الذهب: تغيير في مجريات الأمور

alarab
اقتصاد 20 أبريل 2013 , 12:00ص
حجب السقوط شبه الحر الذي شهده سعر الذهب خلال أيام التداول القليلة الماضية الأخبار المالية الأخرى من على الصفحات الأولى للصحف؛ فالذهب الذي لطالما كان محبوب المستثمرين على مدى العقد الماضي ومكنهم من تحقيق الكثير من الأرباح خلال تلك الفترة، بدا فجأة أنه عرضة للمخاطر وغير حصين. هل سيعلن الهبوط الأخير نهاية مسيرة الانتعاش التي بدأت في عام 2001؟ أم أن التاريخ سيظهر ذلك على أنه فرصة عظيمة للاستثمار؟ كان الذهب حتى يوم الجمعة الماضي قد قضى الأشهر الثمانية عشرة الماضية في تحرك ضمن النمط المحدد والمستويات التجارية المعهودة والنطاق السعري الواسع الممتد بين 1525 و1800 دولار أميركي للأوقية، ولكننا شهدنا منذ سبتمبر الماضي -بشكل خاص- انجرافا بطيئا نحو الانخفاض إلى مستويات أدنى من تلك عقب فشل الذهب للمرة الثالثة في تخطي مستوى الألف وثمانمائة دولار أميركي للأوقية. بدأ المضاربون -مثل صناديق التحوط المعروفة بميلها إلى سرعة التصرف عندما تلوح التغييرات- يفقدون الثقة منذ شهر سبتمبر، فمن ذروة شراء العقود الآجلة ووضعيات خيارات بلغت ما يقرب من 20 مليون أوقية، بدؤوا بإجراء تخفيض تدريجي لذلك بحلول يوم الثلاثاء الماضي، حتى باتت تداولاتهم في حدود 5.6 مليون أوقية فقط. الذهب الموجود ضمن المنتجات المتداولة في البورصة واصل المستثمرون -الذين ما انفكوا يستخدمون المنتجات المتداولة في البورصة أو الصناديق المتداولة في أسواق المال للحصول على التعرض التحوطي فيما يتعلق بالذهب- إما التكديس أو الإبقاء على أوضاع تداولهم حتى فبراير، وهو الوقت الذي بدأ فيه ضعف السعر الذي نشهده حاليا بالتأثير. يُنْظَرُ لهذا القطاع من المستثمرين عموما على أنه يعتمد استثمار المدى الأطول، وبصرف النظر عن وجود العديد من صغار المستثمرين ضمن هذا القطاع، فإنه يشمل أيضا بعض صناديق التحوط الكبيرة مثل بولسون وشركاه الذي كان مع نهاية سنة 2012 يمتلك 21.8 مليون سهم في أكبر صندوق ألا وهو صندوق ذهب ستاندرد آند بورز لشهادات الإيداع. كانت الانطلاقة التي حدثت في فبراير -والتي أدت إلى انخفاض حيازات المنتجات المتداولة في البورصة بعد ارتفاعها- هي الاختراق الفني للحاجز الذي هو أدنى من مستوى 1625 دولارا أميركيا للأوقية والذي تبعته بعد بضعة أيام إشارة البيع التقنية المسماة تقاطع الموت في 20 فبراير. أثارت مثل هذه الإشارة -التي تُشَغَّلُ عندما يتخطى معدل حركة الخمسين يوما معدل حركة المائتي يوم- خلال الخمس سنوات الماضية عمليات بيع بلغت 15 و%8 في مناسبتين من أصل ثلاثة. ومع الكثير من الاستثمار في المنتجات المتداولة في البورصة، بدأت الكرة بالتدحرج. خلال الشهر الماضي، شهدنا استمرار التجار في بيع مخزوناتهم رغم الدعم الأساسي المتأتي من أزمة الديون الأوروبية المتمثلة في قبرص، والبيانات الاقتصادية المعتدلة من الولايات المتحدة والصين، وبرنامج ضخم لشراء الأصول من بنك اليابان. ما هزَّ حقّا أعصاب المستثمرين الأسبوع الماضي هو احتمال بيع قبرص احتياطياتها من الذهب لتغطية خسائرها. تستطيع السوق استيعاب هذا البيع