

لا شك أن اليوم الوطني يمثل لكل دول وشعوب العالم قيمة عظيمة، ذلك أن الوطن في وجدان الإنسان هو أعظم من مجرد قطعة أرض يسكنها أو بيت كبير يشعر بالانتماء له أو سماء يستظل تحتها، وحب الوطن ليس احتفالات ولا أعلاماً ترفع لترفرف عالياً يوم الاحتفالات، بل رسالة نحملها طول العمر.
ومن مقتضيات المواطنة الصالحة وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتقديمها على المصالح الشخصية الضيقة، ومنها أيضا تعزيز محبة الوطن في نفوس أفراد المجتمع، لا سيما الشباب والأبناء والنشء، ومحبة الوطن طبيعة جبل الله النفوس عليها، وهي أمر فطري غريزي، وتظهر وتتجلى محبة الوطن في تأدية كل فرد من أفراد المجتمع لدوره وواجباته اتجاه وطنه، واحترام قوانينه، ومن الفطرة السليمة أن يسعى الإنسان إلى رفع شأن وطنه وتنميته وازدهاره، لأن الفطرة ارتبطت به، فهو الذي تربى فيه ونشأ وترعرع بين أحضانه، وأكل وشرب من خيراته، وعاش في أكنافه. «العرب» استطلعت آراء مواطنين ومقيمين على أرض قطر بشأن كيفية خدمتهم وطنهم من خلال أعمالهم ورسالتهم في الحياة.

يوسف عبدالله العبدالله: رسالتي الاهتمام بالطلبة لأنهم أساس النهضة
«أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي * يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولاً»، انطلاقا من هذا البيت الشعري التقينا أحد المعلمين الذين يعود إليهم الفضل في تكوين وتنشئة أبناء الوطن.
الأستاذ يوسف عبدالله العبدالله مدير مدرسة الوكرة الثانوية للبنين قال: مهمتي ورسالتي اتجاه وطني تتعلق بمهنتي التي بدأتها كمعلم في المدارس وحتى وصلت إلى مدير مدرسة، دوري وواجبي هو الاهتمام بأبنائي الطلاب وحرصي عليهم للحصول على العلم والمعرفة التي ستكون قوة للوطن في جميع مناحي الحياة، وأحث فيها أولاً إخواني في السلك التعليمي معلمين ومديرين على العمل لخدمة الوطن في هذا العمل العظيم وهو تربية وتعليم الأجيال الذين هم رافد تطور وتقدم الوطن، حيث تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل لغرس المفاهيم والمعارف والقيم خاصة المتعلقة بالوطن من وطنية ومواطنة، وذلك لأن ترسيخها في مرحلة الطفولة وتنشئة الطفل عليها يجعلها عنصراً مكوناً في بناء شخصيته، والطفل منذ مراحل نموه الأولى يجب أن يتعلم أنه يعيش في مجتمع، وأنه عنصر فيه، ويجب أن يكون صالحاً وقادراً على تحمل المسؤولية والمشاركة في نموه وتقدمه ورقيه بالجد والعمل والكفاح، ويجب أن ينشأ الطفل منذ مراحل عمره على الولاء والانتماء وحب الوطن.
وأضاف: هناك العديد من المؤسسات التي تعمل على تشكيل وتنمية الوطنية والمواطنة عند الفرد كالأسرة والمسجد والمدرسة ووسائل الإعلام، إلا أن الأسرة والمدرسة تعتبران أهم المؤسسات في إعداد الأطفال، وتربيتهم على الوطنية والمواطنة وتكمن أهمية قيام المدرسة بتنمية الوطنية والمواطنة في نفوس الأطفال انطلاقاً من أن الوطنية والمواطنة بمنزلة الهدف من التربية ككل، إذ لا معنى أن تعد مهندساً أو معلماً أو طبيباً أو محاسباً بتزويده بالعلم فقط، دون المساهمة في بناء شخصيته كمواطن يقوم بدوره الذي يمتد أبعد من حدود مهنته، وأحياناً أبعد من حدود دولته.
ووجه الأستاذ يوسف رسالة إلى الطلبة جاء فيها: أطلب من أبنائي الطلاب الجدّ والاجتهاد في طلب العلم للحصول على أعلى المراتب التعليمية وخدمة وطنهم. ودعا أولياء الأمور إلى دعم أبنائهم في التعليم وتشجيعهم على طلب التحصيل الأكاديمي والاهتمام بهم ومتابعتهم لأنهم أساس قيام ونهضة الوطن، وأكد أن خدمة الوطن واجب على الجميع كل في مجاله وعمله لاعتماد الدولة على أبنائها في نهضتها ورقيها ورفعتها، ولن يتحقق هذا إلا بتكاتف الجميع وتضافر الجهود.

