د. خالد المهندي في حوار لـ «العرب»: قانون التنفيذ القضائي محاولة لتحقيق العدالة الناجزة

alarab
محليات 19 نوفمبر 2024 , 01:24ص
حامد سليمان

يدخل قانون التنفيذ القضائي رقم 4 لسنة 2024 حيز النفاذ اعتبارًا من اليوم، وأعلنت محكمة التنفيذ عن بدء تفعيل القانون، واستقبال طلبات التنفيذ وفقاً للإجراءات المستجدة إلكترونياً وبقاعات خدمات المتقاضين، كما أكد المجلس الأعلى للقضاء أنه اعتباراً من اليوم يُعد سنداً تنفيذياً كل من الأحكام والأوامر الصادرة من المحاكم، وأحكام المحكمين، والأحكام والأوامر والسندات الرسمية الأجنبية، والأوراق الرسمية التي يعطيها القانون قوة السند التنفيذي، واتفاقات ومحاضر الصلح الموثقة، والشيكات، وعقود الإيجار المسجلة، أو الموثقة من الجهة المختصة إذا كانت غير خاضعة لأحكام القانون رقم (4) لسنة 2008 المشار إليه.
ويحظر على المنفذ ضده أي تصرف بالأموال التي تقع تحت يده أو التي لدى الغير الضامنة للتنفيذ، أو إخفاؤها بقصد التهرب من التنفيذ اعتباراً من تاريخ الإشعار من محكمة التنفيذ على العنوان الوطني للمنفذ ضده، ويعتبر التصرف فيها جريمة يعاقب عليها القانون.
وأكد الدكتور خالد عبد الله المهندي، المحامي بمحكمة التمييز، في حوار مع «العرب» على أن القانون الجديد يتفادى الإجراءات العادية وطول أمد التقاضي وإجراءات التقاضي، بما فيها الرسوم، لمحاولة تحقيق العدالة الناجزة في سرعة الوصول لهذه الحقوق، وانفاذ القانون.
وأشار إلى أهمية عملية التهيئة بتدريب الكادر الإداري، وتطوير الموقع الالكتروني المناسب، ورقمنة الإجراءات، منوهاً إلى أن القانون الجديد، والذي يدخل حيز التنفيذ بدءًا من اليوم، يمثل وسيلة لتطوير منظومة التشريعات المتعلقة بالأوراق التجارية، وتحصيلها.
وفيما يلي نص الحوار:


أعلنت محكمة التنفيذ عن بدء تفعيل قانون التنفيذ القضائي رقم 4 لسنة 2024 اعتباراً من 19 نوفمبر 2024، واستقبال طلبات التنفيذ وفقاً للإجراءات المستجدة إلكترونياً وبقاعات خدمات المتقاضين بمقر مبنى محكمة التنفيذ، إضافة لفروعها، ما مدى أهمية هذه الخطوة؟
هذه الخطوة تمثل تنظيما إجرائيا، وهذا التنظيم سينعكس وتتجلى معالمه وظروف نجاح هذه التجربة من خلال الخوض في التجربة، فنحن أمام تجربة، لا يسعنا أن نستبق التجربة، فنحن نتحدث عن تطور إجرائي سينعكس بلا شك إيجاباً على المنظومة التشريعية، ولكن من خلال التجربة، فالتجربة ستحكم على نفسها ايجاباً وسلباً.
الجميع ينتظرون، سواء كانوا قانونيين أو متقاضين، سينتظرون هذا الجانب، الذي يمكن أن يتطور مع التجربة، ولكننا نتحدث عن خطوة أو تقدم في المجال الاجرائي للمنظومة التشريعية للسندات التنفيذية.

تسريع التقاضي

إضافة إلى الشيكات، نص القانون على دخول عدد من السندات كسندات تنفيذية، من بينها الأحكام والأوامر الصادرة من المحاكم، وأحكام المحكمين والأحكام والأوامر والسندات الرسمية الأجنبية، والأوراق الرسمية التي يعطيها القانون قوة السند التنفيذي، واتفاقات ومحاضر الصلح الموثقة، وعقود الإيجار المسجلة، أو الموثقة من الجهة المختصة.. فهل تسهم هذا الخطوة في تسريع عملية التقاضي؟
الطريق المتبع لأخذ حكم قضائي وتنفيذه، هو عبر القيام برفع دعوى، تتضمن الحقوق وهي الطريق لتحصيل هذا الحق، وفي ظل هذا القانون الجديد، تم تفادي الإجراءات العادية وطول أمد التقاضي وإجراءات التقاضي، بما فيها الرسوم، لمحاولة تحقيق العدالة الناجزة في سرعة الوصول لهذه الحقوق، وانفاذ القانون.
وفي السابق، كانت الإجراءات والدعاوى تأخذ وقتاً، سواء للمتقاضين أم للمرفق القضائي، والآن ستحقق هذه الإجراءات تسارعا في الوصول للحق، بشرط أن يتم تهيئة هذه الأمور.