بسهولة، إلا أن المخاوف انتشرت بشأن أنه في حال تنفيذها يمكن أن تصبح سابقة للبنوك المركزية الأخرى الهامشية في منطقة اليورو. مثل هذا الإجراء كان سيصبح له تأثير أكبر بكثير على أسواق الذهب نسبة لحجم الموجودات الحالية التي تمتلكها دول مثل إسبانيا وإيطاليا. وإذا أضفنا إلى هذه الحالة استمرار تخفيض إحدى دور سبائك الذهب سعر الذهب، فإن المسار قد حُدِّدَ، ومتى ما وصل سعر الذهب إلى مستوى الدعم البالغ 1525 دولارا أميركيا للأوقية وانتُهك كما لو أنه لم يوجد، فإن موجات من طلبات الشراء من قبل كل من السوق الفورية والعقود الآجلة قد جعلت السعر يهبط لولبيا. خلال الساعة الأولى من مذبحة التداول يوم الجمعة الماضي، كان ما يقرب من 9 ملايين أوقية من ذهب العقود الآجلة قد استبدلت أصحابها. منظور تقني أُتْبِعَتْ خسارة التسعة والخمسين مليون دولار أميركي يوم الجمعة بخطوة أكبر منها اليوم، والسؤال الكبير الذي بات يسأله الجميع الآن هو: متى سيتوقف البيع؟ كما ذكرنا سابقا، فإن الدعم الأساسي قد زاد ولكن تم تجاهله في الأسابيع الأخيرة، وحتى نتمكن من تأسيس أرضية، فإن الضعف الاقتصادي الإضافي الذي يمكن أن يتجه نحو مواصلة الدعم من عمليات شراء الأصول في الولايات المتحدة سوف يكون له تأثير إما محدود أو منعدم. تبدو الصورة الفنية قاتمة جدا بوضوح، مع نشأة مقاومة قوية الآن بين 1500 و1525 دولارا أميركيا للأوقية، وهي المنطقة التي سوف نصل إليها لا محالة عبر عمليات بيع جديدة إذا ما عاود السعر الوصول إليها قريبا. يبدو اتجاه الهبوط مهيأ للنزول إلى مستوى 1300 دولار للأوقية، وهو ما يمثل %50 من ارتداد الانتعاش في أعقاب انهيار بنك ليمان بروس في خريف عام 2008. كما تجدر الإشارة إلى أن السعر الحالي الذي يزيد بقليل عن 1400 دولار أميركي للأوقية هو ضمن منطقة النمط المحدد والمستويات التجارية البالغة ما بين 1300 و1425 دولارا أميركيا للأوقية التي قضى فيها الذهب ستة أشهر من أواخر عام 2010 وحتى أوائل عام 2011. عندما ينقشع الغبار انتهى الانتعاش البالغ عدة سنوات، إلا أنه من المحتمل أن يكون الوقت لا يزال مبكرا وربما يكون من السابق لأوانه الدعوة إلى القيام بتغيير كامل في الاتجاه. سوف تكون الأيام والأسابيع المقبلة مهمة جدا لأن الأمر بات مسألة حرب أعصاب. هل سيضطر مستثمرو المنتجات المتداولة في البورصة –خاصة كبارهم- إلى مواصلة البيع جنبا إلى جنب مع دخول صناديق التحوط في عمليات بيع لحيازاتها؟ يمكن لهذا السيناريو أن يخلق المزيد من الضعف. أم أن المناخ الاقتصادي المتباطئ الحالي سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى الحصول على بعض الدعم؟ كما ذكر في التوقعات السابقة، فقد حافظنا على وجهة نظر استنتاجية بشأن الذهب، ولكننا كنا أيضا على علم بأن هبوط سعره إلى ما دون مستوى 1500 دولار للأوقية قد يكون من المغيِّرات المحتملة لمجريات الأمور. نتوقع حصول الدعم عند مستوى 1300 دولار أميركي للأوقية تتبعه مدة طويلة من الانتعاش تبدي فيها منطقة 1550 دولار أميركي للأوقية مقاومة. سوف تكون عملية إعادة بناء الثقة في أوساط المستثمرين طويلة وهي عملية لم تبدأ بعد.