انطلاق مؤتمر «ICSEI 2026» بمشاركة 500 قيادة تربوية وباحث

alarab
محليات 20 يناير 2026 , 01:26ص
علي العفيفي

افتتح سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أمس الاثنين، المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين لفاعلية وتحسين المدارس «ICSEI 2026» الذي تستضيفه قطر لأول مرة في المنطقة خلال الفترة من 18 حتى 22 يناير بجامعة قطر، بمشاركة أكثر من 500 من القيادات التربوية وصنّاع السياسات، والباحثين من من 45 جنسية حول العالم. ويهدف المؤتمر إلى تطوير التعليم وتحسين أداء المدارس والنظم التعليمية عبر توفير منصة عالمية لتبادل الخبرات، ومناقشة القضايا التعليمية المعاصرة، حيث تعقد هذه النسخة تحت شعار «تجاوز الحدود في التعليم: تعزيز بيئات تعلم مبتكرة وشاملة ومستدامة».
ويقدم المؤتمر ضمن فعالياته جلسات نقاشية متنوعة، بالإضافة إلى برنامج الزيارات المدرسية اليوم الثلاثاء يتيح للمشاركين فرصة ميدانية للتعرف على نماذج تعليمية رائدة في دولة قطر والاطلاع على أفضل الممارسات التربوية في مؤسسات متنوعة تشمل مدارس متخصصة ومراكز تعليمية مرموقة وتشمل مدرسة قطر الثانوية للعلوم والتكنولوجيا للبنين، ومدرسة الهداية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، ومدرسة طارق بن زياد، وأكاديمية العوسج، ومركز الطفولة المبكرة بجامعة قطر.

د. إبراهيم النعيمي: تطوير التعليم لا يتحقق في عزلة بل بشراكة دولية

قال الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في افتتاح المؤتمر، إن استضافة هذا الحدث التربوي الدولي تعبر عن قناعة راسخة بأن تطوير التعليم لا يتحقق في عزلة، وأن التقدم الحقيقي في النظم التعليمية يقوم على الشراكة الدولية، وتبادل الخبرات، والنقاش الجاد المبني على البحث العلمي والتجربة الميدانية.
وأعرب الدكتور إبراهيم النعيمي عن خالص الشكر والتقدير للجنة التحضيرية المحلية، ولشركاء تنظيم المؤتمر، وفي مقدمتهم جامعة قطر المستضيفة لأعمال المؤتمر، كما خص بالشكر كلية السياسات العامة في جامعة حمد بن خليفة، والمركز العربي للتدريب التربوي لدول الخليج، لما قدموه من دعم وتعاون في تصميم وتخطيط المحتوى بالصورة التي تليق بمكانة المؤتمر وأهدافه.
وأوضح سعادته أن انعقاد المؤتمر تحت شعار «تجاوز الحدود في التعليم: تعزيز بيئات تعلم مبتكرة وشاملة ومستدامة» يعكس جوهر التحديات التي تواجه التعليم اليوم، ويتقاطع بعمق مع أولويات دولة قطر الوطنية، مبينا أن تجاوز الحدود يعني الانتقال الواعي من السياسات إلى الأثر، ومن التخطيط إلى الممارسة، ومن التعليم بوصفه منظومة إدارية أكاديمية إلى التعليم بوصفه قيمة مجتمعية واستثمارا في الإنسان.
وأكد سعادته أن دولة قطر تؤمن بأن التقدم في التعليم لا يقاس باستنساخ النماذج العالمية، بل بقدرة النظام التعليمي على استيعاب أفضل الممارسات الدولية، وإعادة إنتاجها بما يتلاءم مع السياق المحلي والقيم الثقافية والأولويات الوطنية، وهو النهج الذي تقوم عليه سياسة تطوير التعليم، انفتاح على العالم مع وعي بالسياق ومسؤولية تجاه المجتمع.
وأشار إلى أن تنظيم الجلسات التخصصية المتقدمة المصاحبة للمؤتمر يؤكد أن هذا اللقاء لا يكتفي بتبادل الأفكار، بل يوفر مساحات تعلم معمقة تنقل المعرفة من مستوى النقاش إلى مستوى التطبيق، وتربط الخبرة الدولية بقضايا تعليمية واقعية.
وأضاف سعادته أن التعليم يحتل مكانة محورية في رؤية قطر الوطنية 2030، التي وضعت التنمية البشرية في صميم مشروع الدولة، وأكدت أن بناء الإنسان هو الأساس لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، لافتا إلى أن دولة قطر تواصل الاستثمار بشكل مكثف وفعال في نظام تعليمي عالي الجودة يركز على تمكين المتعلم، ودعم المعلم، وتطوير القيادة التربوية، وبناء بيئات تعلم عادلة وشاملة ومحفزة على التفكير والابتكار.
ودعا سعادته المشاركين في المؤتمر إلى الاستفادة من الزيارات الميدانية المصاحبة لعدد من المدارس ضمن المنظومة التعليمية في دولة قطر، بما في ذلك المدارس التخصصية، للاطلاع على بيئات التعلم، والتعرف على ملامح التجربة التعليمية القطرية، وما توليه الدولة من اهتمام بالغ بالاستثمار في التعليم بوصفه ركيزة أساسية للتنمية وبناء الإنسان.
وختم سعادته بالتأكيد على أن المؤتمر يشكل منصة مهمة للتفكير المشترك، وتبادل الخبرات، ومناقشة التحديات التعليمية بواقعية ومسؤولية، معربا عن الأمل في أن تسهم مداولاته في طرح أفكار قابلة للتطبيق تحترم تنوع السياقات، وتنطلق من فهم الواقع أساسا لتحسين التعليم.