د. ظبية البوعينين: نحن معشر التربويين نُعِدّ جيلاً يعمل لرفعة قطر
تعتبر الدكتورة ظبية البوعينين، معلمة سابقة ومديرة مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال الثانوية المستقلة للبنات، أن خدمة الوطن لا تقتصر على ارتداء البزة العسكرية، إذ أن كل مواطن ومقيم على أرض هذا الوطن ملزم بواجبات تجاهه. وقالت: إن حب الإنسان لوطنه من الأمور الفطرية التي جبل عليها، فليس غريباً أن يحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه وترعرع بين جنباته. يطل علينا اليوم الوطني في موعده السنوي لنجدد عهد الولاء للوطن والأمير، فأسال الله أن يديم مجد الوطن وعز قيادته ورخاء مواطنيه، وأن يعيننا جميعاً على القيام بواجبنا على الوجه الأكمل ليظل الوطن شامخاً بإذن الله.
وأضافت أن خدمة الوطن واجب على كل مواطن محب لوطنه، فحب الوطن والرغبة في خدمته من الأشياء التي نتفق عليها، فكل شخص في كل ميدان وفي مختلف التخصصات فرد فاعل يساعد في نهوض قطر وبناء غدٍ أفضل، لذا يسعى العاملون في مجال التعليم إلى خلق بيئة تعليمية تتبع النهج الإبداعي والابتكاري وتشجع عليه، وهذا أمر دعا إليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ونحن كتربويين نعد جيلاً متعلماً متفكراً يتمتع بمهارات إيجاد الحلول للمشاكل والتفكير الريادي والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، ليكون قادراً على العمل على رفعة وطنه وتحقيق رؤيته.

د. يوسف المسلماني: الطبيب يشبه الجندي في حالة التأهب
قطاع الصحة والطب هو أيضا يضم في قائمته جنود وطن بزي مدني، حاضرون ومستعدون لخدمة الوطن في كل الظروف والمناسبات، فهو القطاع الذي ظهرت قيمة الأدوار التي يلعبها في حماية المجتمع خلال فترة أزمة كورونا.
ويعتبر الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، أن الوطنية مفهوم كبير يتغلغل في وعي المواطن والمقيم ويحرك مشاعره ويوجه فعله وينعكس على تصرفاته، ويقول: لا أبالغ إن قلت إن الوطنية أصبحت تحاكي المفاهيم الكبيرة من حرية وموت وحياة وعقائد وديانات إلى غير ذلك، وانطلاقاً من مهنتي كطبيب فإنني أعتبر أن الطبيب أقرب ما يكون في مهنته وتأهبه لخدمة الوطن إلى الجندي والفرق بينهما هو البزة العسكرية فقط، حيث يعتبر الطبيب المسؤول عن حماية المجتمع ووقايته من الأوبئة والأمراض، كما يقوم الطبيب بمقاومة انتشار الأمراض مما يساهم في استقرار المجتمع ونهضته.
ويضيف: الطبيب في مُجمله هو أيضًا صاحب رسالة، تلك الرسالة التي تنطبق على مدى شعوره بالمسؤولية تجاه المجتمع والأفراد، ومدى الالتزام بالقواعد العامة السائدة في كل المهن، إضافة إلى الأخلاقيات المعروفة بين الأمم، لذلك يجب أن يتحلّى الطبيب بأعظم الأخلاقيات وأجملها، وفي التزامه بهذه القواعد والأخلاق ستتقلص احتمالية وقوعه في الأخطاء، لذا عليه أن يكون طبيباً صاحب دراسة ودراية ومعرفة حقيقية لا عن زعم وادّعاء، وأن يخوض العمل طبقاً للأصول العلمية التي يُقرّرها الطبّ وأهل العِلم، من أجل تحقيق الأهداف التي تسطرها الدولة والحكومة لحماية المجتمع والوطن من الجانب الصحي.

