قطريون يخشون الضرائب على صادراتهم لأوروبا

alarab
اقتصاد 20 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد عمار
نظمت المندوبية الألمانية للصناعة والتجارة بالتعاون مع غرفة قطر أمس, ندوة حول «نظام الاتحاد الأوروبي المعمم للأفضليات للتصدير (GSP)». واستعرض السيد آدام كولاخ سفير الاتحاد الأوروبي الأنظمة الجديدة والتغيرات التي تخص الشركات المصدرة للمنتجات القطرية إلى الأسواق الأوروبية، وأقر الاتحاد الأوروبي أمس بأن قطر تعد من أكبر وأهم الشركاء الأوروبيين في منطقة الخليج العربي، مؤكداً أن الدوحة تتمتع بالتقدم الصناعي, وهو ما يمنحها معاملة الدول ذات الاقتصاد عالي الدخل. وأوضح سفير الاتحاد الأوروبي آدم كولاخ التغييرات القادمة في برنامج الأفضليات المعمم للاتحاد الأوروبي لممثلي الصناعة القطرية الرائدة خلال المناسبة التي استضافها مكتب الصناعة والتجارة الألمانية (AHK) في قطر وبرعاية غرفة قطر. وشجع أيضا على إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي كأفضل حل للمصدرين القطريين, وذكر السفير كولاخ «أن الاتحاد الأوروبي يعتبر دول مجلس التعاون متقدمة اقتصاديا, حيث إنه قبل 40 عاما، عندما بدأ الاتحاد الأوروبي برنامج المساعدات للدول الفقيرة عن طريق التفضيلات الجمركية، كانت دول الخليج مختلفة تماما عما عليه الحال اليوم، وكانت في حاجة إلى الدعم. أما اليوم فإن دخل الفرد أعلى مما هو عليه في العديد من دول الاتحاد الأوروبي. وبالتالي أصبحنا قادرين الآن على سحبها من قائمتنا، جنبا إلى جنب مع 19 دولة أخرى ذات دخل مرتفع وفوق المتوسط في جميع أنحاء العالم». ومنذ عام 1971 منح الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية منخفضة بشكل استثنائي لمختلف البلدان، بما في ذلك قطر. ومن المفترض أن التحديث في العام المقبل لهذا النظام الجمركي في الاتحاد الأوروبي، والمعروف باسم النظام المعمم للأفضليات، هو إعطاء الدول الفقيرة إمكانية وصول أفضل إلى الأسواق الأوروبية من خلال تسهيل صادراتها. من ناحية أخرى، المصدرون من البلدان الأكثر ثراء، مثل الولايات المتحدة الأميركية أو دولة قطر، عليها أن تدفع الرسوم الجمركية المعتادة للاتحاد الأوروبي. الاتفاقية وأكد مبعوث الاتحاد الأوروبي، أنه مع ذلك سيأخذ اهتمامات الشركات القطرية على محمل الجد: «إن أفضل حل للمصدرين القطريين والخليجيين عموما يكون بإبرام اتفاق بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي للتجارة الحرة». وأضاف: «إنه من خلال هذا الاتفاق، يمكن للشركات القطرية الاستفادة من رسوم أقل للاتحاد الأوروبي من تلك المطبقة خلال السنوات الـ40 الماضية, والتي من شأنها أن تزيد من تيسير الصادرات القطرية، وإعطاء تنمية الاقتصاد دعما إضافيا, وخلق العديد من فرص العمل للشباب». وأعرب السفير عن اعتقاده القوي بأن التجارة بين الاتحاد الأوروبي وقطر والشراكة الاستثمارية ستستمر في التطور لصالح الاقتصادات القطرية والأوروبية. شريك تجاري ويرى كولاخ أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول لمجلس التعاون. وأضاف أن حجم التبادل التجاري عام 2012 تجاوز 132 