د. أسماء الفضالة: منطقتنا شريك فاعل بصياغة الأسئلة الكبرى حول التعليم

أكدت الدكتورة أسماء الفضالة، رئيسة اللجنة التحضيرية المحلية لمؤتمر «ICSEI 2026»، أن المؤتمر يمثل تجمعا تربويا عالميا يلتف حول رؤية مشتركة تهدف إلى تحسين التعليم، وتعزيز فعالية المناهج، وبناء نظم تعليمية أكثر عدالة وجودة واستدامة.
وقالت الفضالة، في كلمتها خلال حفل الافتتاح، إن مهمة المؤسسات التعليمية لم تعد تقتصر على ابتكار المعرفة فحسب، بل تمتد لتشمل ترسيخ قيم القيادة والمسؤولية الاجتماعية، وتنمية التفكير النقدي، مشيرة إلى حرصهم على ترشيح الطلبة للانخراط في مجتمعات بحثية عالمية مثل «ICSEI»، لما لذلك من أثر عميق في توسيع آفاقهم وربطهم بقضايا التعليم المعاصرة.
وأضافت أن استضافة الدوحة للمؤتمر تؤكد مكانتها كمنصة فاعلة للحوار التربوي العالمي، وجسر يربط بين التجارب الدولية والسياسات الإقليمية، لافتة إلى أن هذه النسخة تعد التاسعة والثلاثين من المؤتمر، وهي الأولى التي تعقد في منطقة الخليج العربي، وتشهد للمرة الأولى مشاركة تجارب إقليمية.
وأوضحت أن استضافة المؤتمر في الدوحة تمثل شراكة علمية حقيقية، ودليل على أن المنطقة العربية شريك فاعل في صياغة الأسئلة الكبرى المتعلقة بالتغيير والتعليم، خاصة في ظل عالم سريع التحول، مليء بالتحديات والفرص.
وبينت الفضالة أن المؤتمر يشهد مشاركة ممثلين عن 45 جنسية، تمثل 45 نظاما تعليميا مختلفا، مؤكدة أن هذا التنوع الاستثنائي لا يعكس مجرد أرقام، بل يفتح آفاقا واسعة لبناء مناهج بحثية جديدة، وتعزيز الشراكات الدولية، بما يسهم في دعم نهضة التعليم على المستوى العالمي.

د. دانيت بارسلي: هدفنا تبادل الخبرات بالأفكار التربوية الحديثة

قالت الدكتورة دانيت بارسلي، رئيسة المجلس الدولي لفعالية وتحسين المدارس «ICSEI»، إن المجلس يُعد مجتمعًا عالميًا فاعلًا يجمع التربويين والباحثين وصنّاع السياسات من مختلف دول العالم، بهدف الارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، وترسيخ التميّز في النظم التعليمية، بما يسهم في دعم فعالية المدارس وتحسين مخرجاتها التعليمية.
وشددت بارسلي في كلمتها، على أن «ICSEI» يعمل على تحقيق رسالته من خلال إتاحة مساحات للحوار والتفاعل، سواء عبر اللقاءات الحضورية أو المنصات الافتراضية، بما يضمن تبادل الخبرات والانخراط النقدي مع الأفكار التربوية الحديثة، في بيئة تتسم بتعدد الأصوات وتنوع الرؤى والخلفيات الثقافية على المستوى العالمي.
ولفتت إلى أن المجلس يولي اهتمامًا خاصًا بإجراء البحوث التربوية وتعزيزها، باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير السياسات التعليمية وتحسين الممارسات الميدانية، مؤكدة أن ICSEI يحرص على تطوير المعرفة المرتبطة بالسياسات والممارسات والبحث العلمي، والعمل على تداولها ونشرها بين مختلف الفاعلين في الحقل التعليمي. وأكدت رئيسة ICSEI أن شبكات المجلس المتخصصة تمثل إطارًا عمليًا للتعاون الدولي، حيث تغطي مجالات محورية تشمل الاستجابة للأزمات في التعليم، والثقافة والعرق والتقاطعية، والتعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، والقيادة التعليمية، والتغيير المستند إلى الأدلة، إلى جانب شبكات تجمع بين صُنّاع السياسات والسياسيين والممارسين، فضلًا عن شبكات التعلّم المهني.
وأشارت د. بارسلي إلى أن المؤتمر الدولي للمجلس، بما يتضمنه من يوم تمهيدي وجلسات رئيسية وورش متقدمة ومنتديات للباحثين في بداياتهم المهنية، يُجسّد التزام ICSEI بدعم بناء القدرات وتطوير القيادات التربوية، وتعزيز الشراكات بين البحث العلمي والتطبيق العملي، مؤكدة أن هذا التنوع في الفعاليات يثري التجربة العلمية والمهنية للمشاركين.
وأعربت عن تقديرها العميق للجنة المحلية المنظمة في الدوحة، مشيدة بالدور البارز الذي قامت به في إنجاح أعمال المؤتمر، ولا سيما الرئيسين المشاركين لمؤتمر ICSEI 2026، كما ثمّنت دعم وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وجامعة قطر، وكلية السياسات العامة بجامعة حمد بن خليفة، والمركز العربي للتدريب التربوي لدول الخليج، مؤكدة أن هذا التعاون يعكس التزام دولة قطر بدعم المبادرات التعليمية العالمية وتعزيز الحوار التربوي الدولي.