الصيام والتهوّر في قيادة السيارة!

alarab
محليات 20 أبريل 2021 , 12:26ص
الدوحة - العرب

 سؤال اليوم: البعض تكون قيادته للسيارة في رمضان متهورة ويعرّض حياته وحياة الآخرين للخطر.. ومنهم من يُرجع ذلك لتعجيل الفطر، ومنهم من يقول إنه متعصّب ومرهق بسبب الصيام.. فما قول فضيلتكم في ذلك؟
- يجيب عن السؤال فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن إبراهيم السادة.. فيقول: الله سبحانه وتعالى فرض صيام شهر رمضان، وهو شهر مبارك تضاعف فيه الحسنات، وتمحى فيه السيئات، وفيه تعتق الرقاب من النار، من صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، كما ثبت في الصحيح.
وأضاف: للصيام شأن عظيم عند الله -عز وجل- فقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»، والصيام جنة فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يفسق ولا يصخب، فإن سابه أحد فليقل إن امرؤ صائم إني امرؤ صائم.
وتابع د. السادة: فمن يسرع بسيارته أو يغضب أو يقول إنه تحت ضغط الصيام، فالصيام ليست له علاقة بهذا الأمر، فبالعكس، الصيام يحث على الأخلاق الحسنة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى رجلاً اشتد غضبه قال: إني أعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والمسلم الصائم إذا غضب فعليه أن يتعوّذ من الشيطان الرجيم.
وأكد أن السرعة مهلكة، والصوم يهذّب النفس، ويهذب الأعصاب، وذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من علاج الغضب أيضاً أن يتوضأ المسلم، فالوضوء يساعد على علاج الغضب.
وأشار إلى أن الكثير من الدراسات تثبت أن الصيام يعالج الأمراض النفسية، كالاكتئاب وضغوطات الحياة، والأصل في نظرتنا إلى الصيام أنه عبادة، تجعل الإنسان مطيعاً لله عز وجل.
وقال د. السادة: من يحرص على الإفطار وقت أذان المغرب، ولا يود التأخر عن الإفطار، فيمكن أن يضع في سيارته بعض التمر أو المياه، ومتى ما أذن المغرب يمكن أن يفطر، وهذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وأشار السادة إلى أن الكلمات الطيبة تشرح النفس، وتطبع على القلب طمأنينة كبيرة؛ فيعود إلى الإنسان النشاط والحيوية، ليصبح كأنه قد خرج من تمرين رياضي صحيح، والعجيب أن قوى الطبيعة قد سخّرت لتكسب هذا الإنسان النشيط مزيداً من القوة والحيوية، فقد ذكر الأطباء أن مسامات جسم الإنسان وقت الفجر تبدأ في التفتح؛ لتلتقط في تلك اللحظات الجميلة غاز الأوزون، وهو غازٌ منشطٌ للجسم ومقوٍّ للعضلات وشارحٌ للنفس، ولا يكون إلا في وقت الفجر، ولا يتحقق إلا لإنسانٍ قام في تلك اللحظات بهمة وانشراح داخلي، وذلك هو ما يحققه ذكر الله تعالى، يقول الله تعالى: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب».