

الصورة فن تدوين الذكريات واللحظات التي لا تُعوض، وكثيراً ما تُلهمنا الأماكن والناس والتوقيت كذلك، فيضيفون فوق جمال الصورة الأصلي جمالاً ذا طابع خاص، وشهر رمضان له رونق آخر في النفوس، فيعد ملهماً للفنانين والمبدعين لما فيه من نسمات خاصة تتملك أرواحنا.
المصور أحمد البرديني يُطلعنا على مجموعة من الصور التي تعطرت بالشهر الفضيل، بعدما احترف التصوير منذ عام 1995.
طاف بنا أحمد حول منزل الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني مؤسس دولة قطر في لوسيل، بصورة التقطها عصراً خلال شهر رمضان عام 2011، واصفاً المكان بأنه من أروع الأماكن التي يمكن من خلال رؤيتها لمس طبيعة الحياة القطرية القديمة، وبساطتها وألوانها الهادئة.
المصلون في جامع الإمام
ثم عاد معنا البرديني إلى أجواء رمضان الحقيقية، والتي تعودنا عليها بصورة تجسّد روحانيات الشهر الكريم، من خلال صورة للمصلين في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة، وهم يؤدون صلاة التراويح، راجياً الله عودة الأجواء إلى سابق عهدها وعودة الصلاة جماعة متراصين غير متباعدين بعد انتهاء أزمة كورونا، التي أفقدت العالم كله الكثير من طبيعة الحياة ورونقها حسب وصفه.
وأكد أن أكثر الصور التي يلتقطها في شهر رمضان عادة تكون للمساجد والمصلين، معتبراً أن الصور تتحدث لكل من يراها فتشعره تلقائياً بالأجواء الإيمانية والروحانيات المرتبطة بهذا الشهر الكريم، لافتاً إلى ميله كذلك لتصوير سوق واقف نظراً لاحتضانه بطابعه التراثي الأسر والعائلات والأصدقاء المجتمعين في الشهر الكريم خلال وقت الإفطار، متمنياً عودة الحياة والتجمعات بعد انتهاء الجائحة، التي أغلقت كل هذه الأماكن التي كانت تعج بالناس طوال اليوم في شهر رمضان، لافتاً إلى أن بناء سوق واقف تم بشكل فريد جعل كل زاوية فيه مميزة، مما يُلهم المصور فيتفنن حين يلتقط كل صورة.
صور وجوائز
أما عن الصور التي حصدت الجوائز، فشاهدنا معه صورة لرجل يصنع الفخار بطريقة احترافية، جسّد من خلالها معنى صناعة الأشياء بفن وإبداع، وفازت هذه الصورة بالمركز الأول دولياً بالميدالية الذهبية في مسابقة آل ثاني للتصوير الفوتوغرافي قبل عشر سنوات. ولأن الشوق والحنين عادة يتجدد عند رؤية صور الأماكن، فلن نجد أكثر من مكة باعتبارها أطهر بقعة على الأرض، لنشتاق إليها عند رؤية صورة كالتي صورها البرديني خلال إحدى رحلات العمرة، والتي تشعرك بالسكينة فتكون حافزاً للبعض لتجديد الشوق وعقد النية على زيارة البيت الحرام.
أحياناً أخرى تحمل بعض الصور ذكريات خاصة للمصور نفسه، لدرجة تجعله يتذكر تاريخ التقاطها باليوم والثانية، فمثلاً صورة سوق واقف وهو يتزين بالمطر كانت نفس اللحظة التي تلقى فيها اتصالاً هاتفياً بشّره حينها بقدوم مولودته الأولى في تاريخ 2 أبريل.