أبوالفتوح.. قرر ألا يعيش في جلباب «الإخوان» فصار فرس الرهان
حول العالم
20 مايو 2012 , 12:00ص
القاهرة - ياسر مهني
عبدالمنعم أبوالفتوح.. المرشح الرئاسي العابر لجميع الإيديولوجيات والاستقطابات السياسية والطائفية، كما يحلو لمقربين منه أن يصفوه، لكن الرجل يعاني الأمرّين، الأول من خروجه عن طاعة مرشد الإخوان فصار مطاردا من الجماعة، والثاني أن خصومه يحسبونه سياسيا وإيديولوجيا على الجماعة، خاصة أن أبوالفتوح دائما ما يشدد على أنه ما زال إخوانيا، هذا إلى جانب دعم التيارات السلفية له.
مواجهة السادات
يعد أبوالفتوح المرشح الأشهر للشارع السياسي في مصر، وذاعت هذه الشهرة منذ السبعينيات عندما تحدى طالب الطب عبدالمنعم علنا الرئيس المصري الراحل أنور السادات، في عز سطوته، وكان يشغل في وقتها رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة، واتهم السادات بأن من يعمل حوله هم مجموعة من المنافقين، متعللا بمنع الشيخ محمد الغزالي من الخطابة، واعتقال طلاب تظاهروا في الحرم الجامعي، فما كان من السادات إلا أن قال عبارته الشهيرة: «قف مكانك.. أنت تتحدث مع رئيس الجمهورية».
ورغم أن أبوالفتوح عانى سلسلة اعتقالات وسجن لمدد طويلة، بدأها في عهد السادات وتحديدا عام 1981 بسبب موقفه من معاهدة كامب ديفيد، ضمن ما عرف إعلاميا بـ «اعتقالات سبتمبر» الشهيرة، فإنه كان طالبا متفوقا للغاية.
ولد أبوالفتوح في حي الملك الصالح بمصر القديمة (وسط القاهرة) عام 1951، وكان ترتيبه الثالث بين ستة إخوة كلهم ذكور، ولم يؤثر انشغاله بالعمل العام على دراسته فظل محافظا تفوقه في جميع سنوات الدراسة وحصل على بكالوريوس طب القصر العيني بتقدير جيد جدا، لكنه حرم من التعيين بسبب نشاطه السياسي.
ولم يستسلم الطبيب الشاب أبدا، وواصل تفوقه الدراسي وحصل على ماجستير إدارة المستشفيات من كلية التجارة جامعة حلوان.
انضم أبوالفتوح لجماعة الإخوان المسلمين وشغل منصب عضو مكتب الإرشاد بها من عام 1987 حتى 2009، وكأحد القيادات البارزة بالجماعة حوكم أمام المحاكم العسكرية عام 1991 وأمضى في السجن 5 سنوات، حصل خلالها على ليسانس الحقوق.
وكان يشغل منصب الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب قبل سجنه، وعقب خروجه وفي الانتخابات ما قبل الأخيرة للاتحاد، كما اعتقل لعدة أشهر عام 2009 بسبب انتمائه لجماعة الإخوان ومعارضته لنظام مبارك.
كما شغل منصب أمين عام نقابة أطباء مصر، وامتد عمله العام للعمل الإغاثي والإنساني من خلال رئاسته للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، وشارك بتقديم معونات لضحايا الثورة المصرية وبناء مستشفى ميداني في ميدان التحرير، كما أشرف على تقديم معونات لضحايا الثورة الليبية ومجاعات الصومال، وتوفير المساعدات للبنان وقطاع غزة.
وعلى جانب العمل الخاص، شغل منصب مدير عام المستشفيات بالجمعية الطبية الإسلامية.
الأكثر انفتاحا
ويشتهر أبوالفتوح وسط القوى السياسية وبين أفراد جماعة الإخوان المسلمين بأنه من أكثر الإخوان المنفتحين والأكثر جرأة وشراسة في معارضة الحكومة، بل يطلق عليه المعجبون به رائد جيل التجديد داخل الجماعة.
وهو الإخواني الوحيد الذي زار أديب نوبل الراحل نجيب محفوظ ودعمه خلال الهجوم الذي شنه إسلاميون عليه لنشر رواية «أولاد حارتنا»، لاعتبارهم أنها تتعرض للذات الإلهية.
لكن الصدام بدأ بين الجماعة وأحد أبرز قياداتها على الإطلاق عندما أعلن أبوالفتوح -بالمخالفة لقرار مكتب الإرشاد- ترشيح نفسه للرئاسة، حيث عقد المكتب اجتماعا وقرر فصله.
ورغم ذلك، تحدى أبوالفتوح وقال بنبرة ثقة: «سأحصل على أصوات الإخوان وربما محمد بديع نفسه». وهذا قبل أن ترشح الجماعة وحزبها السياسي رسميا الدكتور محمد مرسي.
ويحظى أبوالفتوح بدعم شعبي هائل، قد يهدد غريمه مرسي، بعد انتقادات الشارع لأداء البرلمان الذي تسيطر عليه جماعة الإخوان، والمخيب للآمال، وازدادت آمال أبوالفتوح مع دعم التيارات السلفية له، خاصة حزب النور الذي يمثل ثاني أكبر الأحزاب المصرية حاليا بعد الحرية والعدالة التابع للإخوان، كما يحظى أيضا بدعم بعض الليبراليين والكتاب والمثقفين والفنانين. وهو المرشح الرئاسي الوحيد الذي تم الاعتداء عليه في هجوم من قبل ثلاثة من المسلحين في 23 فبراير الماضي أثناء عودته من مؤتمر جماهيري عقده في محافظة المنوفية، وأصيب بارتجاج في المخ لكنه تعافى منه، وزاره المرشد محمد بديع نفسه للاطمئنان على صحته.
ويعيش حاليا في القاهرة مع زوجته التي تعمل كطبيبة نساء وتوليد ولديه ستة أبناء، ثلاث إناث يعملن طبيبات وثلاثة ذكور يعملون في مجالات الهندسة والصيدلة والتجارة.
مؤلفاته وتعهداته
وللدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح عدة مؤلفات منها كتاب «مجددون لا مبددون» عام 2009، وجاء نتيجة للصدام الفكري بين القطبيين (التابعين لأفكار سيد قطب) وأبوالفتوح، وقد تصاعد الخلاف فيما بينهم بعد مطالبة أبوالفتوح الإخوان بمراجعة أفكار سيد قطب نفسها ونتج عن ذلك اعتباره خارجا عن نهج الجماعة.
كما صدر له «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970-1984»، وهذه مذكرات تحمل شهاداته على الأحداث التي صعد فيها تيار الإسلام السياسي وهبط نجمه.
ويقطع أبوالفتوح على نفسه عدة تعهدات منها أن تصبح مصر من أقوى 20 اقتصادا في العالم خلال 10 سنوات، وزيادة ميزانية التعليم إلى %25 والصحة إلى %15 من الموازنة العامة للدولة، وأن يشغل الشباب منصب نائبيه و%50 من المناصب العليا، والقضاء على الأمية لما دون الأربعين. لكن تعهده الذي ربما يقلق المجلس العسكري الحاكم في مصر والخارج، هو إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وإعادة محاكمة كل مدني تمت محاكمته أمامها، كما يتعهد بجعل الجيش المصري أقوى جيوش المنطقة والعمل على تنويع مصادر تسليحه.
ويتصرف المجلس الأعلى للقوات المسلحة فيما يخص الجيش وشؤونه، ويعد مصدر التسليح الرئيس له هو الولايات المتحدة.