 وما المقصود بعملية التهيئة؟
نقصد بالتهيئة هنا تدريب الكادر الإداري، وتطوير الموقع الالكتروني المناسب، ورقمنة الإجراءات، وهو توجه المرفق القضائي والمجلس الأعلى للقضاء، برقمنة الدعاوى والإجراءات، فنحن نتحدث عن تطور تشريعي يصب في صالح طالب الحق، وإنزال القانون الإنزال الصحيح.

الشيك سند تنفيذي
 ما معنى دخول الشيك كسند تنفيذي؟
دخول الشيك كسند تنفيذي لا يغير من طبيعة الشيك، فهو ورقة تجارية لها الحماية القانونية، ولكن دخول الشيك كسند تنفيذي سيسهل من الإجراءات التي تهدف لتحصيل قيمة هذا الشيك، إذا أخل الطرف الاخر بالوفاء، ويجب أن نؤكد على أن هناك حماية قانونية للشيك، تتمثل في كون تقديم شيك بدون رصيد يعد جريمة، وهذا الأمر لم يتغير في قانون العقوبات.
والحماية الجنائية من قانون العقوبات للشيك لم تتغير، كونه كورقة مالية إن قُدمت ورجعت لأسباب كعدم وجود رصيد أو غيرها من الأسباب، فهو من الأمور التي يجرمها القانون، وهو أمر لم يتغير حتى الآن، كما أن لدينا الحماية المدنية بأن يتقدم حامل الشيك للوفاء به على محرر الشيك، بدعوى تجارية، كونه يريد قيمة الشيك، بالإضافة إلى التعويض.
ودخول الشيك كسند تنفيذي يعني تقديمه بدون دعوى، ففي السابق كانت تقدم دعوى، وبعد صدور الحكم، يتقدم الشخص بدعوى تنفيذ لتحصيل قيمة الشيك للمستفيد من الساحب (محرر الشيك)، ولكن اليوم، يمكن أن يقدم الشيك باجراءات أسرع وأسهل في ظل القانون الجديد، عبر تصنيفه كسند تنفيذي، وبعد تقديمه يتم اشعار الساحب (محرر الشيك) بأن هناك شيكا يجب ايداعه في فترة زمنية، وإن لم يودع سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية، إلا أن ينازع بصحة التوقيع كالطعن بالتزوير أو يُقدم ما يفيد سداده لقيمة الشيك.
نحن في تجربة جديدة من شأنها تبسيط الإجراءات وتخفيف الضغط الدعاوي على المرفق القضائي، فالقانون يمثل وسيلة قانونية قضائية جديدة لتحصيل قيمة الشيكات، ما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة، ومحاولة خلق طرق جديدة لتحصيل هذه الشيكات أو الورقة المالية بما لا يشكل تراكمات أو ضغوطا على المرفق القضائي.
والقانون الجديد، والذي يدخل حيز التنفيذ بدءًا من اليوم، يمثل وسيلة لتطوير منظومة التشريعات المتعلقة بالأوراق التجارية، وتحصيلها.

ارتفاع السكان وعدد القضايا
 قضايا الشيكات من الأكثر تكراراً ونظراً أمام المحاكم.. فهل يسهم القانون الجديد في تيسير وتسريع عملية النظر بها؟
طالما أن هناك توسعا في البيئة الاقتصادية والتجارية في الدولة، وارتفاعا في عدد السكان، وتداولا بشكل كبير بالحركة التجارية اعتماداً واستناداً على الأوراق التجارية وهي الشيكات، فلابد من أن يحدث تزايد في اصدار هذه الأوراق، ولكن في المقابل، تقع بعض السلبيات، مثل اصدار الشيكات بدون رصيد، سواء كان بسوء نية، بما يعاقب عليه قانون العقوبات، أو كان نتيجة لتعسر التاجر أو اشهار افلاسه، الأمر الذي يتطلب طريقا جديدا لتحصيل تلك الشيكات، بما يعد تطويراً للمرفق القضائي ومنظومة التشريعات المقابلة للأوراق التجارية.
وتطور منظومة التشريعات بما ينعكس على حجم القضايا المنظورة أمام المحاكم، سواء في القضاء الجنائي أو المدني التجاري.