حول العالم
20 مارس 2015 , 06:12ص
قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن الانتخابات الإسرائيلية كشفت بشكل كبير عن التحديات التي تواجه البلاد، ونوايا أولئك الذين يسعون لقيادتها، مشيرة إلى أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصريح لإقامة دولة فلسطينية، وتشدقه العنصري ضد الناخبين العرب الإسرائيليين يوم الثلاثاء الماضي يدل على أنه خسر صفة أن يكون «ممثلا لجميع الإسرائيليين».
وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن نتنياهو توقع في ديسمبر أن يفوز فوزا سهلا؛ ثم انتهى الأمر بقتال من أجل حياته السياسية في معركة مريرة مع إسحاق هرتسوغ، وكشفت نتائج الانتخابات عن فوز حزب نتنياهو «الليكود» بالفوز بـ30 مقعدا في الكنيست، وحزب الاتحاد الصهيوني لهرتسوغ حصل على 24 مقعدا. وفي حين حصل نتنياهو على عدد أكبر من المقاعد، فإن الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين هو من سيقرر أي زعيم سيحصل على حشد بالحكومة الائتلافية المقبلة، وهي عملية قد تستغرق 6 أسابيع.
وقالت الصحيفة إن نتنياهو أظهر أنه كان يائسا وجبانا ففي يوم الاثنين وعد بأنه إذا بقى «الليكود» في السلطة، فلن يسمح بإنشاء دولة فلسطينية، وذلك تبرؤ وإنكار منه لموقف كان قد اتخذه عام 2009.
وأوضحت أن سلوك نتنياهو في السنوات الست الماضية - من خلال بناء المنازل الإسرائيلية بنشاط على الأراضي التي من المرجح أن تكون ضمن حدود الدولة الفلسطينية وعدم الانخراط بجدية في المفاوضات - كان قد أقنع لفترة طويلة كثيرا من الناس بأنه لا يوجد لديه مصلحة في التوصل إلى اتفاق سلام. لكن بيانه يوم الثلاثاء أظهر نفاقه، وأكد الشكوك الفلسطينية وسيجعل من الأصعب عليه إصلاح علاقاته المسمومة مع الرئيس أوباما، الذي تم استغلاله بشكل كبير في دفع حل الدولتين.
كما أضاف السيد نتنياهو لبشاعة الحملة عندما قال أثناء تصويت يوم الثلاثاء في شريط فيديو عبر وسائل الإعلام الاجتماعية: «الحكم اليميني في خطر، الناخبون العرب يتدفقون بكميات هائلة إلى مراكز الاقتراع»، وسعى نتنياهو من خلال هذه المناشدة الشائنة للناخبين المتشددين للتلميح أنه الوحيد الذي يمكنه إنقاذ إسرائيل من أعدائها، بما في ذلك المواطنون العرب في البلاد، الذين يمثلون %20 من السكان، ويخضعون منذ فترة طويلة للتمييز.
ورأت الصحيفة أن هناك دلائل على أن العرب الإسرائيليين نهضوا بأعداد أعلى إلى حد ما، للتصويت لصالح القائمة العربية المشتركة وهو ائتلاف من أربعة أحزاب صغيرة.
وأوضحت أن «غوغائية» نتنياهو أشعلت الغضب الذي مزق البلاد، وكانت هناك لحظات مستعرة أخرى في الأيام الأخيرة، إذ ادعى نتنياهو أن مصادر أجنبية شائنة تحاول الإطاحة به، ووعد أيضا ببناء مزيد من المستوطنات، التي تعتبرها معظم دول العالم غير قانونية.
وقالت الصحيفة إنه في وقت سابق من هذا الشهر ألقى نتنياهو خطابا تخريبيا أمام الكونجرس ليوبخ إدارة أوباما لسعيها لصفقة نووية مع إيران، ولكن يبدو أن ذلك لم يؤد لزيادة تأييده داخل إسرائيل. وفي خيبة أمله لجأ نتنياهو إلى إشاعة الخوف وشن هجمات معادية للعرب، بينما فشل في معالجة القضايا التي قال الإسرائيليون إنهم أكثر قلقا بشأنها مثل ارتفاع تكلفة السكن والمعيشة اليومية في إسرائيل. ورغم نمو الاقتصاد، شهدت البلاد اتساع الفجوة في الدخول، والآن واحدة من أكثر المجتمعات غير المتكافئة في العالم المتقدم.
وأشارت الصحيفة إلى أن هرتسوغ جعل من هذه المخاوف المحلية محورا لحملته الانتخابية. وفي حين أن محادثات السلام مع الفلسطينيين لم تكن التركيز الرئيسي لحملة «الاتحاد الصهيوني»، أو الانتخابات بشكل عام، أوضح هرتسوغ أنه إذا انتخب سيحاول استئناف المفاوضات.
وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: «مساء الثلاثاء، قال ريفلين إنه سيعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود والاتحاد الصهيوني. من الصعب أن نرى كيف يمكن لنتنياهو أن يجد أرضية مشتركة مع أي فصيل معتدل للحكم بطريقة بناءة».