السبت 10 جمادى الآخرة / 23 يناير 2021
 / 
07:17 ص بتوقيت الدوحة

البروفيسور أبوسمرة: برنامج «كوفيد - 19 السكري» يحمي المرضى من مضاعفات «كورونا»

حامد سليمان

الخميس 19 نوفمبر 2020

مدير «المعهد الوطني» يحذّر عبر «العرب» بأن معدلات انتشار السكري في قطر تتجاوز ضعف انتشاره عالمياً

دراسة لـ «حمد الطبية»: «الجينات الوراثية» ليست سبباً لإصابة كل أفراد الأسرة بالداء

وفّرنا للمرضى الأكثر عرضة للخطر خدمة الاتصال بهم.. والعمل على تحسين علاجهم

خطط معهد السكري المستقبلية تتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الداء

كشف البروفيسور عبد البديع أبو سمرة، مدير المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض، عن دراسة لمؤسسة حمد االطبية لم تُنشر بعد، بشأن ما إذا كانت الإصابة بالسكري ناتجة عن عوامل وراثية أم أنها ناتجة عن نمط حياة مشترك بين أفراد الأسرة، منوهاً بأنه تم فحص المورثات عند الأشخاص الذين تكثر الإصابة بالداء في عائلاتهم، ودراسة بنية الأحماض النووية لديهم، ومقارنتها مع جينات عامة الناس في قطر، لكي يتم التعرف إن كان لديهم سبب وراثي لإصابة معظم أفراد الأسرة بنفس المرض. وقال أبوسمرة في حوار مع « » إن برنامج «كوفيد - 19 السكري» وُضع لحماية مرضى السكري من مضاعفات «كورونا»، حيث تتواصل مؤسستا حمد الطبية والرعاية الأولية مع المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة ولديهم سكري غير منتظم، ليعمل المختصون على تحسين علاجهم ووقايتهم من مضاعفات كوفيد 19.
وإلى نص الحوار:
 في البداية.. نود التعرف على أبرز الخدمات التي يتم توفيرها لمرضى السكري في الفترة الأخيرة؟
- انتقلت أقسام السكري خلال جائحة كورونا «كوفيد - 19» من استقبال المرضى في العيادات، إلى عيادات افتراضية، فالمرضى في أوقات مواعيدهم يتواصل معهم الطبيب والممرض والمثقف الصحي، كل منهم على حدة، ومريض السكري يمتاز عن غيره من المرضى بقدرته على قياس مستوى السكري لنفسه، وهي معلومات تساعد على تعديل جرعة أدوية المريض أو تغييرها وفق حالته، مع التركيز على توجيهه إلى النمط الصحي السليم خاصة أثناء فترة الحجر الصحي. 
بعض المرضى نطلب منهم الحضور إلى المختبر لإجراء الفحوص الضرورية إن اقتضت الحالة أو إذا مر وقت طويل على عدم اجراءها. وقامت مؤسسة حمد الطبية بالتعاون مع بريد قطر بإيصال الأدوية للمرضى في بيوتهم، الأمر الذي يوفر العلاج للمرضى في بيتهم فلا يضطرون للخروج من البيت فيزداد احتمال الإصابة بالعدوى.
 
