الزوجة سر نجاح زوجها في عمله

alarab
منوعات 20 يناير 2012 , 12:00ص
التعاون بين الزوجين عامل رئيسي في تهيئة البيت السعيد، وبغيره تضعف قيم المحبة والتسامح، والتعاون يكون نفسيا وماديا، فنجاح الإنسان في حياته يحتاج إلى مساعدة وتعاون من شريكه، فيقف بجانبه في السراء والضراء، في العسر واليسر، فيمضي الإنسان في حياته قدما فينتقل من نجاح إلى نجاح، ومن تحقيق هدف إلى تحقيق آخر. والنجاح أن يكون المرء في المقدمة يؤدي عمله بكفاءة، وأن يكون في مكانه الصحيح المناسب لقدراته وإمكاناته، وأن يطور نفسه، ويسعى نحو الأفضل دائما، ويكون طموحا مقداما لديه حب المغامرة فلا يستسلم للهزيمة، فلا معنى للنجاح إذا انعدم الفشل. كما أن النجاح يحتاج إلى يد راعية تدفع الإنسان، تحنو عليه، تكون له عونا تنبهه إذا غفل, وتذكره إذا نسي، تواسيه عند الملمات، تساعده قدر استطاعتها، إنها يد زوج محب لزوجته, ويد زوجة محبة لزوجها. متعة المشاركة إن روح المشاركة والتعاون بين أفراد الأسرة من الأمور الهامة حتى يسعد أفرادها, فالتكنولوجيا يمكن تقليدها، ورأس المال يمكن شراؤه، أما روح التعاون للعمل فلا يمكن نقلها أو شراؤها, فمناخ الثقة الذي يدفع البيئة إلى الشحن الذاتي والتعبئة من الداخل، لا بد أن ينمو من الداخل، وهذا الوضع ينطبق على الأسرة أو أية مجموعة من البشر، وهناك جوانب متعددة للعلاقات البشرية فيما يتعلق بالجانب العاطفي، وتأتي مشاركة الطرف الآخر في أحلامه كواحد من أكثر الأشياء متعة وأكثرها تعزيزًا للعلاقة الزوجية. إن إخبار شخص آخر بوجهة نظرك، وبالآمال التي تتمنى تحقيقها، أو بالمكان الذي تود الذهاب إليه، والأعمال التي ترغب في إنجازها يُثري العلاقة الزوجية، ويشيع فيها البهجة، خاصة عندما يكون هذا الشخص حاضرا معك، يشاركك أحلامك، وينصت إليك باهتمام واحترام، فتكتسب الأحلام قدرا من الحيوية، وتجمع بينكما في تجربة مشتركة، فعلاقة بهذا الطابع تساعد على مد جسور التواصل بين الطرفين، والأهم من ذلك أنها تعيد التواصل بين طرفين فقد كل منهما الاهتمام برغبات الآخر، إن تحقيق الحلم أو عدم تحقيقه ليس موضع أهمية هنا، وإنما هو اهتمام شريك حياتك برغباتك ومعرفته بها، بل لا يستطيع أحد منا تحقيق كل ما يتمنى، ولكن من الرائع أن نجد من يشاركنا أحلامنا ويهتم بها. والزوجان عندما يكنّ كل منهما الحب للآخر، يصغيان لبعضهما البعض ويتعاملان معًا باحترام متبادل وفوق كل شيء يتسما بالتعاطف، فعندما يشعر أحدهما بسوء يقف الآخر إلى جانبه، عندما يُصاب أحدهما بجرح جسدي أو معنوي يخفف عنه الآخر. إلى جانب ذلك فهما يتشوقان لسماع الأحداث اليومية التي يمر بها الطرف الآخر والتجارب التي أسهمت في تشكيل حياته، وهما لا يفعلان ذلك بدافع الإلزام ولكن بدافع الحب. أنتِ شريكة معه في النجاح أختي الزوجة: إن الإنسان يشعر بالرضا والسعادة الحقيقية حين يرى من هو بجانبه دائمًا يشاركه أفراحه وأحزانه، ولا يتخلى عنه، فالحياة الناجحة تقوم على الأخذ والعطاء، وعلى الحب، وعلى الاطمئنان, إلا أن هناك من يساند الإنسان ولا يمكن أن يتخلى عنه مهما كانت الظروف. إن الزوجة الصالحة تشارك زوجها في أفكاره ومبادئه، وتحاول أن تكون على مستوى اهتماماته وتستشعر جمال أن يعيش