المحامي مسفر السفران: عملي في نشر العدالة خدمة للوطن
رجال القانون والدفاع عن الحق هم الآخرون لهم واجبات كبيرة في ترسيخ القانون والدفاع عن الحقوق، والتأكد من أداء الواجبات على أتم وجه وعدم التقصير، وخدمتهم للوطن لا تقل أهميتها عن خدمات باقي شرائح المجتمع. المحامي مسفر السفران واحد ممن يعتبرون أن عمله كمحام هو وظيفة لخدمة وطن، ولإحداث فرق نوعي وإيجابي في مجاله، يقول السفران: نحن في مهمة لخدمة قطر، من خلال وظيفتي كمحام وإعلاء لدولتي وما ترسخ في وجداني أتمسك بنشر العدالة ومعاونة القضاء وابتكار الأسس التي تسهل العمل، والمساهمة الفعالة في جميع المحافل الدولية والمحلية لتمثيل مشرف لدولتنا الحبيبة.
ويضيف: في ذكرى يوم تأسيس دولة قطر على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد في 18 ديسمبر من عام 1878، يزداد الإيمان والرسوخ بقدرة دولتنا الشابة دائماً على تجاوز الصعاب، حيث يؤكد اليوم الوطني لقطر على هوية الدولة وتاريخها، ويجسد المُثل والآمال التي أقيمت عليها الدولة، ويمثل اليوم الوطني فرصة للتعرف على أعمال مؤسسي الدولة الذين تحملوا الصعاب ودفعوا ثمناً غالياً لإرساء أسس دولتنا الفتية.
ويتابع السفران: على الرغم من الأزمات التي تمر بها دولتنا الحبية وما يشهده العالم من تناحر وحروب وأطماع، تظل دولة قطر شامخة شموخ العظماء.

د. خالد المقدم: روح المواطنة الصالحة ظاهرة في عمل أبناء الجاليات
يعتقد د. خالد المقدم، استشاري طب عام مقيم في قطر منذ أكثر من عقد من الزمن، أن الوطن ليس جنسية أو وثيقة تمنح، فهناك الكثير من أبناء الجاليات هنا عشقوا قطر منذ اليوم التالي لدخولهم أرضها، وتراهم يطبقون جميع صفات المواطن الصالح.
ويقول: اليوم الوطني للدولة - الذي احتفلنا به أمس- من أهم المناسبات التي نقدم فيها جزيل الشكر والتقدير والاحترام السامي لدولة عظيمة ليس فقط لأننا نعيش فيها، بل أصبحت تعيش فينا للحد الذي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من وجودنا في هذه الحياة.
ويضيف: من خلال عملي في المجال الطبي، فإنني أشعر بأن واجبي المهني قد تخطى الحدود المهنية وأصبح ممزوجاً بروح الوطنية، وذلك من خلال الأزمة الصحية العالمية التي مرت بها كل دول العالم، حيث تجسد ذلك من خلال القرارات الحكومية الرشيدة والحكيمة في التعامل مع الأزمة، وكانت روح المواطنة الصالحة ظاهرة جدا في كل العاملين في المجال الطبي من خلال العمل المتواصل والإجراءات الاستثنائية التي كنا نلتزم بها للحفاظ على المجتمع، فكنا نلبي النداء كأننا جنود لهذا الوطن دون أدنى توان ولا تهاون في أداء واجباتنا تجاه الإنسان والوطن.
ويشدد المقدم على أن الطب مهنة إنسانية لا تعترف بالحدود ولا الجنسيات، وربما هذا هو ما يزيد من شعور الانتماء لدى الطبيب.
إيمان سعيد: «الأبناء الصالحون» أعظم ما تقدّمه ربة المنزل لوطنها
قدَّمت إيمان سعيد، ربة بيت أو مربية أجيال كما يحلو لها أن تسمي نفسها، من بيتها للمجتمع طبيب أسنان ومعلمة، ولا تزال رسالتها متواصلة مع باقي أبنائها، إذ تعتبر إيمان أن مهمتها في الوطن أو واجباتها اتجاهه لا تقل أهمية عن مهمة الجندي في الحدود، فهي تربي أجيالاً تخدم الوطن وتبنيه، وبصلاحهم يصلح الوطن.
وتقول عن رسالتها في الحياة وتربيتها لأبنائها ليكونوا مواطنين صالحين: المواطنة ليست فقط دروساً تعليمية نقدمها لأبنائنا رغم أهمية هذا الأمر، بل هي إحساس يتم زرعه في الطفل منذ صغره، وللعائلة الدور الأساسي والأول في ذلك قبل مرحلة الروضة أو المدرسة، فالبيت هو أساس الانتماء للوطن، وهو المدرسة الأولى لكل شخص، فمتى ما كانت المواطنة أساساً من أساسيات المنزل، كان أفراده متأثرين بالضرورة بهذا «الإحساس» فيظل معهم ولا يفقدونه.
وتضيف: يظل البيت هو الأساس، هو المنشأ، وهو الانطلاقة لصناعة مواطنين مخلصين لوطنهم، والتعاون بين البيت والمدرسة عبر بناء العلاقة التشاركية في «صقل» و«تشكيل» الأبناء ضمن قالب وطني قوي يمثل العلاقة المنشودة دائماً بين أهم مؤسستين تعليميتين عرفهما التاريخ «البيت والمدرسة».
وتواصل إيمان: أبناؤنا الصغار هم الذين أنشأناهم على حب قطر، وعلى الولاء لقيادتها، وعلى اعتبار ولاة أمرنا دائماً مثلهم الأعلى والوالد الأسمى، مثلما أنشأنا آباؤنا على نفس هذا الحب والولاء والانتماء، وعليه نحن من نبدأ تدريس «المواطنة» منذ ولادتهم، فالوطنية إحساس وإيمان في القلب، وتدريسها أمر هام لتثبت وترسخ، لكن الأساس يظل أساساً، فأسسوا أبناءكم ليبروا وطنهم كما تريدون أن يبروكم.

