سقطات الغافلين سببها إشباع حاجات الجسد دون الروح

alarab
الصفحات المتخصصة 20 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حذرت زكية الأعرج الداعية بمركز موزة بنت محمد للقرآن والدعوة من الغفلة ووصفتها ب» المأزق الذي يقع فيه كثير من المسلمين» وعددت سقطات الغافلين التي يقع فيها كثير من البشر، والتأثير السيئ والعواقب التى تترتب عليها في الدنيا والآخرة. جاء ذلك في محاضرة بعنوان «الثبات على الدين في زمن الفتن» نظمها مركز دوحة الخير لتحفيظ القرآن الكريم وأكدت في محاضرتها على الأثر الطيب لحضور مجالس الذكر، مذكرة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومَنّ به علينا. قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة)، وعلقت الداعية بأن المباهاة إنما تكون لخيرة خلق الله، وأن الأثر الطيب لحضور مجالس ذكر الله هو التذكر الدائم الذي يعصم من الوقوع في الغفلة. وبينت زكية الأعرج أن الغفلة إنما تأتي من إشباع الفرد لحاجات الجسد، وترك الروح جائعة ضالة لا تجد لها مرفأ آمنا، وضربت مثالا على ذلك بسكان الدول الإسكندنافية المعروفة بثرائها، وأنها ذات طبيعة ساحرة وصحية، ورغم ذلك فالعيادات الطبية ممتلئة بالمرضى ونسب الانتحار تكاد تكون الأعلى في العالم، وذلك إنما يعود لأن أهلها أغرقوا أجسادهم بملذات الحياة وتركوا أرواحهم خاوية لا تشعر راحة ولا أمانا. وقالت الداعية: إن الذي يدعو للعجب ليس حال كافر غافل ولكن مسلم غافل علم يقينا أن العمر مهما طال قصير، وأن من ورائه جنة أو نار. ولديه قرآن وسنة يهتدي بهما فلا يضل أبدا، ولكننا معشر المسلمين غفلنا عن قول الله عز وجل {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} كما قال رب العالمين: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} «سورة طه»، والإنسان إن شغلته الدنيا وأصبحت كل همه ومبتغاه جعله الله عبدا ذليلا لشهواته يتجرع كؤوس الذل كأسا عقب كأس، قد يصبح عبد المال يلهث وراءه ولا ينال منه إلا ما قسمه الله له، أو عبد فرجه أو طعامه. وأكدت الداعية أن الاغترار بالنعمة يعد من مظاهر الغفلة، كما في قوله تعالى {فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم} الزمر 49، فالشخص الذي يعتقد أن الله حباه بنعمة لأنه جدير بها فكأنما هو يبارز الله رب العالمين، وغفل عن حقيقة أن الملك بيد الله يهب من يشاء ويمنع من يشاء لحكمة لديه، وإلا كان أكثر الناس عملا وكدا في الدنيا هو الأكثر ثراء وهذا لا يحدث أبداً. وذكرت الداعية أن إعجاب المرء بلهوه في النعم يعد أيضا من الغفلة؛ حيث يلهو المستدرج بالنعم المتعددة وتيسير أمور حياته، حتى إذا أخذه الله لا يفلته، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت الله يعطي العبد وهو مقيم على معاصيه فليعلم أن ذلك استدراج)، وكذلك قوله عز وجل في سورة القلم {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ*وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}، وقوله تعالى في سورة الأنعام {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى? إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}، وقالت الداعية الأمر واضح إذن، إذا أمعن الإنسان في الانشغال بالدنيا، انهالت عليه النعم من حيث لا يدري لتكون حجة عليه لا له، على العكس من الإنسان الذي يرفل في نعيم الله من صحة ومال وأولاد وزوج فيسخر ذلك كله في طاعة الله، ويكون دائم الشكر والامتنان لله، لأنه على يقين أن ما به من نعمة من لدنه سبحانه وتعالى وليس نتيجة اجتهاد منه، فيكون جزاء شكره زيادة ومباركة الله لهذه النعم كما قال تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} سورة إبراهيم الآية: 7. فلن نكون عند الله أغلى من قوم عاد وفرعون وثمود ولوط الذين أهلكهم الله بكفرهم، فقد كانوا في نعم لا تحصى فما شكروا الله، وما أطاعوه حق الطاعة. الخلوةوأشارت زكية الأعرج إلى أن هناك من عباد الله من يقع في الغفلة إذا اختلى بنفسه، وأصبح في غير مرأى من الناس، فهو يغتر بحلم الله وستره عليه فيجعل الله أهون الناظرين إليه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا. قال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها} رواه ابن ماجة بسند صحيح. ونوهت الداعية بصنف آخر من الغافلين، وهم الغافلون عن الغاية من وجودهم، ناسين أن الله عز وجل قد امتحننا في الجنة ففشلنا في الاختبار فأنزلنا على الأرض ليقيم علينا الحجة مرة ثانية، فإما نجحنا فعدنا إلى الجنة أو فشلنا فألقي بنا في النار؛ فقد قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} سورةَ الذاريات، وقال عزوجل {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} سورة الأنعام. وفي نهاية المحاضرة حذرت الداعية الحاضرات جميعا من الوقوع في الغفلة بأنواعها كافة، وأن يكن من العباد الفطناء، لا الغافلين بأن يحرصن على شكر النعم، وتعظيم حرمات الله حتى يديم الله على قطر الحبيبة كل النعم التي حباها الله بها من بركة في المال واستقرار وأمن وانتشار دور تحفيظ القرآن ومجالس الذكر التي تساعد على التذكرة ومداومة الطاعة لله.