مشاركون بالخيمة الخضراء يدعون إلى تعزيز السياحة العربية

alarab
الأخبار العامة 20 مارس 2024 , 01:19ص
حامد سليمان

د. سيف الحجري: قطر تمتلك مقومات متنوعة وبنية تحتية قوية وشبكة طرق عالمية 

د. هلا السعيد: سياحة ذوي الإعاقة مسؤولية مجتمعية وتعتبر من أنواع العلاج النفسي
 

دعا خبراء مشاركون في ندوة «السياحة والضيافة رسالة حضارية أم مجرد مال وأعمال» التي نظمتها «الخيمة الخضراء» إلى تعزيز وتشجيع السياحة العربية البينية لدعم الاقتصادات الوطنية، وإعداد البرامج المتعلقة بذلك مع تطوير البنية التحتية التكنولوجية وتمهيد الطرق وزيادة الغرف الفندقية وإبراز التنوع البيئي والثقافي والتطور الصناعي والتجاري في البلدان العربية مع ضرورة وضع البرامج التسويقية التي تواكب العصر الحديث والمجتمعات الجديدة بمختلف فئاتها وبجميع اللغات حتى تأخذ السياحة العربية مكانتها اللائقة في العالم. 
وتحدث المشاركون من المتخصصين والناشطين والخبراء والأكاديميين من مختلف مناطق العالم عن التطور الكبير الذي شهدته السياحة فأصبحت قاطرة لمختلف الصناعات والحرف وتعتمد عليها كثير من الدول بشكل كامل كما باتت مصدرا مهما للدخل القومي والمال والأعمال وأصبح تأثيرها واضحا اجتماعيا واقتصاديا ووسيلة لتصحيح الأفكار المغلوطة عن المجتمع ووسيلة لنشر وتوثيق التراث المحلي ضاربين المثل ببطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 حيث تم تصميم الاستادات بما يعكس الهوية والثقافة القطرية والترويج للعادات والتقاليد العربية الأصيلة وحتى الملابس وهذا ما حدث عند ارتداء الجماهير بل واللاعبين الثوب والبشت والعقال القطري.
وشددوا على دور التكنولوجيا في تسهيل السفر والحجوزات والدفع والإقامة وتوفير الخدمات وسهولة التنقل وأهمية هذه الخدمات الإلكترونية في الترويج للسياحة وزيادتها عن طريق الرحلات الافتراضية ومقاطع الفيديو القصيرة على وسائل التواصل وألعاب الفيديو التفاعلية واستحضار شخصيات تاريخية وكارتونية تعكس الثقافة والإرث العربي والإسلامي محذرين من خطورة استخدام التكنولوجيا من قبل جماعات خارجية للإساءة وإبراز السلبيات البسيطة وتضخيمها للنيل من المنافسين.
ونبهوا إلى ضرورة مراعاة ذوي الإعاقة عند التخطيط للمدن والمناطق السياحية في النقل وتسهيل الوصول وتوفير البرامج الترفيهية الخاصة والمرشدين السياحيين المؤهلين مع تعزيز ثقافة المجتمع لاستقبال واستيعاب هذه الفئة على اختلاف إعاقاتهم معتبرين سياحة ذوي الإعاقة نوعا من العلاج لهم والتخفيف عنهم وعامل جذب لأسرهم وذويهم، داعين في الوقت نفسه إلى الاهتمام بهذا النمط السياحي ووضع القوانين التي تلزم شركات الإنشاءات والتخطيط بمراعاة ذوي الإعاقة عند تنفيذ المباني الحكومية والخاصة.

ثراء وتراكم حضاري 
وناقش المشاركون محاور عدة منها: الواقع والمأمول للمقومات السياحية العربية، والتراكم الحضاري في العالم العربي ودوره في جذب السياحة وكذلك دور هذا القطاع الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وجماليات الطبيعة والبيئة المشيدة ودورها في الجذب السياحي.
وأكدوا على أهمية جماليات الطبيعة على صحة الإنسان النفسية والبدنية والعقلية مشيرين إلى الطبيعة الرائعة التي حبا الله بها العالم العربي من تشكيلات جبلية وغابات شجرية وأنهار جارية وبيئة عمرانية رائعة تتمثل في آثار القدماء وحضارات السابقين والمباني العصرية بتصميمها المعماري المميز وتنظيم المدن ونظافتها وأمنها وأسواقها المتنوعة.
ولفتوا إلى تنوع السياحة في المنطقة العربية والتي تلبي احتياجات جميع الشعوب فمنها السياحة العلاجية والثقافية والترفيهية والشاطئية والدينية والأثرية وسياحة المعارض والمؤتمرات والمغامرات وغيرها مستعرضين المقومات السياحية التي تتمتع بها بلدانهم وأهم ما تضمه من معالم وما تتمتع به من أجواء مناخية ما يجعلها مقصدا هاما لمختلف أجناس البشر.