  هذا فيما يتعلق بالمرضى ممن لديهم مواعيد.. فماذا عن الحالات العاجلة أو الطارئة؟ وما هو برنامج كوفيد ١٩ للسكري؟
- الحالات الطارئة يتم الاهتمام بها بصورة يومية حيث يتم فرز هذه الحالات التي تحتاج لاهتمام مباشر من مجموع الحالات المحولة الى المركز الوطني للسكري وتعطى أولوية في العيادة اليومية المخصصة للحالات الطارئة.  أما برنامج «كوفيد ١٩ السكري» فهو برنامج بدأناه في مؤسسة حمد الطبية بالاتفاق مع مؤسسة الرعاية الصحية الأولية.  حيث أن هناك مرضى ليس لديهم مواعيد قريبة و مستوى السكر عندهم مرتفع وهؤلاء أكثر عرضة لمضاعفات» كوفيد ١٩ « إذا أصيبوا به بسبب داء السكري غير المنتظم، وتقدمهم في السن، ووجود أمراض أخرى.  لهذا من خلال السجلات الالكترونية وصلنا إلى هؤلاء المرضى الذين عمرهم فوق ٥٠ سنة ولديهم سكري غير منتظم، ووزعناهم إلى مجموعتين، مجموعة نتواصل معها من خلال أطباء مؤسسة حمد الطبية والثانية من خلال أطباء مؤسسة الرعاية الصحية الأولية.  وهكذا وفرنا لهؤلاء المرضى الذين هم أكثر عرضة للخطر خدمة الاتصال بهم والعمل على تحسين علاجهم ووقايتهم من مضاعفات كوفيد ١٩.  ومازلنا نعمل على قدم وساق من أجل الاتصال بكافة المرضى تليفونياً، ونعطيهم نصائح طبية لتحسين مستوى السكري لديهم.
 خطة علاجية
  ما أبرز الأبحاث التي تعملون عليها المتعلقة بمرض السكري؟
- مؤخراً نشرنا بحثاً بمشاركة بين مؤسسة حمد الطبية وكلية طب وايل كورنيل قطر ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وهدف البحث إلى عكس مسار داء السكري الذي يصاب به المريض حديثاً، وتحديداً إن كان المريض أصيب بالسكري خلال السنتين الماضيتين، فيتم وضع المريض ضمن خطة علاجية قائمة على حمية غذائية شديدة لانقاص الوزن حوالي ١٠-١٥ كغ خلال ٣ شهور، إضافة إلى النشاط الرياضي، ويتبعها مرحلة انتقالية، يتبعها عودة إلى نمط غذائي عادي، وجاءت نتائج البحث مبشرة، حيث أن 61% من المرضى تراجع لديهم داء السكري بشكل كامل وبدون أي أدوية، فقط عن طريق الحمية ونمط الغذاء الصحي.
 الدراسة استمرت لعامين والنتائج مشجعة جداً، وندرس في الوقت الحالي تخصيص عيادة لعكس مسار السكري للمرضى المصابين بالداء حديثاً، والدراسة نُشرت في واحدة من كبريات المجلات العلمية.
ولدينا دراسة لم تُنشر بعد، نعمل من خلالها على دراسة ما إذا كانت الإصابة ناتجة عن عوامل وراثية أم أنها ناتجة عن نمط حياة مشترك بينهم، وقد أخذنا من هؤلاء المرضى، ممن تنطبق عليهم هذه المعايير، وفحصنا المورثات عندهم، ودرسنا بنية الأحماض النووية لديهم، وقارناها مع جينات عامة الناس في قطر، لكي نرى إن كان لديهم سبب وراثي لإصابة معظم أفراد الأسرة بالسكري.
وقد وجدنا خلال الدراسة أن الأشخاص الذين هم من أسر فيها عدد كبير من أفرادها مصاب بالسكري ليس لديهم مورثات تختلف عن الآخرين تجعلهم يصابون بالداء حتماً.  مورثاتهم مشابهة لغيرهم من مرضى السكري الذين هم من عائلات ليس فيها السكري بكثرة.  يجب التنويه أن هذه الدراسة أيضاً وجدت أن مرضى السكري عموماً لديهم مورثات أكثر من غيرهم تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسكري.  ولكن ليس هناك فرق في المورثات بين مرضى السكري من أسر معظم أفرادها مصاب أفرادها بالسكري ومرضى آخرين من أسر عدد قليل من أفرادها مصاب بالسكري.
والدراسة تخلص إلى أننا إن وجدنا أن عدد من أفراد الأسرة مصابين بالسكري، فهذا لا يرجع إلى المورثات ولكن بسبب مشاركتهم بالعادات والطباع والتقاليد، فإن كانت الأسرة بها 10 أفراد بينهم 8 مصابين، فإن الاثنيين الباقيين يمكن ألا يصابا إذا اتبعا نمط حياة صحيا، فلا يوجد من المورثات ما يحتم  الإصابة بالداء، وإن أصيبا فهذا يرجع إلى نمط الحياة غير الصحي، والأسر التي ينتشر فيها الإصابة بالسكري يمكن أن يحمي غير المصابين منها أنفسهم باتباع نمط غذاء صحي، وهذه الدراسة انتهينا منها ولكننا لم ننشرها بعد.
 
  وفقاً للإحصائيات فإن قرابة 17% من سكان قطر مصابون بالسكري.. هل هذه المعدلات مطابقة لنظيراتها في العالم؟
- لا بالطبع.. فمعدل انتشار السكري عالمياً قرابة 8% بين البالغين، وفي قطر 17% بين البالغين، أي أن معدلات انتشار الداء في قطر تتجاوز ضعف انتشار الداء عالمياً، وهذا الرقم مشابه لنظيراته في دول الخليج، وهو يرجع إلى نمط الحياة غير الصحي الذي يؤدي إلى الإصابة بالسكري، خاصةً السمنة، التي تعد السبب الرئيسي للإصابة بالداء في قطر والخليج بصورة عامة.
 