مليار يورو، شكلت صادرات الاتحاد الأوروبي منها في اتجاه دول التعاون نحو 80 مليار يورو، أي بفائض تجاري لصالح الاتحاد الأوروبي بلغ 28 مليار يورو. وأشار كولاخ إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ اعتبارا من مطلع عام 2014 في تطبيق نظام معدل للتجارة التفضيلية يقلص عدد الدول المستفيدة من المزايا الجمركية. وذكر أن التعديلات التي تم إدخالها تم الاتفاق عليها بين البرلمان الأوروبي ومجلس وزراء الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2012, وتهدف إلى تركيز المساعدة على الدول النامية الأكثر احتياجا. وتتعلق هذه القواعد بالدول التي تدفع تعريفات جمركية أقل قيمة أو لا تدفع على الإطلاق لدى تصدير منتجاتها إلى الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، كما تحدد أيضا نوعية المنتجات المشمولة بهذه المزايا التفضيلية. وأوضح أن النظام الجديد سيركز على دول مستفيدة أقل عددا لضمان وجود تأثير أكبر على الدول الأكثر احتياجا، مشيراً إلى أن 90 دولة ستستمر في الاستفادة من نظام المزايا الجمركية للاتحاد الأوروبي, مقارنة بالعدد الحالي البالغ 177 دولة. الدول المستفيدة وأبان أن 67 دولة ستستفيد من ترتيبات أخرى بوصول تفضيلي للسوق الأوروبية، ولكنها لن تكون مشمولة بالنظام العام للمزايا التفضيلية التجارية بعد الآن، منوها بأن 20 دولة ستتوقف عن الاستفادة من الوصول التفضيلي للسوق الأوروبية, وهي دول ذات دخل مرتفع أو ذات دخل أعلى من المتوسط, حيث ستدخل صادراتها إلى الاتحاد الآن بنظام تعريفات جمركي عادي مطبق على دول متقدمة أخرى. وأوضح أن هذه الدول من بينها الكويت، السعودية، البحرين، قطر، الإمارات المتحدة، عمان، ليبيا، وبروناي دار السلام، إضافة إلى منطقة ماكاو. كما تتضمن قائمة الدول المستبعدة من هذا النظام أيضا كلا من الأرجنتين، البرازيل، كوبا، أوروجواي، فنزويلا، بيلاروسيا، روسيا، كازاخستان، الجابون، ماليزيا، بالاو. خشية كبيرة إلى ذلك أبدى عدد من المصدرين في قطر خشيتهم إزاء قرار اتخذه أكبر تكتل اقتصادي في العالم باستبعادها من نظام الأفضليات المعمم، مشيرين على سبيل المثال أن الضرائب على المنتجات البلاستيكية والكيماوية قد تضاعفت بداية من العام الحالي, حيث ارتفعت من نسبة %3.5 خلال سبتمبر الماضي إلى أكثر من %6.5 حاليا, خاصة أن هناك شركات قطرية تصدر نحو ألمانيا وفرنسا وإيطاليا, وهو ما قد يدفعها إلى البحث عن أسواق جديدة في آسيا. كما أشار هؤلاء إلى أن رسوم الصادرات لا تزال تشكل عقبة كبيرة أمام شركاتهم للتصدير إلى أوروبا, وهو ما قد يشكل عقبة أمام إبرام اتفاقية التجارة الحرة لأوروبا والخليج. جدير بالذكر أن التوصل إلى اتفاق للتبادل الحر بين الجانبين متعثر. وقد تم تعليق المفاوضات منذ عام 2010 بقرار خليجي بسبب معارضة دول الخليج الإبقاء على الضرائب المرتفعة على تصدير المشتقات النفطية إلى أوروبا. وأوضح أحد المصدرين أن «استثناء دول مجلس التعاون قد يسبب تراجعا في الصادرات الخليجية، ويسهم في اختلال الميزان التجاري بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ورفع الأسعار على المستهلك الأوروبي».