قدرات متميزة 
وأوضح الدكتور سيف بن علي الحجري مدير الندوة أن دولة قطر تمتلك الكثير من المقومات السياحية، فلديها بيئة تضم العديد من الحيوانات والنباتات النادرة وبنية تحتية قوية وشبكة طرق عالمية ومتنزهات متنوعة وخدمات تكنولوجية عالية وانترنت فائق السرعة، كذلك تتمتع الدولة بخطوط طيران تصل لكل بقاع العالم، منبها إلى أن هذه العوامل تشكل داعما كبيرا لرجال الأعمال لزيادة الاستثمار في قطاع السياحة والعمل على تنميته والوصول به للمكانة التي يستحقها.
وأضاف أن الموارد السياحية العربية الطبيعية والمشيدة، تمثل قاعدة للتنمية السياحية، وتوفر هذه الموارد البيئة الرئيسية الجاذبة للسياحة، حيث يتميز الوطن العربي بالتفرد بما يجعلـه قـادرًا على المنافسة في أسواق السياحة والسفر الدولية والإقليمية، مشيرا إلى أن الإرث التاريخي المتراكم في الوطن العربي، كمهد للحضارة الإنسانية، وتزاحم الأحداث التاريخية، أمر يدهش العالم بأسره، ويمثل دافعًا ومعززًا لزيارة تلك المواقع التاريخية.

مليار شخص حول العالم 
وقدمت الدكتورة هلا السعيد – خبيرة التربية الخاصة، مديرة مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، ورقة عمل «عن بعد»حول اهمية سياحة الاشخاص ذوي الإعاقة، حيث أكدت على أن ذوي الإعاقة هم جزء من المجتمع وعددهم لا يستهان به اذ يقدر بأكثر من مليار شخص في العالم، يعانون احدى اشكال الاعاقة حسية او عقلية او جسدية او نمائية او انفعالية.
وأشارت إلى حق ذوي الإعاقة في العيش بحرية واستقلالية والاستمتاع بحياتهم كإنسان تتساوي حقوقهم مع الاخرين وان لا تمنعهم اعاقتهم من زيارة أي بلد يرغبون به حول العالم، وقالت د. هلا السعيد: لكن هناك دولا معينة تجذبهم أكثر لأنها تشعرهم بالراحة والمتعة كونها توفر لهم مرافق وخدمات مخصصة لذوي الاعاقة الجسدية او العقلية او الحسية حيث تقدم هذه الدول منشآت خاصة لهم تتضمن خدمات سهولة الوصول بالتنقل والفنادق والمطاعم والحجوزات وبرامج ترفيهية مناسبة مراعية نوع الاعاقة وخصائصها.
وحول أهمية سياحة ذوي الإعاقة، أضافت: يجب أن يكون المجتمع لديه ثقافة كيف يستقبل الشخص من ذوي الاعاقة، وكيف يتعامل معه إلى جانب تهيئة البنية التحتية وتعني (استعداد الأماكن السياحية المختلفة) لاستقبال ذوي الاعاقة، مع تقديم لهم خدمات ترفيهية وسياحية عالية الجودة، من حيث جاهزية الشواطئ والغرف والاماكن الترفيهية والمطاعم ووسائل التنقل والحجوزات، وغيرها لاستقبال حالات خاصة اعاقة حركية، وحسية (كفيف وأصم) ونمائيا وعقليا.
وأشارت إلى أن سياحة ذوي الاعاقة مسؤولية مجتمعية تقع على الجميع من حكومات وشركات والمجتمع المدني وافراد، كما تعتبر نوعا من أنواع العلاج النفسي، للتغلّب على التحديات التي تواجههم، وتعتبر جانبا اجتماعيا بالتواصل مع المجتمعات والتعرف على الثقافات المختلفة.
ونوهت إلى ان سياحة ذوي الإعاقة تساهم بالجانب التسويقي والجانب الاقتصادي ذوي الاعاقة لن يأتي مفردا بل سيكون معه مرافق، فان سبب اعدادهم الكبيرة والمتزايدة فهم يعتبرون شريحة تسويقية ضخمة في صناعة السياحة والسفر، بالخطط والاستراتيجيات التي تنهجها الدول لاستقطاب هذه الشريحة الكبيرة من السيّاح وتشجيع العاملين في هذا القطاع (كالمطاعم والنوادي والفنادق ووسائل النقل) على اتخاذ السبل التي تكفل تحقيق ذلك.
وأوصت ورقة العمل التي قدمتها الدكتورة هلا السعيد: الاهتمام بنشر ثقافة السياحة للأشخاص ذوي الإعاقة، وحث شركات السياحة والسفر على تضمين برامجها على رحلات لذوي الاعاقة وتنشيط هذا النمط من السياحة لكونها ذات عوائد اقتصادية وإنسانية، ووضع قوانين ولوائح هامة لشركات الانشاء والتعمير تتناسب مع احتياجات ذوي الإعاقة، وتهيئة كوادر خاصة للتعامل مع ذوي الاعاقة في الاماكن السياحية بحيث يمكن توفير مرشدين سياحيين يتقنون لغة الإشارة.