الزوجان لهدف واحد وأن يتطلعا لآمال مشتركة وأن تحتويهما منظومة فكرية واحدة، كل يخدمها بطريقته. أما المرأة التي تعيش في واد وزوجها في واد آخر، لا تهتم بتطلعاته وآماله وطموحاته، ولا بطريقة تفكيره، ولا تشاركه أفكاره ومبادئه، فهي زوجة لا تعرف معنى السعادة الحقيقية، ولا ترى نجاح زوجها هدفًا أو تستشعر معانيه، وهو إن نجح فنجاحه في مثل هذه الحالة يمثل نجاحًا فرديًا مبتورًا، فالنجاح الحقيقي هو ما يجني المرء من ورائه السعادة في نفسه وبيته ومجتمعه، وكذلك في الدنيا والآخرة. برنامج عملي - شجعي زوجك على إتقان عمله، فهي أحسن طريقة للتفوق والترقي والنجاح. - حاولي أن تكون لديك فكرة عن عمل زوجك، فيمكن أن يكون لأفكارك واقتراحاتك أثر فعال، فالزوج يريد من زوجته أن تكون سكرتيرة ناجحة له في العمل وفي البيت. - توفير الجو الملائم للزوج لمساعدته على إنجاز عمله، وفّري له جوا من الاستقرار والهدوء النسبي، واشغلي الأولاد في أعمال أو ألعاب هادفة وقت وجود الزوج في البيت. - احترمي مواعيد الطعام التي تتفقان عليها، ومواعيد الراحة وغيرها حتى لا تعم الفوضى ميدان العمل، ويستطيع إنجاز ما يريد في الوقت المناسب. - لا تجعلي وقت الراحة بالنسبة لزوجك وقت عمل في المنزل بالنسبة لكِ، مثل تشغيل الغسالة أو المكنسة الكهربائية فإن ذلك يكون مصدر تعب للزوج. - كوني دائما في الصورة التي يجب أن يراك الزوج عليها من الناحية الشكلية والنفسية؛ فهذا عامل هام ومؤثر في استقرار ونجاح الزوج. - أبدي له النصيحة في ثوب جميل حتى يتقبلها برضا، وشاركيه في الوقوف على سلبياته لأنك أقرب الناس إليه. - امدحي فيه الصفات الحسنة وذكريه بنجاحاته التي حققها في حياته، وبثي فيه الهمة العالية عن طريق المدح والثناء والتشجيع، فهذا يعطيه دفعة نحو النجاح والثقة بالنفس، وأشعريه بأنك فخورة به وبالارتباط بشخص مثله. - لا تتدخلي في عمل الزوج إلا بإذنه حتى لا تفسدي شيئًا بقصد إصلاحه، أو تفعلي شيئًا لا يريد هو أن تفعليه. - إن خسر أو فشل في عمل هوِّني عليه وذكريه أنه لا يوجد فشل في الحياة ولكن هناك تجارب وخبرات. ولا تنسي توفير الجو الهادئ له ليستريح، ويستأنف عمله بنشاط، وخاصة في أيام الإجازات وأوقات الراحة، وعليك التحكم إلى حد ما في مرح الأطفال وصوتهم عندما يريد الأب الراحة من عناء العمل، أو يكون عنده امتحان ومذاكرة. - اتركي وقتًا له يتفرغ فيه لنفسه ولفكره، فإن كان عالما تركت له وقتا يطالع فيه ويقرأ أو يؤلف أو يفكر. وما يقال للزوجة يقال للزوج؛ لأن الزوجين شركاء في النجاح وشركاء في الحياة. * كيف تديران الأزمات العائلية؟ لا وجود لحياة زوجية بلا مشكلات أو خلافات، ومن يعتقد أن وجود الخلافات بين الزوجين هو بحد ذاته نذير شؤم فهو مخطئ بلا شك، هذا ما يقوله أحد الخبراء في مقال له عن كيفية إدارة "الصراع" داخل البيت العائلي. كيف يمكن مواجهة الخلافات الزوجية؟ هل بإخمادها؟ هذا الحل هو أقرب إلى المستحيل، أو هو أشبه بالمشي على البيض من دون كسره، أو السير في حقل ألغام من دون دليل, النتيجة دائماً تكون الانفجار. في مقابل ذلك، هناك استراتيجية الحوار، التي قد تؤدي إلى إشعال المزيد من الخلافات من وقت إلى آخر، لكنه ينزع فتيل الانفجارات الكبرى لأنّه يزيد من الفهم المتبادل ويساعد على البوح وتفريغ الاحتقان. ويؤكد الخبراء أن ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمعات المعاصرة مردّه إلى الفشل في إدارة الخلافات الزوجية، ولهذا فإن معظم حالات الطلاق تتم في السنوات الخمس الأولى، حيث إن الزوجين لم يستوعبا بعد دروس التعايش ولم يتعلما فنون التعامل مع المشكلات والخلافات. وبعد تلك السنوات الخمس يكون الزوجان قد تمرسا بشكل جيِّد على مواجهة الظروف والاختلافات، ومن ثم فإنهما يطوران استراتيجيات ذكية وحصيفة في هذا السياق. ومن تلك الاستراتيجيات مثلاً أن للخلاف وقتاً وللوفاق وقتاً، ومن ثم فإن مناقشة أمر خلافي يجب أن تكون في وقت مناسب، وليس في أي وقت، ومن ذلك أيضاً أن الاستماع أهم من الكلام وهو أصعب أيضاً. والطرف الأكثر تأثيراً في الاستقرار الزوجي هو الطرف الذي يستطيع الاستماع أكثر وليس ذاك الذي يتكلم كثيراً ولا يصغي، ومن التمرس أيضاً أن يتحلى المرء بالمرونة والاستعداد لتقديم التنازلات من أجل الوصول إلى التفاهم، وفي السنوات الأولى يكون مستوى المرونة أعلى من الصفر قليلاً، لكنه ما يلبث أن يعلو ويتزايد حتى إذا ما مرت السنوات الخمس فإن المرونة تصبح هي الأساس، والتشدد استثناء. وإذا كانت المعارضة حقاً مكفولة لكل من الزوجين، فإن السخرية والنقد اللاذع والتهكم هي من الأمور التي لا تفضي إلى أي حل سوى أنها تستفز الآخر وتجعله ينفر وينسحب ويدافع عن نفسه باستماتة، وهذه أيضاً من الأمور التي يدركها الراشدون والعاقلون من الأزواج. * الحوار بين الزوجين أساس البيت السعيد العلاقة الزوجية هي علاقة متعددة الجوانب، بمعنى أنها علاقة عاطفية, عقلية, اجتماعية, روحية. ومن هنا وجب النظر إلى كل تلك الأبعاد في الحياة الزوجية بتوازن وإيجابية وشمولية, فلا نهمل أي جانب، أو أن يطغى جانب على آخر لأنها علاقة يفترض فيها أن تكون مستمرة، وهي ليست قاصرة على حياة الدنيا فقط، وإنما قد تمتد أيضاً للحياة الآخرة. لذا كانت الحياة الزوجية علاقة متينة، ورباطا قدسيا بين الزوجين، أساسه المودة والرحمة والتفاهم، والمشاركة النفسية والوجدانية بينهما. لكل إنسان شخصيته المميزة رجلا أو امرأة، ونظرته الخاصة إلى الحياة، وهذا الاختلاف ليس صفة مذمومة أو قبيحة بل على العكس، فالاختلاف من سنن الحياة, وبما أنه كذلك فعلى الزوج والزوجة أن يتوقعاه، ومن ثم يتقبلاه, فلا يغضب الزوج عندما يرى زوجته ترى رأيا مخالفا له، وكذلك لا تشعر الزوجة بالإحباط والتذمر من زوجها عندما يفسر الأمر مختلفا عنها. إن تقبل الاختلاف لا يعني أن وجهة نظر الزوج أقل أهمية من زوجته أو العكس, وإنما على الزوجين أن يتقبلا الاختلاف حتى لا تصاب الحياة الزوجية بالإحباط واليأس من عدم اتفاق الزوج والزوجة في كل شيء. وهذا التقبل نوع من التنازل الجميل بين الزوجين، فقد يتمسك الزوج بأفكاره وآرائه ونظرته للأمور، وفي الوقت نفسه يبدي الاحترام والتقدير والتفهم لآراء زوجته. وكذلك قد تحتفظ الزوجة بأفكارها وفي الوقت نفسه تبدي الاحترام والتقدير والرضا لآراء زوجها. والتنازل ليس نقصا أو تقليلا من شأن المتنازل أو قبحا في صفاته, بل على العكس هو قوي بإرادته التي جعلته يتنازل عن شيء مقابل تحقيق نتيجة إيجابية.