباتي لجميع الأطفال وأن تساهم في تغيير حياة طفل إلى الأفضل، أو تعطي أحدهم أملًا أو تحل مشكلة استعصى حلها لدى واحد منهم، أو تدفع أحدهم نحو التقدم والتغيير.
 
= وماهي التحديات التي تواجه كاتب أدب الطفل في مجتمعنا؟
* الكتابة للطفل تواجهها الكثير من التحديات وحقيقة ثورة التكنولوجيا تشكل تحديا كبيرا للكاتب الذي لابد أن يطور من قدراته ليستطيع مواجهة تلك التحديات الرقمية ويستطيع أن يجذب الأطفال بمحتوى قصصه، فالطفل اليوم ليس كالطفل منذ 6 سنوات سابقة. إنه يتطور سريعًا بفعل هذه التكنولوجيا. والطفل في صراع مع نفسه أيهما أهم الكتاب المطبوع أم الأجهزة الالكترونية المليئة بالمتعة والألوان والأصوات وما إلى ذلك.

 زخم في الإنتاج.. ولكن 
= ما يطبع في العالم العربي أقل مما يطبع في الغرب، أين تكمن العلة؟
* في الآونة الأخيرة شهدت الساحة الأدبية العربية زخما في الإنتاج، ومازلنا نعتبر متأخرين كثيرًا عن الغرب، أعتقد بأن الأسباب عديدة ومتنوعة، لأن دور النشر ليست كلها على مستوى واحد في الانتاج، أي ليست جميعها تعمل باحترافية وأمانة لتوصيل المحتوى الجيد للطفل وتهتم بالتوزيع فقط، فلا تلتفت نحو جودة الطباعة والورق والرسوم ناهيك عن عدم مراعاة الفئات العمرية.
كما وأن تخوف الدور من بعض النصوص التي تؤصل المعنى لدى الأطفال تجعلهم يتراجعون في قرار النشر ويلجؤون إلى نوعية القصص القديمة كما بدأت في القرن الماضي. وأضيف أيضًا قلة الخبراء المتخصصين في إنتاج الكتاب الخاص بالطفل.
 
= هل هناك مقاييس خاصة للكتابة للطفل؟
* بالطبع فالأطفال يختلفون حسب مراحلهم العمرية وأيضًا الأطفال في نفس المرحلة، فلابد من مراعاة خصائص الأطفال العمرية في كل مرحلة من المراحل فما يكتب لسن 7 سنوات لا يناسب الطفل من سن 3 سنوات، أي كاتب يهتم في الكتابة للطفل عليه أن يقرأ في أدب الأطفال ويطور من ذاته أولًا، وأن يكون مطلعا على خصائص الطفل النفسية والاجتماعية وأن يتقرب من الأطفال.. يجلس معهم، يتحدث إليهم ويخاطبهم ويفكر بعقولهم، ويدرك كإدراكهم حتى يستطيع أن يكتب باحترافية يتقبلها الطفل ويقتنع بها. وبالمناسبة أقول إنه لاوجود لكاتب دون ناشر ولا وجود لناشر دون قارئ، فهي عملية ليست معقده، لكن باختصار إذا مات الكتاب تموت المعرفة، وإحياء الكتب لايتم إلا عبر هذا المثلث، فالكاتب يبدع ويكتب ليؤثر والناشر بدوره ينسق ويعمل على إيصال المنشور ليقع بين يدي (القارئ) الذي بتفاعله يعطي المنشور قيمته الفكرية.

جائزة الشارقة
= حصلتِ مؤخرا على جائزة الشارقة لأدب الطفل.. ماذا تمثل لك الجائزة؟
* حصلت على جائزة الشارقة لأدب الطفل عن فئة كتاب اليافعين باللغة العربية، واعتبر أن الفوز تتويجًا مشرفًا عن مسيرتي في الكتابة للطفل خلال السنوات الماضية. وهذه الجائزة تعد من الجوائز المهمة في الوطن العربي والتي تتنافس عليها دور النشر المختلفة، وتمثل أهمية كبيرة بالنسبة لجميع الكتاب، كما تعطيني حافزًا للاستمرار في العطاء والإنتاج الإبداعي بشكل أفضل وأكثر تميزًا.

أسفل الوادي
 = وماذا عن فكرة روايتك الفائزة بالجائزة والمعنونة بـ «أسفل الوادي قرب النهر»؟
* الرواية تتناول موضوع أهمية العلم بطرح جديد فيه من الإثارة والتشويق والكثير من التساؤلات، حيث تحمل بين طياتها رسائل ظاهرة أبرزها الصداقة غير المشروطة والتي تتسم بالوفاء عبر جيلين مختلفين، ورسائل أخرى باطنة كالطمع والجشع والطبقية والموروثات الفكرية.
وقد تم ترشيح الرواية الفائزة بجائزة الشارقة لكتاب الطفل فئة اليافعين من قبل دار جامعة حمد بن خليفة للنشر التي رأت بأن نص الرواية مميز ويستحق الترشيح لمثل هذه الجائزة، ولله الحمد والمنة تم تتويج العمل، وبالتأكيد ذلك يمثل حافزًا لي في الاستمرار بتقديم الأفضل والمثابرة وتحملني مسؤولية أكبر فيما أنتجه.