مشتل وبنك خاص لحفظ النباتات المذكورة في القرآن الكريم

alarab
محليات 20 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - قنا
كشفت السيدة فاطمة صالح الخليفي مسؤولة العلاقات العامة والتسويق في حديقة القرآن الكريم، أن العمل في بناء الحديقة وتصميمها وتجهيزاتها يسير على قدم وساق لتباشر دورها ورسالتها التوعوية والعلمية والبيئية والبحثية. وقالت السيدة الخليفي في حوار مع وكالة الأنباء القطرية «قنا» أمس إنه تم حتى الآن إنشاء مشتل وبنك خاص لحفظ بذور النباتات التي ذكرت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية وذلك في درجة حرارة تصل إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر بحيث يمكن حفظ هذه البذور لزراعتها في أي وقت وزمان. وبينت أن الحديقة ستكون عند الانتهاء منها مشروعا متكاملا تزرع فيها جميع النباتات المشار إليها في القرآن الكريم والسنة النبوية والتي تختلف بيئاتها من صحراوية إلى بيئات شرق آسيا والبحر الأبيض المتوسط، منوهة بأن هذا الهدف هو أحد أهم ما ترمي إليه المؤتمرات التي عقدت وستعقد حول الحديقة. وكشفت في هذا السياق، أن حديقة القرآن الكريم ستعقد مؤتمرها الدولي الثاني في بداية شهر نوفمبر القادم بمشاركة نخبة من علماء الدين والطبيعة والبيئة والنبات والتصميم والفن الإسلامي والبحوث والعلوم العلمية الأخرى، مشيرة إلى أن المؤتمر الدولي الأول عقد في مارس عام 2009. ويشارك في المؤتمر الثاني مجموعة من العلماء منهم الدكتور عبدالله المصلح رئيس هيئة الإعجاز العلمي بالمملكة العربية السعودية والدكتور جابر القحطاني عميد إحدى كليات الصيدلة بالمملكة، ومن قطر فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العام لعلماء المسلمين وفضيلة الدكتور علي محيي الدين القرة داغي، بالإضافة إلى علماء آخرين متخصصين من إندونيسيا وماليزيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وغيرهم من العلماء العرب في تخصصات ذات علاقة بموضوع المؤتمر. وقالت إن مثل هذه الفعاليات يسهم في نشر الوعي المحلي والإقليمي والدولي بالنباتات المذكورة في القرآن الكريم والسنة والحديث النبوي الشريف بما يدعم تطوير الحديقة وتحقيق التواصل بين الثقافات. تجدر الإشارة إلى أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تفضلت بتدشين حديقة القرآن الكريم في شهر سبتمبر عام 2009 حيث قامت سموها بزراعة أول شجرة سدر في الحديقة. ونوهت السيدة الخليفي بالجهود الكبيرة التي يبذلها الخبراء والمختصون داخل مشتل وبنك البذور, ومنها على سبيل المثال طرق تغليف البذور بعد تنقيتها وفرزها عبر غرابيل هزازة خاصة وبحسب قُطر كل بذرة، ثم حفظها وكذلك زراعة ورعاية الشتلات التي تتراوح بين 20 إلى 25 نبتة ذكرت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية والسنة الشريفة. وبينت أن أيا من هذه النباتات لديه أكثر من صنف, ومنها على سبيل المثال نبات البصل الذي يتفرع منه 14 صنفا. ومن النباتات المزروعة داخل المشتل، السدر والنخيل والطلح المنضود (الموز) والقسط الهندي والتين والزيتون والحبة السوداء والزنجبيل والثوم والحناء والأترجة التي قال فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب, ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لَا رِيحَ لَهَا وطعمها طَيِّبٌ، وَمثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة رِيحُهَا طيب وَطعمها مر, ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر». وبشأن احتمالات عدم توفر نباتات ذكرت في القرآن الكريم لزراعتها بالحديقة مثل شجرة الزقوم، قالت إننا نحاول جاهدين أن نوفق بين أي نبتة جاء ذكرها في القرآن الكريم وبين اسمها ومصطلحها العلمي والتعريف بخصائصها والمقاربة بينها وبين اسمها العلمي. وأشارت في هذا السياق إلى أن الخبراء والمختصين بالحديقة قاموا بمطابقة «52» نبتة ذكرت في القرآن الكريم، بأسمائها العلمية. وأكدت السيدة الخليفي مجددا أن حديقة القرآن الكريم حريصة عند اكتمال بنائها ومباشرة رسالتها على زيادة الوعي المجتمعي بأهمية النبات في حياة الإنسان وبالبيئة وبالتراث الثقافي الإسلامي وبجميع المصطلحات النباتية ومبادئ صون البيئة والطبيعة كما جاء في القرآن الكريم والسنة والحديث النبوي الشريف, وكذلك رفع المستوى العلمي المعرفي لدى المجتمع في