الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
07:58 ص بتوقيت الدوحة

مذيعة «الجزيرة» تتحدث لـ «العرب» عن الجمال والشائعات والمعجبين والموضة والأطفال

حنان غربي

الخميس 19 نوفمبر 2020

أحياناً لا أكون مستعدة لالتقاط صورة مع معجب.. وهو ما يحرجني حينها ويضحكني لاحقاً

والدتي كانت تلقّننا أبياتاً من الشعر الجاهلي أثناء «كيّ الملابس»
أعاني من «فوبيا» ركوب الدراجات.. وتزعجني أي أمور تمسّ حياتي الخاصة

تظهر على شاشة «الجزيرة» منذ سنوات، وكغيرها من مذيعات النشرات الإخبارية، فقد ارتبطت في ذهن المشاهد بأحداث العالم من شرقه إلى غربه، بكل ما فيه من حروب وصراعات وتصريحات ومشاهد وشخصيات.
رولا إبراهيم هي خلطة من المهنية والجمال والثقة في النفس والأسلوب المؤثر، في هذا الحوار لن نسألها عن عملها ومهنتها التي يعرفها الجميع، سنبتعد بها عن أحداث الانتخابات الأميركية، وأحداث ناجرنو كرباخ ومستجدات الشرق الأوسط بما فيها بلدها سوريا، إذ نشاهدها يومياً تخبرنا عن الجديد في هذه الملفات وغيرها.
سنذهب بها ومعها إلى الوجه الآخر في حياتها، من أكسبها حب اللغة العربية، وجعلها تتمكن من هذه القراءة السليمة المتمكنة للأخبار، هواياتها.. رأيها في وسائل التواصل.. الموضة.. المعجبين.. الشائعات، إذ إن هناك جزءاً كبيراً من حياتها غامض وغير معروف لدى جمهورها على امتداد الوطن العربي.

• من هي رولا إبراهيم الإنسانة؟.. سألتها.. فأجابت:
- رولا الإنسانة ليست بعيدة عن رولا المذيعة، أعتقد أن الصحافة والتقديم التلفزيوني يمثل الجزء الأكبر من هويتي وشخصيتي، فهو كان الحلم منذ الطفولة.
كنت متفوقة في صغري في مجال الفصاحة والخطابة، وكانت لي مشاركات في المسابقات التي كانت تقام بين المدارس في سوريا، في الفيزياء والرياضيات والعلوم والأدب العربي، وقد فزت بجائزة الخطابة بعمر العشر سنوات، فيما بعد تم اختياري أنا وأطفال حصلوا على ألقاب مماثلة لافتتاح برنامج إذاعي للأطفال.
الفضل الكبير يعود لاهتمام والدي ووالدتي باللغة العربية، فأنا لن أنسى اللحظات التي كانت فيها والدتي تلقّننا بعض الأبيات من المعلقات الخالدة من الشعر الجاهلي، أثناء قيامها بكيّ الملابس، كانت أمي تضع القصيدة أمامها وتلقنني البيت تلو البيت، وتطلب مني أن أكرره لأحفظه، الفكرة هنا أن كل الأسرة كانت تدعم اللغة العربية، وتحرص على أن تكون لغتنا سليمة، وكانت تدعم موهبتي في مجالي الخطابة والتقديم الإذاعي في برنامج الأطفال، حتى أصبحت مذيعة صغيرة مشهورة بين أطفال سوريا باسمي وصوتي.
كبرت مع هذا البرنامج الإذاعي وأصبحت رولا إبراهيم الأخرى، التي بقي جزء كبير منها متعلقاً بذلك الشغف الذي نما معي.
فيما بعد التحقت بكلية الحقوق في دمشق، لكن حتى وأنا أدرس القانون كنت أوقن أنه مجال له امتداداته الأدبية والسياسية، ويؤهلني للالتحاق بمجال الإعلام الذي طالما اعتبرته جزءاً مني، وكرست حياتي لأكون صحفية ومذيعة أخبار، ولذا رولا إبراهيم قبل ما تكون مذيعة هي رولا إبراهيم الحالمة الطموحة.