المهندس خالد الناصر: دوري في الإعمار والبناء يساهم في تقدّم البلاد
يقول المهندس خالد الناصر: نحن لا نملك إلا أوطاننا فهي ملاذنا ومأوانا، ومهما قلنا من عبارات عن الوطن فلن نوفيه حقه، فالوطن مثل الأم مهما فعلنا له لا نوفيه ما يستحق، وأخص بالحديث بلادي الحبيبة قطر، فهي هويتنا التي نحملها، والتـي تشعرنا بالأمان، قطر الملاذ الدافـئ، نعمة الله لنـا، واجبنـا ليـس فقط حمايتهـا والدفـاع عنهـا، بـل نفديهـا بأرواحنـا وكـل ما نملـك.
ويضيف: خدمـة الوطـن واجـب على كـل مواطن ومواطنة، ودوري كمهندس وكفرد في المجتمع معنيّ بالإعمار والبناء وعمليات التنمية وعمليات تطور المجتمع، ويساهم في رفع مستوى البلاد وتعزيز إمكانياتها في التقدم، فالمهندس ليس معنياً فقط بالإعمار والصيانة والاستشارة بل هو معنيّ أيضا بوضع استراتيجيات خاصة بالتنمية في جميع مفرادتها، وكل الأمور التي تدخل في مجال البنية التحتية، وبتعبير آخر هندسة أساس البيت الكبير الذي نسمية الوطن. بلادنا تستحـق الأفضـل دائمـا، ومـن هــذا المنطلـق نعمـل فــي جمعيــة المهندسيــن بدور توعوي، من خلال عقد المحاضرات الهندسية المختلفة، بالإضافة إلى تنظيم بعض المؤتمرات الهندسية بالتعاون مع الأجهزة الحكومية والمؤسسات الوطنية، هذا بالإضافة إلى توفير التدريب الضـروري لقطاع المهندسين بالقطاع العام والخاص ودعــم كافــة الأنشطــة التطوعيــة التي تعزز القطاع الهندسـي.
ويتابع الناصر: كمـا نعمـل علـى تقديــم كافــة مستجــدات المعرفــة الهندسيــة وتطويــر المهندسيـن في كافــة المجـالات الهندسيـة من خلال النـدوات والمحاضـرات والمؤتمـرات والتعليـم المستمــر عـن طريــق توفيــر الأدوات والمصــادر والتكنولوجيــا الحديثــة والذكــاء الاصطناعــي واستثمـــار الخبــرات الهندسيـــة وتبنــي البحــث العلمــي فــي المجــال الهندســي وتشجيــع الابتكــار و الإبــداع، ولنــا مسؤوليــة اجتماعيـــة لتطويـر المهــارات القياديــة والمعرفيـة لجميــع المهندسيـن فــي كل تخصصاتهــم، وتبـادل الخبــرات الداخليــة والخارجيــة فــي المجــال الهندســي، وزيــادة الترابــط بيـن المهندسيــن والعمــل كفريــق واحــد لمواجهـــة التحديــات الهندسيــة وحمايــة المهندسيـن والمحافظــة علــى حقوقهــم.