قطر, والربط بين الدراسات والتراث الإسلامي وتاريخ وإنجازات علماء النبات من المسلمين, وكذلك الوعي بمكافحة التلوث لاسيما أن النباتات عنصر مهم من حيث امتصاصها لثاني أكسيد الكربون وبث الأوكسجين في الجو, مع العمل على ربط كل ذلك بالتقنيات والابتكارات العلمية الحديثة. وقالت: بناء على كل ذلك «سيكون لدراساتنا وأبحاثنا مرجع علمي موثوق وذو مصداقية». وأشادت بالتعاون الكبير الذي تبديه وزارتا البيئة والبلدية والتخطيط العمراني وتأكيدهما بتوفير كل التسهيلات التي تدعم إنشاء حديقة قرآنية نموذجية في قطر. ونوهت السيدة فاطمة الخليفي في حوارها مع وكالة الأنباء القطرية بأن ذكر النباتات في القرآن الكريم والسنة النبوية والأحاديث الشريفة فيه حث وتشجيع لكل الناس, خاصة المسلمين منهم, على التأمل والتفكير والتدبر وبيان قدرة الله تعالى. وهي ذات المعاني التي هدفت إليها السنة المطهرة وفي مناسبات وأهداف متباينة. ولفتت إلى أن حديقة القرآن الكريم في قطر التي تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، تكتسب أهمية إضافية كونها ترمز وتجسد من ضمن أهدافها التراث الإسلامي والثقافي على المستوى الدولي بجانب احتضانها بعد إنشائها للعديد من الأنشطة المرتبطة بهذه المعاني الإسلامية والإنسانية عموما. وبينت أن المعلومات العلمية المتعلقة بهذه النباتات من شأنها المساعدة في فهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ذكرت فيها، والتوضيح لغير المسلمين نظرة الإسلام للمخلوقات الأخرى وفهمها مع تقديم تفسير للمصطلحات النباتية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية, والتي قد لا تدرك عادة في سياق المعرفة العلمية الحديثة, وتوفير فرص الاكتشاف والتعلم ودمج التراث الثقافي ضمن الإنجازات العلمية الحديثة. كما تعمل الحديقة على تعزيز قدرات المجتمع في مجال الحفاظ على الموارد التراثية والتنوع البيولوجي وتطوير المفاهيم العلمية وربطها بحضارة الأمة الإسلامية وثقافتها ودعم التعليم والتوعية في المجالات البيئية المختلفة, وتعزيز ثقافة التنمية المستدامة والبحث العلمي والثقافة في قطر والدول الإسلامية الأخرى والمجتمع الدولي وتعزيز القيم الدينية لدى زوارها واستيعاب الجوانب العلمية للنباتات. وأوضحت أن حديقة القرآن الكريم في قطر، الأولى من نوعها في العالم، هي حديقة نباتية تختلف عن الحدائق العامة مثل حديقة البدع وأسباير، وقالت إنها بمثابة حديقة تعليمية وتثقيفية تهتم بالبحث العلمي في علوم النبات والبيئة والتنوع الحيوي، وبالتالي فهي حديقة علمية بحثية أكثر منها ترفيهية، وستكون أحد أبرز المعالم التي يقصدها الباحثون في المجالات المذكورة وضيوف البلاد والمهتمون. وقالت السيدة فاطمة صالح الخليفي مسؤولة العلاقات العامة والتسويق في حديقة القرآن الكريم في حوارها الخاص مع «قنا» إن الحديث عن حديقة القرآن الكريم في قطر يعني الحديث عن الطب النبوي والألوان التي ذكرت في القرآن الكريم وعلاقة ذلك بالطب النفسي وعلم الروائح والأحاسيس وجمال الأشجار والزهور والنبات والبيئة وحمايتها والبذور وصونها كما جاء في سورة يوسف عليه السلام {تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون} مع البحث في علاقة وارتباط كل ذلك بالمناخ والرياح والمياه والأشجار، وهي علوم قائمة بذاتها حاليا وتعكس في مضامينها رسالة حديقة القرآن الكريم ورؤيتها وفلسفتها. وأكدت حرص الحديقة على المشاركة في كافة الفعاليات والمعارض والمؤتمرات ذات الصلة التي تقام في قطر، كما أنها تسعى إلى بناء شراكات متعددة مع الكثير من الجهات المعنية بالدولة ومنها على سبيل المثال مركز قطر للطاقة والبيئة والتطلع للتعاون مع كل الجهات حتى غير المسلمة. وشددت على أن مشروع حديقة القرآن الكريم يحظى بترحيب كبير في المجتمع القطري باعتباره مشروعا رائدا لنشر المعرفة والتوعية بأهمية البحث العلمي والمصطلحات النباتية وشرحها في سياقها العلمي. وكشفت السيدة الخليفي عن أن الحديقة ستبدأ في مطلع العام الدراسي القادم أي مع بداية شهر سبتمبر 2012، برنامجا مكثفا بالمدارس يستهدف توعية الطلبة بقطاع الزراعة والبيئة وبأهداف الحديقة مع إجراء استفتاء للتعرف على رؤاهم وتوقعاتهم بشأنها. مشيرة من ناحية أخرى إلى أن حديقة القرآن الكريم ستشارك لاحقا مع وزارة البيئة في الاحتفال باليوم العالمي للتنوع البيولوجي.