سر الابتعاد عن وسائل التواصل

• رولا إبراهيم غير نشيطة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تنشر تفاصيل يومياتها كما يفعل أغلب المذيعات العربيات.. لماذا؟
- بكل تأكيد هناك شق خاص في حياتي وشخصيتي لا يعرفه الجمهور وعامة الناس، وهو مختلف قليلاً عن الشخصية العامة، التي تظهر على الشاشة وتقدم الأخبار وتجري الحوارات الصحفية التلفزيونية.
ذلك الشق الخاص تعرفه عائلتي وأصدقائي ومعارفي المقربين، وتمسكي بخصوصيتي وحرصي على الفصل بين حياتي الخاصة وحياتي العامة، هو أحد الأسباب التي تجعلني أعزف عن مواقع التواصل الاجتماعي.
أحد الأسباب الأخرى هو أنك لكي تكون نشطاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ذلك يحتاج للكثير من الجهد والوقت، وأنا بصراحة أغبط مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي.. كيف يستطيعون أن يوفقوا بين متطلبات حياتهم المهنية والتزاماتهم العائلية وانشغالاتهم الشخصية، وبين ما يقدمونه كمحتوى للجمهور بكل ما يتطلبه ذلك من مجهود وتفرغ ووقت.
تضيف ممازحة: لو قدم لي طبق طيب أفضل أكله ساخناً على أن أصوره وأشاركه مع المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن ما ينشر لا يعكس بالضرورة واقع الناشر، فليس كل ما ينشر حقيقياً وواقعياً، فوسائل التواصل الاجتماعي تحمل كثيراً من الزيف والتصنع أحياناً.. وأنا شخصياً أنتمي لمدرسة كلاسيكية في التفكير.. تؤمن بأن الصحفي ومذيع الأخبار خاصة في العالم العربي، يجب أن يتحلى بقدر من الجدية والمصداقية، ليحظى بثقة الجمهور الذي يتلقى منه أخباراً جادة ومحزنة في بعض الأحيان، جلها حروب وأزمات ولجوء وانتهاكات لحقوق الإنسان.

التمتع بالخصوصية

• إلى أي مدى تزعجك الإشاعات؟
- أحاول التعايش معها، لكن تزعجني كثيراً فكرة أنك لا تستطيع التمتع بخصوصيتك لمجرد أنك مذيع أو شخصية عامة.
أتضايق في الحقيقة من الإشاعات التي تمسّ حياتي الخاصة بشكل مغرض، أو تلك تنسب لي مواقف سياسية أو تصريحات ملفقة لم تصدر عني، في فترة من الفترات تضررت من الإشاعات لكنني حاولت تجاوزها، رغم أنه يحزّ في نفسي أن أفقد حق الخصوصية في حياتي، وأن البعض لا يفرق بين ما يمكن الخوض فيه، وبين أمور الحياة الشخصية الخاصة، والتي أعتبرها من الأمور المقدسة.
• بعيداً عن الشاشة والعمل، كيف تقضي رولا وقتها؟ وما هواياتها؟
- أستمتع بقضاء الوقت مع عائلتي وأصدقائي المقربين، ومشاركتهم المناسبات الاجتماعية بل وحتى وجبات أكل بدون مناسبة.
كما أحب السفر واكتشاف أماكن وبلدان جديدة، بما تقدمه من تنوع ثقافي ومعرفي واجتماعي ولغوي وتاريخ وأصناف أكل مميزة.
فيما يتعلق بالهوايات أحب الرسم، أرسم الوجوه، منذ طفولتي كان الرسم هواية لصيقة بالشعر والأدب والخطابة، كانت هواية بحاجة إلى صقل، ولكني انشغلت مع مجريات الحياة، لكن لا زلت أحب الرسم وأحب التظليل بالقلم الرصاص وقلم الفحم، أكثر شيء أرسمه هو البورتريهات، قادرة على رسم أي مشهد أمامي، غير الرسم أحب الطبخ، لكن كهواية وليس كواجب.

• أقرب الناس إلى قلب رولا؟
- أحب الأطفال كثيراً، وهم أقرب الناس إلى قلبي، بسبب براءتهم وعفويتهم وبعدهم الكامل عن أي حسابات كانت سياسية أو دينية أو اجتماعية أو غيرها.
أحب الأطفال كثيراً وأضعف أمام براءتهم، لكن هذا الشعور تعزز وازداد قوة بعد أن أصبحت «عمة» منذ ثلاث سنوات تقريباً، فبعد التعامل مع أولاد أخي أصبحت بالنسبة لي رؤية معاناة أي طفل تعادل نهاية العالم، حتى خلال النشرات إذا تم بثّ أي تقرير عن أطفال مضطهدين مقهورين خصوصاً ضحايا الحرب والنزوح واللجوء، فأنا أتذكر مباشرة ابنة أخي رولا وأخوها ريان، وأوقن أنها كارثة أن يعيش أطفال آخرون أي نوع من الألم لا ذنب لهم فيه، من حق الضحية أن تعرف لماذا تعاني، لكن الطفل يعاني دون أن يدرك لماذا، ودون أن يفهم تفاصيل ما يجري حوله.

• ما أحلام رولا إبراهيم؟
- أحلامي في جزء كبير منها بسيطة جداً، ورغم بساطتها فإن تحقيقها يعني لي الكثير.. أطمح للذهاب نحو العمل الإنساني، لأني أؤمن أنه الرسالة الأسمى، وليس هناك أجمل من أن نساهم في مساعدة من هو في حاجة، وأن توفق في إزاحة الهم عنه.. قيمة وجودنا في هذه الحياة هي بمقدار الخير الذي نقدمه لبعضنا البعض، وتمسكنا بإنسانيتنا وعدم إغفالها، خاصة في أوقات الأزمات والاختلاف.
على المستوى الشخصي -كما قلت- أحب أن أتعلم ركوب الخيل، وقيادة الدراجات، فأنا أعاني من فوبيا ركوب الدراجات، لأنني سقطت منها وأنا بعمر المراهقة، وأحاول منذ أعوام أن أتصالح معها، لكنني لم أستطع التغلب على خوفي حتى الآن.