  كنتم صرحتم بالعمل على إجراء مسح للكشف عن السكري لدى كافة شرائح المجتمع.. فإلى أي مرحلة وصل المشروع؟
البرنامج بدأ ضمن جهود مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وكانت هذه مهمة الرعاية الأولية وفق الاستراتيجية الوطنية للسكري، وتعمل المؤسسة على قدم وساق قبل جائحة كورونا، وتوقفت الفحوصات مع بداية الجائحة لضمان سلامة السكان، وسيعود بعد انتهاء الجائحة، ويتم ذلك من خلال مشروع العيادات الذكية، حيث يتم الكشف عن السكري وغيره من الأمراض المزمنة كارتفاع الضغط والكوليسترول، ويتم الكشف عن عوامل الخطورة للإصابة بالسكري أو تؤدي إلى أمراض القلب وتصلب الشرايين.
 
مضخة الأنسولين 
  فيما يتعلق بالعلاجات.. توفر مؤسسة حمد الطبية مضخة الأنسولين لمرضى السكري، حدثنا عن أهمية هذه الطريقة العلاجية؟
- مضخة الانسولين تعتبر علاج جيد جداً للسكري من النوع الأول، لمن يستطيع أن يتعامل مع هذه الطريقة العلاجية، والمضخة يندرج تحتها أنواع كثيرة، وأسعارها مختلفة، وأفضلها تلك التي ترتبط بمؤشر حساس لمستوى السكر في الدم، ومستوى السكر في الدم يتحكم في عملية ضخ الانسولين، ما يجعلها أشبه ببنكرياس صناعي، فإذا ارتفع مستوى السكر يتم ضخ الانسولين في الدم، وإن نقص تتوقف عملية ضخ الانسولين، ويتم توفيرها لمرضى السكري من النوع الأول في قطر.
وليس كل مريض من النوع الأول يُفضل أن يستخدم مضخة الانسولين، لأنها تحتاج إلى ثقافة ووعي، وننوه إلى أن المرضى القطريين يحصلون على المضخة مجاناً.
 
  وماذا عن الحقنة الأسبوعية؟
- الحقنة الأسبوعية هي حقنة يحصل عليها المريض مرة واحدة في الأسبوع، ونود أن نشير إلى أن لها تأثيرات متعددة لتثبيط الشهية، وابطاء عملية امتصاص الطعام من الأمعاء، ودفع خلايا البنكرياس لافراز الانسولين بصورة خفيفة، والتأثير على مراكز الدماغ لتثبط الشهية، وهي أدوية نافعة نستخدمها للمرضى المصابين بالسكري والسمنة ومن ليس لديهم مضادات استطبابية لها، ولكن لها أعراض جانبية.
ومن هذه الأدوية ما نستخدمه لأنقاص الوزن فقط، عن طريق حقنة، ومنها ما نستخدمه للسكري ولإنقاص الوزن في الوقت نفسه، ومنها حقن يومية أو أسبوعية، وكلاهما متوفرتان في قطر، ونستخدمها على حسب حاجة المريض، فبعض المرضى لا يتحمل الأعراض الجانبية لهذه الحقن، فقرابة 75% من المرضى يتقبلون هذه الطريقة العلاجية، و25% تقريباً لا تحملون الأعراض الجانبية.
 
  ما أبرز خطط المعهد المستقبلية؟
- معهد السكري في قطر تتوافق خطته المستقبلية مع الاستراتيجية الوطنية للسكري، وهي توفير لكل مرضى السكري المقدرة على الوصول للأطباء واختصاصيو السكري، ومريض السكري في بداية مرضه وحتى مرور 10 سنوات من مرضه لا يحتاج لمراجعة اختصاصي، فيمكن أن يراجع طبيب الرعاية الأولية فحسب، سواء بنمط تغيير نمط الحياة أو العلاجات الدوائية عن طريق الفم أو حتى الحقن، وفي حال حاجة المريض لمراجعة اختصاصي فيتم نقل المريض من المراكز الصحية التابعة للرعاية الأولية إلى العيادات في مؤسسة حمد الطبية.

_
_
  • الظهر

    11:46 ص
...