دراســة لمـعـهــــــد الدوحــة الـدولـــــي: 88% من الأسر القطرية مهتمة بالحفاظ على التقاليد المتوارثة

alarab
أفراح ومناسبات 19 ديسمبر 2024 , 01:22ص
الدوحة - أفراح ومناسبات

احتفلت قطر، يوم امس الأربعاء، باليوم الوطني للدولة، وتعد المناسبة فرصة سانحة للاحتفاء بالقيم والتقاليد التي تشكل هوية المجتمع القطري وتماسك أسره ودورها المحوري في بناء مجتمع مستقر ومزدهر.
وفي السياق، تقدم دراسة لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بعنوان: «حالــة الأسر القطرية: سمات القوة والتحديات» نــظـرة معمــقة بشــــأن سمــات القوة التي تميز هذه الأسرة القطرية، علاوة علـى التـحــديــات التي تعترض طريقها والسبل المثلى لدعمها، وذلك في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مؤسسة الأسرة عبر العالم.
يعكس هذا العمل البحثي أهمية تعزيز الروابط الأسرية من منطلق كونها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الوطنية والاستدامة الاجتماعية، تأكيدًا على رؤية قطر نحو إرساء دعائم مجتمع متماسك وقوي.

مجتمع متماسك
تُعد الأسرة في قطر ركيزة أساسية في بناء مجتمع مستقر ومتماسك، إذ تضطلع بدور محوري في تعزيز الهوية الوطنية وضمان استقرار الأفراد. ومع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدولة، باتت دراسة الأسرة وسماتها وتحدياتها ضرورة لفهم الديناميكيات الاجتماعية المتغيرة وكيفية دعم الأسرة القطرية لتعزيز دورها في التنمية الوطنية. أشارت الدراسة إلى أن الأسرة القطرية تتمتع بخصائص تجعلها نموذجًا للاستقرار والتماسك، بحيث يعد الالتزام والمسؤولية بين أفرادها من أبرز السمات التي تعزز من الروابط الأسرية. وأظهرت الدراسة أن 90% من الأسر تعطي الأولوية للإخلاص والتفاني كقيم أساسية، وأن الدعم المتبادل يلعب دورًا كبيرًا في تعزيز علاقات الأسرة، بحيث أكدت 85% من الأسر أنها تعتمد على التشجيع والمساندة المتبادلة لتحقيق الأهداف المشتركة.

نقل القيم المتوارثة
التواصل الفعال يمثل ركيزة أخرى للأسرة القطرية، إذ أكد 81% من المشاركين أهمية الحوار المفتوح للتفاهم وحل الخلافات. إلى جانب ذلك، أظهرت الدراسة أن 88% من الأسر تركز على الحفاظ على التقاليد والقيم المتوارثة ونقلها من جيل إلى آخر لضمان استمرارية الهوية الثقافية والإسلامية. كما تبين أن 76% من الأسر القطرية قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات والمشكلات، مما يعكس مرونتها في التعامل مع التحديات.
وفي هذا المجال، قالت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة: «إن التماسك الأسري في قطر يُعد من الركائز الأساسية لبناء مجتمع مستقر ومزدهر؛ وهو انعكاس للقيم والتقاليد العريقة التي تميز هويتنا الوطنية. وفي إطار احتفالاتنا باليوم الوطني، تبرز أهمية تعزيز الروابط الأسرية كمسؤولية مشتركة لضمان استدامة هذه القيم ودعم الأسرة باعتبارها حجر الزاوية في تحقيق التنمية الوطنية واستقرار المجتمع». ورغم ما تتمتع به الأسرة القطرية من نقاط قوة، فإنها تواجه مع ذلك تحديات معقدة قد تؤثر على استقرارها.
تأتي التغيرات المجتمعية في مقدمة هذه التحديات، حيث أعرب المشاركون عن قلقهم من تأثير الفجوة بين الأجيال وتآكل بعض التقاليد الأسرية الأصيلة. كما أن غياب الوالدين عن الأدوار التربوية نتيجة الانشغال بالعمل يشكل تحديًا كبيرًا، إذ أشاروا إلى أن هذا الغياب يضعف الروابط الأسرية ويؤثر سلبًا على تنمية الأطفال.

تعزيز الروابط الأسرية
بناءً على ما أظهرته الدراسة، يوصي معهد الدوحة الدولي للأسرة بضرورة العمل على تعزيز الروابط الأسرية ودعم استقرار الأسرة القطرية من خلال سياسات ومبادرات هادفة، منها تشجيع الوالدين على تقديم المزيد من الدعم العاطفي لأبنائهم من خلال برامج توعوية تسلط الضوء على أهمية التواصل الإيجابي داخل الأسرة.
كما يجب تعزيز دور الأسرة في الحفاظ على الهوية الثقافية من خلال إطلاق مبادرات تعمل على غرس قيم المجتمع القطري المنبثقة من التقاليد والقيم العربية والإسلامية.
من جهتها، قالت الشيخة جوهرة بنت محمد آل ثاني، مدير إدارة المناصرة والتوعية في معهد الدوحة الدولي للأسرة «إن جهودنا كقسم المناصرة والتوعية في المعهد تتركز على تمكين الأسر من الحفاظ على التقاليد والقيم الثقافية الأصيلة في مواجهة التغيرات الحديثة، من خلال تنظيم حملات توعوية وفعاليات والتواصل مع صناع القرار، مما يضمن استدامة هويتها ويعزز من قدرتها على التكيف والتواصل الفعال داخل الأسرة».
وفي الختام، تبرز مؤسسة الأسرة القطرية كركيزة أساسية لاستقرار المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية. وفي خضم احتفالات قطر باليوم الوطني، الذي يجسد معاني الوحدة والتماسك، تتعزز أهمية دعم الأسرة باعتبارها محور التنمية الاجتماعية المستدامة.