• ما موقف رولا من الموضة والجمال؟
- أحب أن أكون أنيقة بالتأكيد،، أنا مع العناية بالنفس، وأن تهتم المرأة بمظهرها وجمالها، مع الحفاظ على شكلها الطبيعي دون تغيير وتشويه للشكل والهوية.
أحب أن يحافظ المرء على شبابه ورونقه دون أن يكون متصابياً، بمعنى أن يتقدم الإنسان بالعمر بشكل لائق، بالخصوص عندما نتحدث عن العمل التلفزيوني ومتطلباته.. لا أقصد هنا إيقاف الزمن، بل أن نعيش كل المراحل العمرية بجمال وأناقة.

أنا والمعجبون

• هل تتذمرين من المعجبين؟
- لا يمكنني أن أتذمر من الشهرة، فهي جزء من متعة عملنا، لكن تمر علينا بعض الأوقات التي نحتاج فيها للتصرف بشكل تلقائي، وأن نعيش لحظات طبيعية مثل أي شخص آخر، أن تشتري بضائع في المحلات التجارية، أو أن تشرب قهوة في مقهى دون إحداث ضجة، أو دون أن تشعر وكأنك تحت الرقابة والأنظار، في العديد من الحالات لا أكون مستعدة مثلاً لالتقاط صورة في السوبر ماركت، وهو ما يحرجني حينها، ويضحكني لاحقاً، أنه رغم الجهد المبذول للتخفي فإن هنالك من يكشف أمري ويأتي لإلقاء التحية، هذه محبة الناس لا يمكن إلا أن أكون سعيدة بها وممتنة لها، أدامها الله نعمة، الأمر اختلف بعد أزمة «كورونا»، فقد فعلت الكمامات فعلها في التخفي.

• هل تحبين السفر؟ وما الأماكن التي تفضلينها في وجهاتك؟
- أحب السفر كثيراً، وأحب أن أسافر في كل مرة إلى وجهة جديدة، لكن هناك وجهات أحب أن أعود إليها دائماً.. وجزء من ذلك أجد له تفسيراً نفسياً، فبعد انقطاعي عن السفر إلى سوريا منذ أكثر من عشر سنوات، صرت أبحث عن بديل أو مكان يشبه سوريا، مكان أجد فيه من يقول لي: «الحمد لله ع السلامة»، مكان يعرفني فيه الناس وأعرفهم بصفتي الشخصية، وليس لأني مذيعة أخبار.

• ما أكثر ما تحنّين إليه؟
أحنّ إلى دمشق، إلى ليلها، شتائها، صيفها، رائحتها، فما يقال عن رائحة الياسمين ورائحة دمشق ليس شيئاً خيالياً على الإطلاق، بل حقيقة وواقع أحنّ إليه بكل جوارحي، أحنّ إلى عائلتي الكبيرة، إلى أصدقائي، أفتقد محيطاً كاملاً فقدته منذ أكثر من عشر سنوات، أعوّض هذا الحنين بالعائلة الموجودة معي في الدوحة والأصدقاء، أحمد الله وأشعر بالرضا حين أقارن وضعي بملايين السوريين اللاجئين والنازحين والمفقودين، فأقول إنني محظوظة لأنني أعتبر نفسي ناجية ولست ضحية، فما أعيشه من ابتعاد عن دمشق -رغم ألمه- هو نعمة تستحق الحمد.

أمور تنعش قلب رولا
 أكثر ما يزعج رولا، هو أن يتأخر الناس في المواعيد المحددة مسبقاً، وتقول: أنا ألتزم بشكل دقيق بمواعيدي، ولا أحب ألا يلتزم الآخرون معي بمواعيدهم، أغضب من التأجيل والتسويف.. أنا شخص نشط وسريع وأسعد باستغلال يومي خير استغلال وعدم إضاعته.. وهذا ما يراه الآخرون نشاطاً زائداً أحياناً.
أما أكثر ما يسعدها، فهو اجتماع أحبتها حولها وسط الأهل والأصدقاء، وهذا ما تفعله غالباً، موضحة: «أنا اجتماعية جداً بطبعي، ولكن ضمن دائرة صغيرة، وأسعد لحظات حياتي هي حين تجتمع العائلة والأحباب على خير، فمجرد رؤيتهم تعطيني إحساساً بسعادة غير متناهية، أحمد الله عليها من القلب، أنا الشخص الذي يجمع الأهل والأصدقاء خلال المناسبات الاجتماعية، فأنا أعتبر أن هذه الأوقات هي الأجمل في الحياة، فهي التي تبقى بالذاكرة، وتنعش القلب».

_
_
  • الظهر

    11:46 ص
...