

التزاما من دولة قطر بالتعهدات الدولية خلال اتفاق باريس بشأن خفض نسبة انبعاثات الكربون، ونظرا لما للأشجار من أهمية خاصة في النظام البيئي وانعكاساتها على صحة الإنسان وجودة الحياة، وتعزيزا لمبادراتها في مجال الحد من آثار تغير المناخ وجهود الاستدامة البيئية، أطلقت وزارة البلدية مبادرة زراعة المليون شجرة والتي تسعى من خلالها دولة قطر لزراعة 10 ملايين شجرة بحلول 2030.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز التنوع البيولوجي، والاستفادة من المياه المعالجة في الري، وتحسين جودة الهواء، وزيادة الرقعة الخضراء، وتقليل انبعاثات الغازات.
وتشكل المبادرة فرصة مهمة لتنسيق الجهود الإقليمية والدولية للإسهام في تحقيق جملة من الأهداف البيئية، في مقدمتها إثراء التنوع الحيوي في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تكثيف الغطاء النباتي وحمايته والمحافظة عليه، ومكافحة التصحر، بالشكل الذي يساهم في إنماء العديد من الأنظمة البيئيـة ومكافحة ظاهـرة التغـير المناخي.
وجعلت دولة قطر التنمية البيئية وحمايتها ركيزة أساسية من ركائز رؤيتها الوطنية 2030، كما أنها قدمت لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي تحديثا لمساهماتها المحددة وطنيا، ليتماشى مع الدور الريادي والطموح الذي تسعى دولة قطر إلى إحرازه في مجال التعامل مع ظاهرة التغير المناخي وتعزيز التنمية المستدامة.
وانطلاقا من التزامها بالتعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة ونظرا للآثار الكارثية لظاهرة التغير المناخي، قامت قطر بإعداد خطة وطنية شاملة للتغير المناخي 2030 تتضمن أكثر من 35 مبادرة للحد من الانبعاثات الكربونية وأكثر من 300 مبادرة للتكيف، وتشمل جميع قطاعات الطاقة والمياه والمواصلات والإنشاءات والصناعة والزراعة والتعليم والأبحاث العلمية.
وكان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، قد شارك بغرس شجرة السدرة إيذانا بتدشين مشروع حديقة متحف الأطفال «دَدُ» التابع لمتاحف قطر، وهي الشجرة رقم 600 ألف ضمن مبادرة زراعة مليون شجرة، والتي جاءت لتعكس رعاية سمو الأمير المفدى، لهذه المبادرات التي تهدف لتكوين بيئة تحافظ على القيم القطرية والعربية وتغرس في الأطفال روح الأصالة والصبر والعطاء.
وتشكل رعاية صاحب السمو لمبادرة زراعة مليون شجرة حافزا كبيرا لجميع الأفراد والمؤسسات للمساهمة في هذا المشروع، التي دشنت على هامش المعرض الزراعي عام 2019 في افتتاح معرض قطر البيئي الدولي الأول ومعرض قطر الزراعي الدولي السابع، كجزء من جهود قطر للحفاظ على بيئة صحية من خلال تحسين جودة الهواء، وزيادة المساحات الخضراء، وانعكاسات ذلك على صحة الإنسان وجودة الحياة.
ويعتبر تدشين زراعة حديقة «دَدُ» وهي أحد المعالم الأساسية في متحف الأطفال في قطر، إشارة مهمة لرؤية الدولة التي تركز على مستقبل أخضر وأكثر استدامة، وهي الرؤية التي كانت أساسا للأدوار النشطة والفعالة التي لعبتها دولة قطر ولا تزال فيما يتعلق بالمساهمة في الجهود الدولية للتصدي لتغير المناخ، فضلا عن التزامها القوي بالاستدامة، حيث تستمر الحملة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة، كما تجري الاستعدادات لاستضافة أول بطولة تعتبر «الأكثر صداقة للبيئة» في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم.
وحسب المخطط يكتمل مشروع زراعةَ المليون شجرة قبل انطلاق كأس العالم فيفا قطر 2022، حيث تهدف المبادرة إلى تعزيز دور قطر في معاهدة باريس الخاصة بالتغيّر المناخي، وقد جاء إطلاقها كمساهمة من إدارة التغيّر المناخي بالوزارة، مفيدًا بأن الاهتمام بالتجميل بات يحظى باهتمام كبير من جانب الدولة.
ومن بين الإنجازات التي سجلتها مبادرة زراعة مليون شجرة، ما أعلنت عنه العام الماضي لجنة الإشراف على تجميل الطرق والأماكن العامة في الدولة، حيث حصلت على لقب جديد من غينيس للأرقام القياسية لأكبر عدد من الجنسيات المختلفة المشاركة في زراعة الأشجار في وقت واحد، ليضاف هذا الإنجاز إلى سجل الأرقام القياسية العالمية التي تم تحقيقها باسم دولة قطر.
فقد أعلن المحكّمان الرسميان لغينيس للأرقام القياسية، آلان بيكسلي ولويس تومز، عن الرقم النهائي لأكبر عدد من الجنسيات المختلفة المشاركة في زراعة الأشجار في وقت واحد وهو 66 جنسية التزمت بمعايير الزراعة، وذلك خلال فعالية التشجير التي نظمتها اللجنة يوم السبت 9 أكتوبر 2021 على طريق دخان، وذلك في إطار الحملة التي أطلقتها عام 2019 تحت عنوان «تجميل قطر وعيالنا يزرعون شجرة» بهدف «زراعة مليون شجرة»، بالتعاون مع وزارة البلدية.
وقد قام المشاركون من كل جنسية بزراعة شجرة واحدة على مدار خمس دقائق متواصلة، مع اتباع خطوات دقيقة تم توثيقها بكاميرات مثبتة بالموقع طيلة فترة الفعالية، ليتم تقييم عملية الزراعة وموافقتها للمعايير والشروط الخاصة للحصول على لقب موسوعة غينيس للأرقام القياسية.